البداية والنهاية/الجزء التاسع/قتادة بن دعامة السدوسي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
البداية والنهايةالجزء التاسع
قتادة بن دعامة السدوسي
ابن كثير


قتادة بن دعامة السدوسي


أبو الخطاب البصري الأعمى، أحد علماء التابعين، والأئمة العاملين.

روى عن: أنس بن مالك، وجماعة من التابعين، منهم: سعيد بن المسيب، والبصري، وأبو العالية، وزرارة بن أوفى، وعطاء، ومجاهد، ومحمد بن سيرين، ومسروق، وأبو مجلز، وغيرهم.

وحدث عنه جماعات من الكبار: كأيوب، وحماد بن مسلمة، وحميد الطويل، وسعيد بن أبي عروبة، والأعمش، وشعبة، والأوزاعي، ومسعر، ومعمر، وهمام.

قال ابن المسيب: ما جاءني عراقي أفضل منه.

وقال بكر المزني: ما رأيت أحفظ منه.

وقال محمد بن سيرين: هو من أحفظ الناس.

وقال مطر: كان قتادة إذا سمع الحديث يأخذه العويل والزويل حتى يحفظه.

وقال الزهري: هو أعلم من مكحول.

وقال معمر: ما رأيت أفقه من الزهري وحماد وقتادة.

وقال قتادة: ما سمعت شيئا إلا وعاه قلبي.

وقال أحمد بن حنبل: هو أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئا إلا حفظه، وقرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها، وذكر يوما فأثنى على علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير وغير ذلك.

وقال أبو حاتم كانت وفاته بواسط في الطاعون - يعني: في هذه السنة - وعمره ست أو سبع وخمسون سنة.

قال قتادة: من وثق بالله كان الله معه، ومن يكن الله معه تكن معه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل، والعالم الذي لا ينسى.

وقال: في الجنة كوة إلى النار، فيقولون: ما بال الأشقياء دخلوا النار، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم، فقالوا: إنا كنا نأمركم ولا نأتمر، وننهاكم ولا ننتهي.

وقال: باب من العلم يحفظه الرجل يطلب به صلاح نفسه وصلاح دينه وصلاح الناس، أفضل من عبادة حول كامل.

وقال قتادة: لو كان يكتفي من العلم بشيء لاكتفى موسى عليه السلام بما عنده، ولكنه طلب الزيادة.

وفيها توفي:

أبو الحباب سعيد بن يسار

والأعرج

وابن أبي مليكة

وعبد الله بن أبي زكريا الخراعي

وميمون بن مهران

ابن موسى بن وردان.

فأما سعيد بن يسار فكان من العباد الزهاد، روى عن جماعة من الصحابة، وكذلك الأعرج وابن أبي مليكة، وأما ميمون بن مهران فهو من أجلاء علماء التابعين وزهادهم وعبادهم وأئمتهم.

كان ميمون إمام أهل الجزيرة.

روى الطبراني عنه، أنه قيل له: مالك لا يفارقك أخ لك عن قلى؟

قال: لأني لا أماريه ولا أشاريه.

قال عمر بن ميمون: ما كان أبي يكثر الصلاة ولا الصيام، ولكن كان يكره أن يعصي الله عز وجل.

وروى ابن أبي عدي: عن يونس، عنه، قال: لا تمارينَّ عالما ولا جاهلا، فإنك إن ماريت عالما خزن عنك علمه، وإن ماريت جاهلا خشن بصدرك.

وقال عمر بن ميمون: خرجت بأبي أقوده في بعض سكك البصرة، فمررنا بجدول فلم يستطيع الشيخ أن يتخطاه، فاضجعت له فمر على ظهري، ثم قمت فأخذت بيده.

ثم دفعنا إلى منزل الحسن فطرقت الباب فخرجت إلينا جارية سداسية، فقالت: من هذا؟

فقلت: هذا ميمون بن مهران أراد لقاء الحسن.

فقالت: كاتب عمر بن عبد العزيز؟

قلت لها: نعم !

