البداية والنهاية/الجزء السادس/الإشارة النبوية إلى دولة عمر بن عبد العزيز تاج بني أمية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
البداية والنهايةالجزء السادس
الإشارة النبوية إلى دولة عمر بن عبد العزيز تاج بني أمية
ابن كثير


الإشارة النبوية إلى دولة عمر بن عبد العزيز تاج بني أمية


قد تقدم حديث أبي إدريس الخولاني عن حذيفة قال: سألت رسول الله ﷺ هل بعد هذا الخير من شر؟

قال: « نعم ».

قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟

قال: « نعم وفيه دخن ».

قلت: وما دخنه؟

قال: « قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي، يعرف منهم وينكر » الحديث.

فحمل البيهقي وغيره هذا الخبر الثاني على أيام عمر بن عبد العزيز.

وروى عن الحاكم، عن الأصم، عن العباس بن الوليد بن مرثد، عن أبيه قال: سئل الأوزاعي عن تفسير حديث حذيفة حين سأل رسول الله ﷺ عن الشر الذي يكون بعد ذلك الخير.

فقال الأوزاعي: هي الردة التي كانت بعد وفاة رسول الله ﷺ.

وفي مسألة حذيفة فهل بعد ذلك الشر من خير؟

قال: « نعم وفيه دخن ».

قال الأوزاعي: فالخير الجماعة وفي ولاتهم من يعرف سيرته وفيهم من ينكر سيرته.

قال: فلم يأذن رسول الله ﷺ في قتالهم ما صلوا الصلاة.

وروى أبو داود الطيالسي عن داود الواسطي - وكان ثقة - عن حبيب بن سالم، عن نعمان بن سالم، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: « إنكم في النبوة ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها لكم إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ».

قال فقدم عمر بن عبد العزيز ومعه يزيد بن النعمان فكتبت إليه أذكره الحديث، وكتبته إليه أقول: أني أرجو أن تكون أمير المؤمنين بعد الخيرية.

قال: فأخذ يزيد الكتاب فأدخله على عمر فسر به وأعجبه.

وقال نعيم بن حماد: حدثنا روح بن عبادة عن سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة قال: قال عمر بن عبد العزيز: رأيت رسول الله ﷺ وعنده عمر وعثمان وعلي، فقال لي: « أدن » فدنوت حتى قمت بين يديه فرفع بصره إلي وقال: « أما إنك ستلي أمر هذه الأمة وستعدل عليهم ».

وسيأتي في الحديث الآخر إن شاء الله أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.

وقد قال كثير من الأئمة إنه عمر بن عبد العزيز فإنه تولى سنة إحدى ومائة.

وقال البيهقي: أنا الحاكم، أنا أبو حامد أحمد بن علي المقري، ثنا أبو عيسى، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عفان بن مسلم، ثنا عثمان بن عبد الحميد ابن لاحق عن جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا.

قال نافع من قبله: ولا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز.

وقد رواه نعيم بن حماد عن عثمان بن عبد الحميد به.

ولهذا طرق عن ابن عمر أنه كان يقول: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر بن الخطاب في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا.

وقد روي ذلك عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب نحوا من هذا، وقد كان هذا الأمر مشهورا قبل ولايته وميلاده بالكلية أنه يلي رجل من بني أمية يقال له: أشج بني مروان، وكانت أمه أروى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وكان أبوه عبد العزيز بن مروان نائبا لأخيه عبد الملك على مصر، وكان يكرم عبد الله بن عمر ويبعث إليه بالتحف والهدايا والجوائز فيقبلها، وبعث إليه مرة بألف دينار، فأخذها وقد دخل عمر بن عبد العزيز يوما إلى اصطبل أبيه وهو صغير فرمحه فرس فشجه في جبينه، فجعل أبوه يسلت عنه الدم ويقول: أما لئن كنت أشج بني مروان إنك إذا لسعيد وكان الناس يقولون: الأشج والناقص أعدلا بني مروان، فالأشج هو عمر بن عبد العزيز، والناقص هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك الذي يقول فيه الشاعر:

رأيت اليزيد بن الوليد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله

قلت: وقد ولي عمر بن عبد العزيز بعد سليمان بن عبد الملك سنتين ونصفا فملأ الأرض عدلا وفاض المال حتى كان الرجل يهمه لمن يعطي صدقته.

وقد حمل البيهقي الحديث المتقدم عن عدي بن حاتم على أيام عمر بن عبد العزيز وعندي في ذلك نظر والله أعلم.

وقد روى البيهقي من حديث إسماعيل ابن أبي أويس، حدثني أبو معن الأنصاري، ثنا أسيد قال: بينما عمر بن عبد العزيز يمشي إلى مكة بفلاة من الأرض إذ رأى حية ميتة، فقال: علي بمحفار.

