سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم/غزوة بدر الثانية أو غزوة بدر الكبرى17 رمضان في السنة الثانية من الهجرة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
غزوة بدر الثانية أو غزوة بدر الكبرى17 رمضان في السنة الثانية من الهجرة
محمد رشيد رضا


غزوة بدر الثانية أو غزوة بدر الكبرى17 رمضان في السنة الثانية من الهجرة



يناير سنة 624م

بدر بلدة بالحجاز إلى الجنوب الشرقي من الجار، وهو ساحل البحر بينهما نحو مرحلة ويسمونها بدر حنين، وهي في سهل يليه من الشمال إلى الشرق جبال وعرة من الجنوب آكام صخرية ومن الغرب كثبان رملية.

كانت غزوة بدر الكبرى، يوم الجمعة في شهر رمضان في السابع عشر على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة - يناير سنة 624 م - وكان سببها قتل عمرو الحضرمي الذي قتل في سرية عبد الله ابن جحش وإقبال أبي سفيان بن حرب من الشام في عير لقريش عظيمة وفيها أموال كثيرة تبلغ - 20.000 جنيه تقريبا - ومعها ثلاثون أو أربعون رجلا من قريش منهم مخرمة بن نوفل الزهري بن العاص.

فلما سمع بهم رسول الله ندب المسلمين إليهم وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها، فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم لأنهم ظنوا أن الرسول لا يلقى حربا.

وكان أبو سفيان قد سمع أن رسول الله ﷺ يريد فحذِره، واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري بعشرين مثقالا وبعثه إلى مكة يستنفر قريشا ويخبرهم الخبر، فسار وألقى فيهم النفير فخرجوا مسرعين ومن تخلف أرسل مكانه آخر، ولم يتخلف أحد من أشراف مكة إلا أبو لهب وبعث مكانه العاص بن هشام نظير أجر قدره 4000 درهم؛ وكان السبب في خروجهم حماية العير وإنقاذها.

قوة قريش[عدل]

كان الذين خرجوا من قريش نحو 1000 منهم 600 دارع ومعهم 100 فرس عليها 100 درع سوى دروع المشاة.

وكان حامل لوائهم السائب بني يزيد ثم أسلم رضي الله عنه وهو الأب الخامس للإمام الشافعي رضي الله عنه، وكان معهم أيضا 700 بعير، وخرجوا ومعهم القيان - وهن الإماء المغنيات - يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمين وهم في غاية البطر والخيلاء حين خروجهم اعتمادا على كثرة عددهم وعُددهم، قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرا وَرِئَآء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (الأنفال: 47).

وكان المطعمون لهذا الجيش اثني عشر رجلا وكان كل واحد منهم ينحر كل يوم عشرة جزر، وهؤلاء الإثنا عشر هم: أبو جهل، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وحكيم بن حزام، والعباس بن عبد المطلب، وأبو البَختري، وزمعة بن الأسود، وأُبي بن خلف، وأمية بن خلف، والنضر بن الحارث، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وفيهم أنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْولَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} (الأنفال: 36).

قوة المسلمين[عدل]

كان عدة الذين خرجوا مع رسول الله ﷺ 313، وقيل: لما عد ﷺ أصحابه فوجدهم ثلاثمائة وثلاثة عشر فرح وقال: عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر، وخرجت الأنصار ولم تكن قبل ذلك خرجت معه، وكان عددهم 207 وسائرهم من المهاجرين وكانت الإبل 70 والأفراس خمسة، ولما أراد رسول الله ﷺ الخروج لبس درعه ذات الفضول وتقلّد سيفه العضب ورد رسول الله ﷺ من استصغر فكان ممّن ردّه أسامة بن زيد ورافع بن خديج والبراء بن عازب وأسيد بن ظهير وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت ورد عمير بن أبي وقاص فبكى فأجازه.

وتخلف ثمانية من أصحابه ﷺ بسهامهم وأجورهم: ثلاثة من المهاجرين: عثمان بن عفان خلفه رسول الله ﷺ على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت، وطلحة بن عبيدالله، وسعيد بن زيد بعثهما يتجسسان خبر العير وخرجا في طريق الشام، وكان أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري أجمع الخروج إلى بدر وكانت أمه مريضة فأمره ﷺ بالمقام على أمه.

وخمسة من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر الأوسي خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي العجلاني خلفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب العمري رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن الصمة كسر بالروحاء، وخوات بن جبير كسر أيضا، وهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم.