قالت: يا شقي ما بقاؤك إلى هذا الزمان السوء؟

قال: فبكى الشيخ فسمع الحسن بكاءه فخرج إليه فاعتنقا ثم دخلا، فقال ميمون: يا أبا سعيد ! إني قد أنست من قلبي غلظة فاستكن لي منه، فقرأ الحسن: { أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ } [الشعراء: 205-207] .

فسقط الشيخ مغشيا عليه، فرأيته يفحص برجليه كما تفحص الشاة إذا ذبحت، فأقام طويلا ثم جاءت الجارية فقالت: قد أتعبتم الشيخ قوموا تفرقوا.

فأخذت بيد أبي فخرجت فقلت: أبت أهذا هو الحسن؟

قال: نعم.

قلت: قد كنت أحسب في نفسي أنه أكبر من هذا.

قال: فوكز في صدري وكزة ثم قال: يا بني لقد قرأ علينا آية لو فهمتها بقلبك لألفيت لها فيه كلوما.

وروى الطبراني، عنه، أنه قال: ما أحب أني أعطيت درهما في لهوٍ وأن لي مكانه مائة ألف، أخشى أن تصيبني هذه الآية: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } الآية: [لقمان: 6] .

وقال جعفر بن برقان: عن ميمون بن مهران، قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فلما قمت قال عمر: إذا ذهب هذا وأضرابه لم يبق من الناس إلا مجاجة.

وروى الإمام أحمد، عن معمر بن سليمان الرقي، عن فرات بن سليمان، عن ميمون بن مهران، قال: ثلاث لا تبلونَّ نفسك بهن: لا تدخل على سلطان وإن قلت آمره بطاعة الله، ولا تدخل على امرأة وإن قلت أعلمها كتاب الله، ولا تصغين بسمعك إلى ذي هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك من هواه.

وروى عبد الله بن أحمد، عنه، في قوله تعالى: { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادا } [النبأ: 21] و { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } [الفجر: 14] فقال: التمسوا هذين المرصادين جوازا.

وفي قوله: { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ } [إبراهيم: 42] : فيها وعيد شديد للظالم، وتعزية للمظلوم.

وقال: لو أن أهل القرآن صلحوا لصلح الناس.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا عيسى بن سالم الشاشي، حدثنا أبو المليح، قال: سمعت ميمون بن مهران، يقول: لا خير في الدنيا إلا رجلين، رجل تائب - أو قال: يتوب - من الخطيئات، ورجل يعمل في الدرجات، فلا خير في العيش والبقاء في الدنيا إلا لهذين الرجلين، رجل يعمل في الكفارات، ورجل يعمل في الدرجات، وبقاء ما سواهما وبال عليه.

وقال جعفر بن برقان: سمعت ميمون بن مهران، يقول: إن هذا القرآن قد خلق في صدور كثير من الناس فالتمسوا ما سواه من الأحاديث، وإن فيمن يتبع هذا العلم قوما يتخذونه بضاعة يلتمس بها الدنيا، ومنهم من يريد أن يماري به، وخيرهم من يتعلمه ويطيع الله عز وجل به.

وقال: من اتبع القرآن قاده القرآن حتى يحل به الجنة، ومن ترك القرآن لم يدعه القرآن يتبعه حتى يقذفه في النار.

وقال الإمام أحمد: حدثنا خالد بن حيان، حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال.

وقال ميمون: من كان يريد أن يعلم ما منزلته عند الله فلينظر في عمله فإنه قادم عليه كائنا ما كان.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن عثمان الحربي، حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، قال: نظر رجل من المهاجرين إلى رجل يصلي فأخفى الصلاة فعاتبه، فقال: إني ذكرت ضيعة لي، فقال: أكبر الضيعة أضعته.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا جعفر بن محمد الدسعني، حدثنا أبو جعفر النفيلي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن طلحة بن زيد، قال: قال ميمون: لا تعرف الأمير ولا تعرف من يعرفه.

