البداية والنهاية/الجزء الثالث عشر/ثم دخلت سنة ثمان وستين وستمائة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
البداية والنهايةالجزء الثالث عشر
ثم دخلت سنة ثمان وستين وستمائة
ابن كثير


ثم دخلت سنة ثمان وستين وستمائة


في ثاني المحرم منها دخل السلطان من الحجاز على الهجن فلم يرع الناس إلا وهو في الميدان الأخضر يسير، ففرح الناس بذلك، وأراح الناس من تلقيه بالهدايا والتحف، وهذه كانت عادته، وقد عجب الناس من سرعة مسيره وعلو همته، ثم سار إلى حلب، ثم سار إلى مصر فدخلها في سادس الشهر مع الركب المصري، وكانت زوجته أم الملك السعيد في الحجاز هذه السنة، ثم خرج في ثالث عشر صفر هو وولده والأمراء إلى الإسكندرية فتصيد هنالك، وأطلق للأمراء الأموال الكثيرة والخلع، ورجع مؤيدا منصورا.

وفي المحرم منها قتل صاحب مراكش أبو العلاء إدريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف الملقب بالواثق، قتله بنو مرين في حرب كانت بينه وبينهم بالقرب من مراكش.

وفي ثالث عشر ربيع الآخر منها وصل السلطان إلى دمشق في طائفة من جيشه، وقد لقوا في الطريق مشقة كثيرة من البرد والوحل، فخيم على الزنبقية وبلغه أن ابن أخت زيتون خرج من عكا يقصد جيش المسلمين، فركب إليه سريعا فوجده قريبا من عكا فدخلها خوفا منه.

وفي رجب تسلم نواب السلطان مصياف من الإسماعيلية، وهرب منها أميرهم الصارم مبارك بن الرضي، فتحيل عليه صاحب حماه حتى أسره وأرسله إلى السلطان فحبسه في بعض الأبرجة في القاهرة.

وفيها: أرسل السلطان الدرابزينات إلى الحجرة النبوية، وأمر أن تقام حول القبر صيانة له، وعمل لها أبوابا تفتح وتغلق من الديار المصرية، فركب ذلك عليها.

وفيها: استفاضت الأخبار بقصد الفرنج بلاد الشام، فجهز السلطان العساكر لقتالهم، وهو مع ذلك مهتم بالإسكندرية خوفا عليها، وقد حصنها وعمل جسورة إليها إن دهمها العدو، وأمر بقتل الكلاب منها.

وفيها: انقرضت دولة بني عبد المؤمن من بلاد المغرب، وكان آخرهم إدريس بن عبد الله بن يوسف صاحب مراكش، قتله بنو مرين في هذه السنة.

من الأعيان:

الصاحب زين الدين يعقوب بن عبد الله الرفيع

ابن زيد بن مالك المصري لمعروف بابن الزبيري كان فاضلا رئيسا، وزر للملك المظفر قطز ثم للظاهر بيبرس في أول دولته، ثم عزله وولى بهاء الدين ابن الحنا، فلزم منزله حتى أدركته منيته في الرابع عشر من ربيع الآخر من هذه السنة، وله نظم جيد.

الشيخ موفق الدين أحمد بن القاسم بن خليفة الخزرجي

الطبيب المعروف بابن أبي أصيبعة له تاريخ الأطباء في عشر مجلدات لطاف، وهو وقف بمشهد ابن عروة بالأموي، توفي بصرخد وقد جاوز التسعين.

الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم

ابن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير، أبو العباس المقدسي النابلسي، تفرد بالرواية عن جماعة من المشايخ، ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وقد سمع ورحل إلى بلدان شتى، وكان فاضلا يكتب سريعا.

حكى الشيخ علم الدين أنه كتب مختصر الخرقي في ليلة واحدة، وخطه حسن قوي، وقد كتب تاريخ ابن عساكر مرتين، واختصره لنفسه أيضا، واضر في آخر عمره أربع سنين، وله شعر أورد منه قطب الدين في تذييله، توفي بسفح قاسيون وبه دفن في بكرة الثلاثاء عاشر رجب، وقد جاوز التسعين رحمه الله.

القاضي محيي الدين بن الزكي

أبو الفضل يحيى بن قاضي القضاة بهاء الدين أبي المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن الوليد ابن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان القرشي الأموي بن الزكي، تولى قضاء دمشق غير مرة، وكذلك آباؤه من قبله، كل قد وليها.

وقد سمع الحديث من حنبل وابن طبرزد والكندي وابن الحرستاني وجماعة، وحدث ودرس في مدارس كثيرة، وقد ولى قضاء الشام في الهلاوونية فلم يحمد على ما ذكره أبو شامة، توفي بمصر في الرابع عشر من رجب، ودفن بالمقطم وقد جاوز السبعين.

وله شعر جيد قوي.

وحكى الشيخ قطب الدين في ذلك بعد ما نسبه كما ذكرنا عن والده القاضي بهاء الدين أنه كان يذهب إلى تفضيل علي على عثمان موافقة لشيخه محيي الدين ابن عربي، ولمنام رآه بجامع دمشق معرضا عنه بسبب ما كان من بني أمية إليه في أيام صفين، فأصبح فنظم في ذلك قصيدة يذكر فيها ميله إلى علي، وإن كان هو أموي:

أدين بما دان الوصي ولا أرى ** سواه وإن كانت أمية محتدي

ولو شهدت صفين خيلي لا عذرت ** وشاء بني حرب هنالك مشهدي

لكنت آسن البيض عنهم تراضيا ** وأمنعهم نيل الخلافة باليد

ومن شعره:

قالوا ما في جلق نزهة ** تسليك عمن أنت به مغرا

يا عاذلي دونك في لحظة ** سهما وقد عارضه سطرا

الصاحب فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن الحنا المصري

كان وزير الصحبة، وقد كان فاضلا، بني رباطا بالقرافة الكبرى، ودرس بمدرسة والده بمصر، وبالشافعي بعد ابن بنت الأعز توفي بشعبان ودفن بسفح المقطم، وفوض السلطان وزارة الصحبة لولده تاج الدين.

الشيخ أبو نصر بن أبي الحسن ابن الخراز الصوفي البغدادي الشاعر

له ديوان حسن، وكان جميل المعاشرة حسن المذاكرة، دخل عليه بعض أصحابه فلم يقم له فأنشده قوله:

نهض القلب حين أقبلت ** إجلالا لما فيه من صحيح الوداد

ونهوض القلوب بالود أولى ** من نهوض الأجساد للأجساد

البداية والنهاية - الجزء الثالث عشر
589 | 590 | 591 | 592 | 593 | 594 | 595 | 596 | 597 | 598 | 599 | 600 | 601 | 602 | 603 | 604 | 605 | 606 | 607 | 608 | 609 | 610 | 611 | 612 | 613 | 614 | 615 | 616 | 617 | 618 | 619 | 620 | 621 | 622 | 623 | 624 | 625 | 626 | 627 | 628 | 629 | 630 | 631 | 632 | 633 | 634 | 635 | 636 | 637 | 638 | 639 | 640 | 641 | 642 | 643 | 644 | 645 | 646 | 647 | 648 | 649 | 650 | 651 | 652 | 653 | 654 | 655 | 656 | 657 | 658 | 659 | 660 | 661 | 662 | 663 | 664 | 665 | 666 | 667 | 668 | 669 | 670 | 671 | 672 | 673 | 674 | 675 | 676 | 677 | 678 | 679 | 680 | 681 | 682 | 683 | 684 | 685 | 686 | 687 | 688 | 689 | 690 | 691 | 692 | 693 | 694 | 695 | 696 | 697