وكانت الإبل سبعين بعيرا يتعاقب النفر البعير، وكانت الخيل فرسين: فرس للمقداد بن عمرو، وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي، وكان اللواء مع مصعب بن عمير، وكان أمام رسول الله ﷺ رايتان سوداوان إحداهما مع عليّ بن أبي طالب يقال لها العقاب وكانت من مرط عائشة أي ثوبها وكان عمر عليّ يومئذ عشرين سنة والأخرى مع بعض الأنصار، وجعل على الساقة - المؤخرة - قيس بن أبي صعصعة الأنصاري فكانت قوة المسلمين قليلة بالنسبة لقوة عدوهم.

واستعمل ﷺ أبا لبابة واليا على المدينة ورده، واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس بالمدينة.

رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه[عدل]

كان رسول الله ﷺ بعث رجلين يتجسسان أخبار عِير أبي سفيان وهما بَسبَس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء فمضيا حتى نزلا بدرا فأناخا إلى تل قريب من الماء وأخذا يستقيان من الماء فسمعا جاريتين تقول إحداهما لصاحبتها: إن أتاني العير غدا أو بعد غد أعمل لهم، أي أخدمهم، ثم أقضيك الذي لك، فانطلقا حتى أتيا رسول الله ﷺ فأخبراه بما سمعا.

فاستشار النبي ﷺ أصحابه في طلب العير وفي حرب النفير، يعني أن النبي ﷺ خير أصحابه بين أن يذهبوا للعير أو إلى محاربة النفير وأخبرهم بمسير قريش، وقال لهم: «إن الله وعدكم إحدى الطائفتين: إما العير وإما قريش»، وكانت العير أحب إليهم ليستعينوا بما فيها من الأموال على شراء الخيل والسلاح، وقال بعضهم: هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له إنّا خرجنا للعير، وفي رواية: يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو، فتغير وجه رسول الله ﷺ

وتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم فقام أبو بكر فقال فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن.

وكان ﷺ يخشى أن تكون الأنصار لا ترى وجوب نصرته عليها إلا ممن دهمه فجأة من العدو بالمدينة فقط وأن ليس عليهم أن يسير بهم من بلادهم إلى عدو، فلما قال لهم: «أشيروا عليّ»، قال له سعد بن معاذ رضي الله عنه، وهو سيد الأوس، بل هو سيد الأنصار، وكان فيهم كالصديق رضي الله عنه في المهاجرين، قال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال: قد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودا ومواثيق على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت لنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء لعل الله يريك فينا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله، فسرّ رسول الله ﷺ لقوله ونشطه ذلك للقاء الكفار، ثم قال رسول الله: «سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين إما العير وإما النفير».

الخلاف بين أبي سفيان وأبي جهل[عدل]

كان أبو سفيان قد ساحل وترك بدرا يسارا ثم أسرع فنجا فلما رأى أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش وهم بالجحفة أن الله قد نجى عيركم وأموالكم فارجعوا.

فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرا - وكانت بدر موسما من مواسم العرب تجتمع لهم بها سوق كل عام - فنقيم بها ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر فتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا، ويقال كان أبو جهل وقتئذ يبلغ من العمر سبعين سنة ولكنه كان لا يزال قوي الجسم.

فلما بلغ أبا سفيان كلام أبي جهل قال: هذا بغي والبغي منقصة وشؤم لأن القوم إنما خرجوا لنجاة أموالهم وقد نجاها الله، ولما قال أبو جهل ما قال رجع من قريش بنو زهرة وكانوا نحو المائة وقيل: ثلاثمائة، فلذا قيل لم يقتل أحد منهم ببدر، وكان قائد بني زهرة الأخنس بن شريق الثقفي وكان حليفا لهم، فقال لهم: يا بني وهرة قد نجّى الله أموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل فإنه كان في العير وإنما نفرتم لتمنعوه وماله فارجعوا فإنه لا حاجة لكم أن تخرجوا في غير منفعة، دعوا ما يقول هذا، يعني أبا جهل، وكذلك لم يخرج من قريش بنو عدي بن كعب فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد، لكن هذا الخلاف لم يمنع نشوب الحرب.

مسير الجيشين ونزول المطر[عدل]

مضت قريش حتى نزلت بالعدوة القصوى من الوادي.

ونزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب، وسبقهم المشركون إلى ماء بدر فأحرزوه وحفروا القلُب لأنفسهم ليجعلوا فيها الماء من الآبار المعينة فيشربوا منها ويسقوا دوابهم.

وأدرك المسلمون النعاس وأصبحوا لا يصلون إلى الماء للشرب والغسل والوضوء، فأرسل الله عليهم مطرا سال منه الوادي فشرب المسلمون واتخذوا الحياض على عدوة الوادي واغتسلوا وتوضأوا وسقوا الركاب وملأوا الأسقية وأطفأت المطر الغبار ولبد الأرض حتى ثبتت عليهم الأقدام والحوافر وضر ذلك بالمشركين لكون أرضهم كانت سهلة لينة وأصابهم ما لا يقدرون معه على الارتحال وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله: {إِذْ يُغَشّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مّنْهُ وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السَّمَآء مَآء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبّتَ بِهِ الاْقْدَامَ} (الأنفال: 11).

وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه، يصلي تحت شجرة ويكثر في سجوده: «يا حي يا قيّوم» يكرر ذلك حتى أصبح.

قال علي رضي الله عنه فلما أن طلع الفجر نادى رسول الله ﷺ للصلاة - عباد الله - فجاء الناس من تحت الشجرة والحجف فصلى بنا رسول الله ﷺ ثم خطب وحضَّ على القتال.

بناء حوض على القليب[عدل]

قال ابن إسحاق: خرج رسول الله ﷺ يبادرهم إلى الماء حتى جاء أدنى ماء من بدر فنزل به فقال الحباب بن المنذر بن الجموح رضي الله عنه: يا رسول الله هذا منزل أنزلكه الله تعالى لا تتقدمه ولا تتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال: «بل الرأي والحرب والمكيدة»، قال: فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فإني أعرف غزارة مائه فننزل به ثم نغور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء فنشرب ولا يشربون، فقال ﷺ «أشرت بالرأي»، فنهض ﷺ ومن معه من الناس حتى أتى أدنى ماء من القوم فنزل عليه ثم أمر بالقلُب فغورت وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملىء ماء ثم قذفوا فيه الآنية وقد كان الحباب خبيرا بالآبار في تلك الجهة، وقد قبل رسول الله ﷺ مشورته وهي فكرة سديدة لها أهمية حربية فإن الجيش يكون على اتصال دائم بالماء الذي لا غنى عنه، ومن يومئذ قيل للحباب: «ذو الرأي».

بناء العريش[عدل]

وبعد ذلك قال سعد بن معاذ رضي الله عنه: يا رسول الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقي عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى، جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا لما تخلفوا عنك إنما ظنوا أنها العير يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى عليه ﷺ خيرا ودعا له الخير وقال: «يقضي الله خيرا من ذلك يا سعد»، ثم بُنِيَ له العريش فوق تلّ مشرف على المعركة فدخله النبي ﷺ وأبو بكر الصديق وقام سعد بن معاذ متوشحا بالسيف.

وعن عليّ رضي الله عنه أنه قال: أخبروني من أشجع الناس؟ قالوا: أنت، قال: أشجع الناس أبو بكر رضي الله عنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله ﷺ عريشا فقلنا: من يكون مع رسول الله ﷺ لئلا يهوي إليه أحد من المشركين؟ فكان أبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ فوالله ما دنا منه أحد إلا وأبو بكر رضي الله عنه شاهر بالسيف على رأس رسول الله ﷺ لا يهوي أحد إليه إلا أهوى إليه أبو بكر رضي الله عنه، وجاء أنه لما التحم القتال وقف أيضا على باب العريش سعد بن معاذ رضي الله عنه وجماعة من الأنصار، والعريش شيء يشبه الخيمة يستظل به وكان من جريد، قال السيد السمهودي: ومكان - العريش - عند مسجد بدر وهو معروف عند النخيل والعين قريبة منه.