وروى عبد الله بن أحمد عنه أيضا قال: لإن أوتمن على بيت مال أحب إلي من أن أؤتمن على امرأة.

وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا هاشم بن الحارث، حدثنا أبو المليح الرقي، عن حبيب بن أبي مرزوق، قال: قال ميمون: وددت أن إحدى عيني ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها، وأني لم أل عملا قط.

قلت: ولا لعمر بن عبد العزيز؟

قال: ولا لعمر بن عبد العزيز، لا خير في العمل لا لعمر ولا لغيره.

وقال أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان، حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: ما عرضت قولي على عملي إلا وجدت من نفسي اعتراضا.

وقال الطبراني: حدثنا المقدام بن داود، حدثنا علي بن معبد، حدثنا خالد بن حيان، حدثنا جعفر، عن ميمون، قال: قال لي ميمون: قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

وروى عبد الله بن أحمد، عنه، في قوله تعالى: { خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ } [الواقعة: 3] قال: تخفض أقواما وترفع آخرين.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني عيسى بن سالم، حدثنا أبو المليح، حدثنا بعض أصحابي، قال: كنت أمشي مع ميمون فنظر فرأى عليَّ ثوب كتان فقال: أما بلغك أنه لا يلبس الكتان إلا غني أو غاو؟

وبهذا الإسناد سمعت ميمون بن مهران، يقول: أول من مشت الرجال معه وهو راكب الأشعت بن قيس الكندي، ولقد أدركت السلف وهم إذا نظروا إلى رجل راكب ورجل يحضر معه قالوا: قاتله جبار.

وقال عبد الله بن أحمد: بلغني عن عبد الله بن كريم بن حبان، - وقد رأيته - حدثنا أبو المليح، قال: قال ميمون: ما أحب أن لي ما بين باب الرها إلى حوران بخمسة دراهم.

وقال ميمون: يقول أحدهم: اجلس في بيتك، وأغلق عليك بابك، وانظر هل يأتيك رزقك؟ نعم ! والله لو كان له مثل يقين مريم وإبراهيم عليهما السلام، وأغلق عليه بابه، وأرخى عليه ستره، لجاءه رزقه.

وقال: لو أن كل إنسان منا يتعاهد كسبه فلم يكسب إلا طيبا، فأخرج ما عليه، ما احتيج إلى الأغنياء، ولا احتاج الفقراء.

وقال أبو المليح: عن ميمون، قال: ما بلغني عن أخ لي مكروه قط إلا كان إسقاط المكروه عنه أحب إلي من تخفيفه عليه، فإن قال: لم أقل، كان قوله لم أقل أحب إلي من ثمانية يشهدون عليه، فإن قال: قلت ولم يعتذر، أبغضته من حيث أحببته.

وقال: سمعت ابن عباس، يقول: ما بلغني عن أخ لي مكروه قط إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل: إن كان فوقي عرفت له قدره، وإن كان نظيري تفضلت عليه، وإن كان دوني لم أحفل به. هذه سيرتي في نفسي، فمن رغب عنها فإن أرض الله واسعة.

وقال أبان بن أبي راشد القشيري: كنت إذا أردت الصائفة أتيت ميمون بن مهران أودعه، فما يزيدني على كلمتين: اتق الله، ولا يغرنك طمع ولا غضب.

وقال أبو المليح: عن ميمون، قال: العلماء هم ضالتي في كل بلدة، وهم أحبتي في كل مصر، ووجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء.

وقال في قوله تعالى: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر: 10] قال: عزقا.

وقال: لأن أتصدق بدرهم في حياتي أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم بعد موتي.

وقال: كان يقال: الذكر ذكران: ذكر الله باللسان، وأفضل من ذلك أن تذكره عند ما أحل وحرم، وعند المعصية فتكف عنها وقد أشرفت.

وقال: ثلاث الكافر والمؤمن فيهن سواء: الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها من مسلم وكافر، وبر الوالدين وإن كانا كافرين، والعهد تفي به للمؤمن والكافر.

