جامع بيان العلم وفضله/مقدمة جامع بيان العلم وفضله

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
جامع بيان العلم وفضله مقدمة جامع بيان العلم وفضله
المؤلف: ابن عبد البر


  • مقدمة جامع بيان العلم وفضله
  • بسم الله الرحمن الرحيم
  • رب يسر يا كريم بك نستعين
  • قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحمد لله المبتدئ بالنعم بارئ النسم ومنشر الرمم ورازق الأمم الذي علمنا مالم نكن نعلم وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين والحمد لله رب العالمين.
  • أما بعد فإنك سألتني رحمك الله عن معنى العلم وفضل طلبه وحمد السعي فيه والعناية به وعن تثبيت الحجاج بالعلم وتبيين فساد القول في دين الله بغير فهم وتحريم الحكم بغير حجة وما الذي أجيز من الاحتجاج والجدل وما الذي كره منه وما الذي ذم من الرأي وما حمد منه وما يجوز من التقليد وما حرم منه .
  • ورغبت أن أقدم لك قبل هذا من آداب التعلم وما يلزم العالم والمتعلم التخلق به والمواظبة عليه وكيف وجه الطلب وما حمد ومدح فيه من الاجتهاد والنصب إلى سائر أنواع آداب التعلم والتعليم وفضل ذلك وتلخيصه بابا بابا مما روى عن سلف هذه الأمة رضي الله عنهم أجمعين لتتبع هديهم وتسلك سبيلهم وتعرف ما اعتمدوا عليه من ذلك مجتمعين أو مختلفين في المعنى منه فأجبتك إلى ما رغبت وسارعت فيما طلبت رجاء عظيم الثواب وطمعا في الزلفى يوم المآب ولما أخذه الله عز وجل على المسئول العالم بما سئل عنه من بيان ما طلب منه وترك الكتمان لما علمه قال الله عز وجل {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} وقال ﷺ {من سئل علما علمه فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار}
  • {1} قرأت على عبد الوراث بن سفيان أن قاسم بن اصبغ حدثهم قال نا بكر بن حماد قال نا مسدد قال نا عبد الوارث عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء ابن أبي رباح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال {من سئل عن علم علمه فكتمه جاء يوم القيامة عليه لجام من نار} .
  • قال أبو عمر الرجل الذي يرويه عن عطاء يقولون :إنه الحجاج بن أرطاة وليس عندي كذلك والله أعلم والحجاج بن أرطاة أيضا مشهور بالتدليس عندهم.
  • {2} حدثنا أبو عثمان سعيد بن نصر قال نا قاسم بن أصبغ قال نا محمد بن أبي العوام قال نا يزيد بن هارون قال أرنا الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول اله ﷺ {من سئل عن علم يعلمه فكتمه} وذكر نحوه.
  • {3} ورواه حماد بن سلمة عن علي بن الحكم عن عطاء لم يقل عن رجل أرنا عبد الله بن محمد قال نا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال نا موسى بن اسماعيل قال نا حماد قال أرنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ {من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة}.
  • {4} وكذلك رواه عمارة الصيدلاني عن علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال {مامن رجل حفظ علما فسئل عنه فكتمه إلا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار}.
  • {5} حدثنا سعيد بن نصر قال نا قاسم بن أصبغ قال نا محمد بن وضاح قال نا أبو بكر بن أبي شيبة قال نا أسود بن عامر قال نا عمارة بن زاذان قال نا علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكره.
  • {6} ورواه ليث بن أبي سليم عن عطاء نا خلف بن جعفر قال نا أبو الحسين عبد الوهاب ابن الحسين بن الوليد الكلابي قال نا أبو بكر محمد بن خزيم بن مروان العقيلي قال نا هشام بن عمار قال نا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون قال نا ليث بن أبي سليم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ {من كتم علما عنده} فذكر معناه ورواه عن النبي ﷺ أيضا عبد الله ابن عمرو بن العاصي كما رواه أبو هريرة.
  • {7} حدتنا عبد الرحمن بن يحيى قال نا علي بن محمد ابن مسرور قال نا محمد بن داود قال نا سحنون بن سعيد قال نا ابن وهب قال حدثني عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أن رسول الله ﷺ قال {من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار}.
