سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم/الإسراء والمعراج سنة 621 م

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
الإسراء والمعراج سنة 621 م
محمد رشيد رضا


الإسراء والمعراج سنة 621 م



كان الإسراء قبل الهجرة ب سنة، وبه جزم ابن حزم في ليلة سبع وعشرين من شهر رجب وهو المشهور وعليه عمل الناس وكان ليلة الإثنين، وكان بعد خروجه ﷺ إلى الطائف.

كان الإسراء إلى بيت المقدس والمعراج إلى السموات، وفرضت عليه في تلك الليلة الصلوات الخمس وقد ذكر الإسراء في القرآن.

قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاْقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الإسراء: 1).

واختلف في كيفية الإسراء فالأكثرون من طوائف المسلمين اتفقوا على أنه أُسري بجسد رسول الله ﷺ والأقلون قالوا: إنه ما أُسري إلا بروحه، حُكي عن محمد بن جرير الطبري في «تفسيره» عن حذيفة أنه قال: ذلك رؤيا وأنه ما فقد جسد رسول الله ﷺ وإنما أسري بروحه، حُكي هذا القول أيضا عن عائشة رضي الله عنها وعن معاوية رضي الله عنه وحديث عائشة ليس بالثابت لأنها لم تكن حينئذ زوجته، قال النسفي: وكان الإسراء في اليقظة، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: والله ما فقد جسد رسول الله ﷺ ولكن عرج بروحه، وعن معاوية مثله. وعلى الأول الجمهور إذ لا فضيلة للحالم ولا مزية للنائم.

واتفق الأكثرون من طوائف المسلمين على أنه أسري بجسد رسول الله ﷺ وهو الصحيح، جاء في «زاد المعاد» لابن قيم الجوزية:

«وقد نقل ابن إسحاق عن عائشة ومعاوية أنهما قالا: إنما كان الإسراء بروحه ولم يفقد جسده، ونقل عن الحسن البصري نحو ذلك، ولكن ينبغي أن يعلم الفرق بين أن يقال: كان الإسراء مناما وبين أن يقال: كان بروحه دون جسده وبينهما فرق عظيم، وعائشة ومعاوية لم يقولا كان مناما وإنما قالا أسرِي بروحه ولم يفقد جسده وفرق بين الأمرين، فإن ما يراه النائم قد يكون أمثالا مضروبة للمعلوم في الصور المحسوسة فيرى كأنه قد عرج به إلى السماء أو ذهب به إلى مكة وأقطار الأرض وروحه لم تصعد ولم تذهب وإنما ملك الرؤيا ضرب له المثال، والذين قالوا عرج برسول الله ﷺ طائفتان: طائفة قالت: عرج بروحه وبدنه، وطائفة قالت: عرج بروحه ولم يفقد بدنه، وهؤلاء لم يريدوا أن المعراج كان مناما وإنما أرادوا أن الروح ذاتها أُسري بها وعرج بها حقيقة وباشرت من جنس ما تباشر به بعد المفارقة، وكان حالها في ذلك كحالها بعد المفارقة في صعودها إلى السموات سماء سماء حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة فتقف بين يدي الله سبحانه وتعالى فيأمرها بما يشاء ثم تنزل إلى الأرض، فالذي كان لرسول الله ﷺ ليلة الإسراء أكمل مما يحصل للروح عند المفارقة، ومعلوم أن هذا الأمر فوق ما يراه النائم» الخ.

فالإسراء ما كان مناما قطعا لأنه لو كان مناما لما كذبه المشركون فإن من الناس من يرى أنه صعد إلى السماء أو قطع مسافات شاسعة لا يتصورها العقل، وليس المنام معجزة خارقة للعادة، والروح في المنام لا تفارق الجسم، كذلك لو كان الإسراء مناما لصرح به رسول الله ﷺ

والطبري في «تفسيره» ينكر أن الإسراء كان بالروح فقط وقد رد على من قال بذلك فقال:

«والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده محمد ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما أخبر الله عباده كما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أن الله حمله على البراق حتى أتاه به وصلى هنالك بمن صلى من الأنبياء والرسل فأراه من الآيات، ولا معنى لقول من قال أُسْريَ بروحه دون جسده لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون دليلا على نبوته ولا حجة له على رسالته ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك يدفعون به عن صدقه فيه إذ لم يكن منكرا عندهم ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل، إلى أن قال: ولو كان الإسراء بروحه لم تكن الروح محمولة على البراق إذ كانت الدواب لا تحمل إلا الأجسام إلا أن يقول قائل: إن معنى قولنا أُسرِيَ بروحه رأى في المنام أنه أُسري بجسده على البراق فيكذب حينئذ بمعنى الأخبار التي رُويت عن رسول الله ﷺ لم يكن النبي ﷺ على قوله حمل على البراق لا جسمه ولا شيء منه وصار الأمر عنده كبعض أحلام النائمين وذلك دفع لظاهر التنزيل وما تتابعت به الأخبار عن رسول الله ﷺ وجاءت به الآثار من الصحابة والتابعين».

ومما قاله الفخر الرازي في «تفسيره»: قال أهل التحقيق: إن الذي يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد وجسده من مكة إلى المسجد الأقصى القرآن والخبر، أما القرآن فهذه الآية، وتقرير الدليل أن العبد اسم لمجموع الجسد والروح فوجب أن يكون الإسراء حاصلا لمجموع الجسد والروح إلخ، وأما الخبر فهو الحديث المروي في الصحاح وهو مشهور وهو يدل على الذهاب من مكة إلى بيت المقدس ثم منه إلى السموات، اهـ.

والمعراج به ﷺ إلى السموات ليطلع على عجائب الملكوت كما قال تعالى: {لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَتِنَآ} (الإسراء: 1)، وإلا فالله تعالى لا يحويه زمان ولا مكان ورأى ربه تلك الليلة وأوحى إلى عبده ما أوحى وفرض عليه خمس صلوات وجمع له الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فصلى بهم في بيت المقدس ثم استقبلوه في السموات ورجع ﷺ من ليلته إلى مكة.

وقد أنكر المسيحيون إسراء رسول الله ومعراجه وليس ذلك بمستغرب منهم، إنما الغريب أنهم يؤمنون بقيام المسيح وصعوده إلى السماء، ففي آخر إنجيل مرقص:

(ثم إن الرب بعدما كلمهم، ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله).

وجاء في آخر إنجيل لوقا:

(وفيما هو «المسيح» يباركهم، انفرد عنهم وأصعد إلى السماء).

