البداية والنهاية/الجزء الخامس/إماؤه عليه السلام

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
البداية والنهايةالجزء الخامس
إماؤه عليه السلام
ابن كثير


إماؤه عليه السلام


فمنهن أمة الله بنت رزينة: الصحيح: أن الصحبة لأمها رزينة كما سيأتي، ولكن وقع في رواية ابن أبي عاصم: حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا محمد بن موسى، حدثتنا عليلة بنت الكميت العتكية قالت: حدثني أبي عن أمة الله خادم النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله سبا صفية يوم قريظة والنضير، فأعتقها، وأمهرها رزينة أم أمة الله، وهذا حديث غريب جدا.

ومنهن أميمة: قال ابن الأثير: وهي مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى حديثها أهل الشام، روى عنها جبير بن نفير أنها كانت توضئ رسول الله، فأتاه رجل يوما فقال له: أوصني.

فقال: «لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت بالنار، ولا تدع صلاة متعمدا، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله، ولا تشربن مسكرا فإنه رأس كل خطيئة، ولا تعصين والديك وإن أمراك أن تختلي من أهلك ودنياك».

ومنهن بركة أم أيمن وأم أسامة بن زيد بن حارثة: وهي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان الحبشية، غلب عليها كنيتها أم أيمن، وهو ابنها من زوجها الأول عبيد بن زيد الحبشي، ثم تزوجها بعده زيد بن حارثة فولدت له أسامة بن زيد، وتعرف بأم الظباء، وقد هاجرت الهجرتين رضي الله عنها وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب، وقد كانت ممن ورثها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه، قاله الواقدي.

وقال غيره: بل ورثها من أمه، وقيل: بل كانت لأخت خديجة فوهبتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآمنت قديما، وهاجرت، وتأخرت بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

وتقدم ما ذكرناه من زيارة أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما إياها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها بكت.

فقالا لها: أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فقالت: بلى، ولكن أبكي لأن الوحي قد انقطع من السماء، فجعلا يبكيان معها.

وقال البخاري في (التاريخ): وقال عبد الله بن يوسف عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: كانت أم أيمن تحضن النبي صلى الله عليه وسلم حتى كبر فأعتقها، ثم زوجها زيد بن حارثة، وتوفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر، وقيل: ستة أشهر، وقيل: أنها بقيت بعد قتل عمر بن الخطاب.

وقد رواه مسلم عن أبي الطاهر، وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري قال: كانت أم أيمن الحبشية، فذكره.

وقال محمد بن سعد عن الواقدي: توفيت أم أيمن في أول خلافة عثمان بن عفان.

قال الواقدي: وأنبأنا يحيى بن سعيد بن دينار عن شيخ من بني سعد بن بكر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأم أيمن: «يا أمه».

وكان إذا نظر إليها قال: «هذه بقية أهل بيتي».

وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة: أخبرني سليمان ابن أبي شيخ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أم أيمن أمي بعد أمي».

وقال الواقدي عن أصحابه المدنيين قالوا: نظرت أم أيمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشرب فقالت: إسقني.

فقالت عائشة: أتقولين هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!.

فقالت: ما خدمته أطول.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدقت» فجاء بالماء فسقاها.

وقال المفضل بن غسان: حدثنا وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت عثمان بن القاسم قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء وهي صائمة، فأصابها عطش شديد حتى جهدها.

قال: فدلى عليها دلو من السماء برشاء أبيض فيه ماء.

قالت: فشربت فما أصابني عطش بعد، وقد تعرضت العطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد.

قلت: فأما بريرة فإنها كانت لآل أبي أحمد بن جحش فكاتبوها، فاشترتها عائشة منهم فأعتقتها، فثبت ولاؤها لها، كما ورد الحديث بذلك في الصحيحين، ولم يذكرها ابن عساكر.

ومنهن خضرة: ذكرها ابن منده فقال: روى معاوية عن هشام، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم خادم يقال لها: خضرة.

وقال محمد بن سعد عن الواقدي: ثنا فائد مولى عبد الله عن عبد الله بن علي ابن أبي رافع، عن جدته سلمى قالت: كان خدم رسول الله أنا، وخضرة، ورضوى، وميمونة بنت سعد، أعتقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهن.

ومنهن خليسة: مولاة حفصة بنت عمر.

