الفتاوى الكبرى/كتاب الفرائض

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كتاب الفرائض

1 - 979 - سئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: عن امرأة توفي زوجها وخلف أولادا؟

فأجاب: للزوجة الصداق والباقي في ذمته حكمها فيه حكم سائر الغرماء وما بقي بعد الدين والوصية النافذة إن كان هناك وصية فلها ثمنه مع الأولاد

2 - 980 - وسئل رحمه الله: عن امرأة ماتت خلفت زوجا وأبوين وقد احتاط الأب على التركة وذكر أنها غير رشيدة فهل للزوج ميراث منها؟

فأجاب: ما خلفته هذه المرأة: فلزوجها نصفه ولأبيها الثلث والباقي للأم وهو السدس في مذهب الأئمة الأربعة سواء كانت رشيد أو غير رشيدة

3 - 981 - وسئل رحمه الله تعالى: عن امرأة ماتت: عن أبوين وزوج وأربعة أولاد ذكور وأنثى فقال الزوج لجماعة شهود: اشهدوا على أن نصيبي هو ستة لأبوي زوجتي وأولادها المذكورين بالفريضة الشرعية فما خص كل واحد منهم؟

فأجاب: إذا كان قد ملكه نصيبه الذي هو ستة أسهم لسائر الورثة على الفريضة الشرعية والباقي ثمانية عشر سهما: للأبوين ثمانية أسهم وأولاده عشرة أسهم فترد تلك الستة على هذه الثمانية عشر سهما ويقسم الجمعي بينهم على ثمانية عشر سهما كما يرد الفاضل عن ذوي السهام بينهم عند من يقول بالرد فإن نصيب الوارث جعله لهم بمنزلة النصيب المردود بينهم

4 - 982 - وسئل: عن امرأة ماتت ولها زوج وجدة وإخوة أشقاء وابن: فما يستحق كل واحد من الميراث؟

فاجاب: للزوج الربع وللجدة السدس وللابن الباقي ولا شيء للأخوة باتفاق الأئمة

5 - 983 - وسئل: عن امرأة توفيت: وخلفت زوجا وابنتين ووالدتها وأختين أشقاء: فهل ترث الأخوات؟

فأجاب: يفرض للزوج الربع وللأم السدس وللبنتين الثلثان أصلهما من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر وأما الأخوات فلا شيء لهن مع البنات لأن الأخوات مع البنات عصبة ولم يفضل للعصبة شيء هذا مذهب الأئمة الأربعة

6 - 984 - وسئل: عن امرأة ماتت: وخلفت زوجا وأما وأختا شقيقة وأختا لأب وأخا وأختا لأم؟

فأجاب: المسألة على عشرة أسهم أصلها من ستة وتعول إلى عشرة وتسمى ذات الفروخ لكثرة عولها: للزوج النصف وللأم السدس سهم وللشقية ثلاثة وللأخت من الأب السدس تكملة الثلثين ولولدي الأم الثلث سهمان فالجموع عشرة أسهم وهذا باتفاق الأئمة الأربعة

7 - 985 - وسئل رحمه الله: عن امرأة ماتت: وخلفت زوجا وبنتا وأما وأختا من أم فما يستحق كل واحد منهم؟

فأجاب: هذه الفريضة تقسم على أحد عشر: للبنت ستة أسهم وللزوج ثلاثة أسهم وللأم سهمان ولا شيء للأخت من الأم فإنها تسقط بالبنت باتفاق الأئمة كلهم وهذا على قول من يقول بالرد كأبي حنيفة وأحمد

ومن لا يقول بالرد: كمالك والشافعي: فيقسم عندهم على اثني عشر سهما للبنت ستة وللزوج ثلاثة وللأم سهمان والسهم الثاني عشر لبيت المال

8 - 986 - وسئل رحمه الله: عن رجل توفي: وله عم شقيق وله أخت من أبيه فما الميراث؟

فأجاب: للأخت النصف والباقي للعم وذلك باتفاق المسلمين

9 - 987 - وسئل: عن امرأة ماتت وخلفت من الورثة بنتا وأخا من أمها وابن عم فما يخص كل واحد؟

