البداية والنهاية/الجزء الثالث عشر/ثم دخلت سنة ست وثمانين وستمائة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
البداية والنهايةالجزء الثالث عشر
ثم دخلت سنة ست وثمانين وستمائة
ابن كثير


ثم دخلت سنة ست وثمانين وستمائة


في أول المحرم ركبت العساكر صحبة نائب الشام حسام الدين لاجين إلى معصارة صهيون وحصن برزية.

فما نعمهم الأمير سيف الدين سنقر الأشقر، فلم يزالوا به حتى استنزلوه وسلمهم البلاد، وسار إلى خدمة السلطان الملك المنصور، فتلقاه بالإكرام والاحترام، وأعطاه تقدمة ألف فارس، ولم يزل معظما في الدولة المنصورية إلى آخرها، وانقضت تلك الأحوال.

وفي النصف من المحرم حكم القاضي جلال الدين الحنفي نيابة عن أبيه حسام الدين الرازي، وفي الثالث عشر من ربيع الأول قدم القاضي شهاب الدين محمد بن القاضي شمس الدين بن الخليل الخوي من القاهرة على قضاء قضاة دمشق، وقرئ تقليده يوم الجمعة مستهل ربيع الآخر، واستمر بنيابة شرف الدين المقدسي.

وفي يوم الأحد ثالث شوال درس بالرواحية الشيخ صفي الدين الهندي، وحضر عنده القضاة والشيخ تاج الدين الفزاري، وعلم الدين الدويداري، وتولى قضاء قضاة القاهرة تقي الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز، عوضا عن برهان الدين الخضر السنجاري، وقد كان وليها شهرا بعد ابن الخوي فاجتمع حينئذ إلى ابن بنت الأعز بين القضاء كله بالديار المصرية، وذلك في أوائل صفر منها.

وفيها: استدعى سيف الدين السامري من دمشق إلى الديار المصرية ليشتري منه ربع جزر ما الذي اشتراه من بنت الملك الأشرف موسى، فذكر لهم أنه وقفه، وكان المتكلم في ذلك علم الدين الشجاعي، وكان ظالما، وكان قد استنابه الملك المنصور بديار مصر، وجعل يتقرب إليه بتحصيل الأموال، ففتق لهم ناصر الدين محمد بن عبد الرحمن المقدسي أن السامري اشترى هذا من بنت الأشرف، وهي غير رشيدة.

وأثبت سفهها على زين الدين بن مخلوف الجائر الجاهل، وأبطل البيع من أصله، واسترجع على السامري بمغل مدة عشرين سنة مائتي ألف درهم، وأخذوا منه حصة من الزنبقية قيمتها سبعين ألفا وعشرة آلاف مكملة، وتركوه فقيرا على بردا لديار.

ثم أثبتوا رشدها واشتروا منها تلك الحصص بما أرادوه، ثم أرادوا أن يستدعوا بالدماشقة واحدا بعد واحدٍ، ويصادرونهم، وذلك أنه بلغهم أن من ظلم بالشام لا يفلح وأن من ظلم بمصر أفلح وطالت مدته، وكانوا يطلبونهم إلى مصر أرض الفراعنة والظلم، فيفعلون معهم ما أرادوا.

من الأعيان:

الشيخ الإمام العلامة قطب الدين أبو بكر

محمد بن الشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد الميموني القيسي التوزري المصري.

ثم المالكي الشافعي المعروف بالقسطلاني، شيخ دار الحديث الكاملية بالقاهرة، ولد سنة أربع عشرة وستمائة، ورحل إلى بغداد فسمع الكثير وحصل علوما، وكان يفتي على مذهب الشافعي، وأقام بمكة مدة طويلة ثم صار إلى مصر فولي مشيخة دار الحديث، وكان حسن الأخلاق محببا إلى الناس، توفي في آخر المحرم ودفن بالقرافة الكبرى، وله شعر حسن أورد منه ابن الجزري قطعة صالحة.

عماد الدين محمد بن العباس الدنيسري الطبيب الماهر

والحاذق الشاعر، خدم الأكابر والوزراء وعمر ثمانين سنة وتوفي في صفر من هذه السنة بدمشق.

قاضي القضاة برهان الدين الخضر بن الحسين بن علي السنجاري

تولى الحكم بديار مصر غير مرة، وولي الوزارة أيضا، وكان رئيسا وقورا مهيبا، وقد باشر القضاء بعده تقي الدين ابن بنت الأعز.

شرف الدين سليمان بن عثمان

الشاعر المشهور، له ديوان. مات في صفر منها.

الشيخ الصالح عز الدين عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصيقل الحراني

ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وسمع الكثير، ثم استوطن مصر حتى توفي بها في رابع عشر رجب، وقد جاوز التسعين، وقد سمع منه الحافظ علم الدين البرزالي لما رحل إلى مصر في سنة أربع وثمانين.

وحكى عنه أنه شهد جنازة في بغداد فتبعهم نباش، فلما كان الليل جاء إلى ذلك القبر ففتح عن الميت، وكان الميت شابا قد أصابته سكتة، فلما فتح القبر نهض ذلك الشاب الميت جالسا فسقط النباش ميتا في القبر، وخرج الشاب من قبره، ودفن فيه النباش.

وحكى له قال: كنت مرة بقليوب وبين يدي صبرة قمح، فجاء زنبور فأخذ واحدة ثم ذهب بها، ثم جاء فأخذ أخرى ثم ذهب بها، ثم جاء فأخذ أخرى أربع مرات، قال: فاتبعته فإذا هو يضع الحبة في فم عصفور أعمى بين تلك الأشجار التي هناك.

قال: وحكى لي الشيخ عبد الكافي أنه شهد مرة جنازة فإذا عبد أسود معنا، فلما صلى الناس عليها لم يصل، فلما حضرنا الدفن نظر إلي وقال: أنا عمله ثم ألقى نفسه في قبر ذلك الميت، قال فنظرت فلم أر شيئا.

الحافظ أبو اليمن أمين الدين عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن بن عساكر الدمشقي

ترك الرياسة والأملاك، وجاور بمكة ثلاثين سنة، مقبلا على العبادة والزهادة، وقد حصل له قبول من الناس شاميهم ومصريهم وغيرهم، توفي بالمدينة النبوية في ثاني رجب منها.

البداية والنهاية - الجزء الثالث عشر
589 | 590 | 591 | 592 | 593 | 594 | 595 | 596 | 597 | 598 | 599 | 600 | 601 | 602 | 603 | 604 | 605 | 606 | 607 | 608 | 609 | 610 | 611 | 612 | 613 | 614 | 615 | 616 | 617 | 618 | 619 | 620 | 621 | 622 | 623 | 624 | 625 | 626 | 627 | 628 | 629 | 630 | 631 | 632 | 633 | 634 | 635 | 636 | 637 | 638 | 639 | 640 | 641 | 642 | 643 | 644 | 645 | 646 | 647 | 648 | 649 | 650 | 651 | 652 | 653 | 654 | 655 | 656 | 657 | 658 | 659 | 660 | 661 | 662 | 663 | 664 | 665 | 666 | 667 | 668 | 669 | 670 | 671 | 672 | 673 | 674 | 675 | 676 | 677 | 678 | 679 | 680 | 681 | 682 | 683 | 684 | 685 | 686 | 687 | 688 | 689 | 690 | 691 | 692 | 693 | 694 | 695 | 696 | 697