البداية والنهاية/الجزء الخامس/فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
البداية والنهايةالجزء الخامس
فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ابن كثير


فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم


ومبلغ سنه حال وفاته، وفي كيفية غسله عليه السلام والصلاة عليه، ودفنه، وموضع قبره صلوات الله وسلامه عليه.

لا خلاف أنه عليه السلام توفي يوم الإثنين.

قال ابن عباس: ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين، ونبئ يوم الإثنين، وخرج من مكة مهاجرا يوم الإثنين، ودخل المدينة يوم الإثنين، ومات يوم الإثنين.

رواه الإمام أحمد والبيهقي.

وقال سفيان الثوري عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي أبو بكر: أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

قلت: يوم الإثنين.

فقال: إني لأرجو أن أموت فيه، فمات فيه.

رواه البيهقي من حديث الثوري به.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، ثنا هريم، حدثني ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين، ودفن ليلة الأربعاء.

تفرد به أحمد.

وقال عروة بن الزبير في مغازيه، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب: لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، أرسلت عائشة إلى أبي بكر، وأرسلت حفصة إلى عمر، وأرسلت فاطمة إلى علي، فلم يجتمعوا حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صدر عائشة، وفي يومها يوم الإثنين حين زاغت الشمس لهلال ربيع الأول.

وقد قال أبو يعلى: ثنا أبو خيثمة، ثنا ابن عيينة عن الزهري، عن أنس قال: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله يوم الإثنين كشف الستارة والناس خلف أبي بكر، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، فأراد الناس أن ينحرفوا فأشار إليهم أن امكثوا وألقى السجف، وتوفي من آخر ذلك اليوم.

وهذا الحديث في الصحيح، وهو يدل على أن الوفاة وقعت بعد الزوال، والله أعلم.

وروى يعقوب بن سفيان عن عبد الحميد بن بكار، عن محمد بن شعيب، وعن صفوان عن عمر بن عبد الواحد جميعا، عن الأوزاعي أنه قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين قبل أن ينتصف النهار.

وقال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أحمد بن حنبل، ثنا الحسن بن علي البزار، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه وهو سليمان بن طرخان التيمي في كتاب المغازي قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر، وبدأه وجعه عند وليدة له يقال لها: ريحانة، كانت من سبي اليهود، وكان أول يوم مرض فيه يوم السبت، وكانت وفاته عليه السلام اليوم العاشر يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، لتمام عشر سنين من مقدمه عليه السلام المدينة.

وقال الواقدي: حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة في بيت زينب بنت جحش شكوى شديدة، فاجتمع عنده نساؤه كلهن، فاشتكى ثلاثة عشر يوما، وتوفي يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة.

وقال الواقدي: وقالوا: بدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، وتوفي يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.

وهذا جزم به محمد بن سعد كاتبه، وزاد: ودفن يوم الثلاثاء.

قال الواقدي وحدثني سعيد بن عبد الله ابن أبي الأبيض عن المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدئ في بيت ميمونة.

وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر يوما فكان إذا وجد خفة صلى، وإذا ثقل صلى أبو بكر رضي الله عنه.

وقال محمد بن إسحاق: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول في اليوم الذي قدم فيه المدينة مهاجرا، واستكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته عشر سنين كوامل.

قال الواقدي: وهو المثبت عندنا، وجزم به محمد بن سعد كاتبه.

وقال يعقوب بن سفيان عن يحيى بن بكير، عن الليث أنه قال: توفي رسول الله يوم الإثنين لليلة خلت من ربيع الأول، وفيه قدم المدينة على رأس عشر سنين من مقدمه.

وقال سعد بن إبراهيم الزهري: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة.

رواه ابن عساكر، ورواه الواقدي عن أبي معشر، عن محمد بن قيس مثله سواء، وقاله خليفة بن خياط أيضا.

وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: توفي رسول الله يوم الإثنين مستهل ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مقدمه المدينة.

ورواه ابن عساكر أيضا، وقد تقدم قريبا عن عروة، وموسى بن عقبة، والزهري مثله، فيما نقلناه عن مغازيهما، فالله أعلم.

والمشهور قول ابن إسحاق، والواقدي، ورواه الواقدي عن ابن عباس، عن عائشة رضي الله عنها فقال: حدثني إبراهيم بن يزيد عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالا: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.

ورواه ابن إسحاق عن عبد الله ابن أبي بكر بن حزم، عن أبيه مثله، وزاد: ودفن ليلة الأربعاء.

