البداية والنهاية/الجزء الخامس/باب صفة خروجه عليه السلام من المدينة إلى مكة للحج

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
البداية والنهايةالجزء الخامس
باب صفة خروجه عليه السلام من المدينة إلى مكة للحج
ابن كثير


باب صفة خروجه عليه السلام من المدينة إلى مكة للحج


قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا أنس بن عياض عن عبيد الله هو: ابن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتى يصبح.

تفرد به البخاري من هذا الوجه.

وقال الحافظ أبو بكر البزار: وجدت في كتابي عن عمرو بن مالك، عن يزيد بن زريع، عن هشام، عن عروة، عن ثابت، عن ثمامة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم حج على رحل رث وتحته قطيفة وقال: «حجة لا رياء فيها، ولا سمعة».

وقد علقه البخاري في صحيحه فقال: وقال محمد ابن أبي بكر المقدمي: حدثنا يزيد بن زريع عن عروة، عن ثابت، عن ثمامة قال: حج أنس على رحل رث ولم يكن شحيحا، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل، وكانت زاملته.

هكذا ذكره البزار والبخاري معلقا، مقطوع الإسناد من أوله.

وقد أسنده الحافظ البيهقي في سننه فقال: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا محمد ابن أبي بكر، ثنا يزيد بن زريع فذكره.

وقد رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده من وجه آخر عن أنس بن مالك فقال: حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال:

حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رث وقطيفة تساوي - أو لا تساوي - أربعة دراهم فقال: «اللهم حجة لا رياء فيها».

وقد رواه الترمذي في (الشمائل) من حديث أبي داود الطيالسي.

وسفيان الثوري وابن ماجه من حديث وكيع بن الجراح، ثلاثتهم عن الربيع بن صبيح به وهو إسناد ضعيف، من جهة يزيد بن أبان الرقاشي فإنه غير مقبول الرواية عند الأئمة.

وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: صدرت مع ابن عمر، فمرت بنا رفقة يمانية ورحالهم الأدم، وخطم إبلهم الخرز.

فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة وردت العام برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا قدموا في حجة الوداع، فلينظر إلى هذه الرفقة.

ورواه أبو داود عن هناد، عن وكيع، عن إسحاق، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن ابن عمر.

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقية، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس - هو الأصم -، أنبأنا محمد بن عبد الله بن الحكم، أنبانا سعيد بن بشير القرشي، حدثنا عبد الله بن حكيم الكناني - رجل من أهل اليمن من مواليهم - عن بشر بن قدامة الضبابي قال: أبصرت عيناي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات مع الناس على ناقة، له حمراء قصواء تحته قطيفة بولانية، وهو يقول: «اللهم اجعلها حجة غير رياء ولا منا ولا سمعة».

والناس يقولون: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن إدريس، ثنا ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه أن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حجاجا حتى أدركنا بالعرج، نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست عائشة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست إلى جنب أبي، وكانت زمالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمالة أبي بكر واحدة مع غلام أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه، فطلع عليه وليس معه بعيره فقال: أين بعيرك؟.

فقال: أضللته البارحة.

فقال أبو بكر: بعير واحد تضله، فطفق يضربه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول: «انظروا إلى هذا المحرم وما يصنع».

وكذا رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد العزيز ابن أبي رزمة.

وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، ثلاثتهم عن عبد الله بن إدريس به.

فأما الحديث الذي رواه أبو بكر البزار في مسنده قائلا: حدثنا إسماعيل بن حفص، ثنا يحيى بن اليمان، ثنا حمزة الزيات عن حمران بن أعين، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة، قد ربطوا أوساطهم، ومشيهم خلط الهرولة.

فإنه حديث منكر، ضعيف الإسناد، وحمزة بن حبيب الزيات ضعيف، وشيخ متروك الحديث.

وقد قال البزار: لا يروى إلا من هذا الوجه وإن كان إسناده حسنا عندنا، ومعناه: أنهم كانوا في عمرة، إن ثبت الحديث لأنه عليه السلام إنما حج حجة واحدة وكان راكبا، وبعض أصحابه مشاة.

