البداية والنهاية/الجزء السادس/مزاحه عليه السلام

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
البداية والنهايةالجزء السادس
مزاحه عليه السلام
ابن كثير


مزاحه عليه السلام


وقال ابن لهيعة: حدثني عمارة بن غزية عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ من أفكه الناس مع صبي، وقد تقدم حديثه في ملاعبته أخاه أبا عمير وقوله: « أبا عمير ما فعل النغير » يذكره بموت نغر كان يلعب به ليخرجه بذلك كما جرت به عادة الناس من المداعبة مع الأطفال الصغار.

وقال الإمام أحمد: ثنا خلف بن الوليد، ثنا خالد بن عبد الله عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي ﷺ فاستحمله.

فقال رسول الله ﷺ: « إنا حاملوك على ولد ناقة ».

فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد ناقة؟

فقال رسول الله - ﷺ -: « وهل تلد الإبل إلا النوق؟ »

ورواه أبو داود عن وهب بن بقية، والترمذي عن قتيبه، كلاهما عن خالد بن عبد الله الواسطي الطحان به.

وقال الترمذي: صحيح غريب.

وقال أبو داود في هذا الباب: ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد، ثنا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حرب، عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي ﷺ، فسمع صوت عائشة عاليا على رسول الله، فلما دخل تناولها ليلطمها.

وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله!.

فجعل النبي ﷺ يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا.

فقال رسول الله حين خرج أبو بكر: « كيف رأيتني أنقذتك من الرجل »

فمكث أبو بكر أياما، ثم استأذن على رسول الله فوجدهما قد اصطلحا.

فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما.

فقال رسول الله ﷺ: « قد فعلنا، قد فعلنا ».

وقال أبو داود: ثنا مؤمل بن الفضل، ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء، عن بشر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فسلمت فرد، وقال: « أدخل ».

فقلت: أكلي يا رسول الله؟

فقال: « كلك » فدخلت.

وحدثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن عثمان ابن أبي العاتكة إنما قال: أدخل كلي من صغر القبة.

ثم قال أبو داود: ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا شريك عن عاصم، عن أنس قال: قال لي رسول الله ﷺ: « ياذا الأذنين ».

قلت: ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن ثابت، عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا، يهدي النبي ﷺ الهدية من البادية، فيجهزه النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج.

فقال رسول الله: « إن زاهرا باديتنا، ونحن حاضروه ».

وكان رسول الله -ﷺ - يحبه، وكان رجلا دميما، فأتاه رسول الله ﷺ وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره.

فقال: أرسلني من هذا؟.

فالتفت فعرف النبي ﷺ، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه، وجعل رسول الله ﷺ يقول: « من يشتري العبد ».

فقال: يا رسول الله، إذن والله تجدني كاسدا.

فقال رسول الله ﷺ: « لكن عند الله لست بكاسد ».

أو قال: « لكن عند الله أنت غال ».

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين، ولم يروه إلا الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق.

ومن هذا ما قال الإمام أحمد: ثنا حجاج، حدثني شعبة عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان في مسير، وكان حاد يحدو بنسائه أو سائق قال: فكان نساؤه يتقدمن بين يديه.

فقال: « يا أنجشة ويحك إرفق بالقوارير ».

وهذا الحديث في الصحيحين عن أنس قال: وكان للنبي ﷺ حاد يحدو بنسائه يقال له: أنجشة، فحدا فأعنقت الإبل.

فقال رسول الله ﷺ: « ويحك يا أنجشة، إرفق بالقوارير ».

ومعنى القوارير: النساء، وهي كلمة دعابة - صلوات الله وسلامه عليه - دائما إلى يوم الدين.

ومن مكارم أخلاقه ودعابته، وحسن خلقه، استماعه عليه السلام حديث أم زرع من عائشة بطوله، ووقع في بعض الروايات أنه عليه السلام هو الذي قصه على عائشة.

ومن هذا ما رواه الإمام أحمد: ثنا أبو النضر، ثنا أبو عقيل - يعني: عبد الله بن عقيل الثقفي - به.

حدثنا مجالد بن سعيد عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: حدث رسول الله ﷺ نساءه ذات ليلة حديثا.

فقالت امرأة منهن: « يا رسول الله كان الحديث حديث خرافة ».

فقال رسول الله ﷺ: « أتدرين ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة أسرته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهرا طويلا، ثم ردوه إلى الأنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة ».

