الفتاوى الكبرى/كتاب الصلاة/12

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

203 - 119 / - مسألة: فيما إذا كان الرجل مسافرا وهو يقصر: هل عليه أن يصلي الوتر أم لا؟ أفتونا مأجورين

الجواب: نعم ! يوتر في السفر فقد كان النبي ﷺ يوتر سفرا وحضرا وكان يصلي على دابته قبل أي وجه توجهت به ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة

204 - 120 - مسألة: فيمن نام عن صلاة الوتر؟

الجواب: يصلي ما بين طلوع الفجر وصلاة الصبح كما فعل ذلك عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهما وقد روى أبو داود في سننه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: [ من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر ]

واختلفت الرواية عن أحمد هل يقضي شفعه معه؟ والصحيح أنه يقضي شفعه معه وقد صح عنه ﷺ أنه قال: [ من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها ] وهذا يعم الفرض وقيام الليل والوتر والسنن الراتبة قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة رواه مسلم

وروى عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ أنه قال: [ من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه بين صلاة الصبح وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ] رواه مسلم وهكذا السنن الراتبة

وقد صح عن النبي ﷺ: أنه لما نام هو وأصحابه عن صلاة الصبح في السفر صلى سنة الصبح ركعتين ثم صلى الصبح بعد طلوع الشمس ولما فاتته سنة الظهر التي بعدها صلاها بعد العصر وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا لم يصل أربعا قبل الظهر صلاهن بعدها رواه الترمذي وروى أبو هريرة عنه أنه قال: من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس رواه الترمذي وصححه ابن خزيمة

وفيه قول آخر: إن الوتر لا يقضى وهو رواية عن أحمد لما روي عنه أنه قال: [ إذا طلع الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر ] قالوا: فإن المقصود بالوتر أن يكون آخر عمل الليل كما أن وتر عمل النهار المغرب ولهذا كان النبي ﷺ إذا فاته عمل الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولو كان الوتر فيهن لكان ثلاث عشرة ركعة والصحيح أن الوتر يقضى قبل صلاة الصبح فإنه إذا صليت لم يبق في قضائه الفائدة التي شرغ لها والله أعلم

205 - / 121 - مسألة: في إمام شافعي يصلي بجماعة: حنفية وشافعية وعند الوتر الحنفية وحدهم؟

الجواب: قد ثبت في الصحيحين [ عن النبي ﷺ أنه قال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فصل واحدة توتر لك ما صليت ] وثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يوتر بواحدة مفصولة عما قبلها وأنه كان يوتر بخمس وسبع لا يسلم إلا في آخرهن

والذي عليه جماهير أهل العلم أن ذلك كله جائز وأن الوتر بثلاث بسلام واحد جائز أيضا كما جاءت به السنة

ولكن هذه الأحاديث لم تبلغ جميع الفقهاء فكره بعضهم الوتر بثلاث متصلة كصلاة المغرب كما نقل عن مالك وبعض الشافعية والحنبلية وكره بعضهم الوتر بغير ذلك كما نقل عن أبي حنيفة وكره بعضهم الوتر بخمس وسبع وتسع متصلة كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد ومالك

والصواب أن الإمام إذا فعل شيئا مما جاءت به السنة وأوتر على وجه من الوجوه المذكورة يتبعه المأموم في ذلك والله أعلم

122 - 206 - مسألة: فى صلاة ركعتين بعد الوتر؟

الجواب: وأما صلاة الركعتين بعد الوتر: فهذه روى فيها مسلم في صحيحه إلى النبي ﷺ أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس وروي ذلك من حديث أم سلمة في بعض الطرق الصحيحة: أنه كان يفعل ذلك إذا أوتر بتسع فإنه كان يوتر بإحدى عشرة ثم كان يوتر بتسع ويصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس وأكثر الفقهاء ما سمعوا بهذا الحديث ولهذا ينكرون هذه وأحمد وغيره سمعوا هذا وعرفوا صحته

ورخص أحمد أن تصلى هاتين الركعتين وهو جالس كما فعل ﷺ فمن فعل ذلك لم ينكر عليه لكن ليست واجبة بالاتفاق ولا يذم من تركها ولا تسمى زحافة فليس لأحد إلزام الناس بها ولا الإنكار على من فعلها

ولكن الذي ينكر ما يفعله طائفة من سجدتين مجردتين بعد الوتر فإن هذا يفعله طائفة من المنسوبين إلى العلم والعبادة من أصحاب الشافعي وأحمد ومستندهم: أنه ﷺ كان يصلي بعد الوتر سجدتين رواه أبو موسى المديني وغيره فظنوا أن المراد سجدتان مجردتان وغلطوا فإن معناه أنه كان يصلي ركعتين كما جاء مبينا في الأحاديث الصحيحة فإن السجدة يراد بها الركعة

كقوله ابن عمر: [ حفظت من رسول الله ﷺ سجدتين قبل الظهر ] الحديث والمراد بذلك ركعتان كما جاء مفسرا في الطرق الصحيحة وكذلك قوله: [ من أدرك سجدة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر ] أراد به ركعة كما جاء ذلك مفسرا في الرواية المشهورة

وظن بعض أن المراد بها سجدة مجردة وهو غلط فإن تعليق الإدراك بسجدة مجردة لم يقل به أحد من العلماء بل لهم فيما تدرك به الجمعة والجماعة ثلاثة أقوال

أصحها: أنه لا يكون مدركا للجمعة ولا الجماعة إلا بإدراك ركعة لا يكون مدركا للجماعة بتكبيرة وقد استفاض عن الصحابة أن من أدرك من الجمعة أقل من ركعة صلى أربعا وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: [ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ] وعلى هذا إذا أدرك المسافر خلف المقيم ركعة: فهل يتم أو يقصر؟ فيها قولان

والمقصود هنا: أن لفظ السجدة المراد به الركعة فإن الصلاة يعبر عنها بأبعاضها فتسمى قياما وقعودا وركوعا وسجودا وتسبيحا وقرآنا

وأنكر من هذا ما يفعله بعض الناس من أنه يسجد بعد السلام سجدة مفردة فإن هذه بدعة ولم ينقل عن أحد من الأئمة استحباب ذلك والعبادات مبناها على الشرع والاتباع لا على الهوى والابتداع فإن الإسلام مبني على أصلين: أن لا نعبد إلا الله وحده وأن نعبده بما شرعه على لسان رسوله ﷺ لا نعبده بالأهواء والبدع