عتبة بن ربيعة ينصح قريشا بالرجوع[عدل]

تقدم قبل ذلك أن أبا سفيان كان من رأيه الرجوع لنجاة عير قريش وأموالها وأن أبا جهل كان مصمما على الحرب، فلما اطمأنت قريش بالجهة التي نزلوا فيها أرسلوا عمير بن وهب الجمحي يستطلع، فجال بفرسه حول عسكر النبي ﷺ فوجد أنهم يبلغون ثلاثمائة رجل يزيدون أو ينقصون وقال لهم: لقد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، رجال يثرب تحمل الموت الناقع، ألا ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي لا يريدون أن يقبلوا إلى أهليهم، زرق العيون كأنهم الحصى تحت الجحف قوم ليس لهم منعة إلا سيوفهم، والله ما نرى أن نقتل منهم رجلا حي يقتل رجل منكم فإذا أصابوا منكم عدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم، فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن ربيعة، فقال: يا أبا الوليد إنك كبير قريش والمطاع فيها هل لك أن تذكر بخير إلى آخر الدهر؟ فقال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس، فقام عتبة خطيبا، فقال: يا معشر قريش والله ما تصنعون شيئا أن تلقوا محمدا وأصحابه والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قد قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته، فارجعوا وخلوا بين محمد وسائر العرب فإن أصابه غيركم فذاك إذا أردتم وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعدموا منه ما تريدون، يا قوم اعصبوها اليوم برأسي - أي اجعلوها عارا متعلقا بي - وقولوا جبن عتبة وأنتم تعلمون أني لست بأجبنكم.

فلما بلغ أبا جهل هذا الكلام عن عتبة رماه بالجبن، وقال: - والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد - فأفسدَ أبو جهل على الناس رأي عتبة وتشبث بضرورة قتال المسلمين.

تعديل صفوف المسلمين ودعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم[عدل]

لما أصبح المسلمون، عدل النبي ﷺ صفوف أصحابه وأقبلت قريش ورآها ﷺ فقال:

«اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك وتكذّب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني».

اقتحام الحوض[عدل]

خرج الأسود المخزومي وكان شرسا سيّىء الخلق، فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنّه أو لأموتنّ دونه، فلما أقبل قصده حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه عنه فضربه دون الحوض فوقع على ظهره تشخب - تسيل - رجله دما ثم اقتحم الحوض زاعما أن تبرّ يمينه فقتله حمزة في الحوض، والأسود هذا هو الأسود بن عبد الأسد المخزومي أخو عبد الله بن عبد الأسد المخزومي رضي الله عنه زوج أم سلمة رضي الله عنها، وهو أول قتيل قُتل يوم بدر من المشركين وهو أول من يأخذ كتابه بشماله يوم القيامة، وأما أخوه عبد الله بن عبد الأسد فهو أول من يأخذ كتابه بيمينه كما جاء ذلك في أحاديث متعددة.

المبارزة[عدل]

التمس عتبة بن ربيعة بيضة، أي خوذة يدخلها في رأسه، فما وجد في الجيش بيضة تسع رأسه لعظمها فتعمم ببرد له وخرج بعد أن تعمم بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة حتى انفصل من الصف ودعا إلى المبارزة فخرج إليه فتية من الأنصار وهم عوف ومعاذ ابنا الحارث الأنصاريان وعبد الله بن رواحة الأنصاري، فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار، قالوا: ما لنا بكم من حاجة إنما نريد قومنا ونادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فناداهم: أن ارجعوا إلى مصافكم وليقم إليهم بنو عمهم، ثم قال ﷺ «قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة، قم يا عليّ». فبارز عبيدة - وكان أسن المسلمين - عتبة وكان أسن الثلاثة، وبارز حمزة شيبة، وبارز عليّ الوليد بن عتبة، فقتل حمزة شيبة وعليّ الوليد واختلف عبيدة وعتبة ضربتين كلاهما أثبت صاحبه، وكر حمزة وعليّ بأسيافهما على عتبة فذففا عليه واحتملا عبيدة فحاذياه إلى أصحابه، وكانت الضربة التي أصابت عبيدة في ركبته فمات منها لمّا رجعوا بالصفراء، قيل: وهذه المبارزة أول مبارزة وقعت في الإسلام.

تعديل صفوف المسلمين والحث على الجهاد[عدل]

قال ابن إسحاق: لما قتل المبارزون خرج ﷺ من العريش لتعديل الصفوف فعدلهم بقدح في يده فمر ﷺ بسواد بن غزية حليف النجار وهو خارج من الصف فطعنه رسول الله ﷺ في بطنه بالقدح وقال: «استو يا سواد»، فقال: يا رسول الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني من نفسك، فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه وقال: «استقد» فاعتنق سواد النبي ﷺ وقبل بطنه، فقال: «ما حملك على هذا يا سواد»؟ فقال: يا رسول الله حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله ﷺ بخير ثم لما عدل الصفوف قال لهم: «إن دنا القوم منكم فانضحوهم واستبقوا نبلكم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم» وخطبهم خطبة حثهم فيها على الجهاد والمصابرة ثم عاد إلى العريش فدخله ومعه أبو بكر ليس معه غيره وسعد بن معاذ قائم على باب العريش موشح بسيفه مع نفر من الأنصار يحرسون رسول الله ويخافون عليه كرة العدو.