وقد رواه الترمذي في الشمائل عن الحسن بن الصباح البزار، عن أبي النضر هاشم بن القاسم به.

قلت: وهو من غرائب الأحاديث وفيه نكارة، ومجالد بن سعيد يتكلمون فيه، فالله أعلم.

وقال الترمذي في باب خراج النبي ﷺ من كتابه الشمائل ثنا عبد بن حميد، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: أتت عجوز النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله أدع لي أن يدخلني الله الجنة.

قال: « يا أم فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز ».

فولت العجوز تبكي.

فقال: « أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز فإن الله تعالى يقول: { إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكارا } [الواقعة: 35-36] .

وهذا مرسل من هذا الوجه.

وقال الترمذي: ثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا؟

قال: « إني لا أقول إلا حقا ».

تداعبنا - يعني تمازحنا -.

وهكذا رواه الترمذي في جامعه في باب البر بهذا الإسناد، ثم قال: وهذا حديث مرسل حسن.

البداية والنهاية - الجزء السادس
باب آثار النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يختص بها في حياته | باب في ترك الخاتم | ذكر سيفه عليه السلام | ذكر نعله التي كان يمشي فيها | صفة قدح النبي صلى الله عليه وسلم | المكحلة التي كان عليه السلام يكتحل منها | البردة | أفراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام | فصل إيراد ما بقي من متعلقات السيرة الشريفة | كتاب شمائل رسول الله وصفاته الخلقية | باب ما ورد في حسنه الباهر | صفة لون رسول الله صلى الله عليه وسلم | صفة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر محاسنه | ذكر شعره عليه السلام | ما ورد في منكبيه وساعديه وإبطيه وقدميه وكعبيه صلى الله عليه وسلم | قوامه عليه السلام وطيب رائحته | صفة خاتم النبوة الذي بين كتفيه صلى الله عليه وسلم | باب أحاديث متفرقة وردت في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم | حديث أم معبد في ذلك | حديث هند ابن أبي هالة في ذلك | باب ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة صلى الله عليه وسلم | كرمه عليه السلام | مزاحه عليه السلام | باب زهده عليه السلام وإعراضه عن هذه الدار | حديث بلال في ذلك | ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام | فصل عبادته عليه السلام واجتهاده في ذلك | فصل في شجاعته صلى الله عليه وسلم | فصل فيما يذكر من صفاته عليه السلام في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين | كتاب دلائل النبوة | فصل وإنك لعلى خلق عظيم | فصل دلائل نبوته من خلال سيرته وأخلاقه | باب دلائل النبوة الحسية | فصل إيراد هذا الحديث من طرق متفرقة | فصل في المعجزات الأرضية | باب ما ظهر في البئر التي كانت بقباء من بركته صلى الله عليه وسلم | باب تكثيره عليه السلام الأطعمة | تكثيره عليه السلام السمن لأم سليم | قصة أخرى في تكثير الطعام في بيت فاطمة | قصة أخرى في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم | قصة قصعة بيت الصديق | حديث آخر في تكثير الطعام في السفر | قصة جابر ودين أبيه وتكثيره عليه السلام التمر | قصة سلمان في تكثيره صلى الله عليه وسلم تلك القطعة من الذهب | حديث الذراع | باب انقياد الشجر لرسول الله صلى الله عليه وسلم | باب حنين الجزع شوقا إلى رسول الله وشغفا من فراقه | باب تسبيح الحصى في كفه عليه الصلاة والسلام | باب ما يتعلق بالحيوانات من دلائل النبوة | حديث في سجود الغنم له صلى الله عليه وسلم | قصة الذئب وشهادته بالرسالة | قصة الوحش الذي كان في بيت النبي وكان يحترمه عليه السلام ويوقره ويجله | قصة الأسد | حديث الغزالة | حديث الضـب على ما فيه من النكارة والغرابة | حديث الحمار | حديث الحمرة وهو طائر مشهور | باب في كلام الأموات وعجائبهم | قصة الصبي الذي كان يصرع فدعا له عليه السلام فبرأ | فصل آداب الطعام | باب المسائل التي سئل عنها رسول الله فأجاب عنها بما يطابق الحق الموافق لها في الكتب الموروثة عن الأنبياء | فصل