الفتاوى الكبرى/كتاب النكاح/1

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كتاب النكاح

1399 - 1 مسألة: فيمن أصابه سهام إبليس المسمومة؟

الجواب: من أصابه جرح مسموم فعليه مما يخرج السم ويبرىء الجرح بالترياق والمرهم وذلك بأمور منا أن يتزوج أو يتسرى فإن النبي ﷺ قال [ إذا نظر أحدكم إلى محاسن امرأة فليأت أهله فإنما معها مثل ما معها ] وهذا مما ينقص الشهوة ويضعف العشق

الثاني: أن يداوم على الصلوات الخمس والدعاء والتضرع وقت السحر وتكون صلاته بحضور قلب وخشوع وليكثر من الدعاء بقوله: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي الى طاعتك وطاعة رسولك فإنه متى أدمن الدعاء والتضرع لله صرف قلبه عن ذلك كما قال تعالى { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين }

الثالث: أن يبعد عن سكن هذا الشخص والاجتماع بمن يجتمع به بحيث لا يسمع له خبرا ولا يقع له على عين ولا أثر فإن البعد جفى ومتى قل الذكر ضعف الاثر في القلب فيفعل هذه الامور وليطالع بما تجدد له من الأحوال والله سبحانه أعلم

400 - 2 مسألة: في شروط النكاح من شرط انه لاتتزوج على الزوجة ولا يتسرى ولايخرجها من دارها أو من بلدها فإذا شرطت على الزوج قبل العقد واتفاقا عليها وخلا العقد عن ذكرها هل تكون صحيحة لازمة يجب العمل بها كالمقارنة او لا؟

الجواب: الحمد لله نعم تكون صحيحة لازمة إذا لم يبطلاها حتى لو قارنت عقد العقد هذا ظاهر مذهب الامام ابى حنيفة والامام مالك وغيرهما في جميع القعود وهو وجه في مذهب الشافعي يخرج من مسألة صداق السر والعلانية وهكذا يطرده مالك واحمد في العبارات فإن النية المتقدمة عندهما كالمقارنة وفي مذهب احمد قول ثان: أن الشروط المتقدمة لا تؤثر وفيه قول ثالث: وهو الفرق بين الشرط الذي يجعل العقد غير مقصود كالتواطىء على أن البيع تلجئه لا حقيقة له وبين الشرط الذي لا يخرجه عن أن يكون مقصودا كاشتراط الخيار ونحوه

وأما غاية نصوص أحمد وقدماء أصحابه ومحققي المتأخرين على ان الشروط والموطأة التي تجري بين المتعاقدين قبل العقد إذا لم يفسخاها حتى عقدا العقد فإن العقد يقع مقيدا بها وعلى هذا جواب أحمد في مسائل الحيل في البيع والإجارة والرهن والقرض وغير ذلك وهذا كثير موجود في كلامه وكلام اصحابه تضييق الفتوى عن تعديد أعيان المسائل وكثير فيها مشهور عند من له أدنى خبرة بأصول أحمد ونصوصه لا يخفى عليه ذلك

وقد قررنا دلائل ذلك من الكتاب والسنة وأجماع السلف وأصول الشريعة في مسألة التحليل ومن تأمل العقود التي كانت تجري بين النبي ﷺ وغيره مثل عقد البيعة التى كانت بينه وبين الأنصار ليلة العقبة وعقد الهدنة الذي كان بينه وبين قريش عام الحديبية وغير ذلك علم أنهم اتفقوا على الشروط ثم عقدوا العقد بلفظ مطلق وكذلك عامة نصوص الكتاب والسنة في الأمر بالوفاء بالعقود والعهود والشروط والنهي عن الغدر والثلاث تتناول ذلك تناولا واحدا فإن أهل اللغة والعرف متفقون على التسمية والمعاني الشرعية توافق ذلك

401 - 3 مسألة: في امرأة تزوجت ثم بان أنه كان لها زوج ففرق الحاكم بينهما فهل لها مهر؟ وهل هو المسمى أو مهر المثل؟

الجواب: إذا علمت أنها موجة ولم تستشعر لا موته ولا طلاقه فهذه زانية مطاوعة لا مهر لها وإذا اعتقدت موته أو طلاقه فهو وطء شبهه بنكاح فاسد فلها المهر وظاهر مذهب أحمد ومالك أن لهما المسمى وعن أحمد رواية أخرى كقول الشافعي أن لها مهر المثل والله أعلم

402 - 4 مسألة: في رجل له بنت وهي دون البلوغ فزوجوها في غيبة أبيها ولم يكن لها ولي وجعلوا أن أباها توفي وهو حي وشهدوا أن خالها أخوها فهل يصح العقد أم لا؟

الجواب: إذا شهدوا أن خالها أخوها فهذه شهادة زور ولا يصير الخال وليا بذلك بل هذه قد تزوجت بغير ولي فيكون نكاحها باطلا عند أكثر العلماء والفقهاء كالشافعي وأحمد وغيرهما والأب أن يجدده ومن شهد أن خالها أخوها وأن أباها مات فهو شاهد زور يجب تعزيره ويعزر الخال وأن كان دخل بها فلها المهر ويجوز أن يزوجها الأب في عدة النكاح الفاسد عند أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور عنه والله أعلم

403 - 5 مسألة: في بنية دون البلوغ وحضر من يرغب في تزويجها فهل يجوز للحاكم أن يزوجها أم لا؟

الجواب: الحمد لله: إذا كان الخاطب لها كفوا جاز تزويجها في أصح قولي العلماء وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه ثم منهم من يقول تزوج بلا أمرها ولها الخيار إذا بلغت كمذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد ومنه من يقول إذا بلغت تسع سنين زوجت بإذنها ولا خيار لها إذا بلغت وهو ظاهر مذهب احمد لقول النبي ﷺ [ لا تنكح اليتيمة حتى تستأذن فإن سكتت فقد أذنت وإن أبت فلا جواز عليها ] رواه أبو داود والنسائي وغيرهما

وتزويج اليتيمة ثابت بالكتاب والسنة قال تعالى { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان }

وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها نزلت في اليتيمة التى يرغب وليها أن ينكحها إذا كان لها مال ولا ينكحها إذا لم يكن لها مال فنهوا عن نكاحهن حتى يقسطوا لهن في الصداق فقد أذن الله للولي أن ينكح اليتيمة إذا أصدقها صداق المثل والله أعلم