ألوية المسلمين والمشركين[عدل]

كان لواء رسول الله الأعظم - لواء المهاجرين - مع مصعب بن عمير ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر ولواء الأوس مع سعد بن معاذ، وجعل رسول الله ﷺ شعار المهاجرين: «يا بني عبد الرحمن»، وشعار الخزرج: «يا بني عبد الله»، وشعار الأوس: «يا بني عبيد الله»، ويقال: بل كان شعار المسلمين جميعا يومئذ: «يا منصور أمت».

وكان مع المشركين ثلاثة ألوية: لواء مع أبي عزيز بن عمير، ولواء مع النضر بن الحارث، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة وكلهم من بني عبد الله.

تزاحم الناس والتحام القتال[عدل]

بعد أن عاد رسول الله ﷺ تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض وأقبل نفر من قريش حتى وردوا حوضه ﷺ فقال: «دعوهم» فما شرب منه رجل يومئذ إلا قتل إلا حكيم بن حزام فإنه أسلم وأمر رسول الله ﷺ أن لا يحملوا على المشركين حتى يأمرهم وكان ﷺ قد أخذته سنة من النوم فاستيقظ وقد أراه الله إياهم في منامه قليلا فأخبر أصحابه فكان تثبيتا لهم، ثم خرج رسول الله ﷺ يحرض المؤمنين وأخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا وقال: «شاهت الوجوه» - أي قبحت الوجوه - ونفحهم بها ثم أمر أصحابه فقال: «شدوا» فكانت الهزيمة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال وهو في العريش يوم بدر: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلا تُعبد»، وفي رواية: «إن تهلك هذه العصابة من أهل الإيمان اليوم فلا تُعبد في الأرض».

وروى النسائي والحاكم عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قاتلت يوم بدر شيئا من قتال، ثم جئت لاستكشاف حال النبي ﷺ فإذا رسول الله ﷺ يقول في سجوده: «يا حي يا قيُّوم» لا يزيد على ذلك فرجعت فقاتلت ثم جئته فوجدته كذلك، فعل ذلك أربع مرات وقال في الرابعة ففتح عليه، وهذا يدل على عظم هذا الاسم.

لما رمى رسول الله المشركين بالحصا، لم يبق من المشركين رجل إلا امتلأت عينه وأنفه وفمه لا يدري أين يتوجه يعالج التراب لينزعه من عينيه فانهزموا وردفهم المسلمون يقتلون ويأسرون، وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} (الأنفال: 17)، وهذه إحدى معجزات رسول الله ﷺ

خرج رسول الله ﷺ وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} (القمر: 45)، وقال: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة»، فقال عمير بن الحمام الأنصاري - وبيده تمرات يأكلهن -: «بخ بخ ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء»، ثم ألقى التمرات من يده وقاتل حتى قُتل، ورُمي مِهْجَع مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل فكان أول قتيل، ثم رُمِي حارثة بن سراقة الأنصاري فقُتل، وقاتل عوف بن عفراء حتى قتل، واقتتل الناس اقتتالا شديدا فانهزم المشركون فقتل من قُتل منهم وأسر من أسر، كان بدء القتال في الصباح، وكانت الهزيمة في الظهر، وبلغ عدد القتلى من المشركين سبعين والأسرى أربعة وسبعين وعدد القتلى من المسلمين أربعة عشر: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار.

وفي يوم بدر دعا أبو بكر الصدّيق ابنه عبد الرحمن إلى المبارزة وكان أسن أولاده فقال له النبي ﷺ «متعنا بنفسك أما علمت أنك مني بمنزلة سمعي وبصري»، ثم أسلم عبد الرحمن في هدنة الحديبية وكان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة وقيل: عبد العزى فسماه رسول الله عبدالرحمن وكان من أشجع قريش وأرماهم.

وقتل أبو عبيدة بن الجراح أباه وكان مشركا.