فأجاب: للبنت النصف ولابن العم الباقي ولا شيء للأخ من الأم لكن إذا حضر القسمة فينبغي أن يرضخ له والبنت تسقط الأخ من الأم في مذهب الأئمة الأربعة والله أعلم

10 - 989 - وسئل رحمه الله: عن امرأة ماتت عن زوج وأب وأم وولدين: أنثى وذكر ثم بعد وفاتها توفي والدها: وترك أباه وأخته وجده وجدته

فأجاب: للزوج الربع وللأبوين السدسان وهو الثلث والباقي للولدين أثلاثا ثم ما تركه الأب فلجدته سدسه ولأبيه الباقي ولا شيء لأخته ولا جده بل كلاهما يسقط بالأب

11 - 990 - وسئل رحمه الله: عن رجل له أولاد وكسب جارية وأولدها فولدت ذكرا فعتقها وتزوجت وزرقت أولادا فتوفي الشخص فخص ابنه الذي من الجارية دارا وقد توفي فهل يخص إخوته من أمه شيء مع إخوته الذين من أبيه؟

فأجاب: للأم السدس ولأخوته من الأم الثلث والباقي لإخوته من أبيه: للذكر مثل حفظ الانثيين والله أعلم

12 - 991 - وسئل رحمه الله: عن امرأة ماتت: وخلت زوجا وابن أخت؟

فأجاب: للزوج النصف وأما ابن الأخت ففي أحد الأقوال له الباقي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحمد في المشهور عنه وطائفة من أصحاب الشافعي

وفي القول الثاني: الباقي لبيت المال وهو قول كثير من أصحاب الشافعي وأحمد في إحدى الروايات

وأصل هذه المسألة: تنازع العلماء في ذوي الأرحام الذي لا فرض لهم ولا تعصيب فمذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية: أن من لا وارث له بفرض ولا تعصيب يكون ماله لبيت مال المسلمين ومذهب أكثر السلف وأبي حنيفة والثوري واسحق وأحمد في المشهور عنه يكون الباقي لذوي الأرحام { بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } ولقول النبي ﷺ: [ الخال وارث من لا وارث له يرث ماله ويفك عانه ]

13 - 992 - وسئل رحمه الله تعالى: عن رجل مات وترك زوجة وأختا لأبويه وثلاث بنات أخ لأبويه فهل لبنات الأخ معهن شيء؟ وما يخص كل واحد منهن؟

فأجاب: للزوجة الربع وللأخت لأبوين النصف ولا شيء لبنات الأخ والربع الثاني كان هناك عصبة فهو للعصبة وإلا فهو مردود على الأخت على أحد قولي العلماء وعلى الآخر هو لبيت المال

14 - 993 - وسئل شيخ الإسلام رحمه الله: عن رجل مات وخلف بنتا وله أولاد أخ من أبيه وهم صغار وله ابن عم راجل وله بنت عم وله أخ من أمه وليس هو من أولاد أعمامه: فمن يأخذ المال؟ ومن يكون ولي البنت؟

فأجاب: أما الميراث فنصفه للبنت ونصفه لأبناء الأخ وأما حضانة الجارية فهي لبنت العم دون العم من الأم ودون ابن العم الذي ليس بمحرم وله الولاية على المال الذي لليتيمة لوصي أو نوابه

15 - 994 - وسئل: عمن ترك ابنتين وعمه أخا أبيه من أمه: فما الحكم؟

فأجاب: إذا مات الميت وترك بنتيه وأخاه من أمه فلا شيء لأخيه من أمه باتفاق الأئمة بل للبنتين الثلثان والباقي للعصبة إن كان له عصبة وإلا فهو مردود على البنتين أو بيت المال

16 - 995 - وسئل رحمه الله: عن رجل توفي: وخلف أخا له وأختين شقيقين وبنتين وزوجة وخلف موجودا وكان الأخ المذكور غائبا فما تكون القسمة؟