404 - 6 مسألة: في يتيمة حضر من يرغب في تزويجها ولها أملاك فهل يجوز للوصي أن يبيع من عقارها شيئا ويصرف ثمنه في جهاز وقماش لها وحلي يصلح لمثلها أم لا؟

الجواب: نعم للولي أن يبيع من عقارها ما يجهزها به ويجهزها الجهاز المعروف والحلي المعروف

405 - 7 مسألة: في رجل له جارية وقد أعتقها وتزوج بها ومات ثم خطبها من يصلح فهل لأولاد سيدها أن يزوجوها؟

الجواب: الحمد لله: إذا خطبها من يصلح لها فعلى أولاد سيدها أن يزوجوها فإن امتنعوا من ذلك زوجها الحاكم أو عصبة المعتق أن كان له عصبة غير أولاده

لكن من العلماء من يقدم الحاكم إذا عضل الولي الأقرب وهو مذهب الشافعي وأحمد في رواية ومنهم من يقدم العصبة كأبي حنيفة في المشهور عنه فإذا لم يكن له عصبة زوج الحاكم باتفاق العلماء ولو امتنع العصبة كلهم زوج الحاكم بالاتفاق وإذا أذن العصبة للحاكم جاز باتفاق العلماء

406 - 8 مسألة: في رجل تزوج بكرا فوجدها مستحاضة لا ينقطع دمها من بيت أمها وأنهم غروه فهل له فسخ النكاح ويرجع على من غره بالصداق؟ وهل يجب على أمها وأبيها يمين إذا أنكروا أم لا؟ وهل يكون له وطؤها أم لا؟

الجواب: هذا عيب يثبت به فسخ النكاح في أظهر الوجهين في مذهب أحمد وغيره لوجهين:

أحدهما: أن هذا مما لا يمكن التواطؤ معه إلا بضرر يخافه وأذى يحصل له

والثاني: أن وطء المستحاضة عند أحمد في المشهور عنه لا يجوز إلا لضرورة وما يمنع الوطء حسا كاستداد الفرج أو طبعا كالجنون والجذام يثبت الفسخ عند مالك والشافعي وأحمد كما جاء عن عمر

وأما ما يمنع كمال الوطء كالنجاسة في الفرج ففيه نزاع مشهور والمستحاضة اشد من غيرها وإذا فسخ قبل الدخول فلا مهر عليه وإن فسخ بعده قيل: أن الصداق يستقر بمثل هذه الخلوة وإن كان قد وطأها فإنه يرجع بالمهر على من غره

وقيل لا يستقر فلا شيء عليه وله أن يحلف من ادعى الغرور عليه أنه لم يغره

ووطء المستحاضة فيه نزاع مشهور وقيل: يجوز وطؤها كقول الشافعي وغيره وقيل: لا يجوز إلا لضرورة وهو مذهب أحمد في المشهور عنه وله الخيار ما لم يصدر عنه ما يدل على الرضا بقول أو فعل فإن وطأها بعد ذلك فلا خيار له إلا أن يدعي الجهل فهل له الخيار؟ فيه نزاع مشهور والأظهر ثبوت الفسخ والله أعلم

407 - 9 مسألة: في رجل زوج ابنة أخية من ابنه والزوج فاسق لا يصلي وخوفها حتى أذنت في النكاح وقالوا: وإلا زوجك الشرع بغير اختيارك وهو الآن يأخذ مالها ويمنع من يدخل عليها لكشف حالها كأمها وغيرها؟

الجواب: الحمد لله: ليس للعم ولا غيره من الأولياء أن يزوج موليته بغير كفء إذا لم تكن راضية بذلك باتفاق الأئمة وإذا فعل ذلك استحق العقوبة الشرعية التى تردعه وأمثاله عن مثل ذلك بل لو رضيت هي بغير كفوء كان لولي آخر غير المزوج أن يفسخ النكاح وليس للعم أن يكره المرأة البالغة على النكاح بكفؤ فكيف إذا أكرهها على التزوج بغير كفوء؟ بل لا يزوجها إلا ممن ترضاه باتفاق المسلمين

وإذا قال لها إن لم تأذني وإلا زوجك الشرع بغير اختيارك فأذنت بذلك لم يصح هذا الإذن ولا النكاح المرتب عليه فإن الشرع لا يمكن غير الأب والجد من أجبار الكبيرة باتفاق الأئمة وإنما تنازع العلماء في الأب والجد في الكبيرة وفي الصغيرة مطلقا وإذا تزوجها بنكاح صحيح كان عليه أن يقوم بما يجب لها ولا يتعدى عليها في نفسها ولا مالها وما أخذه من ذلك ضمنه وليس له أن يمنع من يكشف حالها إذا اشتكت بل إما أن يمكن من يدخل عليها ويكشف كالأم وغيرها وإما أن يسكن بجنب جيران من أهل الصدق والدين يكشفون حاله والله أعلم

408 - 10 مسألة في بيت يتيمة وقد طلبها رجل وكيل على جبهات المدينة وزوج أمها كاره في الوكيل فهل يجوز أن يزوجها عمها وأخوها بلا إذن منها أم لا؟

الجواب: الحمد لله: المرأة البالغة لا يزوجها غير الأب والجد بغير إذنها باتفاق الأئمة بل وكذلك لا يزوجها الأب بإذنها في أحد قولي العلماء بل في أصحهما وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في أحد الروايتين كما قال النبي ﷺ [ لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا البنت حتى تستأمر قالوا يارسول الله فإن البكر تستحي قال: إذنها صماتها ] وفي لفظ: [ يأذن أبوها وإذنها صمتها ]

وأما العم والأخ فلا يجوزونها بغير إذنها باتفاق العلماء وإذا رضيت رجلا وكان كفوءا لها وجب على وليها كالأخ ثم العم أن يزوجها به فإن عضلها وامتنع من تزويجها زوجها الولي الأبعد منه والحاكم بغير إذنه باتفاق العلماء

فليس للولي أن يجبرها على نكاح من لا ترضاه ولا يعضلها عن النكاح من ترضاه إذا كان كفوءا باتفاق الأئمة وإنما يجبرها ويعضلها أهل الجاهلية والظلم الذين يزوجون نسائهم لمن يختارونه لغرض لا لمصلحة المرأة ويكرهونها على ذلك أو يخجلونها حتى تفعل ويعضلونها عن النكاح من يكون كفوءا لها لعداوة أو غرض