فصل

وأما الصلاة الزحافة وقولهم: من لم يواظب عليها فليس من أهل السنة: ومرادهم الركعتان بعد الوتر جالسا فقد أجمع المسلمون على أن هذه ليست واجبة وإن تركها طول عمره وإن لم يفعل ولا مرة واحدة في عمره لا يكون بذلك من أهل البدع ولا ممن يستحق الذم والعقاب ولا يهجر ولا يوسم بميسم مذموم أصلا بل لو ترك الرجل ما هو أثبت منها كتطويل قيام الليل كما كان النبي ﷺ يطوله وكقيام إحدى عشرة ركعة كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك ونحو ذلك لم يكن بذلك خارجا عن السنة ولا مبتدعا ولا مستحقا للذم مع اتفاق المسلمين على أن قيام الليل إحدى عشرة ركعة طويلة كما كان النبي ﷺ يفعل أفضل من أن يدع ذلك ويصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس

فإن الذي ثبت في صحيح مسلم عن عائشة [ أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة وهو جالس ] ثم صار يصلي تسعا يجلس عقيب الثامنة - والتاسعة ولا يسلم إلا عقيب التاسعة ثم يصلي بعدها ركعتين وهو جالس ثم صار يوتر بسبع وبخمس فإذا أوتر بخمس لم يجلس إلا عقيب الخامسة ثم يصلي بعدها ركعتين وهو جالس وإذا أوتر بسبع: فقد روي أنه لم يكن يجلس إلا عقيب السابعة وروي: أنه كان يجلس عقيب السادسة والسابعة ثم يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس وهذا الحديث الصحيح دليل على أنه لم يكن يداوم عليها فكيف يقال: إن من لم يداوم عليها فليس من أهل السنة

والعلماء متنازعون فيها: هل تشرع أم لا؟ فقال كثير من العلماء: إنها لا تشرع بحال لقوله ﷺ [ اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ] ومن هؤلاء من تأول الركعتين اللتين روي أنه كان يصليهما بعد الوتر على ركعتي الفجر لكن الأحاديث صحيحة صريحة بأنه كان يصلى بعد الوتر ركعتين وهو جالس غير ركعتي الفجر وروي في بعض الألفاظ: أن كان يصلي سجدتين بعد الوتر فظن بعض الشيوخ أن المراد سجدتان مجردتان فكانوا يسجدون بعد الوتر سجدتين مجردتين وهذه بدعة لم يستحبها أحد من علماء المسلمين بل ولا فعلها أحد من السلف وإنما غرهم لفظ السجدتين والمراد بالسجدتين الركعتان كما قال ابن عمر: [ حفظت عن رسول الله ﷺ سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين قبل الفجر ]: أي ركعتين

ولعل بعض الناس يقول: هاتان الركعتان اللتان كان النبي ﷺ يصليهما بعد الوتر جالسا نسبتها إلى وتر الليل: نسبة ركعتي المغرب إلى وتر النهار فإن النبي ﷺ قال: [ المغرب وتر النهار فأوتروا صلاة الليل ] رواه أحمد في المسند

فإذا كانت المغرب وتر النهار فقد كان النبي ﷺ يصلي بعد المغرب ركعتين ولم يخرج المغرب بذلك عن أن يكون وترا لأن تلك الركعتين هما تكميل الفرض وجبر لما يحصل منه من سهو ونقص كما جاءت السنن عن النبي ﷺ أنه قال: [ إن العبد لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا خمسها - حتى قال - إلا عشرها ] فشرعت السنن جبرا لنقص الفرائض فالركعتان بعد المغرب لما كانتا جبرا للفرض لم يخرجها عن كونها وترا كما لو سجد سجدتي السهو فكذلك وتر الليل جبره النبي ﷺ بركعتين بعده ولهذا كان يجبره إذا أوتر بتسع أو سبع أو خمس لنقص عدده عن إحدى عشرة فهنا نقص العدد نقص ظاهر

وإن كان يصليهما إذا أوتر بإحدى عشرة كان هناك جبرا لصفة الصلاة وإن كان يصليهما جالسا لأن وتر الليل دون وتر النهار فينقص عنه في الصفة وهي مرتبة بين سجدتي السهو وبين الركعتين الكاملتين فيكون الجبر على ثلاث درجات جبر للسهو سجدتان لكن ذاك نقص في قدر الصلاة ظاهر فهو واجب متصل بالصلاة وأما الركعتان المستقلتان فهما جبر لمعناها الباطل فلهذا كانت صلاته تامة كما في السنن: [ أن أول ما يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة فإن أكملها وإلا قيل: انظروا هل له من تطوغ ] ثم يصنع بسائر أعماله كذلك والله أعلم

207 - / 123 - مسألة: في قنوت رسول الله ﷺ هل كان في العشاء الآخرة؟ أو الصبح؟ وما توفي رسول الله ﷺ والعمل عليه عند الصحابة؟

الجواب: أما القنوت في صلاة الصبح فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يقنت في النوازل قنت مرة شهرا يدعو على قوم من الكفار قتلوا طائفة من أصحابه ثم تركه وقنت مرة أخرى يدعو لأقوام من أصحابه كانوا مأسورين عند أقوام يمنعونهم من الهجرة إليه

وكذلك خلفاؤه الراشدون بعده كانوا يقنتون نحو هذا القنوت فما كان يداوم عليه وما كان يدعه بالكلية وللعلماء فيه ثلاثة أقوال:

قيل: إن المداومة عليه سنة

وقيل: القنوت منسوخ وأنه كله بدعة

والقول الثالث: وهو الصحيح أن يسن عند الحاجة إليه كما قنت رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون وأما القنوت في الوتر فهو جائز وليس بلازم فمن أصحابه من لم يقنت ومنهم من قنت في النصف الأخير من رمضان ومنهم من قنت السنة كلها

والعلماء منهم من يستحب الأول كمالك ومنهم من يستحب الثاني كالشافعي وأحمد في رواية ومنهم من يستحب الثالث كأبي حنيفة والإمام أحمد في رواية والجميع جائز

