الفتاوى الكبرى/كتاب السنة والبدعة/1

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كتاب السنة والبدعة

1 - 1 - مسألة: هل القيام للمصحف وتقبيله وجعله عند القبر ووقيد قنديل في موضع يكون من غير أن يقرأ فيه مكروه؟ وهل يكره أيضا أن يفتح فيه الفال؟

الجواب: الحمد لله القيام للمصحف وتقبيله لا نعلم فيه شيئا مأثورا عن السلف وقد سئل الإمام أحمد عن تقبيل المصحف فقال: ما سمعت فيه شيئا ولكن روي عن عكرمة بن أبي جهل أنه كان يفتح المصحف ويضع وجهه عليه ويقول: كلام ربي كلام ربي ولكن السلف وإن لم يكن من عادتهم القيام له فلم يكن من عادتهم قيام بعضهم لبعض اللهم إلا لمثل القادم من مغبه ونحو ذلك ولهذا قال أنس: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك والأفضل للناس أن يتبعوا طريق السلف في كل شيء فلا يقومون إلا حيث كانوا يقومون

فأما إذا اعتاد الناس قيام بعضهم لبعض فقد يقال: لو تركوا القيام للمصحف مع هذه العادة لم يكونوا محسنين في ذلك ولا محمودين بل هم إلى الذم أقرب حيث يقوم بعضهم لبعض ولا يقومون للمصحف الذي هو أحق بالقيام حيث يجب من احترامه وتعظيمه ما لا يجب لغيره حتى ينهى أن يمس القرآن إلا طاهر والناس يمس بعضهم بعضا مع الحدث لاسيما في ذلك من تعظيم حرمات الله وشعائره ما ليس في غير ذلك

وقد ذكر من ذكر من الفقهاء الكبار قيام الناس للمصحف ذكر مقرر له غير منكر له

وأما جعل المصحف عند القبور وإيقاد القناديل هناك فهذا مكروه منهي عنه ولو كان قد جعل للقراءة فيه هنالك فكيف إذا لم يقرأ فيه؟ فإن النبي ﷺ قال: [ لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ] فإيقاد السرج من قنديل وغيره على القبور منهى عنه مطلقا لأنه أحد الفعلين الذي لعن رسول الله ﷺ من يفعلهما كما قال: [ لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عوراتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك ] رواه أبو داود وغيره ومعلوم أنه ينهى عن كشف العورة وحده وعن التحدث وحده وذلك قوله تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } فتوعد على مجموع أفعال وكل فعل منها محرم وذلك لأن ترتيب الذم على المجموع يقتضي أن كل واحد له تأثير في الذم ولو كان بعضها مباحا لم يكن له تأثير في الذم والحرام لا يتوكد بانضمام المباح المخصص إليه

والأئمة قد تنازعوا في القراءة عند القبر فكرهها أبو حنيفة ومالك وأحمد في أكثر الروايات ورخص فيها في الرواية الأخرى عنه هو وطائفة من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم

وأما جعل المصاحف عند القبور لمن يقصد قراءة القرآن هناك وتلاوته فبدعة منكرة لم يفعلها أحد من السلف بل هي تدخل في معنى اتخاذ المساجد على القبور وقد استفاضت السنن عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك حتى قال: [ لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ] يحذر ما صنعوا قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجدا وقال: [ إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ] ولا نزاع بين السلف والأئمة في النهي عن اتخاذ القبور معه مساجد

ومعلوم أن المساجد بيت الصلاة والذكر وقراءة القرآن فإذا اتخذ القبر لبعض ذلك كان داخلا في النهي فإذا كان هذا مع كونهم يقرأون فيها فكيف إذا جعلت المصاحف بحيث لا يقرأ فيها ولا ينتفع بها لا حي ولا ميت فإن هذا لا نزاع في النهي عنه ولو كان الميت ينتفع بمثل ذلك لفعله السلف فإنهم كانوا أعلم بما يحبه الله ويرضاه وأسرع إلى فعل ذلك وتحريه

وأما استفتاح الفال في المصحف فلم ينقل عن السلف فيه شيء وقد تنازع فيه المتأخرون وذكر القاضي أبو يعلى فيه نزاعا ذكر عن ابن بطة أنه فعله وذكر عن غيره أنه كرهه فإن هذا ليس الفال الذي يحبه رسول الله ﷺ فإنه كان يحب الفال ويكره الطيرة والفال الذي يحبه هو أن يفعل أمرا أو يعزم عليه متوكلا على الله فيسمع الكلمة الحسنة التي تسره مثل أن يسمع: يا نجيح يا مفلح يا سعيد يا منصور ونحو ذلك كما لقي في سفر الهجرة رجلا فقال: ما اسمك؟ قال: يزيد قال: يا أبا بكر يزيد أمرنا

وأما الطيرة بأن يكون قد فعل أمرا متوكلا على الله أو يعزم عليه فيسمع كلمة مكروهة مثل: ما يتم أو ما يفلح ونحو ذلك فيتطير ويترك الأمر فهذا منهى عنه كما في الصحيح عن معوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله منا قوم يتطيرون قال: [ ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم ]

فنهى النبي ﷺ أن تصد الطيرة العبد عما أراد فهو في كل واحد من محبته للفال وكراهته للطيرة إنما يسلك مسلك الاستخارة لله والتوكل عليه والعمل بما شرع له من الأسباب لم يجعل الفال آمرا له وباعثا له على الفعل ولا الطيرة ناهية له عن الفعل وإنما يأتمر وينتهي عن مثل ذلك أهل الجاهلية الذين يستقسمون بالازلام وقد حرم الله الاستقسام بالازلام في آيتين من كتابه وكانوا إذا أرادوا أمر من الأمور أحالوا به قداحا مثل السهام أو الحصى أو غير ذلك وقد علموا على هذا علامة الخير وعلامة هذا علامة الشر وآخر غفل فإذا خرج هذا فعلوا وإذا خرج هذا تركوا وإذا خرج الغفل أعادوا الاستقسام فهذه الأنواع التي تدخل في ذلك مثل الضرب بالحصى والشعير واللوح والخشب والورق المكتوب عليه حروف أبجد أو أبيات من الشعر أو نحو ذلك مما يطلب به الخيرة فما يفعله الرجل ويتركه ينهى عنها لأنها من باب الاستقسام بالإزلام وإنما يسن له استخارة الخالق واستشارة المخلوق والإستدلال بالأدلة الشرعية التي تبين ما يحبه الله ويرضاه وما يكرهه وينهى عنه وهذه الأمور تارة يقصد بها الإستدلال على ما يفعله العبد هل هو خير أم شر؟ وتارة الإستدلال على ما يكون فيه نفع في الماضي والمستقبل وكلا غير مشروع والله سبحانه أعلم