وهذا كله من عمل الجاهلية والظلم والعدوان وهو مما حرمه الله ورسوله واتفق المسلمون على تحريمه وأوجب الله على أولياء النساء أن ينظروا في مصلحة المرأة لا في أهوائهم كسائر الأولياء والوكلاء فمن يصرف لغيره فإنه يقصد مصلحة من تصرف له لا يقصد هواه فأن هذا من الأمانة التي أمر الله أن تؤدى إلى أهلها فقال: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } وهذا من النصيحة الواجب وقد قال النبي ﷺ: [ الدين النصيحة الدين النصيحة قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ] والله أعلم

409 - 11 - مسألة: في رجل تزوج امرأة بولاية أجنبي ووليها في مسافة القصر معتقدا أن الأجنبي المذكور حاكم عليها ودخل بها واستولدها ثم طلقها ثلاثا ثم أراد ردها قبل أن تنكح زوجا غيره فهل له ذلك لبطلان النكاح الأول بغير ولي أم لا؟ وهل يترتب إسقاط الحد ووجوب المهر ويلحق النسب والإحصان؟

الجواب: لا يجب في هذا النكاح حد إذا اعتقد صحته بل يلحق به النسب ويجب فيه المهر ولا يحصل الإحصان بالنكاح الفاسد ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه إذا اعتقد صحته وإذا تبين أن المزوج ليس له ولاية بحال ففارقها الزوج حين علم ذلك فطلقها ثلاثا لم يقع الطلاق والحال هذه وله أن يتزوجها من غير أن تنكح زوجا غيره والله أعلم

410 - 12 - مسألة: في رجل في رجل كان له سرية بكتاب ثم توفي إلى رحمة الله وله ابن ابن وقد تزوج سرية جده المذكور فهل يحل ذلك؟

الجواب: لا يجوز له سرية جده التي كان يطأها باتفاق المسلمين إذا تزوجها وفرق بينهما ولا يحل إبقاءه معها وإن استحل ذلك استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل والله أعلم

411 - 13 - مسألة: في رجل تزوج يتيمة وشهدت أمها ببلوغها فمكثت في صحبته أربع سنين ثم بانت منه بالثلاث ثم شهدت إخواتها ونساء أخر أنها ما بلغت إلا بعد دخول الزوج بها بتسعة أيام وشهدت أمها بهذه الصورة والأم ماتت والزوج يريد المراجعة

الجواب: الحمد لله لا يحل للزوج أن يتزوجها إذا طلقها ثلاثا عند جمهور العلماء فإن مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه: أن نكاح هذه صحيح وإن كان قبل البلوغ ومذهب مالك وأحمد في المشهور أن الطلاق يقع في النكاح الفاسد المختلف فيه ومثل هذه المسائل يقبح فإنها من أهل البغي فإنهم لا يتكلمون في صحة النكاح حين كان يطأها ويستمتع بها حتى إذا طلقت ثلاثا أخذوا يسمعون فيما يبطل النكاح حتى لا يقال أن الطلاق وقع وهذه من المضادة لله في أمره فإنه حين كان الوطء حراما لم يتحر ولم يسأل فلما حرمه الله أخذ يسأل عما يباح به الوطء ومثل هذا يقع في المحرم بإجماع المسلمين وهو فاسق لأن مثل هذه المرأة إما أن يكون نكاحها الأول صحيحا وإما أن لا يكون فإن كان صحيحا فالطلاق الثلاث واقع والوطء قبل نكاح زوج غيره حرام وإن كان الوطء فيه حراما وهذا الزوج لم يتب من ذلك الوطء وإنما سأل حين طلق لئلا يقع به الطلاق فكان سؤالهم عما به يحرم الوطء الأول لأجل استحلال الوطء الثاني

وهذه المضادة لله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد فإن كان هذا الرجل طلقها ثلاثا فليتق الله وليجتنبها وليحفظ حدود الله فإن من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه والله أعلم

412 - 14 -: مسألة: في امرأة لها أب وأخ ووكيل أبيها في النكاح وغيره حاضر فذهبت إلى الشهود وغيرت اسمها واسم أبيها وادعت أن لها مطلقا يريد تجديد النكاح وأحضرت رجلا أجنبيا ذكرت أنه أخوها فكتبت الشهود كتابها على ذلك ثم ظهر ما فعلته وثبت ذلك بمجلس الحكم فهل يعزر على ذلك؟ وهل يجب تعزير المعرفين والذي ادعى أنه أخوها والذي عرف الشهود بما ذكر؟ وهل يختص التعزير بالحاكم أو يعزرهم ولي الأمر من يحتسب وغيره؟

الجواب: الحمد لله يعزر تعزيرا بليغا لو عزرها ولي الأمر مرات كان ذلك حسنا كما كان عمر بن الخطاب يكرر التعزير في الفعل إذا اشتمل على أنواع من المحرمات فكان يعزر في اليوم الأول مائة وفي الثالث مائة يفرق التعزير لئلا يفضي إلى فساد بعض الأعضاء وذلك أن هذه ادعت إلى غير أبيها واستحلفت أخاها وهذا من الكبائر فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: [ من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه لا صرفا ولا عدلا ]

بل قد ثبت في الصحيح عن سعد وأبي بكرة أنهما سمعا النبي ﷺ يقول: [ من ادعى إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام ]

وثبت ما هو أبلغ من ذلك في الصحيح عن أبي ذر عن النبي ﷺ يقول: [ ليس منا ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن رمى رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ]

وهذا تغليظ عظيم يقتضي أن يعاقب على ذلك عقوبة عظيمة يستحق فيها مائة سوط ونحو ذلك وأيضا فإنها ليست على الشهود وأوقعتهم في العقود الباطلة ونكحت نكاحا باطلا فإن جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل يعزرون من يفعل ذلك إقتداء بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا مذهب الشافعي وغيره

بل طائفة منهم يقيمون الحد في ذلك بالرجم وغيره ومن جوز النكاح بغير ولي مطلقا أو في المدينة فلم يجوز على هذا الوجه من دعوى النسب الكاذب وإقامة الولي الباطل فكان عقوبة هذه متفقا عليها بين المسلمين وتعاقب أيضا على كذبها وكذلك الدعوى أنه كان زوجها وطلقها ويعاقب الزوج أيضا وكذلك الذي ادعى أنه أخوها يعاقب على هذين الربيبتين