وقال صفوان: عن خلف بن حوشب، عن ميمون، قال: أدركت من لم يكن يملأ عينيه من السماء فرقا من ربه عز وجل.

وقال أحمد بن يزيغ: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا هارون أبو محمد البربري، أن عمر بن عبد العزيز استعمل ميمون بن مهران على الجزيرة وعلى قضائها وخراجها، فمكث حينا ثم كتب إلى عمر يستعفيه عن ذلك، وقال: كلفتني ما لا أطيق، أقضي بين الناس وأنا شيخ كبير ضعيف رقيق.

فكتب إليه عمر: أجب من الخراج الطيب، واقض بما استبان لك، فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلي، فإن الناس لو كان إذا كبر عليهم أمر تركوه ما قام لهم دين ولا دنيا.

قال قتيبة بن سعيد: حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، قال: سمعت ميمون بن مهران، يقول: إن العبد إذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء، فإذا تاب محيت من قلبه، فترى قلب المؤمن مجليا مثل المرآة، ما يأتيه الشيطان من ناحية إلا أبصره، وأما الذي يتتابع في الذنوب فإنه كلما أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فلا يبصر الشيطان من أين يأتيه.

وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن ثابت، حدثنا جعفر، عن ميمون، قال: ما أقل أكياس الناس ! ألا يبصر الرجل أمره حتى ينظر إلى الناس وإلى ما أدوا به، وإلى ما قد أكبوا عليه من الدنيا، فيقول: ما هؤلاء إلا أمثال الأباعر، لا همَّ لها إلا ما تجعل في أجوافها، حتى إذا أبصر غفلتهم نظر إلى نفسه فقال: والله إني لأراني من شرهم بعيرا واحدا.

وبهذا الإسناد عنه: ما من صدقة أفضل من كلمة حق عند إمام جائر.

وقال: لا تعذب المملوك ولا تضر به على كل ذنب، ولكن احفظ ذلك له، فإذا عصى الله عز وجل فعاقبه على معصية الله وذكره الذنوب التي أذنب بينك وبينه.

وقال قتيبة: حدثنا جعفر بن برقان، سمعت ميمون بن مهران، يقول: لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه، حتى يعلم من أين مطعمه، ومن أين مشربه، أمن حلالٍ ذلك أم من حرام؟.

وقال أبو زرعة الدارمي: حدثنا سعيد بن حفص النفيلي، حدثنا أبو المليح، عن ميمون، قال: الفاسق بمنزلة السبع فإذا كلمت فيه فخليت سبيله فقد خليت سبعا على المسلمين.

وقال جعفر بن برقان: قلت لميمون بن مهران: إن فلانا يستبطئ نفسه في زيارتك، قال: إذا ثبتت المودة في القلوب فلا بأس وإن طال المكث.

وقال أحمد: حدثنا ميمون الرقي، حدثنا الحسن أبو المليح، عن ميمون، قال: لا تجد غريما أهون عليك من بطنك أو ظهرك.

وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا عبد الله بن ميمون، حدثنا الحسن، عن حبيب بن أبي مرزوق، قال: رأيت على ميمون جبة صوف تحت ثيابه فقلت له: ما هذا؟ قال: نعم ! فلا تخبر به أحدا.

وقال عبد الله بن أحمد. حدثني يحيى بن عثمان، حدثنا أبو المليح، عن ميمون، قال: من أساء سرا فليتب سرا، ومن أساء علانية فليتب علانية، فإن الله يغفر ولا يعير، وإن الناس يعيرون ولا يغفرون.

وقال جعفر: قال ميمون: في المال ثلاث آفات، إن نجا صاحبه من واحدة لم ينج من اثنتين، وإن نجا من اثنتين كان قمينا أن لا ينجو من الثالثة: ينبغي أن يكون حلالا طيبا، فأيكم الذي يسلم كسبه فلم يدخله إلا طيبا؟ فإن سلم من هذه فينبغي أن يؤدي الحقوق التي تلزمه في ماله، فإن سلم من هذه فينبغي أن يكون في نفقته ليس بمسرف ولا مقتر.