المباهلة | حديث آخر يتضمن اعتراف اليهود بأنه رسول الله | فصل البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم | جوابه صلى الله عليه وسلم لمن ساءل عما سأل قبل أن يسأله عن شيء منه | باب ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من الكائنات المستقبلة في حياته وبعده | أما القرآن | فصل الدلائل على إخباره صلى الله عليه وسلم بما وقع | فصل في الإخبار بغيوب ماضية ومستقبلة | فصل في ترتيب الإخبار بالغيوب المستقبلة بعده صلى الله عليه وسلم | ومن كتاب دلائل النبوة في باب إخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيوب المستقبلة | ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الفتن الواقعة | باب ما جاء في إخباره عن الحكمين اللذين بعثا في زمن علي | إخباره صلى الله عليه وسلم عن الخوارج وقتالهم | إخباره صلى الله عليه وسلم بمقتل علي ابن أبي طالب | إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك مقتل الحسين | إخباره صلى الله عليه وسلم عن غزاة البحر إلى قبرص | باب ما قيل في قتال الروم | الإخبار عن غزوة الهند | فصل في الإخبار عن قتال الترك | خبر آخر عن عبد الله بن سلام | الإخبار عن بيت ميمونة بنت الحارث بسرف | ما روي في إخباره عن مقتل حجر بن عدي | إخباره صلى الله عليه وسلم لما وقع من الفتن من بني هاشم | الإخبار بمقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما | الإخبار عن وقعة الحرة التي كانت في زمن يزيد | فصل حديث إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا دجالا | الإشارة النبوية إلى دولة عمر بن عبد العزيز تاج بني أمية | الإشارة إلى محمد بن كعب القرظي وعلمه بتفسير القرآن وحفظه | الإخبار بانخرام قرنة صلى الله عليه وسلم بعد مائة سنة من ليلة إخباره | الإخبار عن الوليد بن يزيد بما فيه له من الوعيد الشديد | ذكر الإخبار عن خلفاء بني أمية | الإخبار عن دولة بني العباس | الإخبار عن الأئمة الاثني عشر الذين كلهم من قريش | الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس | حديث آخر فيه إشارة إلى مالك بن أنس الإمام | حديث آخر فيه إشارة إلى محمد بن إدريس الشافعي | باب البينة على ذكر معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم | القول فيما أوتي نوح عليه السلام | القول فيما أوتي هود عليه السلام | القول فيما أوتي صالح عليه السلام | القول فيما أوتي إبراهيم الخليل عليه السلام | القول فيما أوتي موسى عليه السلام | قصة أبي موسى الخولاني | باب ما أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أعطي الأنبياء قبله | قصة حبس الشمس | القول فيما أعطي إدريس عليه السلام | القول فيما أوتي داود عليه السلام | القول فيما أوتي سليمان بن داود عليه السلام | القول فيما أوتي عيسى بن مريم عليه السلام | قصة الأعمى الذي رد الله عليه بصره بدعاء الرسول | كتاب تاريخ الإسلام الأول من الحوادث الواقعة في الزمان ووفيات المشاهير والأعيان سنة إحدى عشرة من الهجرة | خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وما فيها من الحوادث | فصل في تنفيذ جيش أسامة بن زيد | مقتل الأسود العنسي المتنبي الكذاب | صفة خروجه وتمليكه ومقتله | خروج الأسود العنسي | فصل في تصدي الصديق لقتال أهل الردة ومانعي الزكاة | خروجه إلى ذي القصة حين عقد ألوية الأمراء الأحد عشر | فصل في مسيرة الأمراء من ذي القصة على ما عوهدوا عليه | قصة الفجاءة | قصة سجاح وبني تميم | فصل في خبر مالك بن نويرة اليربوعي التميمي | مقتل مسيلمة الكذاب لعنه الله | ذكر ردة أهل البحرين وعودهم إلى الإسلام | ذكر ردة أهل عمان ومهرة اليمن | ذكر من توفي في هذه السنة | سنة اثنتي عشرة من الهجرة النبوية | بعث خالد بن الوليد إلى العراق | وقعة المذار أو الثني | وقعة الولجة | وقعة أليس | فصل نزول خالد بن الوليد النجف | فتح الأنبار معركة ذات العيون | وقعة عين التمر | خبر دومة الجندل | خبر وقعتي الحصيد والمضيح | وقعة الفراض | فصل فيما كان من الحوادث في هذه السنة | فصل فيمن توفي في هذه السنة