البداية والنهاية/الجزء الرابع/ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
البداية والنهايةالجزء الرابع
ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
ابن كثير


ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن


فمن ذلك قول بجير بن زهير بن أبي سلمى:

لولا الإله وعيده وليتم * حين استخف الرعب كل جبان

بالجزع يوم حبالنا أقراننا * وسوابح يكبون للأذقان

من بين ساع ثوبه في كفه * ومقطر بسنانك وثبان

والله أكرمنا وأظهر ديننا * وأعزنا بعبادة الرحمن

والله أهلكهم وفرق جمعهم * وأذلهم بعبادة الشيطان

قال ابن هشام: ويروى فيها بعض الرواة:

إذ قام عم نبيكم ووليه * يدعون: بالكتيبة الإيمان

أين الذين هم أجابوا ربهم * يوم العريض وبيعة الرضوان

وقال عباس بن مرداس السلمي:

فإني والسوابح يوم جمع *وما يتلو الرسول من الكتاب

لقد أحببت ما لقيت ثقيف * بجنب الشعب أمس من العذاب

هم رأس العدو من أهل نجد * فقتلهم ألذ من الشراب

هزمنا الجمع جمع بني قسي * وحلت بركها ببني رئاب

وصرما من هلال غادرتهم * بأوطاس تعفر بالتراب

ولو لاقين جمع بني كلاب * لقام نساؤهم والنقع كابي

ركضنا الخيل فيهم بين بس * إلى الأورال تنحط بالتهاب

بذي لجب رسول الله فيهم * كتيبته تعرض للضراب

وقال عباس بن مرداس أيضا:

يا خاتم النباء إنك مرسل * بالحق كل هدى السبيل هداكا

إن الإله بنى عليك محبة * في خلقه ومحمدا سماكا

ثم الذين وفوا بما عاهدتهم * جند بعثت عليهم الضحاكا

رجلا به درب السلاح كأنه * لما تكنفه العدو يراكا

يغشى ذوي النسب القريب وإنما * يبغي رضا الرحمن ثم رضاكا

أنبئك أني قد رأيت مكره * تحت العجاجة يدمغ الإشراكا

طورا يعانق باليدين وتارة * يفري الجماجم صارما فتاكا

يغشى به هام الكماة ولو ترى * منه الذي عاينت كان شفاكا

وبنو سليم معنقون أمامه * ضربا وطعنا في العدو دراكا

يمشون تحت لوائه وكأنهم * أسد العرين أردن ثم عراكا

ما يرتجون من القريب قرابة * إلا لطاعة ربهم وهواكا

هذي مشاهدنا التي كانت لنا * معروفة وولينا مولاكا

وقال عباس بن مرداس أيضا:

عفا مجدل من أهله فمتالع *فمطلا أريك قد خلا فالمصانع

ديار لنا يا جمل إذ جل عيشنا * رخي وصرف الدهر للحي جامع

حبيبة ألوت بها غربة النوى * لبين فهل ماض من العيش راجع

فإن تبتغي الكفار غير ملومة * فإني وزير للنبي وتابع

دعانا إليه خير وفد علمتهم * خزيمة والمرار منهم وواسع

فجئنا بألف من سليم عليهم * لبوس لهم من نسج داود رائع

نبايعه بالأخشبين وإنما * يد الله بين الأخشبين نبايع

فجسنا مع المهدي مكة عنوة * بأسيافنا والنقع كاب وساطع

علانية والخيل يغشى متونها * حميم وآن من دم الجوف ناقع

ويوم حنين حين سارت هوازن * إلينا وضاقت بالنفوس الأضالع

صبرنا مع الضحاك لا يستفزنا * قراع الأعادي منهم والوقائع

أمام رسول الله يخفق فوقنا * لواء كخذروف السحابة لامع

عشية ضحاك بن سفيان معتص * بسيف رسول الله والموت كانع

نذود أخانا عن أخينا ولو نرى * مصالا لكنا الأقربين نتابع

ولكن دين الله، دين محمد * رضينا به فيه الهدى والشرائع

أقام به بعد الضلالة أمرنا * وليس لأمر حمه الله دافع

وقال عباس أيضا:

تقطع باقي وصل أم مؤمل * بعاقبة واستبدلت نية خلفا

وقد حلفت بالله لا تقطع القوى * فما صدقت فيه ولا برت الحلفا

خفافية بطن العقيق مصيفها * وتحتل في البادين وجرة فالعرفا

فإن تتبع الكفار أم مؤمل * فقد زودت قلبي على نأيها شغفا

وسوف ينبئها الخبير بأننا * أبينا ولم نطلب سوى ربنا حلفا

وأنا مع الهادي النبي محمد * وفينا ولم يستوفها معشر ألفا

بفتيان صدق من سليم أعزة * أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا

خفاف وذكوان وعوف تخالهم * مصاعب زافت في طروقتها كلفا

كأن نسيج الشهب والبيض ملبس * أسودا تلاقت في مراصدها غضفا

بنا عز دين الله غير تنحل * وزدنا على الحي الذي معه ضعفا

بمكة إذ جئنا كأن لواءنا * عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا

على شخص الأبصار تحسب بينها * إذا هي جالت في مراودها عزفا

غداة وطئنا المشركين ولم نجد * لأمر رسول الله عدلا ولا صرفا

بمعترك لا يسمع القوم وسطه * لنا زحمة إلا التذامر والنقفا

ببيض تطير الهام عن مستقرها * وتقطف أعناق الكماة بها قطفا

فكائن تركنا من قتيل ملحب * وأرملة تدعو على بعلها لهفا

رضا الله ننوي لا رضا الناس نبتغي * ولله ما يبدو جميعا وما يخفى

وقال عباس أيضا رضي الله عنه:

ما بال عينك فيها عائر سهر * مثل الحماطة أغضى فوقها الشُّفُر

عين تأوَّبها من شجوها أرق * فالماء يغمرها طورا وينحدر

كأنه نظم در عند ناظمه * تقطع السلك منه فهو منتثر

يا بعد منزل من ترجو مودته * ومن أتى دونه الصمان فالحفر

دع ما تقدم من عهد الشباب فقد * ولى الشباب وزار الشيب والزعر

واذكر بلاء سليم في مواطنها * وفي سليم لأهل الفخر مفتخر

قوم هموا نصروا الرحمن واتبعوا * دين الرسول وأمر الناس مشتجر

لا يغرسون فسيل النخل وسطهم * ولا تخاور في مشتاهم البقر

إلا سوابح كالعقبان مقربة * في دارة حولها الأخطار والعكر

تدعى خفاف وعوف في جوانبها * وحي ذكوان لا ميل ولا ضجر

الضاربون جنود الشرك ضاحية * ببطن مكة والأرواح تبتدر

حتى رفعنا وقتلاهم كأنهم * نخل بظاهرة البطحاء منقعر

ونحن يوم حنين كان مشهدنا * للدين عزا وعند الله مدخر

إذ نركب الموت مخضرا بطائنه * والخيل ينجاب عنها ساطع كدر

تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا * كما مشى الليث في غاباته الخدر

في مأزق من مجر الحرب كلكلُها * تكاد تأفل منه الشمس والقمر

وقد صبرنا بأوطاس أسنتنا * لله ننصر من شئنا وننتصر

حتى تأوب أقوام منازلهم * لولا المليك ولولا نحن ما صدروا

فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا * إلا وقد أصبح منا فيهم أثر

وقال عباس أيضا رضي الله عنه:

يا أيها الرجل الذي تهوي به * وجناء مجمرة المناسم عرمس

إما أتيت على النبي فقل له * حقا عليك إذا اطمأن المجلس

يا خير من ركب المطي ومن مشى * فوق التراب إذا تعد الأنفس

إنا وفينا بالذي عاهدتنا * والخيل تقدع بالكماة وتضرس

إذ سال من أفناء بهثة كلها * جمع تظل به المخارم ترجس

حتى صبحنا أهل مكة فيلقا * شهباء يقدمها الهمام الأشوس

من كل أغلب من سليم فوقه * بيضاء محكمة الدخال وقونس

يروي القناة إذا تجاسر في الوغى * ونخاله أسدا إذا ما يعبس

يغشى الكتيبة معلما وبكفه * عضب يقد به ولدن مدعس

وعلى حنين قد وفى من جمعنا * ألف أمد به الرسول عرندس

كانوا أمام المؤمنين دريئة * والشمس يومئذ عليهم أشمس

نمضي ويحرسنا الإله بحفظه * والله ليس بضائع من يحرس

ولقد حبسنا بالمناقب محبسا * رضي الإله به فنعم المحبس

وغداة أوطاس شددنا شدة * كفت العدو وقيل منها يا احبسوا

تدعو هوازن بالأخوة بيننا * ثدي تمد به هوازن أيبس

حتى تركنا جمعهم وكأنه * عير تعاقبه السباع مفرس

وقال أيضا رضي الله عنه:

من مبلغ الأقوام أن محمدا * رسول الإله راشد حيث يمما

دعا ربه واستنصر الله وحده * فأصبح قد وفى إليه وأنعما

سرينا وواعدنا قديدا محمدا * يؤم بنا أمرا من الله محكما

تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا * مع الفجر فتيانا وغابا مقوما

على الخيل مشدودا علينا دروعنا * ورجلا كدفاع الأتي عرمرما

فإن سراة الحي إن كنت سائلا * سليم وفيهم منهم من تسلما

وجند من الأنصار لا يخذلونه * أطاعوا فما يعصونه ما تكلما

فإن تك قد أمرت في القوم خالدا * وقدمته فإنه قد تقدما

بجند هداه الله أنت أميره * تصيب به في الحق من كان أظلما

حلفت يمينا برة لمحمد * فأكملتها ألفا من الخيل ملجما

وقال نبي المؤمنين تقدموا * وحب إلينا أن نكون المقدما

وبتنا بنهي المستدير ولم يكن * بنا الخوف إلا رغبة وتحزما

أطعناك حتى أسلم الناس كلهم * وحتى صبحنا الجمع أهل يلملما

يظل الحصان الأبلق الورد وسطه * ولا يطمئن الشيخ حتى يسوما

سمونا لهم ورد القطا زفه ضحى * وكلٌ تراه عن أخيه قد أحجما

لدن غدوة حتى تركنا عشية * حنينا وقد سالت دوامعه دما

إذا شئت من كل رأيت طمرة * وفارسها يهوي ورمحا محطما

وقد أحرزت منا هوازن سربها * وحب إليها أن نخيب ونحرما

هكذا أورد الإمام أحمد بن إسحاق هذه القصائد من شعر عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه، وقد تركنا بعض ما أورده من القصائد خشية الإطالة وخوف الملالة ثم أورد من شعر غيره أيضا وقد حصل فيه كفاية من ذلك، والله أعلم.