وأما المعروفون بهم يعاقبون على شهادة الزور بالنسب لها والتزويج والتطليق وعدم ولي حاضر وينبغي أن يبالغ في عقوبة هؤلاء فإن الفقهاء قد نصوا على أن شاهد الزور يود وجهه بما نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يسود وجهه إشارة إلى سواد وجهه بالكذب وأنه كان يركبه دابة مقلوبا إلى خلف إشارة ألى أنه قلب الحديث ن ويطلق به حتى يشهره بين الناس أنه شاهد زور وتعزير هؤلاء ليس يختص بالحاكم بل يعزره الحاكم والمحتسب وغيرهما من ولاة الأمور القادرين على ذلك ويتعين ذلك في مثل هذه الحال التي ظهر فيها فساد كثير في النساء وشهادة الزور كثيرة ف‘ن النبي ﷺ قال: [ إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ] والله أعلم

413 - 15 - مسألة: في رجل تزوج بامرأة من مدة سنة ولم يدخل بها وطلقها قبل الإصابة فهل له أن يدخل بالأم بعد طلاق البنت؟

الجواب: لا يجوز تزويج أم امرأته وإن لم يدخل بها والله أعلم

414 - 16 - مسألة: في رجل تزوج بكرا بولاية أبيها ولم يستأذن حين العقد وكان قدم العقد عليها لزوج قبله وطلقة قبل الدخول بغير إصابة ثم دخل بها الزوج الثاني فوجدها بنتا فكتم ذلك وحملت الزوجة منه واستقر الحمل بينهما فلما علم الزوج أنها لم تستأذن العقد عليها سأل عن ذلك قيل له: أن العقد مفسوخ لكونها بنتا ولم تستأذن فهل يكون العقد مفسوخا والوطء شبهة ويلزم تجديد العقد أم لا؟

الجواب: أما إذا كانت ثيبا من زوج وهي بالغ فهذه لا تنكح إلا بإذنها باتفاق الأئمة ولكن إذا زوجت بغير إذنها ثم أجازت العقد جاز ذلك في مذهب أبي حنيفة ومالك والإمام أحمد في إحدى الروايتين ولم يجز في مذهب الشافعي وأحمد في رواية أخرى وإن كانت ثيبا من زنا في كالثيب من النكاح في مذهب الشافعي وأحمد وصاحبي أبي حنيفة

وفيه قول آخر: أنها كالكبر وهو مذهب أي حنيفة نفسه ومالك وإن كانت البكارة زالت بوثبة أو بإصبع أو نحو ذلك فهي كالبكر عند الأئمة الأربعة إذا كانت بكرا فالبكر يجبرها أبوها على النكاح وإن كانت بالغة في مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين في الأخرى وهي مذهب أبي حنيفة وغيره أن الأب لا يجبرها إذا كانت بالغا وهذا أصح ما دل عليه سنة رسول الله ﷺ وشواهد الأصول

فقد تبين في هذه المسألة أن أكثر العلماء يقولون إذا اختارت هي العقد جاز وإلا يحتاج إلى استئناف وقد ثقال هو الأقوى هنا لا سيما والأب إنما عقد معتقدا أنها بكر وأنه لا يحتاج إلى استئذانها فإذا كانت في الباطن بخلاف ذلك كان معذورا فإذا اختارت هي النكاح لم يكن هذا بمنزلة تصرف الفضولي ووقف العقد على الإجازة فيه نزاع مشهور بين العلماء والأظهر فيه التفصيل بين بعضها وبعض كما هو مبسوط في غير هذا الموضع

415 - 17 - مسألة: في امرأة خلاها أخوها في مكان لتفي عدة زوجها فلما انقضت العدة هربت إلى بلد مسيرة يوم وتزوجت بغير إذن أخيها ولم يكن لها ولي غيره فهل يصح العقد أم لا؟

الجواب: إذا لم يكن أخوها عاضلا لها وكان أهلا للولاية لم يصح نكاحها بدون إذنه والحال هذه والله أعلم

416 - 18 - مسألة: في رجل تزوج بنتا وهي يتيمة وعقد عقدها الشافعي ولم تدرك إلا بعد العقد بشهرين فهل يجوز عقد نكاحها؟

الجواب: البنت التي لم تبلغ لا يجبرها على تزويجها غير: الأب والجد والأخ والعم والسلطان الذي هو الحاكم أو نواب الحاكم في العقود للفقهاء في ذلك ثلاثة أقوال:

إحداهن: لا يجوز وهو قول الشافعي ومالك والإمام أحمد في رواية

والثاني: يجوز النكاح بلا إذنها ولا خيار لها إذا بلغت وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد

والثالث: أنها تزوج بإذنها ولا خيار لها إذا بلغت وهذا هو المشهور عن مذهب أحمد فهذه التي لم تبلغ يجوز نكاحها في مذهب أبي حنيفة وأحمد وغيرهما ولو زوجها حاكم يرى ذلك فهل يكون تزويجه حكما لا يمكن نقضه أو يفتقر إلى حاكم يحكم بصحة ذلك على وجهين في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما أصحهما الأول لكن الحاكم المزوج هنا شافعي فإن قلد قول من يصحح هذا النكاح وراعى سائر شروطه وكان ممن له ذلك جاز وإن كان قد أقدم على ما يعتقد تحريمه كان فعله غير جائز وإن كان قد ظنها بالغا تزويجها فكانت غير بالغ ولم يكن في الحقيقة قد زوجها ولا يكون النكاح صحيحا والله أعلم

417 - 19 - مسألة:

( جدتي أمه وأبي جده... وأنا عمة له وهو خالي )

( أفتنا يا إمام يرحمك الله... ويكفيك حادثات الليالي )

الجواب:

( رجل زوج ابنه أم بنت... وأنى البنت بالنكاح الحلال )

( فأتت منه ببنت قالت الشعراء... وقالت لابن هاتيك خالي )

رجل تزوج امرأة وتزوج ابنه بأمها ولد له بنت ولابنه ابن فبنته هي المخاطبة بالشعر فجدتها أم الابن زوجة الابن وأبوها جد ابن ابنه وهي عمته أخت أبيه من الأب وهو خالها أخو أمها من الأم والله أعلم

418 - 20 - مسألة: في رجل تزوج بامرأة وشرطت عليه أن لا يتزوج عليها ولا ينقلها من منزلها وأن تكون عند أمها فدخل على ذلك فهل يلزم الوفاء وإذا خالف هذه الشروط فهل للزوجة الفسخ أم لا؟

الجواب: نعم تصح هذه الشروط وما في معناها في مذهب الإمام أحمد وغيره من الصحابة والتابعين كعمر بن الخطاب وعمرو بن العاص وشريح القاضي والأوزعي وإسحق