قتل بلالٌ أمية بن خلف الجمحي صديق عبد الرحمن بن عوف في الجاهلية لأنه كان يعذبه بمكة على أن يترك الإسلام، وكان ابن عفراء ضرب أبا جهل حتى أثبته وقطع ابن الجموح رجله، فلما أمر رسول الله ﷺ الناس بأن يلتمسوا أبا جهل في القتلى خرج معهم عبد الله بن مسعود فوجده وهو بآخر رمق، فوضع رجله على عنقه وحز رأسه وحمل رأسه إلى رسول الله ﷺ ثم إن النبي ﷺ بعد إلقاء الرأس بين يديه خرج يمشي مع ابن مسعود حتى أوقفه على أبي جهل، فقال: الحمد لله الذي أخزاك يا عدو رسول الله، هذا كان فرعون هذه الأمة ورأس قاعدة الكفر، قال ابن مسعود: ونفلني سيفه وكان قصيرا عريضا فيه قبائع فضة وحلق فضة.

إمداد المسلمين بالملائكة يوم بدر[عدل]

وردت الآيات والأحاديث على أن الله تعالى أمد المسلمين بالملائكة يوم بدر فقاتلوا معهم، فلما انقضى أمر بدر أنزل الله عز وجل فيه من القرآن سورة الأنفال فممّا أنزل خاصا بالملائكة قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ الْمَلَئِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال: 9، 10).

وقوله تعالى: {إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَئِكَةِ أَنّي مَعَكُمْ فَثَبّتُواْ الَّذِينَ ءامَنُواْ سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الاعْنَقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (الأنفال: 12).

وقال تعالى في سورة آل عمران: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءالاَفٍ مّنَ الْمَلَئِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالآفٍ مّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوّمِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (آل عمران: 123 - 126).

وجاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي ﷺ يوم بدر: «هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب».

إن إمداد المسلمين بالملائكة من معجزات رسول الله التي نص عليها القرآن الكريم ولا سبيل إلى إنكارها.

رُوِي عن سهل بن حنيف عن أبيه رضي الله عنه قال: لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف.

سيما الملائكة يوم بدر[عدل]

كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها خلف ظهورهم إلا جبريل عليه السلام فإنه كان عليه عمامة صفراء، وقيل: حمراء، وقيل: بعض الملائكة كانوا بعمائم صفر، وبعضهم بعمائم بيض، وبعضهم بعمائم سود، وبعضهم بعمائم حمر.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرا وصفرا وحمرا.

وكان الزبير بن العوام رضي الله عنه يوم بدر متعمما بعمامة صفراء، وكانت خيل الملائكة بلقا مسومة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الغمام الذي ظلل بني إسرائيل في التيه هو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر.

إلقاء القتلى في القليب[عدل]

أمر رسول الله ﷺ بالقتلى من المشركين أن ينقلوا من مصارعهم وأن يطرحوا في القليب فطرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأه فذهبوا ليحركوه فتقطعت أوصاله فألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة، والسبب في إلقاء قتلى المشركين في القليب كثرة جيفهم، فكان جرهم إلى القليب أيسر من دفنهم.

ثم جاء رسول الله ﷺ حتى وقف على شفير القليب بعد ثلاثة أيام من إلقائهم فيه وكان ذلك ليلا ومعه أصحابه وقال: «يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم، أمنتكم فكذبتموني وصدقني الناس، ثم قال: يا عتبة، يا شيبة، يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام - وعدد من كان في القليب - هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا؟» فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله كيف تُكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني».