قال ابن الأثير في (أسد الغابة): روت حديثها عليلة بنت الكميت عن جدتها، عن خليسة مولاة حفصة في قصة حفصة وعائشة، مع سودة بنت زمعة ومزحهما معها، بأن الدجال قد خرج فاختبأت في بيت كانوا يوقدون فيه، واستضحكتا، وجاء رسول الله فقال: «ما شأنكما»؟

فأخبرتاه بما كان من أمر سودة، فذهب إليها فقالت: يا رسول الله أخرج الدجال؟

فقال: «لا، وكأن قد خرج» فخرجت وجعلت تنفض عنها بيض العنكبوت.

وذكر ابن الأثير: خليسة مولاة سلمان الفارسي وقال: لها ذكر في إسلام سلمان وإعتاقها إياه، وتعويضه عليه السلام لها بأن غرس لها ثلاثمائة فسيلة، ذكرتها تمييزا.

ومنهن خولة: خادم النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال ابن الأثير، وقد روى حديثها الحافظ أبو نعيم من طريق حفص بن سعيد القرشي عن أمه، عن أمها خولة، وكانت خادم النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثا في تأخر الوحي بسبب جرو كلب مات تحت سريره عليه السلام ولم يشعروا به، فلما أخرجه جاء الوحي، فنزل قوله تعالى: { والضحى * والليل إذا سجى } [الضحى: 1 - 2] .

وهذا غريب، والمشهور في سبب نزولها غير ذلك، والله أعلم.

ومنهن رزينة: قال ابن عساكر: والصحيح: أنها كانت لصفية بنت حيي، وكانت تخدم تخدم النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وقد تقدم في ترجمة ابنتها أمة الله أنه عليه السلام أمهر صفية بنت حيي أمها رزينة، فعلى هذا يكون أصلها له عليه السلام.

وقال الحافظ أبو يعلى: ثنا أبو سعيد الجشمي، حدثتنا عليلة بنت الكميت قالت: سمعت أمي أمينة قالت: حدثتني أمة الله بنت رزينة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبا صفية يوم قريظة، والنضير حين فتح الله عليه، فجاء يقودها سبية، فلما رأت النساء قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فأرسلها، وكان ذراعها في يده فأعتقها، ثم خطبها وتزوجها، وأمهرها رزينة.

هكذا وقع في هذا السياق، وهو أجود مما سبق من رواية ابن أبي عاصم، ولكن الحق أنه عليه السلام اصطفى صفية من غنائم خيبر وأنه أعتقها، وجعل عتقها صداقها، وما وقع في هذه الرواية يوم قريظة والنضير تخبيط، فإنهما يومان بينهما سنتان، والله أعلم.

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في (الدلائل): أخبرنا ابن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا علي بن الحسن السكري، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثتنا عليلة بنت الكميت العتكية عن أمها أمينة قالت: قلت لأمة الله بنت رزينة مولاة رسول الله: يا أمة الله أسمعت أمك تذكر أنها سمعت رسول الله يذكر صوم عاشوراء؟

قالت: نعم كان يعظمه، له شاهد في الصحيح.

ومنهن رضوى: قال ابن الأثير: روى سعيد بن بشير عن قتادة، عن رضوى بنت كعب أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحائض تخضب فقال: «ما بذلك بأس» رواه أبو موسى المديني.

ومنهن ريحانة بنت شمعون القرظية: وقيل: النضرية، وقد تقدم ذكرها بعد أزواجه رضي الله عنهن.

ومنهن زرينة: والصحيح رزينة كما تقدم.

ومنهن سانية: مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، روت عنه حديثا في اللقطة، وعنها طارق بن عبد الرحمن روى حديثها أبو موسى المديني، هكذا ذكر ابن الأثير في (أسد الغابة)

ومنهن سديسة الأنصارية: وقيل: مولاة حفصة بنت عمر، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه».

قال ابن الأثير: رواه عبد الرحمن بن الفضل بن الموفق عن أبيه، عن إسرائيل، عن الأوزاعي، عن سالم، عن سديسة.

ورواه إسحاق بن يسار عن الفضل فقال: عن سديسة، عن حفصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، رواه أبو نعيم، وابن منده.

ومنهن سلامة: حاضنة إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، روت عنه حديثا في فضل الحمل، والطلق، والرضاع، والسهر، فيه غرابة ونكارة من جهة إسناده ومتنه، رواه أبو نعيم، وابن منده من حديث هشام بن عمار بن نصير خطيب دمشق عن أبيه عمرو بن سعيد الخولاني، عن أنس، عنها، ذكرها ابن الأثير.