البداية والنهاية - الجزء الرابع
سنة ثلاث من الهجرة غزوة نجد | غزوة الفرع من بحران | خبر يهود بني قينقاع في المدينة | سرية زيد بن حارثة إلى ذي القردة | مقتل كعب بن الأشرف | غزوة أحد في شوال سنة ثلاث | مقتل حمزة رضي الله عنه | فصل نصر الله للمسلمين يوم بدر | فصل فيما لقي النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ من المشركين قبحهم الله | فصل رد رسول الله عين قتادة بن النعمان عندما سقطت يوم أحد | فصل مشاركة أم عمارة في القتال يوم أحد | فصل في أول من عرف رسول الله بعد الهزيمة كعب بن مالك | دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد | فصل سؤال النبي عليه السلام عن سعد بن الربيع أهو حي أم ميت | الصلاة على حمزة وقتلى أحد | فصل في عدد الشهداء | فصل نعي رسول الله لحمنة بنت جحش أخيها وخالها وزوجها يوم أحد | خروج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه على ما بهم من القرح والجراح في أثر أبي سفيان | فصل فيما تقاول به المؤمنون والكفار في وقعة أحد من الأشعار | آخر الكلام على وقعة أحد | سنة أربع من الهجرة النبوية | غزوة الرجيع | سرية عمرو بن أمية الضمري | سرية بئر معونة | غزوة بني النضير وفيها سورة الحشر | قصة عمرو بن سعدي القرظي | غزوة بني لحيان | غزوة ذات الرقاع | قصة غورث بن الحارث | قصة الذي أصيبت امرأته يومذاك | قصة جمل جابر | غزوة بدر الآخرة | فصل في جملة من الحوادث الواقعة سنة أربع من الهجرة | سنة خمس من الهجرة النبوية غزوة دومة الجندل | غزوة الخندق أو الأحزاب | فصل نزول قريش بمجتمع الأسيال يوم الخندق | فصل في دعائه عليه السلام على الأحزاب | فصل في غزوة بني قريظة | وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه | فصل الأشعار في الخندق وبني قريظة | مقتل أبي رافع اليهودي | مقتل خالد بن سفيان الهذلي | قصة عمرو بن العاص مع النجاشي | فصل في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة | تزويجه بزينب بنت جحش | نزول الحجاب صبيحة عرس زينب | سنة ست من الهجرة | غزوة ذي قرد | غزوة بني المصطلق من خزاعة | قصة الإفك | غزوة الحديبية | سياق البخاري لعمرة الحديبية | فصل في السرايا التي كانت في سنة ست من الهجرة | فصل فيما وقع من الحوادث في هذه السنة | سنة سبع من الهجرة غزوة خيبر في أولها | فصل فتح رسول الله عليه السلام للحصون | ذكر قصة صفية بنت حيي النضرية | فصل محاصرة النبي عليه السلام أهل خيبر في حُصنيهم | فصل فتح حصونها وقسيمة أرضها | فصل تخصيص شيء من الغنيمة للعبيد والنساء ممن شهدوا خيبر | ذكر قدوم جعفر بن أبي طالب ومسلمو الحبشة المهاجرون | قصة الشاة المسمومة والبرهان الذي ظهر | فصل انصراف رسول الله إلى وادي القرى ومحاصرة أهله | فصل من استشهد بخيبر من الصحابة | خبر الحجاج بن علاط البهزي | فصل مروره صلى الله عليه وسلم بوادي القرى ومحاصرة اليهود ومصالحتهم | فصل تقسيم الثمار و الزروع في خيبر بين المسلمين و اليهود بالعدل | سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة | سرية عمر بن الخطاب إلى تُرَبَة وراء مكة بأربعة أميال | سرية عبد الله بن رواحة إلى يسير بن رزام اليهودي | سرية أخرى مع بشير بن سعد | سرية بني حدرد إلى الغابة | السرية التي قتل فيها محلم بن جثامة عامر بن الأضبط | سرية عبد الله بن حذافة السهمي | عمرة القضاء | قصة تزويجه عليه السلام بميمونة | ذكر خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة بعد قضاء عمرته | فصل إرسال سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم | فصل رد رسول الله عليه السلام ابنته زينب على زوجها أبي العاص | سنة ثمان من الهجرة النبوية | طريق إسلام خالد بن الوليد | سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى هوازن | سرية كعب بن عمير إلى بني قضاعة | غزوة مؤتة | فصل إصابة جعفر وأصحابه | فصل عطف رسول الله عليه السلام على ابن جعفر عند إصابة أبيه | فصل في فضل زيد وجعفر وعبد الله رضي الله عنهم | فصل في من استشهد يوم مؤتة | ما قيل من الأشعار في غزوة مؤتة | كتاب بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الآفاق وكتبه إليهم | إرساله صلى الله عليه وسلم إلى ملك العرب من النصارى بالشام | بعثه إلى كسرى ملك الفرس | بعثه صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس صاحب مدينة الإسكندرية واسمه جريج بن مينا القبطي | غزوة ذات السلاسل | سرية أبي عبيدة إلى سيف البحر | غزوة الفتح الأعظم وكانت في رمضان سنة ثمان | قصة حاطب بن أبي بلتعة | فصل استخلاف كلثوم بن حصين الغفاري على المدينة | فصل إسلام العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم | فصل نزول النبي عليه السلام إلى مر الظهران | صفة دخوله صلى الله عليه وسلم مكة | فصل عدد الذين شهدوا فتح مكة | بعثه عليه السلام خالد بن الوليد بعد الفتح إلى بني جذيمة من كنانة | بعث خالد بن الوليد لهدم العزى | فصل في مدة إقامته عليه السلام بمكة | فصل فيما حكم عليه السلام بمكة من الأحكام | فصل مبايعة رسول الله الناس يوم الفتح على الإسلام والشهادة | غزوة هوازن يوم حنين | الوقعة وما كان أول الأمر من الفرار ثم العاقبة للمتقين | فصل هزيمة هوازن | فصل في الغنائم | فصل أمره صلى الله عليه وسلم أن لا يقتل وليدا | غزوة أوطاس | من استشهد يوم حنين وأوطاس | ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن | غزوة الطائف | مرجعه عليه السلام من الطائف | قدوم مالك بن عوف النصري على الرسول | اعتراض بعض أهل الشقاق على الرسول | مجيء أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة عليه بالجعرانة | عمرة الجعرانة في ذي القعدة | إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى وذكر قصيدته بانت سعاد | الحوادث المشهورة في سنة ثمان والوفيات