2 - 2 - مسألة: في فقراء يجتمعون يذكرون ويقرأون شيئا من القرآن ثم يدعون ويكشفون رؤوسهم ويتضرعون وليس قصدهم بذلك رياء ولا سمعة بل يفعلونه على وجه التقرب إلى الله فهل يجوز ذلك أم لا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين الإجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن مستحب إذا لم يتخذ ذلك عادة راتبة كالإجتماعات المشروعة ولا اقترن به بدعة منكرة

وأما كشف الرأس مع ذلك فمكروه لا سيما إذا اتخذ على أنه عبادة فإنه يكون حينئذ منكرا ولا يجوز التعبد بذلك

3 - 3 - مسألة: في رجل جندي يقلع بياض لحيته فهل عليه في ذلك إثم؟ وإذا دعا الإمام والمأموم عقيب صلاة الفرض جائز أم لا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين نتف الشيب مكروه للجندي وغيره فإن في الحديث أن النبي ﷺ نهى عن نتف الشيب وقال: [ إنه نور المسلم ]

وأما دعاء الإمام والمأمومين جميعا عقيب الصلاة فهو بدعة لم يكن على عهد النبي ﷺ بل إنما كان دعاؤه في صلب الصلاة فإن المصلي يناجي ربه فإذا دعا حال مناجاته له كان مناسبا وأما الدعاء بعد انصرافه من مناجاته وخطابه فغير مناسب وإنما المسنون عقب الصلاة هو الذكر المأثور عن النبي ﷺ من التهليل والتحميد والتكبير كما كان النبي ﷺ يقول عقب الصلاة: [ لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيمت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ]

وقد ثبت في الصحيح أنه قال: [ من سبح دبر الصلاة ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير حطت خطاياه ] أو كما قال فهذا ونحوه هو المسنون عقيب الصلاة والله أعلم

4 - 4 - مسألة: في جمع القراءات السبعة هل هو سنة أم بدعة؟ وهل جمعت على عهد رسول الله ﷺ أم لا؟ وهل لجامعها مزية ثواب على من قرأ برواية أم لا؟

الجواب: الحمد لله أما نفس معرفة القراءة وحفظها فسنة فإن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول فمعرفة القراءات التي كان النبي ﷺ يقرأ بها أو يقرهم على القراءة بها أو يأذن لهم وقد أقرئوا بها سنة والعارف في القراءات الحافظ لها له مزية على من لم يعرف ذلك ولا يعرف إلا قراءة واحدة

وأما جمعها في الصلاة أو في التلاوة فهو بدعة مكروهة وأما جمعها لأجل الحفظ والدرس فهو من الاجتهاد الذي فعله طوائف في القراءة وأما الصحابة والتابعون فلم يكونوا يجمعون والله أعلم

5 - 5 - مسألة: في رجل قال في علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنه ليس من أهل البيت ولا تجوز الصلاة عليه والصلاة عليه بدعة؟

الجواب: أما كون علي بن أبي طالب من أهل البيت فهذا مما لا خلاف بين المسلمين فيه وهو أظهر عند المسلمين من أن يحتاج إلى دليل بل هو أفضل أهل البيت وأفضل بني هاشم بعد النبي ﷺ وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أدار كساه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال: [ اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب الرجس عنهم وطهرهم تطهيرا ]

وأما الصلاة عليه منفردا فهذا ينبني على أنه هل يصلى على غير النبي ﷺ على وجه الإنفراد منفردا مثل أن يقول: اللهم صل على عمر أو علي وقد تنازع العلماء في ذلك فذهب مالك والشافعي وطائفة من الحنابلة إلى أنه لا يصلى على غير النبي ﷺ منفردا كما روي عن ابن عباس أنه قال: لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي ﷺ وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك لأن علي بن أبي طالب قال لعمر بن الخطاب: صلى الله عليك وهذا القول أصح وأولى ولكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة كعلي أو غيره بالصلاة عليه دون غيره مضاهاة للنبي ﷺ بحيث يجعل ذلك شعارا معروفا باسمه هذا هو البدعة

6 - 6 - مسألة: فيمن يبوس الأرض دائما هل يأثم؟ وفيمن يفعل ذلك لسبب أخذ رزق وهو مكره كذلك؟

الجواب: أما تقبيل الأرض ووضع الرأس ونحو ذلك مما فيه السجود مما يفعل قدام بعض الشيوخ وبعض الملوك فلا يجوز بل لا يجوز الانحناء كالركوع أيضا كما قالوا للنبي ﷺ: [ الرجل منا يلقى أخاه أينحني له؟ قال: لا ] ولما رجع معاذ من الشام سجد للنبي ﷺ فقال: [ ما هذه يا معاذ ] قال يارسول الله رأيتهم في الشام يسجدون لأساقفتهم ويذكرون ذلك عن أنبيائهم فقال: [ كذبوا عليهم لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من أجل حقه عليها يامعاذ إنه لا ينبغي السجود إلا لله ]

وأما فعل ذلك تدينا وتقربا فهذا من أعظم المنكرات ومن اعتقد مثل هذا قربة ودينا فهو ضال مفتر بل يبين له أن هذا ليس بدين ولا قربة فإن أصر على ذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل

وأما إذا أكره الرجل على ذلك بحيث لو لم يفعله لأفضى إلى ضربه أو حبسه أو أخذ ماله أو قطع رزقه الذي يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر فإنه يجوز عند أكثر العلماء فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه وهو المشهور عن أحمد وغيره ولكن عليه مع ذلك ان يكرهه بقلبه ويحرص على الامتناع منه بحسب الإمكان

