البداية والنهاية/الجزء الخامس/قصة عدي بن حاتم الطائي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
البداية والنهايةالجزء الخامس
قصة عدي بن حاتم الطائي
ابن كثير


قصة عدي بن حاتم الطائي


قال البخاري في (الصحيح): وفد طيء وحديث عدي بن حاتم: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، ثنا عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث، عن عدي بن حاتم قال: أتينا عمر بن الخطاب في وفد فجعل يدعو رجلا رجلا يسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟

قال: بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا.

فقال عدي: لا أبالي إذا.

وقال ابن إسحاق: وأما عدي بن حاتم فكان يقول: فيما بلغني ما رجل من العرب كان أشد كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به مني، أما أنا فكنت امرءا شريفا، وكنت نصرانيا، وكنت أسير في قومي بالمرباع، وكنت في نفسي على دين، وكنت ملكا في قومي لما كان يصنع بي، فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم كرهته، فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعيا لإبلي: لا أبالك، أعدد لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا، فاحتبسها قريبا مني، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، ففعل، ثم أنه أتاني ذات غداة فقال: يا عدي ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني قد رأيت رايات، فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمد.

قال: قلت: فقرب إلي أجمالي، فقربها، فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، فسلكت الحوشية، وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر، فلما قدمت الشام أقمت بها، وتخالفني خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتصيبت ابنة حاتم فيمن أصابت فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيء، وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام.

قال: فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا تحبس بها، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه وكانت امرأة جزلة.

فقالت: يا رسول الله هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علي من الله عليك.

قال: «ومن وافدك؟»

قالت: عدي بن حاتم.

قال: «الفار من الله ورسوله».

قالت: ثم مضى وتركني، حتى إذا كان الغد مر بي فقلت له مثل ذلك، وقال لي مثل ما قال بالأمس.

قالت: حتى إذا كان بعد الغد مر بي، وقد يئست فأشار إلي رجل خلفه أن قومي فكلميه.

قالت: فقمت إليه فقلت: يا رسول الله هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علي من الله عليك.

فقال صلى الله عليه وسلم: «قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني»

فسألت عن الرجل الذي أشار إلي أن كلميه فقيل لي: علي ابن أبي طالب.

قالت: فقمت حتى قدم من بلي أو قضاعة قالت: وإنما أريد أن آتي أخي بالشام، فجئت فقلت: يا رسول الله قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ، قالت: فكساني وحملني وأعطاني نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام.

قال عدي: فوالله إني لقاعد في أهلي فنظرت إلى ظعينة تصوب إلى قومنا، قال: فقلت: ابنة حاتم قال: فإذا هي هي، فلما وقفت علي استحلت تقول: القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك، وتركت بقية والدك عورتك.

قال: قلت: أي أخية لا تقولي إلا خيرا فوالله مالي من عذر لقد صنعت ما ذكرت.

قال: ثم نزلت فأقامت عندي.

فقلت لها وكانت امرأة حازمة: ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟

قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكا فلن تزل في عز اليمن وأنت أنت.

قال: قلت: والله إن هذا الرأي.

قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخلت عليه وهو في مسجده، فسلمت عليه، فقال: «من الرجل؟»

فقلت: عدي بن حاتم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلق بي إلى بيته، فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة، فاستوقفته فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها.

قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بملك.

قال: ثم مضى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقذفها إلي.

فقال: «اجلس على هذه».

قال: قلت: بل أنت فاجلس عليها.

قال: «بل أنت».

فجلست وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض.

قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك.

ثم قال: «إيه يا عدي بن حاتم ألم تك ركوسيا».

قال: قلت: بلى!

قال: «أولم تكن تسير في قومك بالمرباع!».

قال: قلت: بلى.

قال: «فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك».

قال: قلت: أجل!والله.

قال: «وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل».

ثم قال: «لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه إنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، وأيم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم».

قال: فأسلمت.

قال: فكان عدي يقول: مضت اثنتان وبقيت الثالثة، والله لتكونن وقد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت، ورأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى هذا البيت، وأيم الله لتكونن الثالثة ليفيض المال حتى لا يوجد من يأخذه.

هكذا أورد ابن إسحاق رحمه الله هذا السياق بلا إسناد، وله شواهد من وجوه أخر.

فقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت سماك بن حرب، سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال: جاءت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بعقرب فأخذوا عمتي وناسا، فلما أتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فصفوا له.

قالت: يا رسول الله بان الوافد وانقطع الولد، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة، فمن علي من الله عليك.

فقال: «ومن وافدك؟».

قالت: عدي بن حاتم.

قال: «الذي فر من الله ورسوله؟».

قالت: فمن علي، فلما رجع ورجل إلى جنبه - ترى أنه علي -.

قال: سليه حملانا قال: فسألته، فأمر لها.