فأجاب: للزوجة الثمن وللبنتين الثلثان وللأخوة خمسة قراريط: بين الأخ والأخت أثلاثا فتحصل للزوجة ثلاثة قراريط ولكل بنت ثمانية قراريط وللأخ ثلاثة قراريط وثلث وللأخت قيراط وثلثا قيراط

17 - 996 - وسئل: عن رجل له خالة ماتت وخلفت موجودا ولم يكن لها وارث: فهل يرثها ابن أختها؟

فأجاب: هذا في أحد قولي العلماء هو الوارث وفي الآخر بيت المال الشرعي

18 - 997 - وسئل: عن رجل كانت له بنت عم وابن عم فتوفيت بنت العم وتركت بنتا ثم توفي ابن العم المذكور وترك ولدين فبقي الولدان وبنت بنت العم المتوفية ثم توفيت البنت: وتركت أولاد عم فيمن يستحق الميراث أولاد ابن العم من الأم أم أولاد عمها؟

الجواب: مذهب الإمام أحمد وغيره ممن يقول بالتنزيل كما نقل نحو ذلك عن الصحابة والتابعين وهو قول الجمهور فتنزيل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة من أدلى به قريبا أو بعيدا ولا يعتبر القرب إلى الوارث ثم اتحدت الجهة فإن أولاد العم لهم ثلثا المال وأولاد ابن عم الأم ثلث المال فإن أولئك ينتهي أمرهم إلى الأم وإذا وجد أم مع أب أو مع جد كان للأم الثلث والباقي له والله أعلم

19 - 998 - وسئل رحمه الله: عن رجل: خلف زوجة وثلاثة أولاد ذكور منها ثم مات أحدهم وخلف أمه وأخويه ثم مات الآخر وخلف أمه وأخاه ثم مات الثالث: وخلف أمه وابنا له: فما يحصل للأم من تركته؟

فأجاب: للزوجة من تركة الميت الأول الثمن والباقي للأخوة الذين هم أولاد الميت ثم الأخ الأول: لأمه سدس تركته والباقي لأخويه والأخ الثاني: لأمه ثلث تركته والباقي لأخيه والأخ الثالث: لأمه سدس التركة وبالباقي لابنه

20 - 999 - وسئل رحمه الله: عن رجلين أخوة لأب وكانت أم أحدهما أم ولد تزوجت بإنسان ورزقت منه اثنين وكان ابن الأم المذكورة تزوج ورزق ولدا ومات وخلف ولده فورث أباه ثم مات الولد وكان قد مات أخوه من أبيه في حياته وخلف ابنا فلما مات الولد خلف أخوه اثنين: وهم إخوه أبيه من أمه وخلف ابن عم من أبيه: فما الذي يخص إخوة أبيه؟ وما الذي يخص إخوة أبيه؟ وما الذي يخص ابن عمه؟

فأجاب: الحمد لله الميراث جميعه لابن عمه من الأب وأما إخوة أبيه من الأم فلا ميراث لهما وهذا باتفاق المسلمين لكن ينبغي للميت أن يوصي لقرابته الذين لا يرثونه فإذا لم يوص فينبغي إذا حضروا القسم أن يعطوا منه كما قال تعالى: { وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا }

21 - 1000 - وسئل: عن رجل توفي وخلف ابنين وبنتين وزوجة وابن أخ فتوفي الابنان وأخذت الزوجة ما خصها وتزوجت بأجنبي وبقي نصيب الذكرين ما قسم وأن الزوجة حبلت من الزوج الجديد فأراد بقية الورثة قسمة الموجود فمنع البقية إلى حيث تلد الزوجة فهل يكون لها إذا ولدت مشاركة في الموجود؟

فأجاب: الحمد لله الميت الأول لزوجته الثمن والباقي لبنيه وبناته للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء لابن الأخ فيكون للزوجة ثلاثة قراريط ولكن ابن سبعة قراريط وللبنتين سبعة قراريط