ومن علم الله منه الصدق أعانه الله تعالى وقد يعافى ببركة صدقه من الأمر بذلك

وذهب طائفة إلى أنه لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال ويروى ذلك عن ابن عباس ونحوه قالوا: إنما التقية باللسان وهو الرواية الأخرى عن أحمد وأما فعل ذلك لأجل فضل الرياسة والمال فلا وإذا أكره على مثل ذلك ونوى بقلبه إن هذا الخضوع لله تعالى كان حسنا مثل أن يكرهه على كلمة الكفر وينوي معنى جائرا والله أعلم

7 - 7 - مسألة: فيمن يعتقد أن الكواكب لها تأثير في الوجود أو يقول أن له نجما في السماء يسعد بسعادته ويشقى بعكسه ويحتج بقوله تعالى: { فالمدبرات أمرا } وبقوله تعالى: { فلا أقسم بمواقع النجوم } ويقول أنها صنعة إدريس عليه السلام ويقولون عن النبي ﷺ أن نجمه كان بالعقرب والمريخ فهل هذا من دين الإسلام أم لا؟ ومتى لم يكن من الدين فماذا يجب على قائله؟ والمنكرون على هؤلاء يكونون من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أم لا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين النجوم من آيات الله الدالة عليه المسبحة له الساجدة له كما قال تعالى: { ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس } ثم قال: { وكثير حق عليه العذاب } وهذا التفريق يبين أنه لما يرد السجود لمجرد ما فيها من الدلالة على ربوبيته كما يقول ذلك طوائف من الناس إذ هذه الدلالة يشترك فيها جميع المخلوقات فجميع الناس فيهم هذه الدلالة وهو قد فرق فعلم أن ذلك قدر زائد من جنس ما يختص به المؤمن ويتميز به عن الكافر الذي حق عليه العذاب

وهو سبحانه مع ذلك قد جعل فيها منافع لعباده وسخرها لهم كما قال تعالى: { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار } وقال تعالى: { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره } وقال تعالى: { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه } ومن منافعها الظاهرة ما يجعله سبحانه بالشمس من الحر والبرد والليل والنهار وإنضاج الثمار وخلق الحيوان والنبات والمعادن وكذلك ما يجعله بها من الترطيب والتيبيس وغير ذلك من الأمور المشهورة كما جعل في النار الإشراق والإحراق وفي الماء التطهير والسقي وأمثال ذلك من نعمه التي يذكرها في كتابه كما قال تعالى: { وأنزلنا من السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا }

وقد أخبر الله في غير موضع أنه يجعل بعض مخلوقاته ببعض كما قال تعالى: { لنحيي به بلدة ميتا } وكما قال: { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات } وكما قال: { وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة }

فمن قال من أهل الكلام ان الله يفعل هذه الأمور عندها لا بها فعبارته مخالفة لكتاب الله تعالى والأمور المشهورة كمن زعم أنها مستقلة بالفعل هو شرك مخالف للعقل والدين

وقد أخبر في كتابه سبحانه من منافع النجوم أنه يهتدى بها في ظلمات البر والبحر وأخبر أنها زينة السماء الدنيا وأخبر أن الشياطين ترجم بالنجوم وإن كانت النجوم التي ترجم بها الشياطين من نوع آخر غير النجوم الثابتة في السماء التي يهتدي بها فإن هذه لا تزول عن مكانها بخلاف تلك ولهذه حقيقة مخالفة لتلك وإن كان اسم النجم يجمعها كما يجمع إسم الدابة والحيوان للملك والادمي والبهائم والذباب والبعوض

وقد ثبت بالأخبار الصحيحة التي اتفق عليها العلماء عن النبي ﷺ أنه أمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر وأمر بالدعاء والإستغفار والصدقة والعتق وقال: [ إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ]

وفي رواية: [ آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده ] هذا قاله ردا لما قاله بعض جهال الناس: ان الشمس كسفت لموت إبراهيم ابن النبي ﷺ فإنها كسفت يوم موته وظن بعض الناس لما كسفت أن كسوفها كان لأجل موته وأن موته هو السبب لكسوفها كما قد يحدث عن موت بعض الأكابر مصائب في الناس فبين النبي ﷺ أن الشمس والقمر لا يكون كسوفهما عن موت أحد من أهل الأرض ولا عن حياته ونهى أن يكون للموت والحياة أثر في كسوف الشمس والقمر وأخبر أنهما من آيات الله وأنه يخوف عباده

فذكر أن من حكمة ذلك تخويف العباد كما يكون تخويفهم في سائر الآيات كالرياح الشديدة والزلازل والجدب والأمطار المتواترة ونحو ذلك من الأسباب التي قد تكون عذابا كما عذب الله أمما بالريح والصيحة والطوفان وقال تعالى: { فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا } وقد قال: { وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا }

وإخباره بأن الله يخوف عباده بذلك يبين أنه قد يكون سببا لعذاب ينزل كالرياح العاصفة الشديدة وإنما يكون ذلك إذا كان الله قد جعل ذلك سببا لما ينزله في الأرض فمن أراد بقوله: إن لها تأثيرا ما قد علم بالحس وغيره من هذه الأمور فهذا حق ولكن الله قد أمر بالعبادات التي تدفع عنا ما ترسل به من الشر كما أمر النبي ﷺ عند الخسوف بالصلاة والصدقة والدعاء والاستغفار والعتق وكما كان النبي ﷺ إذا هبت الريح أقبل وأدبر وتغير وأمر أن يقال عند هبوبها: [ اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما أرسلت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما أرسلت به ] وقال: [ أن الريح من روح الله وأنها تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فلا تسبوها ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها ] فأخبر أنها تأتي بالرحمة وتاتي بالعذاب وأمر أن نسأل الله من خيرها ونعوذ بالله من شرها

فهذه السنة في أسباب الخير والشر أن يفعل العبد عند أسباب الخير الظاهرة من الأعمال الصالحة ما يجلب الله به الخير وعند أسباب الشر الظاهرة من العبادات ما يدفع الله به عنه الشر

فأما ما يخفى من الأسباب فليس العبد مأمورا بأن يتكلف معرفته بل إذا فعل ما أمر وترك ما حظر كفاه الله مؤنة الشر ويسر له أسباب الخير: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا }

وقد قال تعالى فيمن يتعاطى السم لجلب منافع الدنيا: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون * ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون } فأخبر سبحانه أن من اعتاض بذلك يعلم أنه لا نصيب له في الآخرة وإنما يرجو بزعمه نفعه في الدنيا كما يرجون بما يفعلونه من السحر المتعلق بالكواكب وغيرها مثل الرياسة والمال ثم قال: { ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون } فبين أن الإيمان والتقوى هو خير لهم في الدنيا والآخرة

قال تعالى: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم } وقال تعالى في قصة يوسف: { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين * ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } فأخبر أن أجر الآخرة خير للمؤمنين المتقين مما يعطونه في الدنيا من الملك والمال كما أعطى يوسف

وقد أخبر سبحانه بسوء عاقبة من ترك الإيمان والتقوى في غير آية في الدنيا والآخرة ولهذا قال تعالى: { ولا يفلح الساحر حيث أتى } والمفلح الذي ينال المطلوب وينجو من المرهوب فالساحر لا يحصل له ذلك وفي سنن أبي داود عن النبي ﷺ أنه قال: [ من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ]

والسحر محرم في الكتاب والسنة والإجماع وذلك أن النجوم التي من السحر نوعان:

أحدهما: علمي وهو الاستدلال بحركات النجوم على الحوادث من جنس الاستقسام بالازلام

والثاني: عملي وهو الذي يقولون أنه القوى السماوية بالقوى المنفعلة الأرضية كالطلاسم ونحوها وهذا من أرفع أنواع السحر وكل ما حرمه الله ورسوله فضره أعظم من نفعه

فالثاني وأن توهم المتوهم أن فيه تقدمة للمعرفة بالحوادث وأن ذلك ينفع فالجهل في ذلك أضعف ومضرة ذلك أعظم من منفعته ولهذا قد علم الخاصة والعامة بالتجربة والتواتر أن الأحكام التي يحكم بها المنجمون يكون الكذب فيها أضعاف الصدق وهم في ذلك من نوع الكهان

وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قيل له: [ أن منا قوما يأتون الكهان فقال: أنهم ليسوا بشيء فقالوا: يا رسول الله انهم يحدثونا أحيانا بالشيء فيكون حقا فقال رسول الله ﷺ: تلك الكلمة من الحق يسمعها الجني فيقرها في أذن وليه ]

وأخبر أن الله إذا قضى بالأمر ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وأن كل أهل سماء يخبرون أهل السماء التي تليهم حتى ينتهي الخبر إلى سماء الدنيا وهناك مسترقة السمع بعضهم فوق بعض فربما سمع الكلمة قبل أن يدركه الشهاب بعد أن يلقيها قال ﷺ: [ فلو أتوا بالأمر على وجهه ولكن يزيدون في الكلمة مائة كذبة ]

وهكذا المنجمون حتى أتي لما خاطبتهم بدمشق وحضر عندي رؤساؤهم وبينت فساد صناعتهم بالأدلة العقلية التي يعترفون بصحتها قال لي رئيس منهم: والله إنا نكذب مائة كذبة حتى نصدق في كلمة

وذلك أن مبنى علمهم على أن الحركات العلوية هي السبب في الحوادث والعلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب وهذا إنما يكون إذا علم السبب التام الذي لا يتخلف عنه حكمه وهؤلاء أكثر ما يعلمون إن علموا جزءا يسيرا من جملة الأسباب الكثيرة ولا يعلمون بقية الأسباب ولا الشروط ولا الموانع مثل من يعلم أن الشمس في الصيف تعلو الرأس حتى يشتد الحر فيريد أن يعلم من هذا مثلا أنه حينئذ أن العنب الذي في الأرض الفلانية يصير زبيبا على أن هنالك عنبا وأنه ينضج وينشره صاحبه في الشمس وقت الحر فيتزبب وهذا وإن كان يقع كثيرا لكن أخذ هذا من مجرد حرارة الشمس جهل عظيم إذ قد يكون هناك عنب وقد لا يكون وقد يثمر ذلك الشجر أن خدم وقد لا يثمر وقد يؤكل عنبا وقد يعصر وقد يسرق وقد يزبب وأمثال ذلك

والأدلة الدالة على فساد هذه الصناعة وتحريمها كثيرة ليس هذا موضعها وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: [ من أتى عرافا فسأله عن شيء لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما ] والعراف قد قيل انه اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في تقدمة المعرفة بهذه الطرق ولو قيل: انه في اللغة اسم لبعض هذه الأنواع فسائرها يدخل فيه بطريق العموم المعنوي كما قيل في اسم الخمر والميسر ونحوهما

وأما إنكار بعض الناس أن يكون شيء من حركات الكواكب وغيرها من الأسباب فهو أيضا قول بلا علم وليس له في ذلك دليل من الأدلة الشرعية ولا غيرها بل النصوص تدل على خلاف ذلك كما في الحديث الذي في السنن عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ نظر إلى القمر فقال: [ يا عائشة تعوذي بالله من شر هذا فهذا الغاسق إذا وقب ] كما تقدم في حديث الكسوف حيث أخبر أن الله يخوف بهما عباده

وقد تبين أن معنى قول النبي ﷺ: [ لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ] أي لا يكون الكسوف معللا بالموت فهو نفي العلة الفاعلة كما في الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم عن ابن عباس عن رجال من الأنصار أنهم كانوا عند النبي ﷺ إذا رمى بنجم فاستنار فقال: [ ما كنتم تقولون لهذا في الجاهلية فقالوا: كنا نقول ولد الليلة عظيم أو مات عظيم فقال: انه لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن الله إذا قضى بالأمر تسبح حملة العرش ] وذكر الحديث في مسترقة السمع فنفى النبي ﷺ أن يكون الرمي بها لأجل أنه قد ولد عظيم أو مات عظيم بل لأجل الشياطين المسترقين السمع

ففي كلا الحديثين أن موت بعض الناس وحياتهم لا يكون سببا لكسوف الشمس والقمر ولا للرمي بالنجوم وان كان موت بعض الناس قد يقتضي حدوث أمر في السموات كما ثبت في الصحاح: أن العرش عرش الرحمن اهتز لموت سعد بن معاذ وأما كون الكسوف وغيره قد يكون سببا لحادث في الأرض من عذاب يقتضي موتا أو غيره فهذا قد أثبته الحديث نفسه