فمن فعل شيئا من ذلك فلا لوم عليه والله أعلم

208 - / 124 - مسألة: هل قنوت الصبح دائما سنة؟ ومن يقول إنه من أبعاض الصلاة التي تجبر بالسجود وما يجبر إلا الناقص والحديث [ ما زال رسول الله ﷺ يقنت حتى فارق الدنيا ] فهل هذا الحديث من الأحاديث الصحاح؟ وهل هو هذا القنوت؟ وما أقوال العلماء في ذلك؟ وما حجة كل منهم؟ وإن قنت لنازلة: فهل يتعين قوله أو يدعو بما شاء؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ: [ أنه قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وعصية ] ثم تركه وكان ذلك لما قتلوا القراء من الصحابة

وثبت عنه أنه قنت بعد ذلك بمدة بعد صلح الحديبية وفتح خيبر يدعو للمستضعفين من أصحابه الذين كانوا بمكة ويقول في قنوته: اللهم أنج الوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف وكان يقنت يدعو للمؤمنين ويلعن الكفار وكان قنوته في الفجر

وثبت عنه في الصحيح أنه قنت في المغرب والعشاء وفي الظهر وفي السنن أنه قنت في العصر أيضا فتنازع المسلمون في القنوت على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه منسوخ فلا يشرع بحال بناء على أن النبي ﷺ قنت ثم ترك والترك نسخ للفعل كما أنه لما كان يقوم للجنازة ثم قعد جعل القعود ناسخا للقيام وهذا قول طائفة من أهل العراق كأبي حنيفة وغيره

والثاني: أن القنوت مشروع دائما وأن المداومة عليه سنة وإن ذلك يكون في الفجر

ثم من هؤلاء من يقول: السنة أن يكون قبل الركوع بعد القراءة سرا وأن لا يقنت بسوى: اللهم إنا نستعينك إلى آخرها واللهم إياك نعبد - إلى آخرها - كما يقوله: مالك

ومنهم من يقول: السنة أن يكون بعد الركوع جهرا ويستحب أن يقنت بدعاء الحسن بن علي الذي رواه عن النبي ﷺ في قنوته: [ اللهم اهدني فيمن هديت ] إلى آخره وإن كانوا قد يجوزون القنوت قبل وبعد وهؤلاء قد يحتجون بقوله تعالى:

{ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } ويقولون: الوسطى: هي الفجر والقنوت فيها وكلتا المقدمتين ضعيفة:

أما الأولى: فقد ثبت بالنصوص الصحيحة عن النبي ﷺ أن الصلاة الوسطى هي العصر وهذا أمر لا يشك فيه من عرف الأحاديث المأثورة ولهذا اتفق على ذلك علماء الحديث وغيرهم وإن كان للصحابة والعلماء في ذلك مقالات متعددة فإنهم تكلموا بحسب اجتهادهم

وأما الثانية: فالقنوت هو المداومة على الطاعة وهذا يكون في القيام والسجود كما قال تعالى: { أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة } ولو أريد به إدامة القيام كما قيل: في قوله: { يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي } فحمل ذلك على إطالته القيام للدعاء دون غيره لا يجوز لأن الله أمر بالقيام له قانتين والأمر يقتضي الوجوب وقيام الدعاء المتنازع فيه لا يجب بالاجماع ولأن القائم في حال قراءته هو قانت لله أيضا ولأنه قد ثبت في الصحيح: [ أن هذه الآية لما نزلت أمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام ] فعلم أن السكوت هو من تمام القنوت المأمور به

ومعلوم أن ذلك واجب في جميع أجزاء القيام ولأن قوله: { وقوموا لله قانتين } لا يختص بالصلاة الوسطى سواء كانت الفجر أو العصر بل هو معطوف على قوله: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فيكون أمرا بالقنوت مع الأمر بالمحافظة والمحافظة تتناول الجميع فالقيام يتناول الجميع

واحتجوا أيضا: بما رواه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في صحيحه عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس [ أن النبي ﷺ ما زال يقنت حتى فارق الدنيا ] قالوا: وقوله في الحديث الآخر: ثم تركه أراد ترك الدعاء على تلك القبائل لم يترك نفس القنوت

وهذا بمجرده لا يثبت به سنة راتبة في الصلاة وتصحيح الحاكم دون تحسين الترمذي وكثيرا ما يصحح الموضوعات فإنه معروف بالتسامح في ذلك ونفس هذا الحديث لا يخص القنوت قبل الركوع أو بعده فقال: [ ما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع إلا شهرا ] فهذا حديث صحيح صريح عن أنس أنه لم يقنت بعد الركوع إلا شهرا فبطل ذلك التأويل

والقنوت قبل الركوع قد يراد به طول القيام قبل الركوع سواء كان هناك دعاء زائد أو لم يكن فحينئذ فلا يكون اللفظ دالا على قنوت الدعاء وقد ذهب طائفة إلى أنه يستحب القنوت الدائم في الصلوات الخمس محتجين بأن النبي ﷺ قنت فيها ولم يفرق بين الراتب والعارض وهذا قول شاذ

والقول الثالث: أن النبي ﷺ لسبب نزل به ثم تركه عند عدم ذلك السبب النازل به فيكون القنوت مسنونا عند النوازل وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم

فإن عمر رضي الله عنه: لما حارب النصارى قنت عليهم القنوت المشهور: اللهم عذب كفرة أهل الكتاب إلى آخره وهو الذي جعله بعض الناس سنة في قنوت رمضان وليس هذا القنوت سنة راتبة لا في رمضان ولا غيره بل عمر قنت لما نزل بالمسلمين من النازلة ودعا في قنوته دعاء يناسب تلك النازلة كما أن النبي ﷺ لما قنت أولا على قبائل بني سليم الذين قتلوا القراء دعا عليهم بالذي يناسب مقصوده ثم لما قنت يدعو للمستضعفين من أصحابه دعا بدعاء يناسب مقصوده فسنة رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين تدل على شيئين:

أحدهما: أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه ليس بسنة دائمة في الصلاة

الثاني: إن الدعاء فيه ليس دعاء راتبا بل يدعو في كل قنوت بالذي يناسبه كما دعا النبي ﷺ أولا وثانيا وكما دعا عمر وعلي - رضي الله عنهم - لما حارب من حاربه في الفتنة فقنت ودعا بدعاء يناسب مقصوده والذي يبين هذا أنه لو كان النبي ﷺ يقنت دائما ويدعو بدعاء راتب لكان المسلمون ينقلون هذا عن نبيهم فإن هذا من الأمور التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها وهم الذين نقلوا عنه في قنوته ما لم يداوم عليه وليس بسنة راتبة كدعائه على الذين قتلوا أصحابه ودعائه للمستضعفين من أصحابه ونقلوا قنوت عمر وعلي على من كانوا يحاربونهم