ومذهب مالك إذا شرط لها إذا تزوج عليها أو تسرى أن يكون أمرها بيدها أو رأيها ونحو ذلك صح هذا الشرط أيضا وملكت المرأة الفرقة به وهو في المعنى نحو مذهب أحمد وذلك لما خرجاه في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: [ إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ]

وقال عمر بن الخطاب: [ مقاطع الحقوق عند الشروط ] فجعل النبي ﷺ ما تستحل به الفروج التي هي من الشروط ليس هناك شرط يوفي به الإجماع غير الصداق والكلام في هذه الشروط معروف

وأما شرط مقام ولدها عندها ونفقته عليه فهذا مثل الزيادة في الصداق والصداق يحتمل من الجهالة فيه من النصوص عن أحمد ومذهب أبي حنيفة ومالك ما لا يحتمل في الثمن والأجرة إذ يصح مهر المثل فكل جهالة تنقص عن جهالة المثل تكون أحق بالجواز في الإجارة ونحوها ومذهب أحمد وغيره له أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته ويرجع في ذلك إلى العرف

وكذلك اشتراط النفقة على ولدها يرجع فيه إلى العرف بطريق الأولى ومتى لم يقبل الشروط فتزوج أو تسرى فلها فسخ النكاح لكن في ذلك على الحاكم نزاع لكونه صار مجتهدا فيه كخيار العنة والعيوب إذ فيه خلاف أو يقال لا يحتاج إلى اجتهاد في ثبوته وإن وقع نزاع في الفسخ به كخيار المتعة يثبت في مواضع الخلاف عند القائلين بلا حكم حاكم مثل أن يفسخ على التراخي فإن هذا فيه خلاف

وأصل ذلك أن يوقف الفسخ على الاجتهاد في ثبوت الحكم أيضا ولأن الفروج يحتاط لها فتناط بأمر حاكم بخلاف الفسوخ في البيع والأقوى أن الفسخ المختلف فيه لا يفتقر إلى حكم لكن إن رفع إلى حاكم يرى إمضاءه وإن رأى إبطاله أبطله والله أعلم

419 - 21 - مسألة: في رجل وجد صغيرة فرباها فلما بلغت زوجها الحاكم له ورزق منها أولادا ثم وجد لها أخ بعد ذلك فهل هذا النكاح صحيح؟

الجواب: إذا كان لها أخ غائب غيبة منقطعة ولم يكن يعرف حينئذ لها أخ لكونها ضاعت من أهلها حين صغرها إلى ما بعد النكاح لم يبطل النكاح للذكور والله أعلم

420 - 22 - مسألة: في صغيرة دون البلوغ مات أبوها هل يجوز للحاكم أو نائبه أن يزوجها أم لا؟ وهل يثبت لها الخيار إذا بلغت أم لا؟

الجواب: إذا بلغت تسع سنين فإنه يزوجها الأولياء من العصبات والحاكم ونائبه في ظاهر مذهب أحمد وهو مذهب أبي حنيفة وغيرهما كما دل على ذلك الكتاب والسنة في مثل قوله تعالى: { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن }

وأخرجا في الصحيحين عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله عزوجل: { وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع }

قالت: يا بن أختي هذه اليتيمة في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن على سنتهن في الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن قال عروة: قالت عائشة: ثم ان الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهن فأنزل الله عز وجل: { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن } الآية

وقالت عائشة: والذي ذكر الله أنه: { يتلى عليكم في الكتاب } الآية الأولى التي قالها الله عز وجل: { وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء }

قال عائشة: وقول الله عز وجل في الآية الأخرى وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حيث تكون قليلة المال والحال

وفي لفظ آخر: إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها في المال الصداق وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال رغبوا عنها وأخذوا غيرها من النساء قال: فكما يتركونها حتى يرغبوا عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها من الصداق

فهذا يبين أن الله أذن لهم أن يزوجوا اليتامى من النساء إذا فرضوا لهن صداق مثلهن ولم يأذن لهم في تزويجهن بدون صداق المثل لأنها ليست من أهل التبرع ودلائل ذلك متعددة ثم الجمهور الذين جوزوا إنكاحها لهم قولان:

أحدهما: وهو قول أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين: أنها تروج بدون إذنها ولها الخيار إذا بلغت

والثاني: وهو المشهور في مذهب أحمد وغيره: أنها لا تزوج إلا بإذنها ولا خيار لها إذا بلغت

وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه السنة كما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [ تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها ] رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي

وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: [ تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فقد أذنت وإن أبت فلا جواز عليها ]

فهذه السنة نص في القول الثالث الذي هو أعدل الأقوال أنها تزوج خلافا لمن قال أنها لاتزوج حتى تبلغ فلا تصير يتيمة والكتاب والسنة صريح في دخول اليتيمة قبل البلوغ في ذلك إذ البالغة التي لها أمر في مالها يجوز لها أن ترضي بدون صداق المثل ولأن ذلك مدلول اللفظ وحقيقته ولأن ما بعد البلوغ وإن سمي صاحبه يتيما مجازا فغايته أن يكون داخلا في العموم وإما أن يكون المراد باليتيمة البالغة دون التي لم تبالغ فهذا لا يسوغ حمل اللفظ عليه بحال والله أعلم

23 - 421 - مسألة: في تزويج المماليك بالجوار من غير عتق إذا كانوا لمالك واحد ومن يعقد طرفي النكاح في الطرفين لهما ولأولادهم؟ وهل للسيد أن يتسرى بهن؟

الجواب: تزويج المماليك بالإماء جائز سواء كانوا لمالك واحد أو لمالكين مع بقائهم على الرق وهذا مما اتفق عليه أئمة المسلمين والذي يزوج الأمة سيدها أو وكيله

وأما المملوك فهو يقبل النكاح لنفسه إذا كان كبيرا أو يقبل له وكيله إن كان صغيرا فسيده يقبل له فإذا كان الزوجان له قال بحضرة شاهدين: زوجت مملوكي فلانا بأمتي فلانة وينعقد النكاح بذلك

وأما العبد البالغ فهل لسيده أن يزوجه بغير أمره ويكرهه على ذلك؟ فيه قولان للعلماء:

أحدهما: لا يجوز وهو مذهب الشافعي وأحمد

والثاني: يجبره وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والأمة والمملوك الصغير يزوجهما بغير إذنهما بالاتفاق