وقال: سمعت ميمونا، يقول: أهون الصوم ترك الطعام والشراب.

وقال عبد الله بن أحمد: حدثنا يحيى بن عثمان الحربي، حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، قال: ما نال رجل من جسيم الخير نبي أو غيره إلا بالصبر.

وبهذا الإسناد قال: الدنيا خلوة خضرة قد حفت بالشهوات، والشيطان عدو حاضر، فيظن أن أمر الآخرة آجل وأمر الدنيا عاجل.

وقال يونس بن عبيدة: كان طاعون قِبل بلاد ميمون بن مهران، فكتبت إليه أسأله عن أهله، فكتب إلي: بلغني كتابك تسألني عن أهلي، وإنه مات من أهلي وخاصتي سبعة عشر إنسانا، وإني أكره البلاء إذا أقبل، فإذا أدبر لم يسرني أنه لم يكن، وأما أنت فعليك بكتاب الله، فإن الناس قد بهتوا عنه - يعني: أيسوا - واختاروا الأحاديث، أحاديث الرجال، وإياك والمرائي في الدين.

قال أبو عبيد في الغريب: بهئوا به مهموزا، ومعناه: أنسوا به.

وقال عمر بن ميمون: كنت مع أبي ونحن نطوف بالكعبة فلقي أبي شيخ فعانقه، ومع الشيخ فتى نحو مني، فقال له أبي: من هذا؟

قال: ابني.

قال: كيف رضاك عنه؟

فقال: ما بقيت خصلة يا أبا أيوب من خصال الخير إلا وقد رأيتها فيه، إلا واحدة.

وقال: وما هي؟

قال: أن يموت فأوجر فيه - أو قال: فأحتسبه - ثم فارقه أبي، فقلت: من هذا الشيخ؟

فقال: مكحول.

وقال: شر الناس العيابون، ولا يلبس الكتان إلا غني أو غوي.

وروى الإمام أحمد، عنه، قال: يا ابن آدم ! خفف عن ظهرك فإن ظهرك لا يطيق كل هذا الذي يحمل، من ظلم هذا، وأكل مال هذا، وغشم هذا، وكل هذا على ظهرك تحمله، فخفف عن ظهرك.

وقال: إن أعمالكم قليلة فأخلصوا هذا القليل.

وقال: ما أتي قوم في ناديهم المنكر إلا حق هلاكهم.

وروى عبد الله بن أحمد، عنه، أنه قرأ: { وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ } [يس: 59] ثم فارق حتى بكى، ثم قال: ما سمع الخلائق بنعت قط أشد منه.

وقال أبو عوانة: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا خالد، عن حصين بن عبد الرحمن، عن ميمون، قال: أربع لا تكلم فيهم: علي، وعثمان، والقدر، والنجوم.

وقال: احذروا كل هوى يسمى بغير الإسلام.

وروى شبابة، عن فرات بن السائب، قال: سألت ميمون أعلي أفضل عندك أم أبو بكر وعمر؟ فارتعد حتى سقطت عصاه من يده ثم قال: ما كنت أظن أن أبقى إلى زمان يعدل بهما غيرهما، إنهما كانا رداءي الإسلام، ورأس الإسلام، ورأس الجماعة.

فقلت: فأبو بكر كان أول إسلاما أم علي؟

فقال: والله لقد آمن أبو بكر بالنبي ﷺ زمن بحيرا الراهب حين مر به، وكان أبو بكر هو الذي يختلف بينه وبين خديجة حتى أنكحها إياه، وذلك كله قبل أن يولد علي، وكان صاحبه وصديقه قبل ذلك.

وروى ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «قلَّ ما يوجد في آخر الزمان درهم من حلال، أو أخ يوثق به».

وروي عن ابن عمر أيضا، عن النبي ﷺ قال: «شر المال في آخر الزمان المماليك».