وروى سيف بن عمر عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ارتحل فأتى المدينة، فأقام بها بقية ذي الحجة والمحرم وصفرا، ومات يوم الإثنين لعشر خلون من ربيع الأول.

وروى أيضا عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة.

وفي حديث فاطمة عن عمرة، عن عائشة مثله.

إلا أن ابن عباس قال في أوله: لأيام مضين منه، وقالت عائشة: بعد ما مضى أيام منه.

فائدة: قال أبو القاسم السهيلي في (الروض) ما مضمونه: لا يتصور وقوع وفاته عليه السلام يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة، وذلك لأنه عليه السلام وقف في حجة الوداع سنة عشر يوم الجمعة، فكان أول ذي الحجة يوم الخميس، فعلى تقدير أن تحسب الشهور تامة أو ناقصة، أو بعضها تام وبعضها ناقص، لا يتصور أن يكون يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول، وقد اشتهر هذا الإيراد على هذا القول.

وقد حاول جماعة الجواب عنه، ولا يمكن الجواب عنه إلا بمسلك واحد، وهو اختلاف المطالع بأن يكون أهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخميس، وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة الجمعة، ويؤيد هذا قول عائشة وغيرها: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة يعني: من المدينة إلى حجة الوداع، ويتعين بما ذكرناه أنه خرج يوم السبت، وليس كما زعم ابن حزم أنه خرج يوم الخميس، لأنه قد بقي أكثر من خمس بلا شك، ولا جائز أن يكون خرج يوم الجمعة، لأن أنسا قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فتعين أنه خرج يوم السبت لخمس بقين، فعلى هذا إنما رأى أهل المدينة هلال ذي الحجة ليلة الجمعة، وإذا كان أول ذي الحجة عند أهل المدينة الجمعة وحسبت الشهور بعده كوامل يكون أول ربيع الأول يوم الخميس، فيكون ثاني عشرة يوم الإثنين، والله أعلم.

وثبت في الصحيحين من حديث مالك عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق ولا بالأدم، ولا بالجعد القطط ولا بالسبط، بعثه الله عز وجل على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.

وهكذا رواه ابن وهب عن عروة، عن الزهري، عن أنس، وعن قرة بن ربيعة، عن أنس مثل ذلك.

قال الحافظ ابن عساكر: حديث قرة عن الزهري غريب.

وأما من رواية ربيعة عن أنس، فرواها عنه جماعة كذلك، ثم أسند من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، وربيعة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين.

وكذلك رواه ابن البربري، ونافع ابن أبي نعيم عن ربيعة، عن أنس به قال: والمحفوظ عن ربيعة عن أنس ستون.

ثم أورده ابن عساكر من طريق مالك، والأوزاعي، ومسعر، وإبراهيم بن طهمان، وعبد الله بن عمر، وسليمان بن بلال، وأنس بن بلال، وأنس بن عياض، والدراوردي، ومحمد بن قيس المدني، كلهم عن ربيعة، عن أنس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستين سنة.

وقال البيهقي: أنبأنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو عمرو ابن السماك، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، ثنا أبو غالب الباهلي قال: قلت لأنس بن مالك: ابن أي الرجال كان رسول الله إذ بعث؟

قال: كان ابن أربعين سنة.

قال: ثم كان ماذا؟

قال: كان بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، فتمت له ستون سنة يوم قبضه الله عز وجل وهوكأشد الرجال وأحسنهم، وأجملهم، وألحمهم.

ورواه الإمام أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه به.

وقد روى مسلم عن أبي غسان محمد بن عمرو الرازي الملقب: برشح عن حكام بن مسلم، عن عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين.

انفرد به مسلم.

وهذا لا ينافي ما تقدم عن أنس لأن العرب كثيرا ما تحذف الكسر، وثبت في الصحيحين من حديث الليث بن سعد عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: توفي رسول الله وهو ابن ثلاث وستين سنة.

قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب مثله، وروى موسى بن عقبة وعقيل ويونس بن يزيد، وابن جريج عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين.

قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب مثل ذلك.

وقال البخاري: ثنا أبو نعيم، ثنا شيبان عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة عشر سنين يتنزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرا.

لم يخرجه مسلم.

وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: ثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير بن عبد الله، عن معاوية ابن أبي سفيان قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين.

وهكذا رواه مسلم من حديث غندر عن شعبة، وهو من إفراده دون البخاري.

ومنهم من يقول عن عامر بن سعد، عن معاوية، والصواب ما ذكرناه عن عامر بن سعد، عن جرير، عن معاوية فذكره، وروينا من طريق عامر بن شراحيل عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله البجلي، عن معاوية فذكره.