وأما الأولاد فهم تبع لأمهم في الحرية والرق وهم تبع لأبيهم في النسب والولاء باتفاق المسلمين فمن كان سيد الأم كان أولادها له سواء ولدوا من زوج أو من زنا كما أن البهائم من الخيل والإبل والحمير إذا ترى ذكرها على أنثاها كان الأولاد لمالك الأم ولو كانت الأم معتقة أو حرة الأصل والأب مملوكا كان الأولاد أحرارا

وأما النسب فإنهم ينتسبون إلى أبيهم وإذا كان الأب عتيقا والأم عتيقة كانوا منتسبين إلى موالي الأب وإذا كان الأب مملوكا انتسبوا إلى موالي الأم فإن عتق الأب بعد ذلك انجز الولاء من موالي الأم إلى موالي الأب وهذا مذهب الأئمة الأربعة ومن كان مالكا للأم ملك أولادها وكان له أن يتسرى بالبنات من أولاد إمائه إذا لم يكن يستمتع بالأم فإنه يستمتع ببناتها فإن استمتع بالأم فلا يجوز أن يستمتع ببناتها والله أعلم

422 - / 24 - مسألة: في رجل حنث من زوجته فنكحت غيره ليحلها للأول فهل هذا النكاح صحيح أم لا؟

الجواب: قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: [ لعن الله المحلل والمحلل له ] وعنه أنه قال: [ ألا أنبئكم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له ]

واتفق على تحريم ذلك أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون لهم بإحسان مثل: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وغيرهم حتى قال بعضهم: لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم الله من قلبه أنه يريد أن يحلها له

وقال بعضهم: لا نكاح إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة وقال بعضهم: من يخادع الله يخدعه وقال بعضهم: كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ سفاحا

وقد اتفق أئمة الفتوى كلهم على أنه إذا شرط التحليل في العقد كان باطلا وبعضهم لم يجعل للشرط المتقدم ولا العرف المطرد تأثيرا وجعل العقد مع ذلك كالنكاح المعروف نكا الرغبة

وأما الصحابة والتابعون وأكثر أئمة الفتيا فلا فرق عندهم بين هذا العرف واللفظ وهذا مذهب أهل المدينة وأهل الحديث وغيرهما والله أعلم

25 - 423 - مسألة: في العبد الصغير إذا استحلت به النساء وهو دون البلوغ هل يكون ذلك زوجا وهو لا يدري الجماع؟

الجواب: ثبت في سنة رسول الله ﷺ أنه: [ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ولعن الله المحلل والمحلل له ] قال الترمذي: حديث صحيح

وثبت إجماع الصحابة على ذلك: كعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم حتى قال عمر: لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما وقال عثمان: لا نكاح إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة وسئل ابن عباس عن من طلق امرأته مائة طلقة فقال: بانت منه بثلاث وسائرها اتخذ بها آيات الله هزوا فقال له السائل: أرأيت أن تزوجتها وهو لا يعلم لأحلها ثم أطلقها فقال له ابن عباس: من يخادع الله يخدعه وسئل عن ذلك؟ فقال: لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة وإذا علم الله من قلبه أنه يريد أن يحلها له

وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في ( كتاب بيان الدليل على بطلان التحليل ) وهذا لعمري إذا كان المحلل كبيرا يطأها ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته فأما العبد الذي لا وطىء فيه أو فيه ولا يعد وطؤه وطئا كمن لا ينتشر ذكره فهذا لا نزاع بين الأئمة في أن هذا لا يحلها ونكاح المحلل مما يغير به النصارى المسلمين حتى يقولوا: ان المسلمين قال لهم نبيهم: إذا طلق أحدكم امرأته لم تحل له حتى تزني ونبينا ﷺ بريء من ذلك هو وأصحابه والتابعون لهم بإحسان وجمهور أئمة المسلمين والله أعلم

26 - 424 - مسألة: في إمام عدل طلق امرأته وبقيت عنده في بيته حتى استحلت تحليل أهل مصر وتزوجها؟

الجواب: إذا تزوجها الرجل بنية أنه إذا وطئها طلقها ليحلها تزوجها الأول أو تواطآ على ذلك قبل العقد أو شرطاه في صلب العقد لفظا أو عرفا فهذا وأنواعه نكاح التحليل الذي اتفقت الأمة على بطلانه وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: [ لعن الله المحلل والمحلل له ]

425 - 27 - مسألة: في رجل شرط على امرأته بالشهود أن لا يسكنها في منزل أبيه فكانت مدة السكنى منفردة وهو عاجز عن ذلك فهل يجب عليه ذلك؟ وهل لها أن تفسخ النكاح إذا أراد إبطال الشرط؟ وهل يجب عليه أن يمكن أمها أو أختها من الدخول عليها والمبيت عندها أم لا؟

الجواب: لا يجب عليه ما هو عاجز عنه لا سيما إذا شرطت الرضا بذلك بل كان قادرا على مسكن آخر لم يكن لها عند كثير من أهل العلم كمالك وأحد القولين في مذهب أحمد وغيرهما غير ما شرط لها فكيف إذا كان عاجزا أو ليس لها أن تفسخ النكاح عند هؤلاء وإن كان قادرا

فأما إذا كان ذلك للسكن ويصلح لسكنى الفقير وهو عاجز عن غيره فليس لها أن تفسخ بلا نزاع بين الفقهاء وليس عليه أن يمكن من الدخول إلى منزله لا أمها ولا أختها إذا كان معاشرا لها بالمعروف والله أعلم

28 - 426 - مسألة: في رجل شريف زوج ابنته وهي بكر بالغ لرجل غير شريف مغربي معروف بين الناس بالصلاح برضاء ابنته وإذنها ولم يشهد عليها الأب بالرضا فهل يكون ذلك قادحا في العقد أم لا؟ مع استمرار الزوجة بالرضا وذلك قبل الدخول وبعده وقدح قادح فأشهدت الزوجة أن الرضا والأذن صدرا منها فهل يحتاج في ذلك تجديد العقد؟

الجواب: لا يفتقر صحة النكاح إلى الإشهاد على إذن المرأة قبل النكاح في المذاهب الأربعة إلا وجها ضعيفا في مذهب الشافعي وأحمد بل قال: إذا قال الولي: أذنت لي جاز عقد النكاح والشهادة على الولي والزوج

ثم المرأة بعد ذلك إن أنكرت فالنكاح ثابت هذا مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه وأما مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه: إذا لم تأذن حتى عقد النكاح جاز وتسمى مسألة وقف العقود