ثم الابن الأول لما مات خلف أخاه وأختين وأمه والأخ الثاني خلف أختيه وأمه وابن عمه والحمل إن كان موجودا عند موت أحدهما ورثا منه: لأنه أخوة من أمه وينبغي لزوج المرأة أن يكف عن وطئها من حين موت هذا وهذا كما أمر بذلك علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فإنه لم يطأها وولدته علم أنه كان موجودا وقت الموت وإذا وطئها وتأخر الحمل اشتبه لكن من أراد من الورثة أن يعطي حقه أعطى الثلثين ووقف للحمل نصيب وهو الثلث والله أعلم

22 - 1001 - وسئل رحمه الله: عن يتيم له موجود تحت أمين الحكم وأن عمه تعمد قتله حسدا فقتله وثبت عليه ذلك فما الذي يجب عليه شرعا وما حكم الله في قسم ميراثه: من وقف وغيره وله من الورثة والدة وأخ من أمه وجد لأمه وأولاد القاتل

فأجاب: الحمد لله رب العالمين أما الميراث من المال فإنه لورثته والقاتل لا يرث شيئا باتفاق الأئمة للأم الثلث والأخ من الأم السدس والباقي لابن العم ولا شيء للجد أبي الأم

وأما ( الوقف ) فيرجع فيه إلى شرط الوقف الموقوف للشرع

وأما ( دم المقتول ) فإنه لورثته: وهم الأم والأخ وابن العم القاتل في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما

ومذهب مالك أنهم إن اختلفوا: فأرادت الأم أمرا وابن العم أمرا فإنه يقدم ما أراده ابن العم وهو ذو العصبية في إحدى الروايات التي اختارها كثير من أصحابه وفي ( الثانية ) وهي رواية ابن القاسم التي عليها العمل عند المغاربة: أن الأمر أمر من طلب الدم سواء كان هو العاصب أو ذات الفرض و( الرواية الثالثة ) كمذهب الشافعي: أن من عفا من الورثة صح عفوه وصار حق الباقين في الذمة

لكن ابن العم: هل يقتل أباه؟ هذا فيه قولان أيضا: ( أحدهما ) لا يقتله كمذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه وفي ( الثاني ) يقتله: كقول مالك وهو قول في مذهب أحمد لكن القود ثبت للمقتول ثم انتقل إلى الوارث لكن كره مالك له قتله ومن وجب له القود فله أن يعفو وله أن يأخذ الدية وإذا عفا بعض المستحق للقود سقط وكان حق الباقين في الدية وله أن يأخذ الدية بغير رضى القاتل في مذهب الشافعي وأحمد في المشهور وفي رواية أخرى لا يأخذ الدية إلا برضى القاتل وهو مذهب أبي حنفية ومالك

وإذا سقط القود عن قاتل العمد فإنه يضرب مائة جلدة ويحبس سنة عند مالك وطائفة من أهل العلم دون الباقين

23 - 1002 - وسئل رحمه الله عن قوله:

( ما بال قوم غدوا قد مات ميتهم فأصبحوا يقسمون المال والحللا )

( فقالت امرأة من غير عترتهم ألا أخبركم أعجوبة مثلا )

( في البطن من جنين دام يشكركم فأخروا القسم حتى تعرفوا الحملا )

( فإن يكن ذكرا لم يعط خردلة وإن يكن غيره أنثى فقد فضلا )

( بالنصف حقا يقينا ليس ينكره من كان يعرف فرض الله لا زللا )

( إني ذكرت لكم أمري بلا كذب فلا أقول لكم جهلا ولا مثلا )

فأجاب: زوج وأم واثنان من ولد الأم وحمل من الأب والمرأة الحامل ليست أم الميت بل هي زوجة أبيها فللزوج النصف وللأم السدس ولولد الأم الثلث فإن كان الحمل ذكرا فهو أخ من أب فلا شيء له باتفاق العلماء وإن كان الحمل أنثى فهو أخت من أب فيفرض لها النصف وهو فاضل عن السهام فأصلها من ستة وتعول إلى تسعة