وما أخبر به النبي ﷺ لا ينافي لكون الكسوف له وقت محدود يكون فيه حيث لا يكون كسوف الشمس إلا في آخر الشهر ليلة السرار ولا يكون خسوف القمر إلا في وسط الشهر ليالي الإبدار ومن ادعى خلاف ذلك من المتفقهة أو العامة فلعدم علمه بالحساب ولهذا تمكن المعرفة بما مضى من الكسوف وما يستقبل كما تمكن المعرفة بما مضى من الأهلة وما يستقبل إذ كل ذلك بحساب كما قال تعالى: { جعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا } { الشمس والقمر بحسبان } وقال تعالى: { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب } وقال تعالى: { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج }

ومن هنا صار بعض العامة إذا رأى المنجم قد أصاب في خبره عن الكسوف المستقبل يظن أن خبره عن الحوادث من هذا النوع فإن هذا جهل إذ الخبر الأول بمنزلة إخباره بأن الهلال يطلع إما ليلة الثلاثين وإما ليلة إحدى وثلاثين فإن هذا أمر أجرى الله به العادة لايخرم أبدا وبمنزلة خبره أن الشمس تغرب آخر النهار وأمثال ذلك فمن عرف منزلة الشمس والقمر ومجاريهما علم ذلك وإن كان ذلك علما قليل المنفعة فإذا كان الكسوف له أجل مسمى لم يناف ذلك أن يكون عند أجله يجعله الله سببا لما يقضيه من عذاب وغيره لمن يعذب الله في ذلك الوقت أو لغيره ممن ينزل الله به ذلك كما أن تعذيب الله لمن عذبه بالريح الشديدة الباردة كقوم عاد كانت في الوقت المناسب وهو آخر الشتاء كما قد ذكر ذلك أهل التفسير وقصاص الأنبياء

وكان النبي ﷺ إذا رأى مخيلة وهو السحاب الذي يخال فيه المطر أقبل وأدبر وتغير وجهه فقالت له عائشة: إن الناس إذا رأوا مخيلة استبشروا فقال: [ يا عائشة وما يؤمنني قد رأى قوم عاد العذاب عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ] قال الله: { بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم }

وكذلك الأوقات التي ينزل الله فيه الرحمة كالعشر الأواخر من رمضان والأولى من ذي الحجة وكجوف الليل وغير ذلك هي أوقات محدودة لا تتقدم ولا تتأخر وينزل فيها من الرحمة ما لا ينزل في غيرها وقد جاء في بعض طرق أحاديث الكسوف ما رواه ابن ماجه وغيره من قول النبي ﷺ: [ أنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له ]

وقد طعن في هذا الحديث أبو حامد ونحوه وردوا ذلك لا من جهة علم الحديث فإنهم قليلو المعرفة به كما كان أبو حامد يقول عن نفسه: أنا مزجي البضاعة في علم الحديث ولكن من جهة كونهم أعتقدوا أن سبب الكسوف إذا كان مثلا كون القمر إذا حاذاها منع نورها أن يصل إلى الأرض لم يجز أن يعلل ذلك بالتجلي

والتجلي المذكور لا ينافي السبب المذكور فإن خشوع الشمس والقمر لله في هذا الوقت إذا حصل لنوره ما يحصل من انقطاع يرفع تأثيره عن الأرض وحيل بينه وبين محل سلطانه وموضع انتشاره وتأثيره فإن الملك المتصرف في مكان بعيد لو منع ذلك لدل لذلك

وأما قول الله تعالى: { فالمدبرات أمرا } فالمدبرات هي الملائكة وأما إقسام الله بالنجوم كما أقسم بها في قوله: { فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس } فهو كإقسامه بغير ذلك من مخلوقاته كما أقسم بالليل والنهار والشمس والقمر وغير ذلك وذلك يقتضي تعظيم قدر المقسم به والتنبيه على ما فيه من الآيات والعبرة والمنفعة للناس والإنعام عليهم وغير ذلك ولا يوجب ذلك أن تتعلق القلوب به أو يظن أنه هو المسعد المنحس كما لا يظن مثل ذلك في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وفي الذاريات ذروا والحاملات وقرا وفي الطور وكتاب مسطور وأمثال ذلك

واعتقاد المعتقد أن نجما من النجوم السبعة هو المتولي لسعده ونحسه اعتقاد فاسد وإن اعتقد أنه هو المدبر له فهو كافر وكذلك إن انضم إلى ذلك دعاؤه والإستعانة به كان كفرا وشركا محضا وغاية من يقول ذلك أن يبني ذلك على هذا الولد حين ولد بهذا الطالع وهذا القدر يمتنع أن يكون وحده هو المؤثر في أحوال هذا المولود بل غايته أن يكون جزءا يسيرا من جملة الأسباب وهذا القدر لا يوجب ما ذكر بل ما علم حقيقة تأثيره فيه مثل: حال الوالدين وحال البلد الذي هو فيه فإن ذلك سبب محسوس في أحوال المولود ومع هذا فليس هذا مستقلا

ثم إن الأوائل عن هؤلاء المنجمين المشركين الصابئين وأتباعهم قد قيل انهم كانوا إذا ولد لهم المولود أخذوا طالع المولود وسمو المولود باسم يدل على ذلك فإذا كبر سئل عن اسمه أخذ السائل حال الطالع فجاء هؤلاء الطرقية يسألون الرجل عن أسمه واسم أمه ويزعمون أنهم يأخذون من ذلك الدلالة على أحواله وهذه ظلمات بعضها فوق بعض منافية للعقل والدين

وأما اختياراتهم وهو أنهم يأخذون الطالع لما يفعلونه من الأفعال مثل: اختيارهم للسفر أن يكون القمر في شروقه وهو السرطان وأن لا يكون في هبوطه وهو العقرب فهو من هذا الباب المذموم