قلت: ولم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من عمره ماشيا لا في الحديبية، ولا في القضاء، ولا الجعرانة، ولا في حجة الوداع، وأحواله عليه السلام أشهر وأعرف من أن تخفى على الناس، بل هذا الحديث منكر شاذ لا يثبت مثله والله أعلم.

تقدم أنه عليه السلام صلى الظهر بالمدينة أربعا، ثم ركب منها إلى الحليفة وهي وادي العقيق فصلى بها العصر ركعتين، فدل على أنه جاء الحليفة نهارا في وقت العصر، فصلى بها العصر قصرا، وهي من المدينة على ثلاثة أميال، ثم صلى بها المغرب والعشاء، وبات بها حتى أصبح، فصلى بأصحابه وأخبرهم أنه جاءه الوحي من الليل بما يعتمده في الإحرام.

كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، ثنا زهير عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى في المعرس من ذي الحليفة، فقيل له: إنك ببطحاء مباركة.

وأخرجاه في الصحيحين من حديث موسى بن عقبة به.

وقال البخاري: حدثنا الحميدي، ثنا الوليد وبشر بن بكر قالا: ثنا الأوزاعي، ثنا يحيى، حدثني عكرمه أنه سمع ابن عباس أنه سمع ابن عمر يقول: سمعت رسول الله بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة».

تفرد به دون مسلم.

فالظاهر: أنه أمره عليه السلام بالصلاة في وادي العقيق، هو أمر بالإقامة به إلى أن يصلي صلاة الظهر، لأن الأمر إنما جاءه في الليل، وأخبرهم بعد صلاة الصبح فلم يبق إلا صلاة الظهر فأمر أن يصليها هنالك، وأن يوقع الإحرام بعدها.

ولهذا قال: «أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة».

وقد احتج به على الأمر بالقرآن في الحج، وهو من أقوى الأدلة على ذلك كما سيأتي بيانه قريبا.

والمقصود: أنه عليه السلام أمر بالإقامة بوادي العقيق إلى صلاة الظهر، وقد امتثل صلوات الله وسلامه عليه ذلك، فأقام هنالك وطاف على نسائه في تلك الصبيحة وكن تسع نسوة، وكلهن خرج معه، ولم يزل هنالك حتى صلى الظهر، كما سيأتي في حديث أبي حسان الأعرج عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة، ثم أشعر بدنته، ثم ركب فأهل، وهو عند مسلم.

وهكذا قال الإمام أحمد: حدثنا روح، ثنا أشعث - هو ابن عبد الملك - عن الحسن، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا شرف البيداء أهل.

ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل والنسائي عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل، عن أشعث بمعناه.

وعن أحمد بن الأزهر عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث أتم منه.

وهذا فيه رد على ابن حزم حيث زعم أن ذلك في صدر النهار، وله أن يعتضد بما رواه البخاري: من طريق أيوب عن رجل، عن أنس أن رسول الله بات بذي الحليفة حتى أصبح، فصلى الصبح ثم ركب راحلته، حتى إذا استوت به البيداء أهل بعمرة وحج.

ولكن في إسناده رجل مبهم، والظاهر أنه أبو قلابة والله أعلم.

قال مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، ثنا خالد - يعني: ابن الحارث - ثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، سمعت أبي يحدث عن عائشة أنها قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يطوف على نسائه، ثم يصبح محرما ينضح طيبا.

وقد رواه البخاري من حديث شعبة، وأخرجاه من حديث أبي عوانة، زاد مسلم ومسعر، وسفيان ابن سعيد الثوري أربعتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر به.

وفي رواية لمسلم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما.

قال: ما أحب أني أصبح محرما أنضح طيبا، لأن أطلي القطران أحب إلي من أن أفعل ذلك.

فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله عند إحرامه، ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما.

وهذا اللفظ الذي رواه مسلم يقتضي أنه كان صلى الله عليه وسلم يتطيب قبل أن يطوف على نسائه، ليكون ذلك أطيب لنفسه وأحب إليهن، ثم لما اغتسل من الجنابة وللإحرام تطيب أيضا للإحرام طيبا آخر.