فكيف يكون النبي ﷺ يقنت دائما في الفجر أو غيرها ويدعو بدعاء راتب ولم ينقل هذا عن النبي ﷺ لا في خبر صحيح ولا ضعيف؟ ! بل أصحاب النبي ﷺ الذين هم أعلم الناس بسنته وأرغب الناس في اتباعها كابن عمر وغيره أنكروا حتى قال ابن عمر: ما رأينا ولا سمعنا وفي رواية أرأيتكم قيامكم هذا: تدعون ما رأينا ولا سمعنا أفيقول مسلم: إن النبي ﷺ كان يقنت دائما؟ ! وابن عمر يقول: ما رأينا ولا سمعنا وكذلك غير ابن عمر من الصحابة عدوا ذلك من الأحداث المبتدعة

ومن تدبر هذه الأحاديث في هذا الباب علم علما يقينا قطعيا أن النبي ﷺ لم يكن يقنت دائما في شيء من الصلوات كما يعلم علما [ يقينيا ] أنه لم يكن يداوم على القنوت في الظهر والعشاء والمغرب فإن من جعل القنوت في هذه الصلوات سنة راتبة يحتج بما هو من جنس حجة الجاعلين له في الفجر سنة راتبة ولا ريب أنه قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قنت في هذه الصلوات لكن الصحابة بينوا الدعاء الذي كان يدعو به والسبب الذي قنت له وأنه ترك ذلك عند حصول المقصود نقلوا ذلك في قنوت الفجر وفي قنوت العشاء أيضا

والذي يوضح ذلك أن الذين جعلوا من سنة الصلاة أن يقنت دائما بقنوت الحسن بن علي أو بسورتي أبي ليس معهم إلا دعاء عارض والقنوت فيها إذا كان مشروعا: كان مشروعا للإمام والمأموم والمنفرد بل وأوضح من هذا أنه لو جعل جاعل قنوت الحسن أو سورتي أبي سنة راتبة في المغرب والعشاء لكان حاله شبيها بحال من جعل ذلك سنة راتبة في الفجر إذ هؤلاء ليس معهم في الفجر إلا قنوت عارض بدعاء يناسب ذلك العارض ولم ينقل مسلم دعاء في قنوت غير هذا كما لم ينقل ذلك في المغرب والعشاء وإنما وقعت الشبهة لبعض العلماء في الفجر لأن القنوت فيها كان أكثر وهي أطول والقنوت يتبع الصلاة وبلغهم أنه داوم عليه فظنوا أن السنة المداومة عليه ثم لم يجدوا معهم سنة بدعائه فسنوا هذه الأدعية المأثورة في الوتر مع أنهم لا يرون ذلك سنة راتبة في الوتر

وهذا النزاع الذي وقع في القنوت له نظائر كثيرة في الشريعة فكثيرا ما يفعل النبي ﷺ لسبب فيجعله بعض الناس سنة ولا يميز بين السنة الدائمة والعارضة

وبعض الناس يرى أنه لم يكن يفعله في أغلب الأوقات فيراه بدعة ويجعل فعله في بعض الأوقات مخصوصا أو منسوخا إن كان قد بلغه ذلك مثل صلاة التطوع في جماعة فإنه قد ثبت عنه في الصحيح: أنه صلى بالليل وخلفه ابن عباس مرة وحذيفة بن اليمان مرة وكذلك غيرهما وكذلك صلى بعتبان بن مالك في بيته التطوع جماعة: وصلى بأنس بن مالك وأمه واليتيم في داره فمن الناس من يجعل هذا فيما يحدث من صلاة الألفية ليلة نصف شعبان والرغائب ونحوهما مما يداومون فيه على الجماعات

ومن الناس من يكره التطوع لأنه رأى أن الجماعة إنما سنت في الخمس كما أن الأذان إنما سن في الخمس ومعلوم أن الصواب هو ما جاءت به السنة فلا يكره أن يتطوع في جماعة كما فعل النبي ﷺ ولا يجعل ذلك سنة راتبة كمن يقيم للمسجد إماما راتبا يصلي بالناس بين العشائين أو في جوف الليل كما يصلي بهم الصلوات الخمس كما ليس له أن يجعل للعيدين وغيرهما أذانا كأذان الخمس ولهذا أنكر الصحابة على من فعل هذا من ولاة الأمور إذ ذاك

ويشبه ذلك من بعض الوجوه تنازع العلماء في مقدار القيام في رمضان فإنه قد ثبت أن أبي بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان ويوتر بثلاث فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة لأنه أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر واستحب آخرون: تسعة وثلاثين ركعة بنا على أنه عمل أهل المدينة القديم وقال طائفة: قد ثبت في الصحيح عن عائشة [ أن النبي ﷺ لم يكن يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة ] واضطرب قوم في هذا الأصل لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين

والصواب أن ذلك جميعه حسن كما قد نص على ذلك الإمام أحمد - رضي الله عنه - وأنه لا يتوقت في قيام رمضان عدد فإن النبي ﷺ لم يوقت فيها عددا وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره

فإن النبي ﷺ كان يطيل القيام بالليل حتى إنه قد ثبت عنه في الصحيح من حديث حذيفة: [ أنه كان يقرأ في الركعة بالبقرة والنساء وآل عمران فكان طول القيام يغني عن تكثير الركعات ] وأبي بن كعب لما قام بهم وهم جماعة واحدة - لم يمكن أن يطيل لهم القيام فكثر الركعات ليكون ذلك عوضا عن طول القيام وجعلوا ذلك ضعف عدد ركعاته فإنه كان يقوم بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ثم بعد ذلك كان الناس بالمدينة ضعفوا عن طول القيام فكثروا الركعات حتى بلغت تسعا وثلاثين

ومما يناسب هذا أن الله تعالى لما فرض الصلوات الخمس بمكة: فرضها ركعتين ركعتين ثم أقرت في السفر وزيد في صلاة الحضر كما ثبت ذلك في الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها ! أنها قالت: لما هاجر إلى المدينة زيد في صلاة الحضر جعلت صلاة المغرب ثلاثا لأنها وتر النهار وأما صلاة الفجر فأقرت ركعتين لأجل تطويل القراءة فيها فأغنى ذلك عن تكثير الركعات