وروى الحافظ ابن عساكر من طريق القاضي أبي يوسف عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستين.

وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: تذاكر رسول الله وأبو بكر ميلادهما عندي، فكان رسول الله أكبر من أبي بكر، فتوفي رسول الله وهو ابن ثلاث وستين، وتوفي أبو بكر بعده وهو ابن ثلاث وستين.

وقال الثوري عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله، وأبو بكر، وعمر وهم بنو ثلاث وستين.

وقال حنبل: حدثنا الإمام أحمد، ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين، فأقام بمكة عشرا، وبالمدينة عشرا، وهذا غريب عنه، وصحيح إليه.

وقال أحمد: ثنا هشيم، ثنا داود ابن أبي هند عن الشعبي قال: نبئ رسول الله وهو ابن أربعين سنة، فمكث ثلاث سنين، ثم بعث إليه جبريل بالرسالة، ثم مكث بعد ذلك عشر سنين، ثم هاجر إلى المدينة، فقبض وهو ابن ثلاث وستين سنة.

قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل: الثابت عندنا ثلاث وستون.

قلت: وهكذا روي عن مجاهد، عن الشعبي.

وروي من حديث إسماعيل ابن أبي خالد عنه، وفي الصحيحين من حديث روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.

وفي صحيح البخاري من حديث روح بن عبادة أيضا عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ثم مات وهو ابن ثلاث وستين.

وكذلك رواه الإمام أحمد عن روح بن عبادة، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، كلهم عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

وقد رواه أبو يعلى الموصلي عن الحسن بن عمر بن شقيق، عن جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس فذكر مثله.

ثم أورده من طرق عن ابن عباس مثل ذلك.

ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة عن أبي حمزة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه، وبالمدينة عشرا، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة.

وقد أسند الحافظ ابن عساكر من طريق مسلم بن جنادة عن عبد الله بن عمر، عن كريب، عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين.

ومن حديث أبي نضرة عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس مثله.

وهذا القول هو الأشهر وعليه الأكثر.

وقال الإمام أحمد: ثنا إسماعيل عن خالد الحذاء، حدثني عمار مولى بني هاشم سمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين سنة.

ورواه مسلم من حديث خالد الحذاء به.

وقال أحمد: ثنا حسن بن موسى، ثنا حماد بن سلمة عن عمارة ابن أبي عمار، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة خمس عشرة سنة، ثماني سنين - أو سبع - يرى الضوء ويسمع الصوت، وثمانية أو سبعا يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرا.

ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به.

وقال أحمد أيضا: حدثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا يونس عن عمار مولى بني هاشم قال: سألت ابن عباس كم أتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات؟

قال: ما كنت أرى مثلك في قومه يخفى عليك ذلك.

قال: قلت: إني قد سألت فاختلف علي فأحببت أن أعلم قولك فيه.

قال: أتحسب؟

قلت: نعم!

قال: أمسك أربعين بعث لها، وخمس عشرة أقام بمكة يأمن ويخاف، وعشرا مهاجرا بالمدينة.

وهكذا رواه مسلم من حديث يزيد بن زريع، وشعبة بن الحجاج، كلاهما، عن يونس بن عبيد، عن عمار، عن ابن عباس بنحوه.

وقال الإمام أحمد: ثنا ابن نمير، ثنا العلاء بن صالح، ثنا المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير، أن رجلا أتى ابن عباس فقال: أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرا بمكة، وعشرا بالمدينة.

فقال: من يقول ذلك؟ لقد أنزل عليه بمكة خمس عشرة، وبالمدينة عشرا، خمسا وستين وأكثر، وهذا من أفراد أحمد إسنادا، ومتنا.

وقال الإمام أحمد: ثنا هشيم، ثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين سنة، تفرد به أحمد.

وقد روى الترمذي في كتاب (الشمائل) وأبو يعلى الموصلي، والبيهقي من حديث قتادة عن الحسن البصري، عن دغفل بن حنظلة الشيباني النسابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض وهو ابن خمس وستين.

ثم قال الترمذي: دغفل لا يعرف له سماعا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان في زمانه رجلا.

وقال البيهقي: وهذا يوافق رواية عمار ومن تابعه عن ابن عباس، ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر ورواياتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة، عن عائشة، وإحدى الروايتين عن أنس، والرواية الصحيحة عن معاوية، وهي قول سعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وأبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهم.

قلت: وعبد الله بن عقبة، والقاسم بن عبد الرحمن، والحسن البصري، وعلي بن الحسين، وغير واحد.