وأما إن كان الحمل من أم الميت: فهكذا الجواب في أحد قولي العلماء من الصحابة ومن بعدهم وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه وعلى القول الآخر إن كان الحمل ذكرا يشارك ولد الأم كواحد منهم ولا يسقط وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية عنه

24 - 1003 - وسئل الشيخ رحمه الله: عن امرأة مزوجة ولزوجها ثلاثة شهور وهو في مرض مزمن فطلب منها شرابا فأبطأت عليه فنفر منها وقال لها: أنت طالق ثلاثة وهي مقيمة عنده تخدمه وبعد عشرين يوما توفي الزوج: فهل يقع الطلاق؟ وهل إذا حلف على حكم هذه الصورة يحنث؟ وهل للوارث أن يمنعها الارث؟

فأجاب: أما الطلاق فإنه يقع إن كان عاقلا مختارا لكن ترثه عند جمهور أئمة الإسلام وهو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة والشافعي في القول القديم كما قضى به عثمان بن عفان في امرأة عبد الرحمن بن عوف فإنه طلقها في مرض موته فورثها منه عثمان وعليها أن تعتد أبعد الأجلين: من عدة الطلاق أو عدة الوفاة وأما إن كان عقله قد زال فلا طلاق عليه

25 - 1004 - وسئل رحمه الله: عن رجل زوج ابنته وكتب الصداق عليه ثم إن الزوج مرض بعد ذلك فحين قوي عليه المرض فقبل موته بثلاثة أيام طلق الزوجة ليمنعها من الميراث: فهل يقع هذا الطلاق؟ وما الذي يجب لها في تركته؟

فأجاب: هذه المطلقة إن كانت مطلقة طلاقا رجعيا ومات زوجها وهي في العدة ورثته باتفاق المسلمين وإن كان الطلاق بائنا كالمطلقة ثلاثا ورثته أيضا عند جماهير أئمة الإسلام وبه قضى أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه لما طلق عبدالرحمن بن عوف زوجته بنت الأصبغ الكابية طلقها ثلاثا في مرض موته فشاور عثمان الصحابة فأشاروا على أنها ترث منه ولم يعرف عن أحد من الصحابة في ذلك خلاف

وإنما ظهر الخلاف في خلافة ابن الزبير فإنه قال: لو كنت أنا لم أورثها وابن الزبير قد انعقد الاجماع قبل أن يصير من أهل الاجتهاد وإلى ذلك ذهب أئمة التابعين ومن بعدهم وهو مذهب أهل العراق: كالثوري وأبي حنيفة وأصحابه ومذهب أهل المدينة كمالك وأصحابه ومذهب فقهاء الحديث: كأحمد بن حنبل وأمثاله وهو القول القديم للشافعي وفي الجديد وافق ابن الزبير لأن الطلاق واقع بحيث لو ماتت هي لم يرثها هو بالاتفاق فكذلك لا ترثه هي ولأنها حرمت عليه بالطلاق فلا يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها فتكون أجنبية فلا ترث

والجمهور قالوا: إن المريض مرض الموت قد تعلق الورثة بماله من حين المرض وصار محجورا عليه بالنسبة إليهم فلا يتصرف في مرض موته من التبرعات إلا ما يتصرفه بعد موته فليس له في مرض الموت أن يحرم بعض الورثة ميراثه ويخص بعضهم بالإرث كما ليس له ذلك بعد الموت وليس له أن يتبرع لأجنبي بما زاد على الثلث في مرض موته كما لا يملك ذلك بعد الموت

وفي الحديث: [ من قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة ]

وإذا كان كذلك فليس له بعد المرض أن يقطع حقها من الإرث لا بطلاق ولا غيره وإن وقع الطلاق بالنسبة له إذ له أن يقطع نفسه منها ولا يقطع حقها منه وعلى هذا القول ففي وجوب العدة نزاع هل تعتد عدة الطلاق أو عدة الوفاء؟ أو أطولهما؟ على ثلاثة أقوال أظهرها أنها تعتد أبعد الأجلين وكذلك هل يكمل لها المهر؟ قولان: أظهرها أن يكمل لها المهر أيضا فإنه من حقوقها التي تستقر كما تستحق الإرث