كما رواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل.

وقال الترمذي: حسن غريب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عدي، أنبأنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان، ودهنه بشيء من زيت غير كثير.

الحديث تفرد به أحمد.

وقال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله: أنبأنا سفيان بن عيينة، عن عثمان بن عروة: سمعت أبي يقول: سمعت عائشة تقول: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ولحله.

قلت لها: بأي طيب؟

قال: بأطيب الطيب.

وقد رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة.

وأخرجه البخاري من حديث وهب عن هشام بن عروة عن أخيه عثمان، عن أبيه عروة، عن عائشة به.

وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أنبأنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.

وقال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أنبأنا محمد ابن أبي بكر، أنبأنا ابن جريج، أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة، أنه سمع عروة والقاسم يخبرانه عن عائشة قالت: طيبت رسول الله بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام.

وروى مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.

وقال مسلم: حدثني أحمد بن منيع، ويعقوب الدورقي قالا: ثنا هشيم، أنبأنا منصور عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويحل، ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك.

وقال مسلم: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وزهير بن حرب قالا: ثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبي.

ثم رواه مسلم من حديث الثوري وغيره عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.

ورواه البخاري من حديث سفيان الثوري، ومسلم من حديث الأعمش كلاهما عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود عنها.

وأخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة عن الحكم بن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.

وقال أبو داود الطيالسي: أنبأنا أشعث عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في أصول شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وهو محرم.

وقال عبد الله بن الزبير الحميدي: ثنا سفيان بن عيينة، ثنا عطاء بن السائب عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة قالت: رأيت الطيب في مفرق رسول الله بعد ثالثة، وهو محرم.

فهذه الأحاديث دالة على أنه عليه السلام تطيب بعد الغسل، إذ لو كان الطيب قبل الغسل لذهب به الغسل ولما بقي له أثر، ولا سيما بعد ثلاثة أيام من يوم الإحرام.

وقد ذهب طائفة من السلف منهم: ابن عمر، إلى كراهة التطيب عند الإحرام، وقد روينا هذا الحديث من طريق ابن عمر عن عائشة فقال الحافظ البيهقي: أنبأنا أبو الحسين ابن بشران - ببغداد - أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الرحمن ابن أبي العمر، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة أنها قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغالية الجيدة عند إحرامه.

وهذا إسناد غريب عزيز المخرج.

ثم إنه عليه السلام لبد رأسه ليكون أحفظ لما فيه من الطيب، وأصون له من استقرار التراب والغبار.

قال مالك عن نافع عن ابن عمر: أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟

قال: «إني لبدت رأسي، وقلدت هدي، فلا أحل حتى أنحر».

وأخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، وله طرق كثيرة عن نافع.

قال البيهقي: أنبأنا الحاكم، أنبأنا الأصم، أنبأنا يحيى، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا عبد الأعلى، ثنا محمد بن إسحاق عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبد رأسه بالعسل.

وهذا إسناد جيد.

ثم أنه عليه السلام أشعر الهدي وقلده، وكان معه بذي الحليفة.

قال الليث عن عقيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهجدي من ذي الحليفة.

وسيأتي الحديث بتمامه، وهو في الصحيحين، والكلام عليه إن شاء الله.

وقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام - هو الدستوائي - حدثني أبي عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى ذا الحليفة دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته.

وقد رواه أهل السنن الأربعة من طرق عن قتادة.

وهذا يدل على أنه عليه السلام تعاطى هذا الإشعار والتقليد بيده الكريمة في هذه البدنة، وتولى إشعار بقية الهدي وتقليده غيره، فإنه قد كان هدي كثير، إما مائة بدنة أو أقل منها بقليل، وقد ذبح بيده الكريمة ثلاثا وستين بدنة، وأعطى عليا فذبح ما غبر.

وفي حديث جابر أن عليا قدم من اليمن ببدن للنبي صلى الله عليه وسلم.