قال عدي: فأتتني، فقالت: لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها، وقالت: إيته راغبا أو راهبا، فقد أتاه فلان فأصاب منه، وأتاه فلان فأصاب منه.

قال: فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان، أو صبي، فذكر قربهم منه فعرفت أنه ليس ملك كسرى، ولا قيصر.

فقال له: «يا عدي بن حاتم ما أفرك؟ أفرك أن يقال: لا إله إلا الله فهل من إله إلا الله، ما أفرك؟ أفرك أن يقال: الله أكبر فهل شيء هو أكبر من الله عز وجل».

فأسلمت فرأيت وجهه استبشر.

وقال: «إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى».

قال: ثم سألوه، فحمد الله أثنى عليه، ثم قال: «أما بعد فلكم أيها الناس أن ترضخوا من الفضل ارتضخ امرؤ بصاع، ببعض صاع، بقبضة، ببعض قبضة»..

قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال: «بتمرة، بشق تمرة وإن أحدكم لاقى الله فقائل، ما أقول ألم أجعلك سميعا بصيرا، ألم أجعل لك مالا وولدا، فماذا قدمت؟ فينظر من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا فما يتقي النار إلا بوجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوه فبكلمة لينة إني لا أخشى عليكم الفاقة، لينصرنكم الله وليعطينكم أو ليفتحن عليكم حتى تسير الظعينة بين الحيرة ويثرب، إن أكثر ما يخاف السرق على ظعينتها».

وقد رواه الترمذي من حديث شعبة وعمرو بن أبي قيس، كلاهما عن سماك ثم قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك.

وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا يزيد، أنبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة - هو ابن حذيفة - عن رجل قال: قلت لعدي بن حاتم: حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك.

قال: نعم!لما بلغني خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهت خروجه كراهية شديدة، فخرجت حتى وقعت ناحية الروم - وفي رواية: حتى قدمت على قيصر -.

قال: فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهيتي لخروجه.

قال: قلت: والله لو أتيت هذا الرجل فإن كان كاذبا لم يضرني، وإن كان صادقا علمت.

قال: فقدمت فأتيته فلما قدمت قال الناس: عدي بن حاتم؟ فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال لي: «يا عدي بن حاتم أسلم تسلم ثلاثا».

قال: قلت: إني علي دين.

قال: «أنا أعلم بدينك منك».

فقلت: أنت تعلم بديني مني؟.

قال: «نعم ألست من الركوسية، وأنت تأكل مرباع قومك؟».

قلت: بلى!.

قال: «هذا لا يحل لك في دينك».

قال: نعم!فلم يعد أن قالها فتواضعت لها.

قال: «أما أني أعلم الذي يمنعك من الإسلام تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس، ومن لا قوة لهم، وقد رمتهم العرب، أتعرف الحيرة؟».

قلت: لم أرها وقد سمعت بها.

قال: «فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز».

قال: قلت: كنوز ابن هرمز؟.

قال: «نعم!كسرى بن هرمز، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد».

قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج!من الحيرة تطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله قد قالها.

ثم قال أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن رجل، وقال حماد وهشام عن محمد ابن أبي عبيدة، ولم يذكر عن رجل.

قال: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم، وهو إلى جنبي ولا أسأله.

قال: فأتيته فسألته.

فقال: نعم!فذكر الحديث.

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبانا أبو عمرو الأديب أنبانا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا النضر بن شميل، أنبأنا إسرائيل، أنبأنا سعد الطائي، أنبأنا محل بن خليفة عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكى إليه الفاقة، وأتاه آخر فشكى إليه قطع السبيل.

قال: «يا عدي بن حاتم هل رأيت الحيرة».

قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها.

قال: «فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله عز وجل».

قال: قلت في نفسي: فأين ذعار طيء - الذين سعروا البلاد -.

«ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى بن هرمز».

قلت: كسرى بن هرمز؟

قال: «كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه ليس بيه وبينه ترجمان فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم».

قال عدي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا شق تمرة فبكلمة طيبة».

قال عدي: فقد رأيت الظعينة ترتحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله عز وجل، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم.

وقد رواه البخاري عن محمد بن الحكم عن النضر بن شميل به بطوله.

وقد رواه من وجه آخر عن سعدان بن بشر، عن سعد أبي مجاهد الطائي، عن محل بن خليفة، عن عدي به.

ورواه الإمام أحمد والنسائي من حديث شعبة عن سعد أبي مجاهد الطائي به.

وممن روى هذه القصة عن عدي عامر بن شرحبيل الشعبي فذكر نحوه.

وقال: لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها.

وثبت في صحيح البخاري من حديث شعبة.

وعند مسلم من حديث زهير بن معاوية كلاهما عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة».

ولفظ مسلم: «من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل».