وروى ابن أبي الدنيا، عنه، قال: من طلب مرضاة الإخوان بلا شيء فليصادق أهل القبور.

وقال: من ظلم أحدا ففاته أن يخرج من مظلمته فاستغفر له دبر كل صلاة خرج من مظلمته. وهذا إن شاء الله يدخل فيه الأعراض والأموال وسائر المظالم.

وقال ميمون: القاتل والآمر والمأمور والظالم والراضي بالظلم، كلهم في الوزر سواء.

وقال: أفضل الصبر الصبر على ما تكره نفسك، من طاعة الله عز وجل.

روى ميمون، عن جماعة من الصحابة، وكان يسكن الرقة، رحمه الله تعالى.

البداية والنهاية - الجزء التاسع
ثم دخلت سنة أربع وسبعين | رافع بن خديج بن رافع الأنصاري | أبو سعيد الخدري | عبد الله بن عمر | عبيد بن عمير | أبو جحيفة | سلمة بن الأكوع | مالك بن أبي عامر | أبو عبد الرحمن السلمي | أبو معرض الأسدي | بشر بن مروان | ثم دخلت سنة خمس وسبعين | وفيها خرج داود بن النعمان المازني بنواحي البصرة فوجه إليه الحجاج أميرا على سرية فقتله | وكان ممن توفي فيها في قول أبي مسهر وأبي عبيد | أبو ثعلبة الخشني | الأسود بن يزيد | حمران بن أبان | ثم دخلت سنة ست وسبعين | قال ابن جرير وفي هذه السنة نقش عبد الملك بن مروان على الدراهم والدنانير وهو أول من نقشها | وممن توفي فيها من الأعيان أبو عثمان النهدي القضاعي | صلة بن أشيم العدوي | زهير بن قيس البلوي | ثم دخلت سنة سبع وسبعين | مقتل شبيب عند ابن الكلبي | كثير بن الصلت | محمد بن موسى | عياض بن غنم الأشعري | مطرف بن عبد الله | ثم دخلت سنة ثمان وسبعين | جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام | شريح بن الحارث | عبد الله بن غنم الأشعري | جنادة بن أمية الأزدي | العلاء بن زياد البصري | سراقة بن مرداء الأزدي كان شاعرا مطبقا هجا الحجاج فنفاه إلى الشام فتوفي بها | ثم دخلت سنة تسع وسبعين | عبيد الله بن أبي بكرة رحمه الله | ثم دخلت سنة ثمانين من الهجرة النبوية | أسلم مولى عمر بن الخطاب | جبير بن نفير | عبد الله بن جعفر بن أبي طالب | أبو إدريس الخولاني | معبد الجهني القدري | ثم دخلت سنة إحدى وثمانين | فتنة بن الأشعث | بجير بن ورقاء الصريمي | أبو أمية الجعفي الكوفي | عبد الله بن شداد بن الهاد | محمد بن علي بن أبي طالب | ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين | وقعة دير الجماجم | وفي هذه السنة كانت وفاة المهلب بن أبي صفرة | توفي المهلب غازيا بمرو الروذ وعمره ستة وسبعون سنة رحمه الله | أسماء بن خارجة الفزاري الكوفي | المغيرة بن المهلب | الحارث بن عبد الله | محمد بن أسامة بن زيد بن حارثة | عبد الله بن أبي طلحة بن أبي الأسود | عبد الله بن كعب بن مالك | عفان بن وهب | جميل بن عبد الله | عمر بن عبيد الله | كمَيل بن زياد | زاذان أبو عمرو الكندي | أم الدرداء الصغرى | ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين | بناء واسط | عبد الرحمن بن جحيرة | طارق بن شهاب | عبيد الله بن عدي | ثم دخلت سنة أربع وثمانين | أيوب بن القرية | أبو زرعة الجذامي الفلسطيني | عمران بن حطان الخارجي | روح بن زنباع الجذامي | روح بن زنباع | ثم دخلت سنة خمس وثمانين | عبد العزيز بن مروان | بيعة عبد الملك لولده الوليد ثم من بعده لولده سليمان | أبان بن عثمان بن عفان | واثلة بن الأسقع | خالد بن يزيد | ثم دخلت سنة ست وثمانين | وممن يذكر أنه توفي في هذه السنة تقريبا أرطأة بن زفر | مطرف بن عبد الله بن الشخير | خلافة الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق | ثم دخلت سنة سبع وثمانين | وفيها غزا قتيبة بن مسلم بلاد الترك | عتبة بن عبد السلمي | المقدام بن معدي كرب | أبو أمامة الباهلي | قبيصة بن ذؤيب | عروة بن المغيرة بن شعبة | شريح بن الحارث بن قيس القاضي | ثم دخلت سنة ثمان وثمانين | عبد الله بن بسر بن أبي بسر المازني | عبد الله بن أبي أوفى | وفيها توفي هشام بن إسماعيل | عمير بن حكيم | ثم دخلت سنة تسع وثمانين | عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير | ثم دخلت سنة تسعين من الهجرة | يتاذوق الطبيب | وتوفي في هذه السنة محمد بن يوسف الثقفي | خالد بن يزيد بن معاوية | عبد الله بن الزبير | ثم دخلت سنة إحدى وتسعين | السائب بن يزيد بن سعد بن تمامة | سهل بن سعد الساعدي | ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين | مالك بن أوس | طويس المغني | الأخطل | ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين | فتح سمرقند | أنس بن مالك ابن النضر بن ضمضم | عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة | بلال بن أبي الدرداء | بشر بن سعيد المزني | زرارة بن أوفى | خبيب بن عبد الله | حفص بن عاصم | سعيد بن عبد الرحمن | فروة بن مجاهد | أبو الشعثاء جابر بن زيد | ثم دخلت سنة أربع وتسعين | مقتل سعيد بن جبير رحمه الله | سعيد بن جبير الأسدي | سعيد بن المسيب | طلق بن حبيب العنزي | عروة بن الزبير بن العوام | علي بن الحسين | أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث | أبو سلمة بن عبد الرحمن | عبد الرحمن بن عائذ | عبد الرحمن بن معاوية بن خزيمة | ثم دخلت سنة خمس وتسعين | وهذه ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي وذكر وفاته | فصل خطبة الحجاج لأهل العراق | فصل فيما روي عنه من الكلمات النافعة والجراءة البالغة | إبراهيم بن يزيد النخعي | الحسن بن محمد بن الحنفية | حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري | ثم دخلت سنة ست وتسعين | فصل فيما روي في جامع دمشق من الآثار | الكلام على ما يتعلق برأس يحيى بن زكريا عليهما السلام | ذكر الساعات التي على بابه | ذكر ابتداء أمر السبع بالجامع الأموي | فصل بناء الجامع الأموي | ترجمة الوليد بن عبد الملك | عبد الله بن عمر بن عثمان | خلافة سليمان بن عبد الملك | مقتل قتيبة بن مسلم رحمه الله | ثم دخلت سنة سبع وتسعين | الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب | موسى بن نصير أبو عبد الرحمن اللخمي | ثم دخلت سنة ثمان وتسعين | وفيها فتحت مدينة الصقالبة | وممن توفي فيها من الأعيان سنة ثمانية وتسعين | ثم دخلت سنة تسع وتسعين | خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه | عبد الله بن محيريز بن جنادة بن عبيد | محمود بن لبيد بن عقبة | نافع بن جبير بن مطعم | كريب بن مسلم | محمد بن جبير بن مطعم | مسلم بن يسار | حنش بن عمرو الصنعاني | خارجة بن زيد | سنة مائة من الهجرة النبوية | وفيها كان بدوّ دعوة بني العباس | سالم بن أبي الجعد الأشجعي | أبو أمامة سهل بن حنيف | أبو الزاهرية حدير بن كريب الحمصي | أبو