ومن الأقوال الغريبة: ما رواه خليفة بن خياط عن معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة.

ورواه يعقوب بن سفيان عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة مثله.

ورواه زيد العمي عن يزيد، عن أنس.

ومن ذلك ما رواه محمد بن عابد عن القاسم بن حميد، عن النعمان بن المنذر الغساني، عن مكحول قال: توفي رسول الله وهو ابن اثنتين وستين سنة وأشهر.

ورواه يعقوب بن سفيان عن عبد الحميد بن بكار، عن محمد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة ونصف.

وأغرب من ذلك كله: ما رواه الإمام أحمد عن روح، عن سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنين بمكة، وعشرا بعد ما هاجر، فإن كان الحسن ممن يقول بقول الجمهور: وهو أنه عليه السلام أنزل عليه القرآن وعمره أربعون سنة، فقد ذهب إلى أنه عليه السلام عاش ثمانيا وخمسين سنة، وهذا غريب جدا، لكن روينا من طريق مسدد عن هشام بن حسان، عن الحسن أنه قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستين سنة.

وقال خليفة بن خياط: حدثنا أبو عاصم عن أشعث، عن الحسن قال: بعث رسول الله وهو ابن خمس وأربعين، فأقام بمكة عشرا، وبالمدينة ثمانيا، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين، وهذا بهذا الصفة غريب جدا، والله أعلم.