ولما أراد علي بن أبي طالب أن يسافر لقتال الخوارج عرض له منجم فقال: يا أمير المؤمنين لا تسافر - فإن القمر في العقرب فإنك إن سافرت والقمر في العقرب هزم أصحابك أو كما قال فقال علي: بل نسافر ثقة بالله وتوكلا على الله وتكذيبا لك فسافر فبورك له في ذلك السفر حتى قتل عامة الخوارج وكان ذلك من أعظم ما سر به حيث كان قتاله لهم بأمر النبي ﷺ

وأما ما يذكره بعض الناس أن النبي ﷺ قال: [ لا تسافر والقمر في العقرب ] فكذب مختلق باتفاق أهل الحديث

وأما قول القائل: إنها صنعة إدريس فيقال أولا: هذا قول بلا علم فإن مثل هذا لا يعلم إلا بالنقل الصحيح ولا سبيل لهذا القائل إلى ذلك ولكن في كتب هؤلاء هرمس ويزعمون أنه هو إدريس والهرمس عندهم اسم جنس ولهذا يقولون هرمس الهرامسة وهذا القدر الذي يذكرونه عن هرمسهم يعلم المؤمن قطعا أنه ليس هو مأخوذا عن نبي من الأنبياء على وجهه لما فيه كل من الكذب والباطل

ويقال ثانيا: ان هذا إن كان مأخوذا عن إدريس فإنه كان معجزة له وعلما أعطاه الله إياه فيكون من العلوم النبوية وهؤلاء ما يحتجون عليه بالتبجربة والقياس لا بأخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

ويقال ثالثا: إن كان بعض هذا مأخوذا عن نبي فمن المعلوم قطعا ان فيه من الكذب والباطل أضعاف ما هو مأخوذ عن ذلك النبي ومعلوم قطعا ان الكذب والباطل الذي في ذلك أضعاف الكذب والباطل الذي عند اليهود والنصارى فيما يأثرونه عن الأنبياء وإذا كان اليهود والنصارى قد تيقنا قطعا أن أصل دينهم مأخوذ عن المرسلين وأن الله أنزل التوراة والإنجيل والزبور كما أنزل القرآن وقد أوجب الله علينا أن نؤمن بما أنزل علينا وما أنزل على من قبلنا كما قال تعالى: { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون }

ثم مع ذلك قد أخبرنا الله أن أهل الكتاب حرفوا وبدلوا وكذبوا وكتموا فإذا كانت هذه حال الوحي المحقق والكتب المنزلة يقينا مع أنها أقرب إلينا عهدا من إدريس ومع أن نقلتها أعظم من نقلة النجوم وأبعد عن تعمد الكذب والباطل وأبعد عن الكفر بالله ورسوله واليوم الآخر فما الظن بهذا القدر إن كان فيه ما هو منقول عن إدريس؟ فإنا نعلم ان فيه من الكذب والباطل والتحريف أعظم مما في علوم أهل الكتاب

وقد ثبت في صحيح البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: [ إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ] فإذا كنا مأمورين فيما يحدثنا به أهل الكتاب أن لا نصدق إلا بما نعلم أنه الحق كما لا نكذب إلا بما نعلم أنه باطل فكيف يجوز تصديق هؤلاء فيما يزعمون أنه منقول عن إدريس عليه السلام وهم في ذلك أبعد عن علم الصدق من أهل الكتاب

ويقال رابعا: لا ريب أن النجوم نوعان: حساب وأحكام فأما الحساب وهو معرفة أقدار الأفلاك والكواكب وصفاتها ومقادير حركاتها وما يتبع ذلك فهذا في الأصل علم صحيح لا ريب فيه كمعرفة الأرض وصفتها ونحو ذلك لكن جمهور الدقيق منه كثير التعب قليل الفائدة كالعالم مثلا بمقادير الدقائق والثواني والثوالث في حركات السبعة المتحيرة الخنس الجواري الكنس فإن كان أصل هذا مأخوذا عن إدريس فهذا ممكن والله أعلم بحقيقة ذلك كما يقول ناس: ان أصل الطب مأخوذ عن بعض الأنبياء

وأما الأحكام التي هي من جنس السحر: فمن الممتنع أن يكون نبي من الأنبياء كان ساحرا وهم يذكرون أنواعا من السحر ويقولون هذا يصلح لعمل النواميس أي الشرائع والسنن ومنها ما هو دعاة الكواكب وعبادة لها وأنواع من الشرك الذي يعلم كل من آمن بالله ورسله بالاضطرار أن نبيا من الأنبياء لم يأمر بذلك ولا علمه وإضافة ذلك إلى بعض الأنبياء كإضافة من أضاف ذلك إلى سليمان عليه السلام لما سخر الله له الجن والإنس والطير فزعم قوم ان ذلك كان بأنواع من السحر حتى إن طوائف من اليهود والنصارى لا يجعلونه نبيا بل حكيما فنزهه الله عن ذلك وقال تعالى: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت } إلى آخر الآية

وكذلك أيضا الاستدلال على الحوادث بما يستدلون به من الحركات العلوية أو الاختيارات للأعمال

هذا كله يعلم قطعا أن نبيا من الأنبياء لم يأمر قط بهذا إذ فيه من الكذب والباطل ما ينزه عنه العملاء الذين هم دون الأنبياء بكثير وما فيه من الحق فهو شبيه بما قال إمام هؤلاء ومعلمهم الثاني أبو نصر الفارابي قال ما مضمونه: إنك لو قلبت أوضاع المنجمين فجعلت مكان السعد نحسا ومكان النحس سعدا أو مكان الحار باردا ومكان البارد حارا أو مكان المذكر مؤنثا ومكان المؤنث مذكرا وحكمت لكان حكمك من جنس أحكامهم يصيب تارة ويخطىء أخرى

وما كان بهذه المثابة فهم ينزهون عنه بقراط وأفلاطون وأرسطو وأصحابه الفلاسفة المشائين الذين يوجد في كلامهم من الباطل والضلال أعظم مما يوجد في كلام اليهود والنصارى