وقد تنازع العلماء: أيما أفضل: إطالة القيام؟ أم تكثير الركوع والسجود؟ أم هما سواء؟ على ثلاثة أقوال: وهي ثلاث روايات عن أحمد

وقد ثبت عنه في الصحيح [ أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت ] وثبت عنه أنه قال: [ إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ] وقال لربيعة بن كعب أعني على نفسك بكثرة السجود ومعلوم أن السجود في نفسه أفضل من القيام ولكن ذكر القيام أفضل وهو القراءة وتحقيق الأمر أن الأفضل في الصلاة أن تكون معتدلة فإذا أطال القيام يطيل الركوع والسجود كما كان النبي ﷺ يصلي بالليل كما رواه حذيفة وغيره وهكذا كانت صلاته الفريضة وصلاة الكسوف وغيرهما: كانت صلاته معتدلة فإن فضل مفضل إطالة القيام والركوع والسجود مع تقليل الركعات وتخفيف القيام والركوع والسجود مع تكثير الركعات: فهذان متقاربان وقد يكون هذا أفضل في حال كما أنه لما صلى الضحى يوم الفتح صلى ثماني ركعات يخففهن ولم يقتصر على ركعتين طويلتين وكما فعل الصحابة في قيام رمضان لما شق على المأمومين إطالة القيام

وقد تبين بما ذكرناه أن القنوت يكون عند النوازل وأن الدعاء في القنوت ليس شيئا معينا ولا يدعو بما خطر له بل يدعو من الدعاء المشروع بما يناسب سبب القنوت كما أنه إذا دعا في الاستسقاء دعا بما يناسب المقصود فكذلك إذا دعا في الاستنصار دعا بما يناسب المقصود كما لو دعا خارج الصلاة لذلك السبب فإنه كان يدعو بما يناسب المقصود فهذا هو الذي جاءت به سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه الراشدين

ومن قال: إنه من أبعاض الصلاة التي يجبر بسجود السهو فإنه بنى ذلك على أنه سنة يسن المداومة عليه بمنزلة التشهد الأول ونحوه وقد تبين أن الأمر ليس كذلك فليس بسنة راتبة ولا يسجد له لكن من اعتقد ذلك متأولا في ذلك له تأويله كسائر موارد الاجتهاد

ولهذا ينبغي للمأموم أن يتبع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد فإذا قنت قنت معه وإن ترك القنوت لم يقنت فإن النبي ﷺ قال: [ إنما جعل الإمام ليؤتم به ] وقال: [ لا تختلفوا على أئمتكم ] وثبت عنه في الصحيح أنه قال: [ يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم ] ألا ترى أن الإمام لو قرأ في الأخيرتين بسورة مع الفاتحة وطولهما على الأوليين: لوجبت متابعته في ذلك فأما مسابقة الإمام فإنها لا تجوز

فإذا قنت لم يكن للمأموم أن يسابقه: فلا بد من متابعته ولهذا كان عبد الله بن مسعود قد أنكر على عثمان التربيع بمنى ثم إنه صلى خلفه أربعا فقيل له: في ذلك؟ ! فقال: الخلاف شر وكذلك أنس بن مالك لما سأله رجل عن وقت الرمي فأخبره ثم قال: إفعل كما يفعل إمامك والله أعلم

209 - / 125 - مسألة: في قوله ﷺ: لا يحل لرجل يؤم قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم فهل يستحب للإمام أنه كلما دعا الله عز وجل أن يشرك المأمومين؟ وهل صح عن النبي ﷺ أنه كان يخص نفسه بدعائه في صلاته دونهم؟ فكيف الجمع بين هذين؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين قد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال للنبي ﷺ: أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: [ أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ] فهذا حديث صحيح صريح في أنه دعا لنفسه خاصة وكان إماما وكذلك حديث علي في الاستفتاح الذي أوله: [ وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض - فيه - فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت ]

وكذلك ثبت في الصحيح أنه كان يقول بعد رفع رأسه من الركوع بعد قوله: [ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت: اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ] وجميع هذه الأحاديث المأثورة في دعائه بعد التشهد من فعله ومن أمره لم ينقل فيها إلا لفظ الإفراد كقوله: [ اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ] وكذا دعاؤه بين السجدتين وهو في السنن من حديث حذيفة ومن حديث ابن عباس وكلاهما كان النبي ﷺ فيه إماما أحدهما بحذيفة والآخر بابن عباس وحديث حذيفة رب اغفر لي رب اغفر لي وحديث ابن عباس فيه [ اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني ] ونحو هذا فهذه الأحاديث التي في الصحاح والسنن تدل على أن الإمام يدعو في هذه الأمكنة بصيغة الإفراد وكذلك اتفق العلماء على مثل ذلك حيث يرون أنه يشرع مثل هذه الأدعية

وإذا عرف ذلك تبين أن الحديث المذكور إن صح فالمراد به الدعاء الذي يؤمن عليه المأموم: كدعاء القنوت فإن المأموم إذا أمن كان داعيا قال الله تعالى لموسى وهرون: { قال قد أجيبت دعوتكما } وكان أحدهما يدعو والآخر يؤمن وإذا كان المأموم مؤمنا على دعاء الإمام فيدعو بصيغة الجمع كما في دعاء الفاتحة في قوله: { اهدنا الصراط المستقيم } فإن المأموم إنما أمن لاعتقاده أن الإمام يدعو لهما جميعا فإن لم يفعل فقد خان الإمام المأموم

فأما المواضع التي يدعو فيها كل إنسان لنفسه كالاستفتاح وما بعد التشهد ونحو ذلك فكما أن المأموم يدعو لنفسه فالإمام يدعو لنفسه كما يسبح المأموم في الركوع والسجود إذا سبح الإمام في الركوع والسجود وكما يتشهد إذا تشهد ويكبر إذا كبر فإن لم يفعل المأموم ذلك فهو المفرط