الطفيل عامر بن واثلة | أبو عثمان النهدي | ثم دخلت سنة إحدى ومائة | وهذه ترجمة عمر بن عبد العزيز الإمام المشهور رحمه الله | فصل وقد كان منتظرا فيما يؤثر من الأخبار | فصل حديث إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة | فصل صفات عمر بن عبد العزيز ووصاياه | ذكر سبب وفاته رحمه الله | فصل خلافة عمر بن عبد العزيز | خلافة يزيد بن عبد الملك | وفيها توفي سنة إحدى ومائة | ثم دخلت سنة ثنتين ومائة | ولاية مسلمة على بلاد العراق وخراسان | ذكر وقعة جرت بين الترك والمسلمين | وممن توفي فيها من الأعيان والسادة | أبو المتوكل الناجي | ثم دخلت سنة ثلاث ومائة | أبو محمد القاص المدني | مجاهد بن جبير المكي | فصل قول ابن عباس: لا تنامن إلا على وضوء | مصعب بن سعد بن أبي وقاص | موسى بن طلحة بن عبيد الله التميمي | ثم دخلت سنة أربع ومائة | خالد بن سعدان الكلاعي | عامر بن سعد بن أبي وقاص الليثي | عامر بن شراحبيل الشعبي | أبو بردة بن أبو موسى الأشعري | أبو قلابة الجرمي | ثم دخلت سنة خمس ومائة | هو يزيد بن عبد الملك بن مروان | خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان | ثم دخلت سنة ست ومائة | سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب | وطاوس بن كيسان اليماني | ثم دخلت سنة سبع ومائة | سليمان بن يسار أحد التابعين | عكرمة مولى ابن عباس | القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق | وفيها توفي كثير عزة الشاعر المشهور | ثم دخلت سنة ثمان ومائة | بكر بن عبد الله المزني البصري | راشد بن سعد المقراني الحمصي | محمد بن كعب القرظي | ثم دخلت سنة تسع ومائة | سنة عشر ومائة من الهجرة النبوية | جرير الشاعر | فأما الحسن بن أبي الحسن | وأما ابن سيرين | أما الحسن أبو سعيد البصري | محمد بن سيرين | وهيب بن منبه اليماني | فصل أدرك وهب بن منبه عدة من الصحابة، وأسند عن: ابن عباس، وجابر، والنعمان بن بشير | سليمان بن سعد | أم الهذيل | عائشة بنت طلحة بن عبد الله التميمي | عبد الله بن سعيد بن جبير | عبد الرحمن بن أبان | ثم دخلت سنة إحدى عشرة ومائة | ثم دخلت سنة ثنتي عشرة ومائة | رجاء بن حيوة الكندي | شهر بن حوشب الأشعري الحمصي | ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ومائة | قال ابن جرير فيها كان مهلك الأمير عبد الوهاب بن بخت | مكحول الشامي | ثم دخلت سنة أربع عشرة ومائة | عطاء بن أبي رباح | فصل من أقوال عطاء بن أبي رباح | ثم دخلت سنة خمس عشرة ومائة | أبو جعفر الباقر | فصل ترجمة أبو جعفر رضي الله عنه | ثم دخلت سنة ست عشرة ومائة | ثم دخلت سنة سبع عشرة ومائة | قتادة بن دعامة السدوسي | نافع مولى ابن عمر | ذو الرمة الشاعر | ثم دخلت سنة ثماني عشرة ومائة | علي بن عبد الله بن عباس | ثم دخلت سنة تسع عشرة ومائة | سنة عشرين ومائة من الهجرة | ثم دخلت سنة إحدى وعشرين ومائة | زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب | مسلمة بن عبد الملك | نمير بن قيس | ثم دخلت سنة ثنين وعشرين ومائة | إياس الذكي | ثم دخلت سنة ثلاث عشرين ومائة | ثم دخلت سنة أربع وعشرين ومائة | القاسم بن أبي بزة | الزهري | بلال بن سعد | ترجمة الجعد بن درهم | ثم دخلت سنة خمس وعشرين ومائة | ذكر وفاته وترجمته رحمه الله