فإذا كانوا ينزهون عنه هؤلاء الصابئين وأنبياءهم الذين هم أقل مرتبة وأبعد عن معرفة الحق من اليهود والنصارى فكيف يجوز نسبته إلى نبي كريم؟ ونحن نعلم من أحوال أمتنا أنه قد أضيف إلى جعفر الصادق وليس هو بنبي من الأنبياء من جنس هذه الأمور ما يعلم كل عالم بحال جعفر رضي الله عنه أن ذلك كذب عليه فإن الكذب عليه من أعظم الكذب حتى ينسب إليه أحكام الحركات السفلية كاختلاج الأعضاء وجواذب الجو من الرعد والبرق والهالة وقوس الله الذي يقال له: قوس قزح وأمثال ذلك والعلماء يعلمون أنه بريء من ذلك كله وكذلك ينسب إليه الجدول الذي تبنى عليه الضلال طائفة من الرافضة وهو كذب مفتعل عليه افتعله عليه عبد الله بن معاوية أحد المشهورين بالكذب مع رياسته وعظمته عند أتباعه وكذلك أضيف إليه كتاب الجفر والبطاقة والهفت وكل ذلك كذب عليه باتفاق أهل العلم به حتى أضيف إليه رسائل إخوان الصفا وهذا في غاية الجهل فإن هذه الرسائل إنما وضعت بعد موته بأكثر من مائتي سنة فإنه توفي سنة ثمان وأربعين ومائة وهذه الرسائل وضعت في دولة بني بويه في أثناء المائة الرابعة في أوائل دولة بني عبيد الذين بنو القاهرة وضعها جماعة وزعموا أنهم جمعوا بها بين الشريعة والفلسفة فضلوا وأضلوا

وأصحاب جعفر الصادق الذين أخذوا عنه العلم كمالك بن أنس وسفيان في عيينة وأمثالهما من الأئمة أئمة الإسلام براء من هذه الأكاذيب

وكذلك كثير مما يذكره الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب حقائق التفسير عن جعفر من الكذب الذي لا يشك في كذبه أحد من أهل المعرفة بذلك

وكذلك كثير من المذاهب الباطلة التي تحكيها عنه الرافضة وهي من أبين الكذب عليه وليس في فرق الأمة أكثر كذبا واختلاقا من الرافضة من حين تبعوا إلى أول من ابتدع الرفض وكان منافقا زنديقا يقال له عبد الله بن سبأ فأراد بذلك فساد دين المسلمين كما فعل بولص صاحب الرسائل التي بايدي النصارى حيث ابتدع لهم بدعا أفسد بها دينهم وكان يهوديا فأظهر النصرانية نفاقا لقصد إفسادها وكذلك كان ابن سبأ يهوديا ففسد ذالك وسعى في الفتنة لقصد إفساد الملة فلم يتمكن لكن حصل بين المؤمنين تحريش وفتنة قتل فيها عثمان رضي الله عنه وجرى من الفتنة ولم يجمع الله - ولله الحمد - هذه الأمة على ضلالة بل لاتزال فيها طائفة قائمة بالحق لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى تقوم الساعة كما تشهد بذلك النصوص المستفيضة في الصحاح عن النبي ﷺ

ولما أحدثت البدع الشيعة في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ردها وكانت ثلاثة طوائف غالية وسبابة ومفضلة فأما الغالية فإنه حرقهم بالنار فإنه خرج ذات يوم من باب كندة فسجد له أقوام فقال: ما هذا؟ فقالوا: أنت هو الله فاستتابهم ثلاثا فلم يرجعوا فأمر في اليوم الثالث بأخاديد فخدت وأضرم فيها النار ثم قذفهم فيها وقال:

( لما رأيت الأمر أمرا منكرا... أججت ناري ودعوت قنبرا )

وفي صحيح البخاري أن عليا أتى بزنادقتهم فحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال: أما أنا فلو كنت لم أحرقهم لنهي النبي ﷺ يعذب بعذاب الله ولضربت أعناقهم لقول النبي ﷺ: [ من بدل دينه فاقتلوه ]

وأما السيابة فإنه لما بلغه أن ابن سبأ يسب أبا بكر وعمر طلب قتله فهرب إلى قرقيسا وكلم فيه وكان على يداري أمراءه لأنه لم يكن متمكنا ولم يكونوا يطيعونه في كل ما يأمرهم به

وأما المفضلة فقال لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري وروي عنه من أكثر من ثمانين وجها أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبي بكر ثم عمر

وفي صحيح البخاري عن محمد بن الحنفية أنه قال لأبيه: يا أبت من خير الناس بعد رسول الله ﷺ؟ فقال: يا بني أو ما تعرف؟ قال: لا قال: أبو بكر قال: ثم من؟ قال ثم عمر وفي الترمذي وغيره أن عليا روى هذا التفضيل عن النبي ﷺ

والمقصود هنا أنه قد كذب على علي بن أبي طالب من أنواع الكذب التي لا يجوز نسبتها إلى أقل المؤمنين حتى أضافت إليه القرامطة والباطنية والحزمية والمزدكية والإسماعيلية والنصيرية مذاهبها التي هي من أفسد مذاهب العالمين وادعوا أن ذلك من العلوم الموروثة عنه

وهذا كله إنما أحدثه المنافقون الزنادقة الذين قصدوا إظهار ما عليه المؤمنون وهم يبطنون خلاف ذلك واستتبعوا الطوائف الخارجة عن الشرائع فكانت لهم دول وجرى على المؤمنين منهم فتن حتى قال ابن سينا: إنما اشتغلت في علوم الفلاسفة لأن أبي كان من أهل دعوة المصريين يعني من بني عبيد الرافضة القرامطة فإنهم كانوا ينتحلون هذه العلوم الفلسفية ولهذا تجد بين هؤلاء وبين الرافضة ونحوهم من البعد عن معرفة النبوات إتصالا وانضماما يجمعهم فيه الجهل الصميم بالصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

فإذا كان في هذا الزمان القريب الذي هو أقل من سبعمائة سنة قد كذب على أهل بيته وأصحابه وغيرهم وأضيف إليهم من مذاهب الفلاسفة والمنجمين ما يعلم كل عاقل براءتهم منه ونفق ذلك على طوائف كثيرة منتسبة إلى هذه الملة مع وجود من يبين كذب هؤلاء وينهى عن ذلك ويذب عن الملة بالقلب والبدن واللسان فكيف الظن بما يضاف إلى إدريس أو غيره من الأنبياء من أمور النجوم والفلسفة مع تطاول الزمان وتنوع الحدثان واختلاف المال والأديان وعدم من يبين حقيقة ذلك من حجة وبرهان واشتمال ذلك على مالا يحصى من الكذب والبهتان