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
مقدمة الكتاب | كلمة عن بلاد العرب | نسبه الشريف | مناقب أجداده | أولاد عبد المطلب أعمام رسول الله وعماته | نذر عبد المطلب جد النبي | زواج عبد الله | أصحاب الفيل | مولده 20 أغسطس سنة 570م | الاحتفال بمولده | أسماؤه | مرضعاته | شق الصدر | الحض على قتله صغيرا | وفاة آمنة | عبد المطلب يهنىء سيف بن ذي يزن | وفاة جده عبد المطلب سنة 578 م وكفالة عمه أبي طالب | السفر إلى الشام سنة 582م | الرد على مستر موير | من هو بحيرا | رعية رسول الله الغنم بمكة | حرب الفجار | حلف الفضول | هل سافر النبي إلى اليمن؟ | ابتعاده عن معايب الجاهلية | الرحلة الثانية إلى الشام | تزويج رسول الله خديجة رضي الله عنها | تجديد بناء الكعبة | تسميته بالأمين | خلقه في طفولته وشبابه | رسالة محمد ثباتها من التوراة والإنجيل | إنذار يهود برسول الله | سلمان الفارسي وقصة إسلامه | من تسمى في الجاهلية بمحمد | عبادة الأصنام والأوثان | الأربعة الباحثون عن دين إبراهيم | الرد على مستر كانون سل | ترجمة زيد بن عمرو | بدء الوحي | النبي المنتظر | النبي الأمي | فترة الوحي | أول من آمن به | أبو بكر الصديق وإسلامه | علي بن أبي طالب وإسلامه | قتله رضي الله عنه | زيد بن حارثة وإسلامه | الدعوة إلى الإسلام خفية | الرد على مستر مرجوليوث | إيذاء المشركين لأبي بكر الصديق | إظهار الإسلام سنة 613م | عبد الله بن مسعود أول من جهر بالقرآن | الضرب والشتم حيلة الجهال المتعصبين | القرآن يحير ألباب العرب | قريش تفاوض أبا طالب في أمر رسول الله | تعذيب المسلمين | ما عرضته قريش على رسول الله | حماقة أبي جهل | قريش تمتحن رسول الله | إسلام جابر بن عبد الله | الهجرة الأولى إلى الحبشة شهر رجب السنة الخامسة من المبعث | شفاعة الغرانيق افتراء الزنادقة على رسول الله | إسلام حمزة | عمر بن الخطاب وسبب إسلامه | الهجرة الثانية إلى الحبشة | حصار الشعب وخبر الصحيفة - مقاطعة رسول الله وأتباعه | الطفيل بن عمرو الدوسي شاعر يحكم عقله ويسلم | وفاة أبي طالب سنة 620 م | وفاة خديجة سنة 620م | سفره إلى الطائف | الإسراء والمعراج سنة 621 م | تأثير خبر الإسراء في قريش | المعراج | هل رأى رسول الله ربه ليلة الإسراء؟ | فريضة الصلاة | عرض الرسول نفسه على قبائل العرب | بدء إسلام الأنصار بيعة العقبة الأولى | بيعة العقبة الثانية | مؤامرة قريش على قتل رسول الله | القرآن وما نزل منه بمكة | الهجرة إلى المدينة 12 ربيع الأول | وصوله إلى المدينة | ذكر الهجرة في القرآن | خطبة رسول الله في أول جمعة صلاها بالمدينة | معاهدة رسول الله اليهود | الخزرج والأوس وما كان بينهما وبين اليهود | العداوة بين الأوس والخزرج | الخلاصة | مدينة يثرب | مرض المهاجرين بحمى المدينة | مسجد رسول الله | تزويج النبي بعائشة رضي الله عنها | صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة 15 شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة | الأذان | فرض صيام شهر رمضان وزكاة الفطر | فريضة الزكاة | المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار | إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي | عداء اليهود ومناقشاتهم | مثال من نفاق ابن أبي | أهل الصفة | الإذن بالقتال | بعث حمزة | سرية عبيدة بن الحارث | سرية سعد بن أبي وقاص | غزوة ودان أو غزوة الأبواء | غزوة بواط | غزوة بدر الأولى أو غزوة سفوان | غزوة العشيرة | سرية عبد الله بن جحش الأسدي | غزوة بدر الثانية أو غزوة بدر الكبرى17 رمضان في السنة الثانية من الهجرة | الأسرى وفداؤهم | تأثير الانتصار في المدينة | رجوعه إلى المدينة وتقسيم الغنيمة | وقع خبر الانتصار على قريش | أسباب انتصار المسلمين في وقعة بدر | فضل أهل بدر | وفاة رقية ابنة رسول الله | زواج فاطمة بنت رسول الله سنة 2هـ | غزوة بني سليم | غزوة بني قينقاع سنة 2 هـ | غزوة السويق | غزوة ذي أمر وهي غزوة غطفان | زواج أم كلثوم ابنة رسول الله | زواج حفصة | سرية زيد بن حارثة | قتل كعب بن الأشرف | قتل ابن سنينة | غزوة أحد يوم السبت 15 شوال سنة 3 هـ | غزوة حمراء الأسد | بعث الرجيع صفر سنة 4 هـ | سرية بئر معونة صفر سنة 4هـ | غزوة بن النضير ربيع الأول سنة 4هـ | تحريم الخمر الإصلاح الاجتماعي العظيم | غزوة ذات الرقاع | غزوة بدر الأخيرة | غزوة دومة الجندل وهي أول غزوات الشام | تزوج رسول الله زينب بنت جحش | غزوة المريسيع أو غزوة بني المصطلق | قتل هشام بن صبابة | آية التيمم | عائشة وحديث الإفك | غزوة الخندق وهي الأحزاب | غزوة بني قريظة ذو القعدة سنة خمس | حكم سعد بن معاذ | غنائم المسلمين | وفاة سعد | خسائر المسلمين في غزوة بني قريظة | ما نزل من القرآن في أمر الخندق وبني قريظة | يهود المدينة وما آل إليه أمرهم | سرية القرطا وإسلام ثمامة بن أثال الحنفي | غزوة بني لحيان | إغارة عيينة بن حصن | غزوة ذي قرد وهي غزوة الغابة | سرية محمد بن مسلمة الأنصاري إلى ذي القصة | سرية زيد بن حارثة 2 | سرية أخرى لزيد بن حارثة | سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل إسلام الأصبغ بن عمرو الكلبي | سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر | سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة | سرية عبد الله بن عتيك لقتل سلام بن أبي الحقيق رمضان سنة 6هـ | سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن رزام | سرية كرز بن جابر الفهري | أمر الحديبية ذو القعدة 6 هـ | بيعة الرضوان | الصلح | تنفيذ المعاهدة | رسل النبي إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام | خاتم رسول الله | كتب رسول الله | نتيجة إرسال الرسل إلى الملوك والأمراء | غزوة خيبر محرم سنة 7 هـ | صلح أهل فدك | غزوة وادي القرى | خمس سرايا في خريف وشتاء السنة السابعة الهجرية | عمرة القضاء أو عمرة القضية ذو القعدة سنة 7 هـ | زواج رسول الله بميمونة رضي الله عنها | ما قبل سرية مؤتة من الحوادث | إسلام عمرو بن العاص سنة 8 هـ | خالد بن الوليد وإسلامه | سرية مؤتة لمحاربة الروم جمادى الأولى سنة 8 هـ | إسلام فروة بن عامر الجذامي | سرية عمرو بن العاص أو سرية ذات السلاسل جمادى الآخرة 8هـ | سرية أبو عبيدة بن الجراح | غزوة فتح مكة رمضان سنة 8 هـ | قريش تبعث أبا سفيان إلى المدينة | استعداد رسول الله للزحف على مكة | كتاب حاطب إلى مكة | رسول الله أذن لأصحابه بالإفطار في رمضان | عقد الألوية والرايات | المحكوم عليهم بالقتل | دخوله الكعبة | بيعة أهل مكة | هدم الأصنام | أذان بلال على ظهر الكعبة | إسلام أبي قحافة عثمان بن عامر التيمي والد أبي بكر الصديق | سرية خالد بن الوليد إلى العزى | سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة | سرية عمرو بن العاص إلى سواع | سرية خالد بن الوليد إلى جذيمة | غزوة حنين 10 شوال سنة 8 هـ | سرية عامر الأشعري أو سرية غزوة أوطاس - هوازن | سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين | غزوة الطائف شوال سنة 8 هـ | بعث قيس بن سعد إلى صداء | سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى تميم | سرية الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق | سرية قطبة بن عامر إلى خثعم | سرية الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب | سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة | سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس | غزوة تبوك أو العسرة | هدم مسجد الضرار بقباء | موت عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين | حجة أبي بكر الصديق | سرية خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران | وفاة إبراهيم | أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل بعثهما إلى اليمن | بعث علي بن أبي طالب إلى اليمن | حجة الوداع | بعث أسامة بن زيد | عدد الغزوات والبعوث | الوفود | وفاة رسول الله يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ | رثاء أبي بكر | ما نزل من القرآن بالمدينة | مراتب الوحي والرد على المستشرقين | زوجات رسول الله | تعدد زوجات رسول الله | المرأة في الإسلام | حكمة تعدد الزوجات | بنوه وبناته | صفته | الشمائل المحمدية | اتباع التعاليم الإسلامية | الاقتداء بأخلاق رسول الله | معجزات رسول الله | خصائصه | موالي رسول الله | حراسه | أمناء رسول الله | شعراؤه | مؤذنوه | خدمه | خيله وبغاله وإبله | أسماء أسلحته | تأديب الله تعالى لرسول الله | منزلة رسول الله في القرآن | الأحاديث النبوية وتدوينها | مختارات من الأحاديث النبوية | خاتمة الكتاب