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
مقدمة الكتاب | كلمة عن بلاد العرب | نسبه الشريف | مناقب أجداده | أولاد عبد المطلب أعمام رسول الله وعماته | نذر عبد المطلب جد النبي | زواج عبد الله | أصحاب الفيل | مولده 20 أغسطس سنة 570م | الاحتفال بمولده | أسماؤه | مرضعاته | شق الصدر | الحض على قتله صغيرا | وفاة آمنة | عبد المطلب يهنىء سيف بن ذي يزن | وفاة جده عبد المطلب سنة 578 م وكفالة عمه أبي طالب | السفر إلى الشام سنة 582م | الرد على مستر موير | من هو بحيرا | رعية رسول الله الغنم بمكة | حرب الفجار | حلف الفضول | هل سافر النبي إلى اليمن؟ | ابتعاده عن معايب الجاهلية | الرحلة الثانية إلى الشام | تزويج رسول الله خديجة رضي الله عنها | تجديد بناء الكعبة | تسميته بالأمين | خلقه في طفولته وشبابه | رسالة محمد ثباتها من التوراة والإنجيل | إنذار يهود برسول الله | سلمان الفارسي وقصة إسلامه | من تسمى في الجاهلية بمحمد | عبادة الأصنام والأوثان | الأربعة الباحثون عن دين إبراهيم | الرد على مستر كانون سل | ترجمة زيد بن عمرو | بدء الوحي | النبي المنتظر | النبي الأمي | فترة الوحي | أول من آمن به | أبو بكر الصديق وإسلامه | علي بن أبي طالب وإسلامه | قتله رضي الله عنه | زيد بن حارثة وإسلامه | الدعوة إلى الإسلام خفية | الرد على مستر مرجوليوث | إيذاء المشركين لأبي بكر الصديق | إظهار الإسلام سنة 613م | عبد الله بن مسعود أول من جهر بالقرآن | الضرب والشتم حيلة الجهال المتعصبين | القرآن يحير ألباب العرب | قريش تفاوض أبا طالب في أمر رسول الله | تعذيب المسلمين | ما عرضته قريش على رسول الله | حماقة أبي جهل | قريش تمتحن رسول الله | إسلام جابر بن عبد الله | الهجرة الأولى إلى الحبشة شهر رجب السنة الخامسة من المبعث | شفاعة الغرانيق افتراء الزنادقة على رسول الله | إسلام حمزة | عمر بن الخطاب وسبب إسلامه | الهجرة الثانية إلى الحبشة | حصار الشعب وخبر الصحيفة - مقاطعة رسول الله وأتباعه | الطفيل بن عمرو الدوسي شاعر يحكم عقله ويسلم | وفاة أبي طالب سنة 620 م | وفاة خديجة سنة 620م | سفره إلى الطائف | الإسراء والمعراج سنة 621 م | تأثير خبر الإسراء في قريش | المعراج | هل رأى رسول الله ربه ليلة الإسراء؟ | فريضة الصلاة | عرض الرسول نفسه على قبائل العرب | بدء إسلام الأنصار بيعة العقبة الأولى | بيعة العقبة الثانية | مؤامرة قريش على قتل رسول الله | القرآن وما نزل منه بمكة | الهجرة إلى المدينة 12 ربيع الأول | وصوله إلى المدينة | ذكر الهجرة في القرآن | خطبة رسول الله في أول جمعة صلاها بالمدينة | معاهدة رسول الله اليهود | الخزرج والأوس وما كان بينهما وبين اليهود | العداوة بين الأوس والخزرج | الخلاصة | مدينة يثرب | مرض المهاجرين بحمى المدينة | مسجد رسول الله | تزويج النبي بعائشة رضي الله عنها | صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة 15 شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة | الأذان | فرض صيام شهر رمضان وزكاة الفطر | فريضة الزكاة | المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار | إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي | عداء اليهود ومناقشاتهم | مثال من نفاق ابن أبي | أهل الصفة | الإذن بالقتال | بعث حمزة | سرية عبيدة بن الحارث | سرية سعد بن أبي وقاص | غزوة ودان أو غزوة الأبواء | غزوة بواط | غزوة بدر الأولى أو غزوة سفوان | غزوة العشيرة | سرية عبد الله بن جحش الأسدي | غزوة بدر الثانية أو غزوة بدر الكبرى17 رمضان في السنة الثانية من الهجرة | الأسرى وفداؤهم | تأثير الانتصار في المدينة | رجوعه إلى المدينة وتقسيم الغنيمة | وقع خبر الانتصار على قريش | أسباب انتصار المسلمين في وقعة بدر | فضل أهل بدر | وفاة رقية ابنة رسول الله | زواج فاطمة بنت رسول الله سنة 2هـ | غزوة بني سليم | غزوة بني قينقاع سنة 2 هـ | غزوة السويق | غزوة ذي أمر وهي غزوة غطفان | زواج أم كلثوم ابنة رسول الله | زواج حفصة | سرية زيد بن حارثة | قتل كعب بن الأشرف | قتل ابن سنينة | غزوة أحد يوم السبت 15 شوال سنة 3 هـ | غزوة حمراء الأسد | بعث الرجيع صفر سنة 4 هـ | سرية بئر معونة صفر سنة 4هـ | غزوة بن النضير ربيع الأول سنة 4هـ | تحريم الخمر الإصلاح الاجتماعي العظيم | غزوة ذات الرقاع | غزوة بدر الأخيرة | غزوة دومة الجندل وهي أول غزوات الشام | تزوج رسول الله زينب بنت جحش | غزوة المريسيع أو غزوة بني المصطلق | قتل هشام بن صبابة | آية التيمم | عائشة وحديث الإفك | غزوة الخندق وهي الأحزاب | غزوة بني قريظة ذو القعدة سنة خمس | حكم سعد بن معاذ | غنائم المسلمين | وفاة سعد | خسائر المسلمين في غزوة بني قريظة | ما نزل من القرآن في أمر الخندق وبني قريظة | يهود المدينة وما آل إليه أمرهم | سرية القرطا وإسلام ثمامة بن أثال الحنفي | غزوة بني لحيان | إغارة عيينة بن حصن | غزوة ذي قرد وهي غزوة الغابة | سرية محمد بن مسلمة الأنصاري إلى ذي القصة | سرية زيد بن حارثة 2 | سرية أخرى لزيد بن حارثة | سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل إسلام الأصبغ بن عمرو الكلبي | سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر | سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة | سرية عبد الله بن عتيك لقتل سلام بن أبي الحقيق رمضان سنة 6هـ | سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن رزام | سرية كرز بن جابر الفهري | أمر الحديبية ذو القعدة 6 هـ | بيعة الرضوان | الصلح | تنفيذ المعاهدة | رسل النبي إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام | خاتم رسول الله | كتب رسول الله | نتيجة إرسال الرسل إلى الملوك والأمراء | غزوة خيبر محرم سنة 7 هـ | صلح أهل فدك | غزوة وادي القرى | خمس سرايا في خريف وشتاء السنة السابعة الهجرية | عمرة القضاء أو عمرة القضية ذو القعدة سنة 7 هـ | زواج رسول الله بميمونة رضي الله عنها | ما قبل سرية مؤتة من الحوادث | إسلام عمرو بن العاص سنة 8 هـ | خالد بن الوليد وإسلامه | سرية مؤتة لمحاربة الروم جمادى الأولى سنة 8 هـ | إسلام فروة بن عامر الجذامي | سرية عمرو بن العاص أو سرية ذات السلاسل جمادى الآخرة 8هـ | سرية أبو عبيدة بن الجراح | غزوة فتح مكة رمضان سنة 8 هـ | قريش تبعث أبا سفيان إلى المدينة | استعداد رسول الله للزحف على مكة | كتاب حاطب إلى مكة | رسول الله أذن لأصحابه بالإفطار في رمضان | عقد الألوية والرايات | المحكوم عليهم بالقتل | دخوله الكعبة | بيعة أهل مكة | هدم الأصنام | أذان بلال على ظهر الكعبة | إسلام أبي قحافة عثمان بن عامر التيمي والد أبي بكر الصديق | سرية خالد بن الوليد إلى العزى | سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة | سرية عمرو بن العاص إلى سواع | سرية خالد بن الوليد إلى جذيمة | غزوة حنين 10 شوال سنة 8 هـ | سرية عامر الأشعري أو سرية غزوة أوطاس - هوازن | سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين | غزوة الطائف شوال سنة 8 هـ | بعث قيس بن سعد إلى صداء | سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى تميم | سرية الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق | سرية قطبة بن عامر إلى خثعم | سرية الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب | سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة | سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس | غزوة تبوك أو العسرة | هدم مسجد الضرار بقباء | موت عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين | حجة أبي بكر الصديق | سرية خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران | وفاة إبراهيم | أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل بعثهما إلى اليمن | بعث علي بن أبي طالب إلى اليمن | حجة الوداع | بعث أسامة بن زيد | عدد الغزوات والبعوث | الوفود | وفاة رسول الله يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ | رثاء أبي بكر | ما نزل من القرآن بالمدينة | مراتب الوحي والرد على المستشرقين | زوجات رسول الله | تعدد زوجات رسول الله | المرأة في الإسلام | حكمة تعدد الزوجات | بنوه وبناته | صفته | الشمائل المحمدية | اتباع التعاليم الإسلامية | الاقتداء بأخلاق رسول الله | معجزات رسول الله | خصائصه | موالي رسول الله | حراسه | أمناء رسول الله | شعراؤه | مؤذنوه | خدمه | خيله وبغاله وإبله | أسماء أسلحته | تأديب الله تعالى لرسول الله | منزلة رسول الله في القرآن | الأحاديث النبوية وتدوينها | مختارات من الأحاديث النبوية | خاتمة الكتاب