وكذلك العبد إذا تزوج بدون إذن مواليه فهو على هذا النزاع

وأما الكفاءة في النسب فالنسب معتبر عند مالك وأما عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد في الروايتين عنه فهي حق للزوجة والأبوين فإذا رضوا بدون كفوء جاز وعند أحمد هي حق لله فلا يصلح النكاح مع فراقها والله أعلم

29 - 427 - مسألة: في المرأة التي يعتبر إذنها في الزواج شرعا هل يشترط الإشهاد عليها بإذنها لوليها أم لا؟ وإذا قال الولي: أنها أذنت لي في تزويجها من هذا الشخص فهل للعاقد أن يعتقد بمجرد قول الولي أم قولها؟ وكيفية الحكم في هذه المسألة بين العلماء؟

الجواب: الحمد لله الإشهاد على إذنها ليس شرطا في صحة العقد عند جماهير العلماء وإنما فيه خلاف شاذ في مذهب الشافعي وأحمد فإن ذلك شرط والمشهور في المذهبين كقول الجمهور إن ذلك لا يشترط فلو قال الولي: أذنت لي في العقد فعقد العقد وشهد الشهود على العقد ثم صدقته الزوجة على الأذن كان النكاح ثابتا صحيحا باطنا وظاهرا وإن أنكرت الإذن كان القول قولها مع يمينها ولم يثبت النكاح ودعواه الإذن عليها كما لوادعى النكاح بعد موت الشهود ونحو ذلك والذي ينبغي لشهود النكاح أن يشهدواعلى إذن الزوجة قبل العقد لوجوه ثلاثة:

أحدها: إن ذلك عقد متفق على صحته ومهما أمكن أن يكون العقد متفقا على صحته فلا ينبغي أن يعدل عنه إلى ما فيه خلاف وإن كان مرجوحا إلا لمعارض راجح

الوجه الثاني: إن ذلك معونة على تحصيل مقصود العقد وأمان من جحوده لا سيما في مثل المكان والزمان الذي يكثر فيه جحد النساء وكذبهن فإن ترك الإشهاد عليها كثيرا ما يفضي إلى خلاف ذلك ثم انه يفضي إلى أن تكون زوجة في الباطن دون الظاهر وفي ذلك مفاسد متعددة

الوجه الثالث: إن الولي قد يكون كاذبا في دعوى الاستئذان وأن يحتال بذلك على أن يشهد أنه قد زوجها وأن يظن الجهال أن النكاح يصح بدون ذلك إذا كان عقد العامة أنها إذا زوجت عند الحاكم صارت زوجة فيفضي إلى مهرها وجعلها زوجة بدون رضاها وأما العاقد الذي هو نائب الحاكم إذا كان هو المزوج لها بطريق الولاية عليها لا بطريق الوكالة للولي فلا يزوجها حتى يعلم أنها قد أذنت وذلك بخلاف ما إذا كان شاهدا على العقد وإن زوجها الولي بدون إذنها فهو نكاح الفضولي وهو موقوف على إذنها عند أبي حنيفة ومالك وهو باطل مردود عند الشافعي وأحمد في المشهور عنه

30 - 428 - مسألة: في مريض تزوج في مرضه فهل يصح العقد؟

الجواب: نكاح المريض صحيح ترث المرأة في قول جماهير علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ولا تستحق إلا مهر المثل لا تستحق الزيادة على ذلك بالاتفاق

31 - 429 - مسألة: في رجل خطب امرأة حرة لها ولي غير الحاكم فجاء بشهود وهو يعلم فسق الشهود لكن لو شهدوا عند الحاكم قبلهم فهل يصح نكاح المرأة بشهادتهم؟ وإذا صح هل يكره؟

الجواب: نعم يصح النكاح والحال هذه وإن العدالة المشترطة في شاهدي النكاح إنما هي أن يكونا مستورين غير ظاهري الفسق وإذا كانا في الباطن فاسقين وذلك غير ظاهر بل ظاهرهما الستر انعقد النكاح بهما في أصح قول العلماء في مذهب أحمد والشافعي وغيرهما إذ لو اعتبر في شاهدي النكاح أن يكونا معدلين عند الحاكم لما صح نكاح أكثر الناس إلا بذلك

وقد علم أن الناس على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي كانوا يعقدون الأنكحة بمحضر من بعضهم وإن لم يكن الحاضرون معدلين عند أولي الأمر ومن الفقهاء من قال: يشترط أن يكونا مبرزي العدالة فهؤلاء شهود الحكام معدلون عندهم وإن كان فيهم من هو فاسق في نفس الأمر فعلى التقديرين ينعقد النكاح بشهادتهم وإن كانوا في الباطن فساقا والله أعلم

32 - 430 - مسألة: في رجل ركاض يسير البلاد في كل مدينة شهر أو شهرين ويعزل عنها ويخاف أن يقع في المعصية فهل له أن يتزوج في مدة إقامته في تلك البلدة؟ وإذا سافر طلقها وأعطاها حقها أو لا؟ وهل يصح النكاح أو لا؟

الجواب: له أن يتزوج لكن ينكح نكاحا مطلقا لايشترط فيه توقيتا بحيث يكون إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها وإن نوى طلاقها حتما عند انقضاء سفره كره في مثل ذلك وفي صحة النكاح نزاع ولو نوى أنه إذا سافر وأعجبته أمسكها وإلا طلقها جاز ذلك فأما أن يشترط التوقب فهذا نكاح المتعة الذي اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريمه وإن كان طائفة يرخصون فيه: إما مطلقا وإما للمضطر كما قد كان ذلك في صدر الإسلام

فالصواب أن ذلك منسوخ كما ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ بعد أن رخص لهم في المتعة عام الفتح قال: [ إن الله قد حرم المتعة إلى يوم القيامة ]

والقرآن قد حرم أن يطأ الرجل إلا زوجة أو مملوكة بقوله:

{ والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون }

وهذه المستمتع بها ليست من الأزواج ولا ما ملكت اليمين فإن الله قد جعل للأزواج أحكاما من الميراث والاعتداد بعد الوفاة بأربعة أشهر وعشر وعدة الطلاق ثلاثة قروء ونحو ذلك من الأحكام التي لا تثبت في حق المستمتع بها فلو كانت زوجة لثبت في حقها هذه الأحكام

ولهذا قال من قال من السلف إن هذه الأحكام نسخت المتعة وبسط هذا طويل وليس هذا موضه

وإذا اشترط الأجل قبل العقد فهو كالشرط المقارن في أصح قولي العلماء وكذلك في نكاح المحلل وأما إذا نوى الزوج الأجل ولم يظهره للمرأة فهذا فيه نزاع يرخص فيه أبو حنيفة والشافعي ويكرهه مالك وأحمد وغيرهما