26 - 1005 - وسئل رحمه الله: عن رجل توفي وخلف مستولدة له ثم بعد ذلك توفيت المستولدة وخلفت ولدا ذكرا وبنتين فهل للبنات ولاء مع الذكر؟ وهل يرثن منه شيئا؟

فأجاب: هذا فيه روايتان عن أحمد:

إحداهما: وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي: أن الولاء يختص بالذكور

والثانية: أن الولاء مشترك بين البنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين والله أعلم

27 - 1006 - وسئل رحمه الله: عن رجل له جارية وله ولد: فزنى بالجارية وهي تزني مع غيره فجاءت بولد ونسبته إلى ولده فاستلحقه ورضي السيد فهل يرث إذا مات مستلحقه؟ أم لا؟

فأجاب: إن كان الولد استحلقه في حياته وقال: هذا ابني لحقه النسب وكان من أولاده إذا لم يكن له أب يعرف غيره وكذلك إن علم أن الجارية كانت ملكا للابن فإن [ الولد للفراش وللعاهر الحجر ]

28 - 1007 - وسئل رحمه الله: عمن له والدة ولها جارية فواقعها بغير إذن والدته: فحملت منه فولدت غلاما وملكهما ويريد أن يبيع ولده من الزنا؟

فأجاب: هذا ينبغي له أن يعتقه باتفاق العلماء بل قد تنازع العلماء: هل يعتق عليه من غير إعتاق؟ على قولين:

أحدهما: أنه يعتق عليه وهو مذهب أبي حنيفة وقول القاضي أبي يعلى من أصحاب أحمد ولكن مع هذا لا يرث هذا لهذا ولا هذا لهذا

والثاني: لا يعتق عليه وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في المنصوص عنه والله أعلم

29 - 1008 - وسئل رحمه الله: عن رجل أعطى لزوجته من صداقها جارية فأعتقها ثم بعد مدة وطئ الجارية فولدت ابنا وولدت زوجته بنتا وتوفي: فهل يرث الابن الذي من الجارية مع بنت زوجته؟

فأجاب: إذا كان قد وطئ الجارية المعتقة بغير نكاح هو يعلم أن الوطء حرام فولده ولد زنا ولا يرث هذا الواطئ ولا يرثه الواطئ في مذهب الأئمة الأربعة والله أعلم

30 - 1009 - مسألة: في امرأة ماتت وخلفت أولادا منهم أربعة أشقاء ذكر واحد وثلاث بنات وولد واحد أخوهم من أمهم الجملة خمسة وزوج لم يكن له منها ولد وانها أقرت في مرضها المتصل بالموت لأولادها الأشقاء بأن لهم في ذمتها ألف درهم وقصدت بذلك إحرام ولدها لاذكر وزوجها من الإرث

الجواب: إذا كانت كاذبة في هذا الإقرار فهي عاصية لله ورسوله باتفاق المسلمين بل هي من أهل الكبائر الداخلة في الوعيد فإن الجور في الوصية من الكبائر [ ومن قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة ]

وقد قال تعالى: { تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين }

وقد قال النبي ﷺ: [ إن العبد ليعمل ستين سنة بطاعة الله ثم يجور في وصيته فيختم له بسوء فيدخل النار وإن العبد ليعمل ستين سنة بمعصية الله ثم يختم له بخبر فيعدل في وصيته فيدخل الجنة ] ثم قرأ هذه الآية { تلك حدود الله }

ومن أعانها على هذا الكذب والظلم فهو شريكها فيه من كاتب ومشير وغير ذلك فكل هؤلاء متعاونون على الإثم والعدوان ومن لقنها الإقرار الكذب من الشهود فهو فاسق مردود الشهادة وأما إن كانت صادقة فهي محسنة في ذلك مطيعة لله ولرسوله ومن أعانها على ذلك لأجل الله تعالى