ومنهن سلمى وهي أم رافع: امرأة أبي رافع كما رواه الواقدي عنها أنها قالت: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا، وخضرة، ورضوى، وميمونة بنت سعد، فأعتقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كلنا.

قال الأمام أحمد: حدثنا أبو عامر، وأبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن ابن أبي الموالي عن فائد مولى ابن أبي رافع، عن جدته سلمى خادم النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ما سمعت قط أحدا يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا في رأسه إلا قال: «احتجم»، وفي رجليه إلا قال: «إخضبهما بالحناء».

وهكذا رواه أبو داود من حديث ابن أبي الموالي، والترمذي، وابن ماجه من حديث زيد بن الخباب، كلاهما عن فائد، عن مولاه عبيد الله بن علي ابن أبي رافع، عن جدته سلمى به، وقال الترمذي: غريب، إنما نعرفه من حديث فائد.

وقد روت عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يطول ذكرها، واستقصاؤها.

قال مصعب الزبيري: وقد شهدت سلمى وقعة حنين.

قلت: وقد ورد أنها كانت تطبخ للنبي صلى الله عليه وسلم الحريرة فتعجبه، وقد تأخرت إلى بعد موته عليه السلام، وشهدت وفاة فاطمة رضي الله عنها، وقد كانت أولا لصفية بنت عبد المطلب عمته عليه السلام، ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت قابلة أولاد فاطمة، وهي التي قبلت إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شهدت غسل فاطمة وغسلتها مع زوجها علي ابن أبي طالب، وأسماء بنت عميس امرأة الصديق.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن علي ابن أبي رافع، عن أبيه، عن سلمى قالت: اشتكت فاطمة عليها السلام شكواها الذي قبضت فيه فكنت أمرضها، فأصبحت يوما كمثل ما يأتيها في شكواها ذلك، قالت: وخرج علي لبعض حاجته.

فقالت: يا أمه إسكبي لي غسلا، فسكبت لها غسلا، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل.

ثم قالت: يا أمه أعطني ثيابي الجدد، فلبستها.

ثم قالت: يا أمه قدمي لي فراشي وسط البيت، ففعلت واضطجعت فاستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها.

ثم قالت: يا أمه إني مقبوضة الآن، وقد تطهرت فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها.

قالت: فجاء علي فأخبرته، وهو غريب جدا.

ومنهن شيرين: ويقال: سيرين أخت مارية القبطية، خالة إبراهيم عليه السلام، وقدمنا أن المقوقس صاحب الإسكندرية واسمه جريج بن مينا أهداهما مع غلام اسمه مابور وبغلة يقال لها: الدلدل، فوهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت، فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان.

ومنهن عنقودة أم مليح الحبشية: جارية عائشة، كان اسمها عنبة، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنقودة، رواه أبو نعيم، ويقال: اسمها غفيرة.

فروة: ظئر النبي صلى الله عليه وسلم يعني: مرضعه قالت: قال لي رسول الله: «إذا أويت إلى فراشك فأقرئي: «قل يا أيها الكافرون» فإنها براءة من الشرك».

ذكرها أبو أحمد العسكري، قاله ابن الأثير في (الغابة).

فأما فضة النوبية: فقد ذكر ابن الأثير في (الغابة) أنها كانت مولاة لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أورد بإسناد مظلم عن محبوب بن حميد البصري، عن القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله تعالى: { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } [الإنسان: 8] .

ثم ذكر ما مضمونه أن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعادهما عامة العرب فقالوا لعلي: لو نذرت.

فقال علي: إن برآ مما بهما صمت لله ثلاثة أيام.

وقالت فاطمة: كذلك.

وقالت فضة: كذلك، فألبسهما الله العافية، فصاموا، وذهب علي فاستقرض من شمعون الخيبري ثلاثة آصع من شعير، فهيئوا منه تلك الليلة صاعا، فلما وضعوه بين أيديهم للعشاء وقف على الباب سائل فقال: أطعموا المسكين أطعمكم الله على موائد الجنة.

فأمرهم علي فأعطوه ذلك الطعام وطووا، فلما كانت الليلة الثانية صنعوا لهم الصاع الآخر، فلما وضعوه بين أيديهم وقف سائل فقال: أطعموا اليتيم.

فأعطوه ذلك وطووا، فلما كانت الليلة الثالثة قال: أطعموا الأسير.