وهذا الحديث لو كان صحيحا صريحا معارضا للأحاديث المستفيضة المتواترة ولعمل الأمة والأئمة لم يلتفت إليه فكيف وليس من الصحيح ولكن قد قيل: إنه حسن ولو كان فيه دلالة لكان عاما وتلك خاصة والخاص يقضي على العام ثم لفظه فيخص نفسه بدعوة دونهم يراد بمثل هذا إذا لم يحصل لهم دعاء وهذا لا يكون مع تأمينهم وأما مع كونهم مؤمنين على الدعاء كلما دعا فيحصل لهم كما حصل له بفعلهم ولهذا جاء دعاء القنوت بصيغة الجمع اللهم إنا نستعينك ونستهديك إلى آخره ففي مثل هذا يأتي بصيغة الجمع ويتبع السنة على وجهها والله أعلم

126 - 210 - مسألة: فيمن يصلي التراويح بعد المغرب: هل هو سنة أم بدعة؟ وذكروا أن الإمام الشافعي صلاها بعد المغرب وتممها بعد العشاء الآخرة؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين السنة في التراويح أن تصلى بعد العشاء الآخرة كما اتفق على ذلك السلف والأئمة والنقل المذكور عن الشافعي - رضي الله عنه - باطل فما كان الأئمة يصلونها إلا بعد العشاء على عهد النبي ﷺ وعهد خلفائه الراشدين وعلى ذلك أئمة المسلمين لا يعرف عن أحد أنه تعمد صلاتها قبل العشاء فإن هذه تسمى قيام رمضان كما قال النبي ﷺ: [ إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه ] وقيام الليل في رمضان وغيره إنما يكون بعد العشاء وقد جاء مصرحا به في السنن: [ إنه لما صلى بهم قيام رمضان صلى بعد العشاء ]

وكان النبي - ﷺ - قيامه بالليل هو وتره يصلي بالليل في رمضان وغير رمضان إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشره ركعة لكن كان يصليها [ طوالا ] فلما كان ذلك يشق على الناس قام بهم أبي بن كعب في زمن عمر بن الخطاب عشرين ركعة يوتر بعدها ويخفف فيها القيام فكان تضعيف العدد عوضا عن طول القيام وكان بعض السلف يقوم أربعين ركعة فيكون قيامها أخف ويوتر بعدها بثلاث وكان بعضهم يقوم بست وثلاثين ركعة يوتر بعدها وقيامهم المعروف عنهم بعد العشاء الآخرة

ولكن الرافضة تكره صلاة التراويح فإذا صلوها قبل العشاء الآخرة لا تكون هي صلاة التراويح كما أنهم إذا توضأوا يغسلون أرجلهم أول الوضوء ويمسحونها في آخره فمن صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة والله أعلم

127 - 211 - مسألة: فيما يصنعه أئمة هذا الزمان من قراءة سورة الأنعام في رمضان في ركعة واحدة ليلة الجمعة هل هي بدعة أم لا؟

الجواب: نعم بدعة فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ولا غيرهم من الأئمة أنهم تحروا ذلك وإنما عمدة من يفعله ما نقل عن مجاهد وغيره من أن سورة الأنعام نزلت جملة مشيعة بسبعين ألف ملك فاقرأوها جملة لأنها نزلت جملة وهذا استدلال ضعيف وفي قراءتها جملة من الوجوه المكروهة أمور منها: أن فاعل ذلك يطول الركعة الثانية من الصلاة على الأولى تطويلا فاحشا

والسنة تطويل الأولى على الثانية كما صح عن النبي ﷺ ومنها تطويل آخر قيام الليل على أوله وهو خلاف السنة فإنه كان يطول أوائل ما كان يصليه من الركعات على أواخرها والله أعلم

128 - 212 - مسألة: في قوم يصلون بعد التراويح ركعتين في الجماعة ثم في آخر الليل يصلون تمام مائة ركعة ويسمون ذلك صلاة القدر وقد امتنع بعض الأئمة من فعلها: فهل الصواب مع من يفعلها؟ أو مع من يتركها؟ وهل هي مستحبة عند أحد من الأئمة أو مكروهة؟ وهل ينبغي فعلها والأمر بها أو تركها والنهي عنها؟

الجواب: الحمد لله بل المصيب هذا الممتنع من فعلها والذي تركها فإن هذه الصلاة لم يستحبها أحد من أئمة المسلمين بل هي بدعة مكروهة باتفاق الأئمة ولا فعل هذه الصلاة لا رسول الله ﷺ ولا أحد من الصحابة ولا التابعبن ولا يستحبها أحد من أئمة المسلمين والذي ينبغي أن تترك وينهى عنها

وأما قراءة القرآن في التراويح فمستحب باتفاق أئمة المسلمين بل من أجل مقصود التراويح قراءة القرآن فيها ليسمع المسلمون كلام الله فإن شهر رمضان فيه نزل القرآن وفيه كان جبريل يدارس النبي ﷺ القرآن وكان النبي ﷺ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن

129 - 213 - مسألة: في سنة العصر: هل ورد عن النبي ﷺ فيها حديث؟ والخلاف الذي فيها ما الصحيح منه؟

الجواب: الحمد لله أما الذي صح عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر: [ حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر ] وفي الصحيح أيضا عن النبي ﷺ أنه قال: [ من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة ] وجاء في السنن تفسيره: [ أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر ]

وثبت عنه في الصحيح أنه قال: [ بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة: لمن شاء ] كراهية أن يتخذها الناس سنة ففي هذا الحديث أنه يصلي قبل العصر وقبل المغرب وقبل العشاء وقد صح أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يصلون بين أذان المغرب وإقامتها ركعتين والنبي ﷺ يراهم فلا ينهاهم ولم يكره يفعل ذلك فمثل هذه الصلوات حسنه ليست سنة فإن النبي ﷺ كره أن تتخذ سنة

ولم يكن النبي ﷺ يصلي قبل العصر وقبل المغرب وقبل العشاء فلا تتخذ سنة ولا يكره أن يصلي فيها بخلاف ما فعله ورغب فيه فإن ذلك أوكد من هذا وقد روي [ أنه كان يصلي قبل العصر أربعا ] وهو ضعيف وروي [ أنه كان يصلي ركعتين ] والمراد به الركعتان قبل الظهر والله أعلم

214 - / 130 - مسألة: هل للعصر سنة راتبة أم لا افتونا مأجورين؟

الجواب: الحمد لله الذي ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يصلي مع المكتوبات عشر ركعات أو اثنتي عشرة ركعة ركعتين قبل الظهر وأربعا وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين وقبل الفجر ركعتين وكذلك ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: [ من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة بنى الله له بيت في الجنة ] ورويت في السنن أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر وليس في الصحيح سوى هذه الأحاديث الثلاثة حديث ابن عمر وعائشة وأم حبيبة

