البداية والنهاية/الجزء الثالث عشر/ثم دخلت سنة ثلاث وستمائة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
البداية والنهايةالجزء الثالث عشر
ثم دخلت سنة ثلاث وستمائة
ابن كثير


ثم دخلت سنة ثلاث وستمائة


فيها جرت أمور طويلة بالمشرق بين الغورية والخوارزمية، وملكهم خوارزم شاه بن تكش ببلاد الطالقان.

وفيها: ولى الخليفة القضاء ببغداد لعبد الله بن الدامغاني.

وفيها: قبض الخليفة على عبد السلام بن عبدا لوهاب بن الشيخ عبد القادر الجبلاني، بسبب فسقه وفجوره، وأحرقت كتبه وأمواله قبل ذلك لما فيها من كتب الفلاسفة، وعلوم الأوائل.

وأصبح يستعطي بين الناس، وهذا بخطيئة قيامه على أبي الفرج بن الجوزي، فإنه هو الذي كان وشى به إلى الوزير ابن القصاب حتى أحرقت بعض كتب ابن الجوزي، وختم على بقيتها، ونفي إلى واسط خمس سنين، والناس يقولون: في الله كفاية وفي القرآن، وجزاء سيئة سيئة مثلها.

والصوفية يقولون: الطريق يأخذ. والأطباء يقولون الطبيعة مكافئة.

وفيها: نازلت الفرنج حمص فقاتلهم ملكها أسدا لدين شيركوه، وأعانه بالمدد الملك الظاهر صاحب حلب فكف الله شرهم.

وفيها: اجتمع شابان ببغداد على الخمر فضرب أحدهما الآخر بسكين فقتله وهرب، فأخذ فقتل فوجد مع رقعة فيها بيتان من نظمه أمر أن تجعل بين أكفانه:

قدمت على الكريم بغير زاد ** من الأعمال بالقلب السليم

وسوء الظن أن تعتد زادا ** إذا كان القدوم على كريم

وفيها توفى من الأعيان:

الفقيه أبو منصور عبد الرحمن بن الحسين بن النعمان النبلي

الملقب بالقاضي شريح لذكائه وفضله وبرعاته وعقله وكمال أخلاقه، ولي قضاء بلده ثم قدم بغداد فندب إلى المناصب الكبار فأباها، فحلف عليه الأمير طاشتكين أن يعمل عنده في الكتابة فخدمه عشرين سنة، ثم وشى به الوزير ابن مهدي إلى المهدي فحبسه في دار طاشتكين إلى أن مات في هذه السنة، ثم إن الوزير الواشي عما قريب حبس بها أيضا، وهذا مما نحن فيه من قوله: كما تدين تدان.

عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر

كان ثقة عابدا زاهدا ورعا، لم يكن في أولاد الشيخ عبد القادر الجيلاني خير منه، لم يدخل فيما دخلوا فيه من المناصب والولايات، بل كان متقللا من الدنيا مقبلا على أمر الآخرة، وقد سمع الكثير وسمع عليه أيضا.

أبو الحزم مكي بن زيان

ابن شبة بن صالح الماكسيني، من أعمال سنجار، ثم الموصلي النحوي، قدم بغداد وأخذ على ابن الخشاب وابن القصار، والكمال الأنباري، وقدم الشام فانتفع به خلق كثير منهم الشيخ علم الدين السخاوي وغيره وكان ضريرا، وكان يتعصب لأبي العلاء المعري لما بينهما من القدر المشترك في الأدب والعمى، ومن شعره:

إذا احتاج النوال إلى شفيع ** فلا تقبله تصبح قرير عين

إذا عيف النوال لفرد من ** فأولى أن يعاف لمنتين

ومن شعره أيضا:

نفسي فداء لأغيد غنج ** قال لنا الحق حين ودعنا

من ود شيئا من حبه طمعا ** في قتله للوداع ودعنا

إقبال الخادم جمال الدين أحد خدام صلاح الدين

واقف الإقباليتين الشافعية والحنفية، وكانتا دارين فجعلهما مدرستين، ووقف عليهما وقفا الكبيرة للشافعية والصغيرة للحنفية، وعليها ثلث الوقف. توفي بالقدس رحمه الله.

البداية والنهاية - الجزء الثالث عشر
589 | 590 | 591 | 592 | 593 | 594 | 595 | 596 | 597 | 598 | 599 | 600 | 601 | 602 | 603 | 604 | 605 | 606 | 607 | 608 | 609 | 610 | 611 | 612 | 613 | 614 | 615 | 616 | 617 | 618 | 619 | 620 | 621 | 622 | 623 | 624 | 625 | 626 | 627 | 628 | 629 | 630 | 631 | 632 | 633 | 634 | 635 | 636 | 637 | 638 | 639 | 640 | 641 | 642 | 643 | 644 | 645 | 646 | 647 | 648 | 649 | 650 | 651 | 652 | 653 | 654 | 655 | 656 | 657 | 658 | 659 | 660 | 661 | 662 | 663 | 664 | 665 | 666 | 667 | 668 | 669 | 670 | 671 | 672 | 673 | 674 | 675 | 676 | 677 | 678 | 679 | 680 | 681 | 682 | 683 | 684 | 685 | 686 | 687 | 688 | 689 | 690 | 691 | 692 | 693 | 694 | 695 | 696 | 697