فأعطوه وطووا ثلاثة أيام وثلاث ليال، فأنزل الله في حقهم: { هل أتى على الإنسان } إلى قوله: { لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } [الإنسان: 1 - 9] .

وهذا الحديث منكر، ومن الأئمة من يجعله موضوعا، ويسند ذلك إلى ركة ألفاظه، وأن هذه السورة مكية، والحسن والحسين إنما ولدا بالمدينة، والله أعلم.

ليلى مولاة عائشة: قالت: يا رسول الله إنك تخرج من الخلاء، فأدخل في أثرك فلم أر شيئا، إلا أني أجد ريح مسك.

فقال: «إنا معشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح أهل الجنة، فما خرج منا من نتن ابتلعته الأرض»

رواه أبو نعيم من حديث أبي عبد الله المدني، وهو أحد المجاهيل عنها.

مارية القبطية: أم إبراهيم، تقدم ذكرها مع أمهات المؤمنين، وقد فرق ابن الأثير بينها وبين مارية أم الرباب، قال: وهي جارية للنبي صلى الله عليه وسلم أيضا، حديثها عند أهل البصرة، رواه عبد الله بن حبيب عن أم سلمى، عن أمها، عن جدتها مارية قالت: تطأطأت للنبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد حائطا ليلة فر من المشركين.

ثم قال: ومارية خادم النبي صلى الله عليه وسلم، روى أبو بكر عن ابن عباس، عن المثنى بن صالح، عن جدته مارية وكانت خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما مسست بيدي شيئا قط ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عمر بن عبد البر في (الاستيعاب): لا أدري أهي التي قبلها، أم لا.

ومنهن ميمونة بنت سعد: قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن محمد بن محرز، ثنا عيسى هو: ابن يونس، ثنا ثور هو: ابن يزيد عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه أن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس؟

قال: «أرض المنشر والمحشر، إئتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة».

قالت: رأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه.

قال: «فليهد إليه زيتا يسرج فيه، فإنه من أهدى له كان كمن صلى فيه».

وهكذا رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن عبد الله الرقي، عن عيسى بن يونس، عن ثور، عن زياد، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد رواه أبو داود عن الفضل بن مسكين بن بكير، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ثور، عن زياد، عن ميمونة لم يذكر أخاه، فالله أعلم.

وقال أحمد: حدثنا حسين وأبو نعيم قالا: ثنا إسرائيل عن زيد بن خبير، عن أبي يزيد الضبي، عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ولد الزنا.

قال: «لا خير فيه، نعلان أجاهد بهما في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا».

وهكذا رواه النسائي عن عباس الدوري، وابن ماجه من حديث أبي بكر ابن أبي شيبة كلاهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين به.

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا المحارب، ثنا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد، عن ميمونة وكانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله: «الرافلة في الزينة في غير أهلها كالظلمة يوم القيامة لا نور لها».

ورواه الترمذي من حديث موسى بن عبيدة وقال: لا نعرفه إلا من حديثه، وهو يضعفه في الحديث.

وقد رواه بعضهم عنه فلم يرفعه.

ومنهن ميمونة بنت أبي عصيبة أو عنبسة، قاله أبو عمرو بن منده.

قال أبو نعيم: وهو تصحيف، والصواب ميمونة بنت أبي عسيب، كذلك روى حديثها المشجع بن مصعب أبو عبد الله العبدي عن ربيعة بنت يزيد - وكانت تنزل في بني قريع - عن منبه، عن ميمونة بنت أبي عسيب وقيل: بنت أبي عنبة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة من حريش أتت النبي صلى الله عليه وسلم فنادت: يا عائشة أغيثيني بدعوة من رسول الله تسكنيني بها وتطمنيني بها، وأنه قال لها: «ضعي يدك اليمنى على فؤادك فامسحيه وقولي: بسم الله، اللهم داوني بدوائك، واشفني بشفائك، وأغنني بفضلك عمن سواك».

قالت ربيعة: فدعوت فوجدته جيدا.

ومنهن أم ضميرة زوج أبي ضميرة: قد تقدم الكلام عليهم رضي الله عنهم.

ومنهن أم عياش: بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابنته تخدمها حين زوجها بعثمان بن عفان.