طريق أخرى فيها شاهد لما تقدم.

وقد قال الحافظ البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر ابن محمد بن عبد الله بن يوسف، ثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي، ثنا ضرار بن صرد، ثنا عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كميل بن زياد النخعي قال: قال علي ابن أبي طالب: يا سبحان الله!ما أزهد كثيرا من الناس في خير، عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا، فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق، فإنها تدل على سبيل النجاح.

فقام إليه رجل فقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: نعم!وما هو خير منه لما أتى بسبايا طيء وقفت جارية حمراء لعساء، ذلفاء، عيطاء، شماء الأنف، معتدلة القامة، والهامة، درماء الكعبين، خدلة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين.

قال: فلما رأيتها أعجبت بها، وقلت: لأطلبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلها في فيئي، فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها.

فقالت: يا محمد إن رأيت أن تخلي عنا، ولا تشمت بنا أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيء.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق».

فقام أبو بردة ابن نيار فقال: يا رسول الله تحب مكارم الأخلاق؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يدخل أحد الجنة إلا بحسن الخلق».

هذا حديث حسن المتن، غريب الإسناد جدا، عزيز المخرج.

وقد ذكرنا ترجمة حاتم طيء أيام الجاهلية عند ذكرنا من مات من أعيان المشهورين فيها، وما كان يسديه حاتم إلى الناس من المكارم، والإحسان، إلا أن نفع ذلك في الآخرة معذوق بالإيمان، وهو ممن لم يقل يوما من الدهر، رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.

وقد زعم الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علي ابن أبي طالب في ربيع الآخر من سنة تسع إلى بلاد طيء، فجاء معه بسبايا فيهم أخت عدي بن حاتم، وجاء معه بسيفين كانا في بيت الصنم، يقال لأحدهما: الرسوب، والآخر: المخذم، كان الحارث ابن أبي سمر قد نذرهما لذلك الصنم.