كما أنه لو نوى التحليل كان ذلك مما اتفق الصحابة على النهي عنه وجعلوه من نكاح المحلل لكن نكاح المحلل شر من نكاح المتعة فإن نكاح المحلل لم يبح قط إذ ليس مقصود المحلل أن ينكح وإنما مقصوده أن يعيدها إلى المطلق قبله فهو يثبت العقد ليزيله وهذا لا يكون مشروعا بحال بخلاف المستمتع فإن له غرضا في الاستمتاع لكن التأجيل يخل بمقصود النكاح من المودة والرحمة والسكن ويجعل الزوجة بمنزلة المستأجرة

فلهذا كان النية في نكاح المتعة أخف من النية في نكاح المحلل وهو يتردد بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه

وأما العزل فقد حرمه طائفة من العلماء لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإذن المرأة والله أعلم

33 - 431 - مسألة: في رجل جمع في نكاح واحد بين خالة رجل وابنة أخ له من الأبوين فهل يجوز الجمع بينهما أم لا؟

الجواب: الجمع بين هذه المرأة وبين الأخرى هو الجمع بين المرأة وبين خالة أبيها فإن أباها إذا كان أخا لهذا الآخر من أمه أو أمه وأبيه كانت خالة هذا خالة هذا بخلاف ما إذا كان أخاه من أبيه فقط فإنه لا تكون خالة أحدهما خالة الآخر بل تكون عمته والجمع بين المرأة وخالة أبيها وخالة أمها أو عمة أبيها أو عمة أمها كالجمع بين المرأة وعمتها وخالتها عند أئمة المسلمين وذلك حرام باتفاقهم

وإذا تزوج إحداهما بعد الأخرى كان نكاح الثانية باطلا لا يحتاج إلى طلاق ولا يجب بعقد مهر ولا ميراث ولا يحل له الدخول بها وإن دخل بها فارقها كما تفارق الأجنبية فإن أراد نكاح الثانية فارق الأولى فإذا انقضت عدتها تزوج الثانية فإن تزوجها في عدة طلاق رجعي لم يصح العقد الثاني باتفاق الأئمة

وإن كان الطلاق بائنا لم يجز في مذهب أبي حنيفة وأحمد وجاز في مذهب مالك والشافعي فإذا طلقها طلقة أو طلقتين بلا عوض كان الطلاق رجعيا ولم يصح نكاح الثانية حتى تنقضي عدة الأولى باتفاق الأئمة فإن تزوجها لم يجز أن يدخل بها فإن دخل بها في هذا النكاح الفاسد وجب عليه أن يعتزلها فإنها أجنبية ولا يعقد عليها حتى تنقضي عدة الأولى باتفاق الأئمة

وهل له أن يتزوج هذه الموطوءة بالنكاح الفاسد في عدتها منه؟ فيه قولان للعلماء:

أحدهما: يجوز وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي

والثاني: لا يجوز وهو مذهب مالك وفي مذهب أحمد القولان

34 - 432 - مسألة: في رجل له جارية تزني فهل يحل له وطؤها؟

الجواب: إذا كانت تزني فليس له أن يطأها حتى تحيض ويستبرئها من الزنا فإن { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } عقدا ووطئا ومتى وطئها مع كونها زانية كان ديوثا والله أعلم

35 - 433 - مسألة: في رجل له جارية ثابتة وتصلي وتصوم فأي شيء يلزم سيدها إذا لم يجامعها؟

الجواب: إذا كانت محتاجة إلى النكاح فليعفها أما بأن يطأها وإما بأن يزوجها لمن يطأها ولا يجوز أن يطأها إلا زوج أو سيدها والله أعلم

36 - 434 مسألة: في رجل له جارية معتوقة وقد طلبها منه رجل ليتزوجها فحلف بالطلاق ما أعطيك إياها فهل يلزمه الطلاق إذا وكل رجلا في زواجها لذلك الرجل؟

الجواب: متى فعل المحلوف عليه بنفسه أو وكيله حنث لكن إذا كان الخاطب كفوا فله أن يزوجها الولي الأبعد مثل ابنه أو أبيه أو أخيه أو يزوجها الحاكم بإذنها ودون إذن المعتق فإنه عاضل ولا يحتاج إلى أذنه ولا حنث عليه إذا زوجت على هذا الوجه

37 - 435 - مسألة: في رجل ينكح زوجته في دبرها؟

الجواب: وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة وهو قول جماهير السلف والخلف بل هو اللوطية الصغرى

وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: [ إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن ]

وقد قال تعالى: { نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم } والحرث هو موضع الولد فإن الحرث محل الغرس والزرع

وكانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها جاء الولد أحول فأنزل الله هذه الآية وأباح للرجل أن يأتي امرأته من جميع جهاتها لكن في الفرج خاصة ومن وطأها في الدبر وطاوعته عزرا جميعا فإن لم ينتهيا وإلا فرق بينهما كما يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به والله أعلم

الفتاوى الكبرى لابن تيمية
كتاب السنة والبدعة: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الطهارة: | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | كتاب الصلاة: | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | كتاب الذكر والدعاء | 1 | 2 | 3 | 4 | كتاب الصيام: 1 | 2 | 3 | كتاب الجنائز: 1 | 2 | 3 | 4 | كتاب النكاح: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الطلاق: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | | كتاب النفقات | كتاب الحدود: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الجهاد: 1 | 2 | كتاب البيوع: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الشهادة والأقضية والأموال: 1 | 2 | كتاب الوقف: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | كتاب الوصايا | كتاب الفرائض | كتاب الفضائل: 1 | 2 | كتاب الملاهي | مسائل منثورة: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | كتاب الطهارة2 | كتاب الصلاة2: 1 | 2 | كتاب الجنائز2 | كتاب الزكاة2 | كتاب الصوم2 | كتاب الحج | كتاب البيع: 1 | 2 | كتاب الوصية | كتاب الفرائض | كتاب العتق | كتاب النكاح2: 1 | 2 | كتاب الخلع | كتاب الطلاق2 | كتاب الرجعة | كتاب الظهار | كتاب الجنايات | كتاب الأطعمة | كتاب الأيمان | باب القضاء | كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل | كتاب في الرد على الطوائف الملحدة والزنادقة والجهمية والمعتزلة والرافضة: 1 |2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16