قال أبو القاسم البغوي: حدثنا عكرمة، ثنا عبد الواحد بن صفوان، حدثني أبي صفوان عن أبيه، عن جدته أم عياش - وكانت خادم النبي صلى الله عليه وسلم بعث بها مع ابنته إلى عثمان قالت: كنت أمغث لعثمان التمر غدوة فيشربه عشية، وأنبذه عشية فيشربه غدوة، فسألني ذات يوم فقال: تخلطين فيه شيئا؟

فقلت: أجل.

قال: فلا تعودي.

فهؤلاء إماؤه رضي الله عنهن.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، ثنا القاسم بن الفضل، حدثني ثمامة بن حزن قال: سألت عائشة عن النبيذ.

فقالت: هذه خادم رسول الله فسلها - لجارية حبشية -.

فقالت: كنت أنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء عشاء فأوكيه فإذا أصبح شرب منه.

ورواه مسلم والنسائي من حديث القاسم بن الفضل به.

هكذا ذكره أصحاب الأطراف في مسند عائشة، والأليق ذكره في مسند جارية حبشية كانت تخدم النبي، وهي إما أن تكون واحدة ممن قدمنا ذكرهن، أو زائدة عليهن، والله تعالى أعلم.

البداية والنهاية - الجزء الخامس
ذكر غزوة تبوك في رجب 9 هجرية | فصل فيمن تخلف معذورا من البكائين وغيرهم | فصل تخلف عبد الله ابن أبي وأهل الريب عام تبوك | مروره صلى الله عليه وسلم بمساكن ثمود | ذكر خطبته صلى الله عليه وسلم إلى تبوك إلى نخلة هناك | الصلاة على معاوية ابن أبي معاوية | قدوم رسول قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك | مصالحته عليه السلام ملك أيلة وأهل جرباء وأذرح قبل رجوعه من تبوك | بعثه عليه السلام خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة | فصل | قصة مسجد الضرار | ذكر أقوام تخلفوا من العصاة غير هؤلاء | ما كان من الحوادث بعد منصرفه من تبوك | قدوم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان من سنة تسع | موت عبد الله بن أبي قبحه الله | فصل غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله عليه السلام | أبو بكر الصديق أميرا على الحج | موت النجاشي سنة تسع وموت أم كلثوم بنت رسول الله | كتاب الوفود الواردين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | حديث في فضل بني تميم | وفد بني عبد القيس | قصة ثمامة ووفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب | وفد أهل نجران | وفد بني عامر وقصة عامر بن الطفيل وأربد بن مقيس | قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا على قومه | فصل إسلام ضماد الأزدي وقومه | وفد طيء مع زيد الخيل رضي الله عنه | قصة عدي بن حاتم الطائي | قصة دوس والطفيل بن عمرو | قدوم الأشعريين وأهل اليمن | قصة عمان والبحرين | وفود فروة بن مسيك المرادي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | قدوم عمرو بن معد يكرب في أناس من زبيد | قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة | قدوم أعشى بن مازن على النبي صلى الله عليه وسلم | قدوم صرد بن عبد الله الأزدي في نفر من قومه ثم وفود أهل جرش بعدهم | قدوم رسول ملوك حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | قدوم جرير بن عبد الله البجلي وإسلامه | وفادة وائل بن حجر أحد ملوك اليمن | وفادة لقيط بن عامر المنتفق أبي رزين العقيلي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفادة زياد بن الحارث رضي الله عنه | وفادة الحارث بن حسان البكري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفادة عبد الرحمن ابن أبي عقيل مع قومه | قدوم طارق بن عبيد الله وأصحابه | قدوم وافد فروة بن عمرو الجذامي صاحب بلاد معان | قدوم تميم الداري على رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفد بني أسد | وفد بني عبس | وفد بني فزارة | وفد بني مرة | وفد بني ثعلبة | وفد بني محارب | وفد بني كلاب | وفد بني رؤاس من كلاب | وفد بني عقيل بن كعب | وفد بني قشير بن كعب | وفد بني البكاء | وفد كنانة | وفد أشجع | وفد باهلة | وفد بني سليم | وفد بني هلال بن عامر | وفد بني بكر بن وائل | وفد بني تغلب | وفادات أهل اليمن: وفد تجيب | وفد خولان | وفد جعفي | فصل في قدوم الأزد على رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفد كندة | وفد الصدف | وفد خشين | وفد بني سعد | وفد السباع | فصل ذكر وفود الجن بمكة قبل الهجرة | سنة عشر من الهجرة باب بعث رسول الله خالد بن الوليد | بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمراء إلى أهل اليمن | بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وخالد إلى اليمن | كتاب حجة الوداع في سنة عشر | باب بيان أنه عليه السلام لم