وفي سياق ابن إسحاق أنه عليه السلام أشرك عليا في بدنه والله أعلم.

وذكر غيره أنه ذبح هو وعلي يوم النحر مائة بدنة.

فعلى هذا يكون قد ساقها معه من ذي الحليفة، وقد يكون اشترى بعضها بعد ذلك وهو محرم.

البداية والنهاية - الجزء الخامس
ذكر غزوة تبوك في رجب 9 هجرية | فصل فيمن تخلف معذورا من البكائين وغيرهم | فصل تخلف عبد الله ابن أبي وأهل الريب عام تبوك | مروره صلى الله عليه وسلم بمساكن ثمود | ذكر خطبته صلى الله عليه وسلم إلى تبوك إلى نخلة هناك | الصلاة على معاوية ابن أبي معاوية | قدوم رسول قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك | مصالحته عليه السلام ملك أيلة وأهل جرباء وأذرح قبل رجوعه من تبوك | بعثه عليه السلام خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة | فصل | قصة مسجد الضرار | ذكر أقوام تخلفوا من العصاة غير هؤلاء | ما كان من الحوادث بعد منصرفه من تبوك | قدوم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان من سنة تسع | موت عبد الله بن أبي قبحه الله | فصل غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله عليه السلام | أبو بكر الصديق أميرا على الحج | موت النجاشي سنة تسع وموت أم كلثوم بنت رسول الله | كتاب الوفود الواردين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | حديث في فضل بني تميم | وفد بني عبد القيس | قصة ثمامة ووفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب | وفد أهل نجران | وفد بني عامر وقصة عامر بن الطفيل وأربد بن مقيس | قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا على قومه | فصل إسلام ضماد الأزدي وقومه | وفد طيء مع زيد الخيل رضي الله عنه | قصة عدي بن حاتم الطائي | قصة دوس والطفيل بن عمرو | قدوم الأشعريين وأهل اليمن | قصة عمان والبحرين | وفود فروة بن مسيك المرادي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | قدوم عمرو بن معد يكرب في أناس من زبيد | قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة | قدوم أعشى بن مازن على النبي صلى الله عليه وسلم | قدوم صرد بن عبد الله الأزدي في نفر من قومه ثم وفود أهل جرش بعدهم | قدوم رسول ملوك حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | قدوم جرير بن عبد الله البجلي وإسلامه | وفادة وائل بن حجر أحد ملوك اليمن | وفادة لقيط بن عامر المنتفق أبي رزين العقيلي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفادة زياد بن الحارث رضي الله عنه | وفادة الحارث بن حسان البكري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفادة عبد الرحمن ابن أبي عقيل مع قومه | قدوم طارق بن عبيد الله وأصحابه | قدوم وافد فروة بن عمرو الجذامي صاحب بلاد معان | قدوم تميم الداري على رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفد بني أسد | وفد بني عبس | وفد بني فزارة | وفد بني مرة | وفد بني ثعلبة | وفد بني محارب | وفد بني كلاب | وفد بني رؤاس من كلاب | وفد بني عقيل بن كعب | وفد بني قشير بن كعب | وفد بني البكاء | وفد كنانة | وفد أشجع | وفد باهلة | وفد بني سليم | وفد بني هلال بن عامر | وفد بني بكر بن وائل | وفد بني تغلب | وفادات أهل اليمن: وفد تجيب | وفد خولان | وفد جعفي | فصل في قدوم الأزد على رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفد كندة | وفد الصدف | وفد خشين | وفد بني سعد | وفد السباع | فصل ذكر وفود الجن بمكة قبل الهجرة | سنة عشر من الهجرة باب بعث رسول الله خالد بن الوليد | بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمراء إلى أهل اليمن | بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وخالد إلى اليمن | كتاب حجة الوداع في سنة عشر | باب بيان أنه عليه السلام لم يحج من المدينة إلا حجة واحدة | باب خروجه عليه السلام من المدينة لحجة الوداع | باب صفة خروجه عليه السلام من المدينة إلى مكة للحج | باب بيان الموضع الذي أهل منه عليه السلام | باب بسط البيان لما أحرم به عليه السلام في حجته هذه | ذكر ما قاله أنه صلى الله عليه وسلم حج متمتعا | ذكر حجة من ذهب إلى أنه عليه السلام كان