وأما في ظاهر الحكم فأكثر العلماء لا يقبلون هذا الاقرار كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم لأن التهمة فيه ظاهرة ولأن حقوق الورثة تعلقت بمال الميت بالمرض فصار محجورا عليه في حقهم ليس له أن يتبرع لأحدهم بالإجماع ومن العلماء من يقبل الإقرار كالشافعي بناء على حسن الظن بالمسلم وأنه عند الموت لا يكذب ولا يظلم والواجب على من عرف حقيقة الأمر في هذه القصة ونحوها أن يعاونوا على البر والتقوى لا يعاونون على الإثم والعدوان

وبنبغي التكشف عن مثل هذه القضية فإن وجد شواهد خلاف هذا الإقرار عمل به وإن ظهر شواهد لديه أبطل فشواهد الصدق مثل أن يعرف أنه كان لأب هؤلاء الأربعة مال نحو هذا المقربة وشواهد الكذب بينات يعلم من بعضها أنها تريد حرمان ابنها وزوجها من الميراث فإن ظهر شواهد أحد الجانبين يرجح ذلك الجانب والله أعلم

31 - 1010 - مسألة: في امرأة توفيت وخلفت بنتين وزوجا ووالدة وثلاثة إخوة ورجال وأختا

الجواب: تركتها على ثلاثة عشرة سهما للبنتين ثمانية أسهم وللزوج ثلاثة أسهم وللأم سهمان ولا شيء للأخوة وإذا وصت لوارث لم يجز إلا بإجازة الورثة وإن كانت وصت لغير وارث بالثلث فما دونه بعد ذلك والله أعلم

32 - 1011 - مسألة: في امرأة توفيت وخلفت زوجا وبنتا وأما وأختا من أم؟

الجواب: هذه الفريضة تقسم على أحد عشر سهما للبنت ستة أسهم وللزوج ثلاثة أسهم وللأم سهمان ولا شيء للأخت فإنها تسقط بالبنت باتفاق الأئمة كلهم وهذا على قول من يقول بالرد كقول أبي حنيفة وأحمد ومن لا يقول بالرد كمالك والشافعي فيقسم عندهم اثني عشر سهما للبنت ستة أسهم وللزوج ثلاثة والباقي لبيت المال

33 - 1012 - مسألة: في امرأة ماتت ولها أب وأم وزوج وهي رشيدة وقد أخذ أبوها القماش ولم يعط الورثة شيئا

الجواب: لا يقبل منه ذلك بل ما كان في يدها من المال فهو لها ينتقل إلى ورثتها وإن كان هو اشتراه وجهزها به على الوجه المعتاد في الجهاز فهو تمليك لها فليس له الرجوع بعد موتها

الفتاوى الكبرى لابن تيمية
كتاب السنة والبدعة: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الطهارة: | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | كتاب الصلاة: | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | كتاب الذكر والدعاء | 1 | 2 | 3 | 4 | كتاب الصيام: 1 | 2 | 3 | كتاب الجنائز: 1 | 2 | 3 | 4 | كتاب النكاح: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الطلاق: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | | كتاب النفقات | كتاب الحدود: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الجهاد: 1 | 2 | كتاب البيوع: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الشهادة والأقضية والأموال: 1 | 2 | كتاب الوقف: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | كتاب الوصايا | كتاب الفرائض | كتاب الفضائل: 1 | 2 | كتاب الملاهي | مسائل منثورة: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | كتاب الطهارة2 | كتاب الصلاة2: 1 | 2 | كتاب الجنائز2 | كتاب الزكاة2 | كتاب الصوم2 | كتاب الحج | كتاب البيع: 1 | 2 | كتاب الوصية | كتاب الفرائض | كتاب العتق | كتاب النكاح2: 1 | 2 | كتاب الخلع | كتاب الطلاق2 | كتاب الرجعة | كتاب الظهار | كتاب الجنايات | كتاب الأطعمة | كتاب الأيمان | باب القضاء | كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل | كتاب في الرد على الطوائف الملحدة والزنادقة والجهمية والمعتزلة والرافضة: 1 |2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16