يحج من المدينة إلا حجة واحدة | باب خروجه عليه السلام من المدينة لحجة الوداع | باب صفة خروجه عليه السلام من المدينة إلى مكة للحج | باب بيان الموضع الذي أهل منه عليه السلام | باب بسط البيان لما أحرم به عليه السلام في حجته هذه | ذكر ما قاله أنه صلى الله عليه وسلم حج متمتعا | ذكر حجة من ذهب إلى أنه عليه السلام كان قارنا | اختلاف جماعة من الصحابة في صفة حج رسول الله | فصل عدم نهي النبي عليه السلام عن حج التمتع والقران | ذكر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم | فصل في التلبية | ذكرالأماكن التي صلى فيها صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب من المدينة إلى مكة في عمرته وحجته | باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة شرفها الله عز وجل | صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه | ذكر رمله عليه السلام في طوافه واضطباعه | ذكر طوافه صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة | فصل من لم يسق معه هدي فليحل ويجعلها عمرة | فصل قول بعض الصحابة فيمن لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة | فصل نزول النبي عليه السلام بالأبطح شرقي مكة | فصل قدوم رسول الله منيخ بالبطحاء خارج مكة | فصل صلاته صلى الله عليه وسلم بالأبطح الصبح وهو يوم التروية | فصل دعاؤه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة | ذكر ما نزل على رسول الله من الوحي في هذا الموقف | ذكر إفاضته عليه السلام من عرفات إلى المشعر الحرام | فصل تقديم رسول الله ضعفة أهله بالليل ليقفوا بالمزدلفة | ذكر تلبيته عليه السلام بالمزدلفة | وقوفه عليه السلام بالمشعر الحرام ودفعه من المزدلفة قبل طلوع الشمس | ذكر رميه عليه السلام جمرة العقبة وحدها يوم النحر | فصل انصراف رسول الله إلى المنحر واشراكه سيدنا علي بالهدي | صفة حلقه رأسه الكريم عليه الصلاة والتسليم | فصل تحلله صلى الله عليه وسلم بعد رمي جمرة العقبة | ذكر إفاضته صلى الله عليه وسلم إلى البيت العتيق | فصل اكتفاء رسول الله عليه السلام بطوافه الأول | فصل رجوعه عليه الصلاة والسلام إلى منى | فصل خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر | فصل نزوله عليه الصلاة والسلام في منى | فصل خطبة النبي عليه الصلاة والسلام في ثاني أيام التشريق | حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يزور البيت كل ليلة من ليالي منى | فصل يوم الزينة | فصل خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة | فائدة عزيزة | فصل خطبته صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة | سنة إحدى عشرة من الهجرة | فصل في الآيات والأحاديث المنذرة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم | ذكر أمره عليه السلام أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يصلي بالصحابة أجمعين | احتضاره ووفاته عليه السلام | فصل في ذكر أمور مهمة وقعت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وقبل دفنه | قصة سقيفة بني ساعدة | فصل خلافة أبي بكر | فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم | صفة غسله عليه السلام | صفة كفنه عليه الصلاة والسلام | كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم | صفة دفنه عليه السلام وأين دفن | آخر الناس به عهدا عليه الصلاة والسلام | متى وقع دفنه عليه الصلاة والسلام | صفة قبره عليه الصلاة والسلام | ما أصاب المسلمين من المصيبة بوفاته صلى الله عليه وسلم | ما ورد من التعزية به عليه الصلاة والسلام | فصل فيما روي من معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته عليه السلام | فصل ارتداد العرب بوفاته صلى الله عليه وسلم | فصل قصائد حسان بن ثابت رضي الله عنه في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب بيان أنه عليه السلام قال لا نورث | بيان رواية الجماعة لما رواه الصديق وموافقتهم على ذلك | فصل النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث | باب زوجاته وأولاده صلى الله عليه وسلم | فصل فيمن خطبها عليه السلام ولم يعقد عليها | فصل في ذكر سراريه عليه السلام | فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام | باب ذكر عبيده عليه الصلاة والسلام وإمائه وخدمه وكتابه وأمنائه | إماؤه عليه السلام | فصل وأما خدامه عليه السلام الذين خدموه من الصحابة | فصل أما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه | فصل أمناء الرسول صلى الله عليه وسلم