فقالوا: نكفيك - أصلحك الله -.

قال: لا ثم أخذه ثم لفه في خرقة ودفنه، فإذا هاتف يهتف رحمة الله عليك يا سرق.

فقال له عمر بن عبد العزيز: من أنت - يرحمك الله -؟

قال: أنا رجل من الجن، وهذا سرق ولم يبق ممن بايع رسول الله ﷺ غيري وغيره وأشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: « تموت يا سرق بفلاة من الأرض ويدفنك خير أمتي ».

وقد روي هذا من وجه آخر وفيه أنهم كانوا تسعة بايعوا رسول الله ﷺ وفيه أن عمر بن عبد العزيز حلفه فلما حلف بكى عمر بن عبد العزيز.

وقد رجحه البيهقي وحسنه فالله أعلم.

حديث آخر في صحته نظر في ذكر وهب بن منبه بالمدح، وذكر غيلان بالذم:

روى البيهقي من حديث هشام بن عمار وغيره عن الوليد بن أسلم، عن مروان بن سالم اليرقاني، عن الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: « يكون في أمتي رجل يقال له: وهب يهب الله له الحكمة، ورجل يقال له: غيلان هو أضر على أمتي من إبليس ».

وهذا لا يصح لأن مروان بن سالم هذا متروك.

وبه إلى الوليد حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: « ينعق الشيطان بالشام نعقة يكذب ثلثاهم بالقدر ».

قال البيهقي: وفي هذا وأمثاله إشارة إلى غيلان وما ظهر بالشام بسببه من التكذيب بالقدر حتى قتل.