قارنا | اختلاف جماعة من الصحابة في صفة حج رسول الله | فصل عدم نهي النبي عليه السلام عن حج التمتع والقران | ذكر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم | فصل في التلبية | ذكرالأماكن التي صلى فيها صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب من المدينة إلى مكة في عمرته وحجته | باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة شرفها الله عز وجل | صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه | ذكر رمله عليه السلام في طوافه واضطباعه | ذكر طوافه صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة | فصل من لم يسق معه هدي فليحل ويجعلها عمرة | فصل قول بعض الصحابة فيمن لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة | فصل نزول النبي عليه السلام بالأبطح شرقي مكة | فصل قدوم رسول الله منيخ بالبطحاء خارج مكة | فصل صلاته صلى الله عليه وسلم بالأبطح الصبح وهو يوم التروية | فصل دعاؤه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة | ذكر ما نزل على رسول الله من الوحي في هذا الموقف | ذكر إفاضته عليه السلام من عرفات إلى المشعر الحرام | فصل تقديم رسول الله ضعفة أهله بالليل ليقفوا بالمزدلفة | ذكر تلبيته عليه السلام بالمزدلفة | وقوفه عليه السلام بالمشعر الحرام ودفعه من المزدلفة قبل طلوع الشمس | ذكر رميه عليه السلام جمرة العقبة وحدها يوم النحر | فصل انصراف رسول الله إلى المنحر واشراكه سيدنا علي بالهدي | صفة حلقه رأسه الكريم عليه الصلاة والتسليم | فصل تحلله صلى الله عليه وسلم بعد رمي جمرة العقبة | ذكر إفاضته صلى الله عليه وسلم إلى البيت العتيق | فصل اكتفاء رسول الله عليه السلام بطوافه الأول | فصل رجوعه عليه الصلاة والسلام إلى منى | فصل خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر | فصل نزوله عليه الصلاة والسلام في منى | فصل خطبة النبي عليه الصلاة والسلام في ثاني أيام التشريق | حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يزور البيت كل ليلة من ليالي منى | فصل يوم الزينة | فصل خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة | فائدة عزيزة | فصل خطبته صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة | سنة إحدى عشرة من الهجرة | فصل في الآيات والأحاديث المنذرة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم | ذكر أمره عليه السلام أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يصلي بالصحابة أجمعين | احتضاره ووفاته عليه السلام | فصل في ذكر أمور مهمة وقعت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وقبل دفنه | قصة سقيفة بني ساعدة | فصل خلافة أبي بكر | فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم | صفة غسله عليه السلام | صفة كفنه عليه الصلاة والسلام | كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم | صفة دفنه عليه السلام وأين دفن | آخر الناس به عهدا عليه الصلاة والسلام | متى وقع دفنه عليه الصلاة والسلام | صفة قبره عليه الصلاة والسلام | ما أصاب المسلمين من المصيبة بوفاته صلى الله عليه وسلم | ما ورد من التعزية به عليه الصلاة والسلام | فصل فيما روي من معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته عليه السلام | فصل ارتداد العرب بوفاته صلى الله عليه وسلم | فصل قصائد حسان بن ثابت رضي الله عنه في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب بيان أنه عليه السلام قال لا نورث | بيان رواية الجماعة لما رواه الصديق وموافقتهم على ذلك | فصل النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث | باب زوجاته وأولاده صلى الله عليه وسلم | فصل فيمن خطبها عليه السلام ولم يعقد عليها | فصل في ذكر سراريه عليه السلام | فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام | باب ذكر عبيده عليه الصلاة والسلام وإمائه وخدمه وكتابه وأمنائه | إماؤه عليه السلام | فصل وأما خدامه عليه السلام الذين خدموه من الصحابة | فصل أما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه | فصل أمناء الرسول صلى الله عليه وسلم