وكذلك دعوى المدعي أن نجم النبي ﷺ كان بالعقرب والمريخ وأمته بالزهرة وأمثال ذلك هو من أوضح الهذيان لمباينة أحوال النبي وأمته لما يدعونه من هذه الأحكام فإن من أوضح الكذب قولهم: أن نجم المسلمين بالزهرة ونجم النصارى بالمشتري مع قولهم أن المشتري يقتضي العلم والدين والزهرة تقتضي اللهو واللعب؟ وكل عاقل يعلم أن النصارى أعظم الملل جهلا وضلاله وأبعدها عن معرفة المعقول والمنقول وأكثر اشتغالا بالملاهي وتعبدا بها

والفلاسفة كلهم متفقون على أنه ما قرع العالم ناموس أعظم من الناموس الذي جاء به محمد ﷺ وأمته أكمل عقلا ودينا وعلما باتفاق الفلاسفة حتى فلاسفة اليهود والنصارى فإنهم لا يرتابون في أن المسلمين أفضل عقلا ودينا وإنما يمكث أحدهم على دينه إما اتباعا لهواه ورعاية لمصلحة دنياه في زعمه وإما ظنا منه أنه يجوز التمسك بأي ملة كانت وإن الملل شبيهة بالمذاهب الإسلامية فإن جمهور الفلاسفة من المنجمين وأمثالهم يقولون بهذا ويجعلون الملل بمنزلة الدول الصالحة وإن كان بعضها أفضل من بعض

وأما الكتب السماوية المتواترة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فناطقة بأن الله لا يقبل من أحد دينا سوى الحنيفية وهي الإسلام العام: عبادة الله وحده لا شريك له والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر كما قال تعالى: { إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون }

وبذلك أخبرنا عن الأنبياء المتقدمين وأممهم قال نوح: { فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين } وقال في آل إبراهيم: { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وقال: { وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } وقال: { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا } وقالت بلقيس: { رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } وقال في الحواريين: { أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون } وقد قال مطلقا: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم * إن الدين عند الله الإسلام } وقال: { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }

فإذا كان المسلمون باتفاق كل ذي عقل أولى أهل الملل بالعلم والعقل والعدل وأمثال ذلك مما تناسب عندهم آثار المشتري والنصارى أبعد عن ذاك وأولى باللهو واللعب وما يناسب عندهم آثار الزهرة كان ما ذكروه ظاهر الفساد

ولهذا لا تزال أحكامهم كاذبة متهافتة حتى أن كبير الفلاسفة الذي يسمونه فيلسوف الإسلام يعقوب بن إسحق الكندي عمل تسييرا لهذه الملة زعم أنها تنقضي عام ثلاث وتسعين وستمائة وأخذ ذلك منه من أخرج مخرج الاستخراج من حروف كلام ظهر في الكشف لبعض من أعاده ووافقهم على ذلك من زعم أنه استخرج بقاء هذه الملة من حساب الجمل الذي للحروف التي في أوائل السور وهي مع حذف التكرير أربعة عشر حرفا وحسابها في الجمل الكبير ستماثة وثلاثة وتسعون

ومن هذا أيضا ما ذكر في التفسير أن الله لما أنزل: { ألم } قال بعض اليهود: بقاء هذه الملة أحد وثلاثون فلما أنزل بعد ذلك: { الر } و{ الم } قالوا خلط علينا فهذه الأمور التي توجد عن ضلال اليهود والنصارى أو ضلال المشركين والصابئين من المتفلسفة والمنجمين مشتملة من هذا الباطل على ما لا يعلمه إلا الله تعالى

وهذه الأمور وأشباهها خارجة عن دين الإسلام محرمة فيه يجب إنكارها والنهي عنها على السسلمين على كل قادر بالعلم والبيان واليد واللسان فإن ذلك من أعظم ما أوجبه الله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهؤلاء وأشباههم أعداء الرسل وسوس الملل ولا ينفق الباطل في الوجود إلا يثوب من الحق كما أن أهل الكتاب لبسوا الحق بالباطل فبسبب الحق اليسير الذي معهم يضلون خلقا كثيرا عن الحق الذي يجب الإيمان به ويدعونه إلى الباطل الكثير الذي هم عليه وكثيرا ما يعارضهم من أهل الإسلام من لا يحسن التمييز ببن الحق والباطل ولا يقيم الحجة التي تدحض باطلهم ولا يبين حجة الله التي أقامها برسله فيحصل بذلك فتنة

وقد بسطنا القول في هذا الباب ونحوه في غير هذا الموضع والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلواته وسلامه على محمد وآله أجمعين

الفتاوى الكبرى لابن تيمية
كتاب السنة والبدعة: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الطهارة: | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | كتاب الصلاة: | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | كتاب الذكر والدعاء | 1 | 2 | 3 | 4 | كتاب الصيام: 1 | 2 | 3 | كتاب الجنائز: 1 | 2 | 3 | 4 | كتاب النكاح: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الطلاق: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | | كتاب النفقات | كتاب الحدود: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الجهاد: 1 | 2 | كتاب البيوع: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الشهادة والأقضية والأموال: 1 | 2 | كتاب الوقف: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | كتاب الوصايا | كتاب الفرائض | كتاب الفضائل: 1 | 2 | كتاب الملاهي | مسائل منثورة: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | كتاب الطهارة2 | كتاب الصلاة2: 1 | 2 | كتاب الجنائز2 | كتاب الزكاة2 | كتاب الصوم2 | كتاب الحج | كتاب البيع: 1 | 2 | كتاب الوصية | كتاب الفرائض | كتاب العتق | كتاب النكاح2: 1 | 2 | كتاب الخلع | كتاب الطلاق2 | كتاب الرجعة | كتاب الظهار | كتاب الجنايات | كتاب الأطعمة | كتاب الأيمان | باب القضاء | كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل | كتاب في الرد على الطوائف الملحدة والزنادقة والجهمية والمعتزلة والرافضة: 1 |2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16