البداية والنهاية - الجزء السادس
باب آثار النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يختص بها في حياته | باب في ترك الخاتم | ذكر سيفه عليه السلام | ذكر نعله التي كان يمشي فيها | صفة قدح النبي صلى الله عليه وسلم | المكحلة التي كان عليه السلام يكتحل منها | البردة | أفراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام | فصل إيراد ما بقي من متعلقات السيرة الشريفة | كتاب شمائل رسول الله وصفاته الخلقية | باب ما ورد في حسنه الباهر | صفة لون رسول الله صلى الله عليه وسلم | صفة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر محاسنه | ذكر شعره عليه السلام | ما ورد في منكبيه وساعديه وإبطيه وقدميه وكعبيه صلى الله عليه وسلم | قوامه عليه السلام وطيب رائحته | صفة خاتم النبوة الذي بين كتفيه صلى الله عليه وسلم | باب أحاديث متفرقة وردت في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم | حديث أم معبد في ذلك | حديث هند ابن أبي هالة في ذلك | باب ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة صلى الله عليه وسلم | كرمه عليه السلام | مزاحه عليه السلام | باب زهده عليه السلام وإعراضه عن هذه الدار | حديث بلال في ذلك | ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام | فصل عبادته عليه السلام واجتهاده في ذلك | فصل في شجاعته صلى الله عليه وسلم | فصل فيما يذكر من صفاته عليه السلام في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين | كتاب دلائل النبوة | فصل وإنك لعلى خلق عظيم | فصل دلائل نبوته من خلال سيرته وأخلاقه | باب دلائل النبوة الحسية | فصل إيراد هذا الحديث من طرق متفرقة | فصل في المعجزات الأرضية | باب ما ظهر في البئر التي كانت بقباء من بركته صلى الله عليه وسلم | باب تكثيره عليه السلام الأطعمة | تكثيره عليه السلام السمن لأم سليم | قصة أخرى في تكثير الطعام في بيت فاطمة | قصة أخرى في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم | قصة قصعة بيت الصديق | حديث آخر في تكثير الطعام في السفر | قصة جابر ودين أبيه وتكثيره عليه السلام التمر | قصة سلمان في تكثيره صلى الله عليه وسلم تلك القطعة من الذهب | حديث الذراع | باب انقياد الشجر لرسول الله صلى الله عليه وسلم | باب حنين الجزع شوقا إلى رسول الله وشغفا من فراقه | باب تسبيح الحصى في كفه عليه الصلاة والسلام | باب ما يتعلق بالحيوانات من دلائل النبوة | حديث في سجود الغنم له صلى الله عليه وسلم | قصة الذئب وشهادته بالرسالة | قصة الوحش الذي كان في بيت النبي وكان يحترمه عليه السلام ويوقره ويجله | قصة الأسد | حديث الغزالة | حديث الضـب على ما فيه من النكارة والغرابة | حديث الحمار | حديث الحمرة وهو طائر مشهور | باب في كلام الأموات وعجائبهم | قصة الصبي الذي كان يصرع فدعا له عليه السلام فبرأ | فصل آداب الطعام | باب المسائل التي سئل عنها رسول الله فأجاب عنها بما يطابق الحق الموافق لها في الكتب الموروثة عن الأنبياء | فصل المباهلة | حديث آخر يتضمن اعتراف اليهود بأنه رسول الله | فصل البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم | جوابه صلى الله عليه وسلم لمن ساءل عما سأل قبل أن يسأله عن شيء منه | باب ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من الكائنات المستقبلة في حياته وبعده | أما القرآن | فصل الدلائل على إخباره صلى الله عليه وسلم بما وقع | فصل في الإخبار بغيوب ماضية ومستقبلة | فصل في ترتيب الإخبار بالغيوب المستقبلة بعده صلى الله عليه وسلم | ومن كتاب دلائل النبوة في باب إخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيوب المستقبلة | ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الفتن الواقعة | باب ما جاء في إخباره عن الحكمين اللذين بعثا في زمن علي | إخباره صلى الله عليه وسلم عن الخوارج وقتالهم | إخباره صلى الله عليه وسلم بمقتل علي ابن أبي طالب | إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك مقتل الحسين | إخباره صلى الله عليه وسلم عن غزاة البحر إلى قبرص | باب ما قيل في قتال الروم | الإخبار عن غزوة الهند | فصل في الإخبار عن قتال الترك | خبر آخر عن عبد الله بن سلام | الإخبار عن بيت ميمونة بنت الحارث بسرف | ما روي في إخباره عن مقتل حجر بن عدي | إخباره صلى الله عليه وسلم لما وقع من الفتن من بني هاشم | الإخبار بمقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما | الإخبار عن وقعة الحرة التي كانت في زمن يزيد | فصل حديث إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا دجالا | الإشارة النبوية إلى دولة عمر بن عبد العزيز تاج بني أمية | الإشارة إلى محمد بن كعب القرظي وعلمه بتفسير القرآن وحفظه | الإخبار بانخرام قرنة صلى الله عليه وسلم بعد مائة سنة من ليلة إخباره | الإخبار عن الوليد بن يزيد بما فيه له من الوعيد الشديد | ذكر الإخبار عن خلفاء بني أمية | الإخبار عن دولة بني العباس | الإخبار عن الأئمة الاثني عشر الذين كلهم من قريش | الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس | حديث آخر فيه إشارة إلى مالك بن أنس الإمام | حديث آخر فيه إشارة إلى محمد بن إدريس الشافعي | باب البينة على ذكر معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم | القول فيما أوتي نوح عليه السلام | القول فيما أوتي هود عليه السلام | القول فيما أوتي صالح عليه السلام | القول فيما أوتي إبراهيم الخليل عليه السلام | القول فيما أوتي موسى عليه السلام | قصة أبي موسى الخولاني | باب ما أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أعطي الأنبياء قبله | قصة حبس الشمس | القول فيما أعطي إدريس عليه السلام | القول فيما أوتي داود عليه السلام | القول فيما أوتي سليمان بن داود عليه السلام | القول فيما أوتي عيسى بن مريم عليه السلام | قصة الأعمى الذي رد الله عليه بصره بدعاء الرسول | كتاب تاريخ الإسلام الأول من الحوادث الواقعة في الزمان ووفيات المشاهير والأعيان سنة إحدى عشرة من الهجرة | خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وما فيها من الحوادث | فصل في تنفيذ جيش أسامة بن زيد | مقتل الأسود العنسي المتنبي الكذاب | صفة خروجه وتمليكه ومقتله | خروج الأسود العنسي | فصل في تصدي الصديق لقتال أهل الردة ومانعي الزكاة | خروجه إلى ذي القصة حين عقد ألوية الأمراء الأحد عشر | فصل في مسيرة الأمراء من ذي القصة على ما عوهدوا عليه | قصة الفجاءة | قصة سجاح وبني تميم | فصل في خبر مالك بن نويرة اليربوعي التميمي | مقتل مسيلمة الكذاب لعنه الله | ذكر ردة أهل البحرين وعودهم إلى الإسلام | ذكر ردة أهل عمان ومهرة اليمن | ذكر من توفي في هذه السنة | سنة اثنتي عشرة من الهجرة النبوية | بعث خالد بن الوليد إلى العراق | وقعة المذار أو الثني | وقعة الولجة | وقعة أليس | فصل نزول خالد بن الوليد النجف | فتح الأنبار معركة ذات العيون | وقعة عين التمر | خبر دومة الجندل | خبر وقعتي الحصيد والمضيح | وقعة الفراض | فصل فيما كان من الحوادث في هذه السنة | فصل فيمن توفي في هذه السنة