البداية والنهاية - الجزء الخامس
ذكر غزوة تبوك في رجب 9 هجرية | فصل فيمن تخلف معذورا من البكائين وغيرهم | فصل تخلف عبد الله ابن أبي وأهل الريب عام تبوك | مروره صلى الله عليه وسلم بمساكن ثمود | ذكر خطبته صلى الله عليه وسلم إلى تبوك إلى نخلة هناك | الصلاة على معاوية ابن أبي معاوية | قدوم رسول قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك | مصالحته عليه السلام ملك أيلة وأهل جرباء وأذرح قبل رجوعه من تبوك | بعثه عليه السلام خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة | فصل | قصة مسجد الضرار | ذكر أقوام تخلفوا من العصاة غير هؤلاء | ما كان من الحوادث بعد منصرفه من تبوك | قدوم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان من سنة تسع | موت عبد الله بن أبي قبحه الله | فصل غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله عليه السلام | أبو بكر الصديق أميرا على الحج | موت النجاشي سنة تسع وموت أم كلثوم بنت رسول الله | كتاب الوفود الواردين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | حديث في فضل بني تميم | وفد بني عبد القيس | قصة ثمامة ووفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب | وفد أهل نجران | وفد بني عامر وقصة عامر بن الطفيل وأربد بن مقيس | قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا على قومه | فصل إسلام ضماد الأزدي وقومه | وفد طيء مع زيد الخيل رضي الله عنه | قصة عدي بن حاتم الطائي | قصة دوس والطفيل بن عمرو | قدوم الأشعريين وأهل اليمن | قصة عمان والبحرين | وفود فروة بن مسيك المرادي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | قدوم عمرو بن معد يكرب في أناس من زبيد | قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة | قدوم أعشى بن مازن على النبي صلى الله عليه وسلم | قدوم صرد بن عبد الله الأزدي في نفر من قومه ثم وفود أهل جرش بعدهم | قدوم رسول ملوك حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | قدوم جرير بن عبد الله البجلي وإسلامه | وفادة وائل بن حجر أحد ملوك اليمن | وفادة لقيط بن عامر المنتفق أبي رزين العقيلي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفادة زياد بن الحارث رضي الله عنه | وفادة الحارث بن حسان البكري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفادة عبد الرحمن ابن أبي عقيل مع قومه | قدوم طارق بن عبيد الله وأصحابه | قدوم وافد فروة بن عمرو الجذامي صاحب بلاد معان | قدوم تميم الداري على رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفد بني أسد | وفد بني عبس | وفد بني فزارة | وفد بني مرة | وفد بني ثعلبة | وفد بني محارب | وفد بني كلاب | وفد بني رؤاس من كلاب | وفد بني عقيل بن كعب | وفد بني قشير بن كعب | وفد بني البكاء | وفد كنانة | وفد أشجع | وفد باهلة | وفد بني سليم | وفد بني هلال بن عامر | وفد بني بكر بن وائل | وفد بني تغلب | وفادات أهل اليمن: وفد تجيب | وفد خولان | وفد جعفي | فصل في قدوم الأزد على رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفد كندة | وفد الصدف | وفد خشين | وفد بني سعد | وفد السباع | فصل ذكر وفود الجن بمكة قبل الهجرة | سنة عشر من الهجرة باب بعث رسول الله خالد بن الوليد | بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمراء إلى أهل اليمن | بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وخالد إلى اليمن | كتاب حجة الوداع في سنة عشر | باب بيان أنه عليه السلام لم يحج من المدينة إلا حجة واحدة | باب خروجه عليه السلام من المدينة لحجة الوداع | باب صفة خروجه عليه السلام من المدينة إلى مكة للحج | باب بيان الموضع الذي أهل منه عليه السلام | باب بسط البيان لما أحرم به عليه السلام في حجته هذه | ذكر ما قاله أنه صلى الله عليه وسلم حج متمتعا | ذكر حجة من ذهب إلى أنه عليه السلام كان قارنا | اختلاف جماعة من الصحابة في صفة حج رسول الله | فصل عدم نهي النبي عليه السلام عن حج التمتع والقران | ذكر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم | فصل في التلبية | ذكرالأماكن التي صلى فيها صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب من المدينة إلى مكة في عمرته وحجته | باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة شرفها الله عز وجل | صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه | ذكر رمله عليه السلام في طوافه واضطباعه | ذكر طوافه صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة | فصل من لم يسق معه هدي فليحل ويجعلها عمرة | فصل قول بعض الصحابة فيمن لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة | فصل نزول النبي عليه السلام بالأبطح شرقي مكة | فصل قدوم رسول الله منيخ بالبطحاء خارج مكة | فصل صلاته صلى الله عليه وسلم بالأبطح الصبح وهو يوم التروية | فصل دعاؤه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة | ذكر ما نزل على رسول الله من الوحي في هذا الموقف | ذكر إفاضته عليه السلام من عرفات إلى المشعر الحرام | فصل تقديم رسول الله ضعفة أهله بالليل ليقفوا بالمزدلفة | ذكر تلبيته عليه السلام بالمزدلفة | وقوفه عليه السلام بالمشعر الحرام ودفعه من المزدلفة قبل طلوع الشمس | ذكر رميه عليه السلام جمرة العقبة وحدها يوم النحر | فصل انصراف رسول الله إلى المنحر واشراكه سيدنا علي بالهدي | صفة حلقه رأسه الكريم عليه الصلاة والتسليم | فصل تحلله صلى الله عليه وسلم بعد رمي جمرة العقبة | ذكر إفاضته صلى الله عليه وسلم إلى البيت العتيق | فصل اكتفاء رسول الله عليه السلام بطوافه الأول | فصل رجوعه عليه الصلاة والسلام إلى منى | فصل خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر | فصل نزوله عليه الصلاة والسلام في منى | فصل خطبة النبي عليه الصلاة والسلام في ثاني أيام التشريق | حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يزور البيت كل ليلة من ليالي منى | فصل يوم الزينة | فصل خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة | فائدة عزيزة | فصل خطبته صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة | سنة إحدى عشرة من الهجرة | فصل في الآيات والأحاديث المنذرة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم | ذكر أمره عليه السلام أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يصلي بالصحابة أجمعين | احتضاره ووفاته عليه السلام | فصل في ذكر أمور مهمة وقعت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وقبل دفنه | قصة سقيفة بني ساعدة | فصل خلافة أبي بكر | فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم | صفة غسله عليه السلام | صفة كفنه عليه الصلاة والسلام | كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم | صفة دفنه عليه السلام وأين دفن | آخر الناس به عهدا عليه الصلاة والسلام | متى وقع دفنه عليه الصلاة والسلام | صفة قبره عليه الصلاة والسلام | ما أصاب المسلمين من المصيبة بوفاته صلى الله عليه وسلم | ما ورد من التعزية به عليه الصلاة والسلام | فصل فيما روي من معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته عليه السلام | فصل ارتداد العرب بوفاته صلى الله عليه وسلم | فصل قصائد حسان بن ثابت رضي الله عنه في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب بيان أنه عليه السلام قال لا نورث | بيان رواية الجماعة لما رواه الصديق وموافقتهم على ذلك | فصل النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث | باب زوجاته وأولاده صلى الله عليه وسلم | فصل فيمن خطبها عليه السلام ولم يعقد عليها | فصل في ذكر سراريه عليه السلام | فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام | باب ذكر عبيده عليه الصلاة والسلام وإمائه وخدمه وكتابه وأمنائه | إماؤه عليه السلام | فصل وأما خدامه عليه السلام الذين خدموه من الصحابة | فصل أما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه | فصل أمناء الرسول صلى الله عليه وسلم