وأما قبل العصر فلم يقل أحد أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر إلا وفيه ضعف بل خطأ كحديث يروى عن علي أنه كان يصلي نحو ست عشرة ركعة منها قبل العصر وهو مطعون فيه فإن الذين اعتنوا بنقل تطوعاته كعائشة وابن عمر بينوا ما كان يصليه وكذلك الصلاة قبل المغرب وقبل العشاء لم يكن يصليها لكن كان أصحابه يصلون قبل المغرب بين الأذان والإقامة وهو يراهم فلا ينكر ذلك عليهم وثبت عنه في الصحيح أنه قال: [ بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء ] كراهية أن يتخذها الناس سنة

فهذا يبين أن الصلاة قبل العصر والمغرب والعشاء حسنة وليست بسنة فمن أحب أن يصلي قبل العصر كما يصلي قبل المغرب والعشاء على هذا الوجه فحسن وأما أن يعتقد أن ذلك سنة راتبة كان يصليها النبي ﷺ كما يصلي قبل الظهر وبعدها وبعد المغرب فهذا خطأ والصلاة مع المكتوبة ثلات درجات

إحداها: سنة الفجر والوتر فهاتان أمر بهما النبي ﷺ ولم يأمر بغيرهما وهما سنة باتفاق الأئمة وكان النبي ﷺ يصليهما في السفر والحضر ولم يجعل مالك سنة راتبة غيرها

والثانية: ما كان يصليه مع المكتوبة في الحضر وهو عشر ركعات وثلاث عشرة ركعة وقد أثبت أبو حنيفة والشافعي وأحمد مع المكتوبات سنة مقدرة بخلاف مالك

والثالثة: التطوع الجائز في هذا الوقت من غير أن يجعل سنة لكون النبي ﷺ لم يداوم عليه ولا قدر فيه عددا والصلاة قبل العصر والمغرب والعشاء من هذا الباب وقريبا من ذلك صلاة الضحى والله أعلم

215 - / 131 - مسألة: هل سنة العصر مستحبة؟

الجواب: لم يكن النبي ﷺ يصلي قبل العصر شيئا وإنما كان يصلي قبل الظهر: إما ركعتين وإما أربعا وبعدها وكان يصلي بعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين وقبل الفجر ركعتين

وأما قبل العصر وقبل المغرب وقبل العشاء فلم يكن يصلي لكن ثبت عنه في الصحيح أنه قال: [ بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء ] كراهية أن يتخذها الناس سنة فمن شاء أن يصلي تطوعا قبل العصر فهو حسن لكن لا يتخذ ذلك سنة والله أعلم

216 - 123 - مسألة: هل تقضى السنن الرواتب؟

الجواب: أما إذا فاتت السنة الراتبة مثل سنة الظهر فهل تقضى بعد العصر؟ على قولين هما روايتان عن أحمد:

أحدهما: لا تقضى وهو مذهب أبي حنيفة ومالك

والثاني: تقضى وهو قول الشافعي وهو أقوى والله أعلم

217 - / 133 - مسألة: فيمن لا يواظب على السنن الرواتب؟

الجواب: من أصر على تركها دل ذلك على قلة دينه وردت شهادته في مذهب أحمد والشافعي وغيرهما

218 - 134 - مسألة: في صلاة المسافر: هل لها سنة؟ فإن الله جعل الرباعية ركعتين رحمة منه على عباده فما حجة من يدعي السنة؟ وقد أنكر عمر على من سبح بعد الفريضة فهل في بعض المذاهب تأكد السنة في السفر كأبي حنيفة؟ وهل نقل هذا عن أبي حنيفة أم لا؟

الجواب: أما الذي ثبت عن النبي ﷺ: أنه كان يصلي في السفر من التطوع فهو ركعتا الفجر حتى إنه لما نام عنها هو وأصحابه منصرفه من خيبر قضاهما مع الفريضة هو وأصحابه وكذلك قيام الليل والوتر فإنه قد ثبت عنه في الصحيح: [ أنه كان يصلي على راحلته قبل أي وجه توجهت به ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ]

وأما الصلاة قبل الظهر وبعدها: فلم ينقل عنه أنه فعل ذلك في السفر ولم يصل معها شيئا وكذلك كان يصلي بمنى ركعتين ركعتين ولم ينقل عنه أحد أنه صلى معها شيئا

وابن عمر كان أعلم الناس بالسنة وأتبعهم لها وأما العلماء فقد تنازعوا في استحباب ذلك والله أعلم

219 - 135 - مسألة: في الصلاة بعد أذان المغرب وقبل الصلاة؟

الجواب: كان بلال كما أمره النبي ﷺ يفصل بين أذانه وإقامته حتى يتسع لركعتين فكان من الصحابة من يصلي بين الأذانين ركعتين والنبي ﷺ يراهم ويقرهم وقال: [ بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء ] مخافة أن تتخذ سنة

فإذا كان المؤذن يفرق بين الأذانين مقدار ذلك فهذه الصلاة حسنة وأما إن كان يصل الأذان بالإقامة فالاشتغال بإجابة المؤذن هو السنة فإن النبي ﷺ قال: [ إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ]

ولا ينبغي لأحد أن يدع إجابة المؤذن ويصلي هاتين الركعتين فإن السنة لمن سمع المؤذن أن يقول: مثل ما يقول ثم يصلي على النبي ﷺ ويقول: [ اللهم رب هذه الدعوة التامة ] إلى آخره - ثم يدعو بعد ذلك

136 - 220 - مسألة: في امرأة لها ورد بالليل تصليه فتعجز عن القيام في بعض الأوقات فقيل لها: إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فهل هو صحيح؟

الجواب: نعم صحيح عن النبي ﷺ أنه قال: [ صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ] لكن إذا كان عادته أنه يصلي قائما وإنما قعد لعجزه فإن الله يعطيه أجر القائم لقوله ﷺ: [ إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله وهو صحيح مقيم ] فلوعجز عن الصلاة كلها لمرض كان الله يكتب له أجرها كله لأجل نيته وفعله بما قدر عليه فكيف إذا عجز عن أفعالها؟ !