البداية والنهاية - الجزء الخامس
ذكر غزوة تبوك في رجب 9 هجرية | فصل فيمن تخلف معذورا من البكائين وغيرهم | فصل تخلف عبد الله ابن أبي وأهل الريب عام تبوك | مروره صلى الله عليه وسلم بمساكن ثمود | ذكر خطبته صلى الله عليه وسلم إلى تبوك إلى نخلة هناك | الصلاة على معاوية ابن أبي معاوية | قدوم رسول قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك | مصالحته عليه السلام ملك أيلة وأهل جرباء وأذرح قبل رجوعه من تبوك | بعثه عليه السلام خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة | فصل | قصة مسجد الضرار | ذكر أقوام تخلفوا من العصاة غير هؤلاء | ما كان من الحوادث بعد منصرفه من تبوك | قدوم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان من سنة تسع | موت عبد الله بن أبي قبحه الله | فصل غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله عليه السلام | أبو بكر الصديق أميرا على الحج | موت النجاشي سنة تسع وموت أم كلثوم بنت رسول الله | كتاب الوفود الواردين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | حديث في فضل بني تميم | وفد بني عبد القيس | قصة ثمامة ووفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب | وفد أهل نجران | وفد بني عامر وقصة عامر بن الطفيل وأربد بن مقيس | قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا على قومه | فصل إسلام ضماد الأزدي وقومه | وفد طيء مع زيد الخيل رضي الله عنه | قصة عدي بن حاتم الطائي | قصة دوس والطفيل بن عمرو | قدوم الأشعريين وأهل اليمن | قصة عمان والبحرين | وفود فروة بن مسيك المرادي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | قدوم عمرو بن معد يكرب في أناس من زبيد | قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة | قدوم أعشى بن مازن على النبي صلى الله عليه وسلم | قدوم صرد بن عبد الله الأزدي في نفر من قومه ثم وفود أهل جرش بعدهم | قدوم رسول ملوك حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | قدوم جرير بن عبد الله البجلي وإسلامه | وفادة وائل بن حجر أحد ملوك اليمن | وفادة لقيط بن عامر المنتفق أبي رزين العقيلي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفادة زياد بن الحارث رضي الله عنه | وفادة الحارث بن حسان البكري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفادة عبد الرحمن ابن أبي عقيل مع قومه | قدوم طارق بن عبيد الله وأصحابه | قدوم وافد فروة بن عمرو الجذامي صاحب بلاد معان | قدوم تميم الداري على رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفد بني أسد | وفد بني عبس | وفد بني فزارة | وفد بني مرة | وفد بني ثعلبة | وفد بني محارب | وفد بني كلاب | وفد بني رؤاس من كلاب | وفد بني عقيل بن كعب | وفد بني قشير بن كعب | وفد بني البكاء | وفد كنانة | وفد أشجع | وفد باهلة | وفد بني سليم | وفد بني هلال بن عامر | وفد بني بكر بن وائل | وفد بني تغلب | وفادات أهل اليمن: وفد تجيب | وفد خولان | وفد جعفي | فصل في قدوم الأزد على رسول الله صلى الله عليه وسلم | وفد كندة | وفد الصدف | وفد خشين | وفد بني سعد | وفد السباع | فصل ذكر وفود الجن بمكة قبل الهجرة | سنة عشر من الهجرة باب بعث رسول الله خالد بن الوليد | بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمراء إلى أهل اليمن | بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وخالد إلى اليمن | كتاب حجة الوداع في سنة عشر | باب بيان أنه عليه السلام لم يحج من المدينة إلا حجة واحدة | باب خروجه عليه السلام من المدينة لحجة الوداع | باب صفة خروجه عليه السلام من المدينة إلى مكة للحج | باب بيان الموضع الذي أهل منه عليه السلام | باب بسط البيان لما أحرم به عليه السلام في حجته هذه | ذكر ما قاله أنه صلى الله عليه وسلم حج متمتعا | ذكر حجة من ذهب إلى أنه عليه السلام كان قارنا | اختلاف جماعة من الصحابة في صفة حج رسول الله | فصل عدم نهي النبي عليه السلام عن حج التمتع والقران | ذكر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم | فصل في التلبية | ذكرالأماكن التي صلى فيها صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب من المدينة إلى مكة في عمرته وحجته | باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة شرفها الله عز وجل | صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه | ذكر رمله عليه السلام في طوافه واضطباعه | ذكر طوافه صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة | فصل من لم يسق معه هدي فليحل ويجعلها عمرة | فصل قول بعض الصحابة فيمن لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة | فصل نزول النبي عليه السلام بالأبطح شرقي مكة | فصل قدوم رسول الله منيخ بالبطحاء خارج مكة | فصل صلاته صلى الله عليه وسلم بالأبطح الصبح وهو يوم التروية | فصل دعاؤه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة | ذكر ما نزل على رسول الله من الوحي في هذا الموقف | ذكر إفاضته عليه السلام من عرفات إلى المشعر الحرام | فصل تقديم رسول الله ضعفة أهله بالليل ليقفوا بالمزدلفة | ذكر تلبيته عليه السلام بالمزدلفة | وقوفه عليه السلام بالمشعر الحرام ودفعه من المزدلفة قبل طلوع الشمس | ذكر رميه عليه السلام جمرة العقبة وحدها يوم النحر | فصل انصراف رسول الله إلى المنحر واشراكه سيدنا علي بالهدي | صفة حلقه رأسه الكريم عليه الصلاة والتسليم | فصل تحلله صلى الله عليه وسلم بعد رمي جمرة العقبة | ذكر إفاضته صلى الله عليه وسلم إلى البيت العتيق | فصل اكتفاء رسول الله عليه السلام بطوافه الأول | فصل رجوعه عليه الصلاة والسلام إلى منى | فصل خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر | فصل نزوله عليه الصلاة والسلام في منى | فصل خطبة النبي عليه الصلاة والسلام في ثاني أيام التشريق | حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يزور البيت كل ليلة من ليالي منى | فصل يوم الزينة | فصل خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة | فائدة عزيزة | فصل خطبته صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة | سنة إحدى عشرة من الهجرة | فصل في الآيات والأحاديث المنذرة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم | ذكر أمره عليه السلام أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يصلي بالصحابة أجمعين | احتضاره ووفاته عليه السلام | فصل في ذكر أمور مهمة وقعت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وقبل دفنه | قصة سقيفة بني ساعدة | فصل خلافة أبي بكر | فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم | صفة غسله عليه السلام | صفة كفنه عليه الصلاة والسلام | كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم | صفة دفنه عليه السلام وأين دفن | آخر الناس به عهدا عليه الصلاة والسلام | متى وقع دفنه عليه الصلاة والسلام | صفة قبره عليه الصلاة والسلام | ما أصاب المسلمين من المصيبة بوفاته صلى الله عليه وسلم | ما ورد من التعزية به عليه الصلاة والسلام | فصل فيما روي من معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته عليه السلام | فصل ارتداد العرب بوفاته صلى الله عليه وسلم | فصل قصائد حسان بن ثابت رضي الله عنه في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب بيان أنه عليه السلام قال لا نورث | بيان رواية الجماعة لما رواه الصديق وموافقتهم على ذلك | فصل النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث | باب زوجاته وأولاده صلى الله عليه وسلم | فصل فيمن خطبها عليه السلام ولم يعقد عليها | فصل في ذكر سراريه عليه السلام | فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام | باب ذكر عبيده عليه الصلاة والسلام وإمائه وخدمه وكتابه وأمنائه | إماؤه عليه السلام | فصل وأما خدامه عليه السلام الذين خدموه من الصحابة | فصل أما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه | فصل أمناء الرسول صلى الله عليه وسلم