137 - 221 - مسألة: في صلاة الرغائب هل هي مستحبة أم لا؟

الجواب: هذه الصلاة لم يصلها رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه ولا التابعين ولا أئمة المسلمين ولا رغب فيها رسول الله ﷺ ولا أحد من السلف ولا الأئمة ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها والحديث المروي في ذلك عن النبي ﷺ كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك ولهذا قال المحققون: إنها مكروهة غير مستحبة والله أعلم

138 - 222 - مسألة: في صلاة نصف شعبان؟

الجواب: إذا صلى الإنسان ليلة النصف وحده أو في جماعة خاصة كما كان يفعل طوائف من السلف فهو أحسن وأما الاجتماع في المساجد على صلاة مقدرة كالإجتماغ على مائة ركعة بقراءة ألف: { قل هو الله أحد } دائما فهذا بدعة لم يستحبها أحد من الأئمة والله أعلم

139 - 223 - مسألة: في الرجل إذا كان يتلو الكتاب العزيز بين جماعة فقرأ سجدة فقام على قدميه وسجد فهل قيامه أفضل من سجوده وهو قاعد؟ أم لا؟ وهل فعله ذلك رياء ونفاق؟

الجواب: بل سجود التلاوة قائما أفضل منه قاعدا كما ذكر ذلك من ذكره من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما وكما نقل عن عائشة بل وكذلك سجود الشكر كما روى أبو داود في سننه عن النبي ﷺ من سجوده للشكر قائما وهذا ظاهر في الاعتبار فإن صلاة القائم أفضل من صلاة القاعد

وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان أحيانا يصلي قاعدا فإذا قرب من الركوع فإنه يركع ويسجد وهو قائم وأحيانا يركع ويسجد وهو قاعد فهذا قد يكون للعذر أو للجواز ولكن تحريه مع قعوده أن يقوم ليركع ويسجد وهو قائم دليل على أنه أفضل إذ هو أكمل وأعظم خشوعا لما فيه من هبوط رأسه وأعضائه الساجدة لله من القيام

ومن كان له ورد مشروع من صلاة الضحى أو قيام ليل أو غير ذلك فإنه يصليه حيث كان ولا ينبغي له أن يدع ورده المشروع لأجل كونه بين الناس إذا علم الله من قلبه أنه يفعله سرا لله مع اجتهاده في سلامته من الرياء ومفسدات الإخلاص ولهذا قال الفضيل بن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك وفعله في مكانه الذي تكون فيه معيشته التي يستعين بها على عبادة الله خير له من أن يفعله حيث تتعطل معيشته ويشتغل قلبه بسبب ذلك فإن الصلاة كلما كانت أجمع للقلب وأبعد من الوسواس كانت أكمل

ومن نهى عن أمر مشروع بمجرد زعمه أن ذلك رياء فنهيه مردود عليه من وجوه:

أحدها: إن الأعمال المشروعة لا ينهى عنها خوفا من الرياء بل يؤمر بها وبالإخلاص فيها ونحن إذا رأينا من يفعلها أقررناه وإن جزمنا أنه يفعلها رياء فالمنافقون الذين قال الله فيهم: { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } فهؤلاء كان النبي ﷺ والمسلمون يقرونهم على ما يظهرونه من الدين وإن كانوا مرائين ولا ينهونهم عن الظاهر لأن الفساد في ترك إظهار المشروع أعظم من الفساد في إظهاره رياء كما أن فساد ترك إظهار الإيمان والصلوات أعظم من الفساد في إظهار ذلك رياء ولأن الإنكار إنما يقع على الفساد في إظهار ذلك رئاء الناس

الثاني: لأن الإنكار إنما يقع على ما أنكرته الشريعة وقد قال رسول الله ﷺ: [ إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أن أشق بطونهم ] وقد قال عمر بن الخطاب: من أظهر لنا خيرا أجبناه وواليناه عليه وإن كانت سريرته بخلاف ذلك ومن أظهر لنا شرا أبغضناه عليه وإن زعم أن سريرته صالحة

الثالث: أن تسويغ مثل هذا يفضي إلى أن أهل الشرك والفساد ينكرون على أهل الخير والدين إذا رأوا من يظهر أمرا مشروعا مسنونا قالوا: هذا مراء فيترك أهل الصدق والإخلاص إظهار الأمور المشروعة حذرا من لمزهم وذمهم فيتعطل الخير ويبقى لأهل الشرك شوكة يظهرون الشر ولا أحد ينكر عليهم وهذا من أعظم المفاسد

الرابع: إن مثل هذا من شعائر المنافقين وهو يطعن على من يظهر الأعمال المشروعة قال الله تعالى: { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم } فإن النبي ﷺ لما حض على الإنفاق عام تبوك جاء بعض الصحابة بصرة كادت يده تعجز من حملها فقالوا: هذا مراء وجاء بعضهم بصاع فقالوا: لقد كان الله غنيا عن صاع فلان فلمزوا هذا وهذا فأنزل الله ذلك وصار عبرة فيمن يلمز المؤمنين المطيعين لله ورسوله والله أعلم

الفتاوى الكبرى لابن تيمية
كتاب السنة والبدعة: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الطهارة: | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | كتاب الصلاة: | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | كتاب الذكر والدعاء | 1 | 2 | 3 | 4 | كتاب الصيام: 1 | 2 | 3 | كتاب الجنائز: 1 | 2 | 3 | 4 | كتاب النكاح: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الطلاق: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | | كتاب النفقات | كتاب الحدود: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الجهاد: 1 | 2 | كتاب البيوع: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | كتاب الشهادة والأقضية والأموال: 1 | 2 | كتاب الوقف: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | كتاب الوصايا | كتاب الفرائض | كتاب الفضائل: 1 | 2 | كتاب الملاهي | مسائل منثورة: 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | كتاب الطهارة2 | كتاب الصلاة2: 1 | 2 | كتاب الجنائز2 | كتاب الزكاة2 | كتاب الصوم2 | كتاب الحج | كتاب البيع: 1 | 2 | كتاب الوصية | كتاب الفرائض | كتاب العتق | كتاب النكاح2: 1 | 2 | كتاب الخلع | كتاب الطلاق2 | كتاب الرجعة | كتاب الظهار | كتاب الجنايات | كتاب الأطعمة | كتاب الأيمان | باب القضاء | كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل | كتاب في الرد على الطوائف الملحدة والزنادقة والجهمية والمعتزلة والرافضة: 1 |2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16