  • {8} وهذا الحديث رواه عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن وهب بإسناده هذا مثله حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال نا قاسم بن أصبغ بن يوسف قال نا محمد بن اسماعيل قال نا نعيم بن حماد قال نا ابن المبارك قال نا عبد الله بن وهب عن عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال قال رسول الله ﷺ {من كتم علما} فذكره.
  • {9} ورواه عن النبي ﷺ عبد الله بن مسعود من حديث سوار بن مصعب عن أبي اسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ {من كتم علما بنتفع به جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار}.
  • {10} حدثنا محمد بن إبراهيم قال نا محمد بن مطرف قال نا سعيد بن عثمان وسعيد بن جبير قالا أرنا يونس بن عبد الأعلى قال نا سفيان قال قال الحسن دخلنا فاغتممنا وخرجنا فلم نزدد إلا غما اللهم إليك نشكوا هذا الغثاء الذي كنا نحدث عنه إن أجبناهم لم يفقهوا وإن سكتنا عنهم وكلناهم إلى عي شديد والله لولا ما أخذ الله على العلماء في علمهم ما أنبأناهم بشيء أبدا.
  • {11} وأخبرنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان قال نا قاسم بن اصبغ قال نا أحمد بن زهير قال نا عبد الله بن محمد بن أسماء قال أخبرنا جويرية بن أسماء عن مالك بن أنس عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول لولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم شيئا إن الله يقول {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} هذه الآية والتي تليها ثم قال إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة وذكر الحديث .
  • {12} حدثنا قاسم بن محمد قال نا خالد بن سعد قال نا أحمد بن عمرو قال نا محمد بن سنجر قال نا خالد بن مخلد قال حدثني سليمان بن بلال قال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن هرمز قال كتب بجدة إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال فقال ابن عباس أن الناس يقولون أن بان عباس يكاتب الحرورية ولولا أني أخاف أن أكتم علما ما كتبت إليه وذكر الحديث.
  • {13} وقالت الحكماء : {من كتم علما فكأنه جاهله} ، وقد جمع أقوام في نحو ما سئلنا عنه وذكرناه في كتابنا هذا أبوابا لو رأيتها كافية دللت عليها ولكني رأيت كل واحد منهم جمع ما حضره وحفظه وما خشى التفلت عليه وأحب أن ينظر المسترشد إليه ولو أغفل العلماء جمع الأخبار وتمييز الآثار وتركوا حجة كل نوع إلى بابه وكل شكل من العلم إلى شكله لبطلت الحكمة وضاع العلم ودرس وإن كان لعمري قد درس منه الكثير لعدم العناية وقلة الرعاية والاشتغال بالدنيا والكلب عليها ولكن الله يبقى لهذا الدين قوما وإن قلوا يحفظون على الأمة أصوله ويميزون فروعه فضلا من الله ونعمة ولا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم منه الآخر .
  • {14} {فإن ذهاب العلم بذهاب العلماء} كما قال رسول الله ﷺ وسترى هذا المعنى وشبهه في كتبانا هذا إن شاء الله بحوله وقوته فالحول والقوة لله وهو حسبي ونعم الوكيل.
جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر
مقدمة جامع بيان العلم وفضله | باب قوله صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم | تفريع أبواب فضل العلم وأهله | باب قوله صلى الله عليه وسلم ينقطع عمل المرء بعد موته إلا من ثلاث | باب قوله صلى الله عليه وسلم الدال على الخير كفاعله | باب قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين | باب قوله صلى الله عليه وسلم الناس معادن | باب قوله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين | باب تفضيل العلم على العبادة | باب قوله صلى الله عليه وسلم العالم والمتعلم شريكان | باب تفضيل العلماء على الشهداء | باب ذكر حديث صفوان بن عسال في فضل العلم | باب ذكر حديث أبي الدرداء في ذلك وما كان في مثل معناه | باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمستمع العلم وحافظه ومبلغه | باب قوله صلى الله عليه وسلم من حفظ على أمتي أربعين حديثا | باب جامع في فضل العلم | باب ذكر كراهية كتابة العلم وتخليده في الصحف | باب ذكر الرخصة في كتاب العلم | باب معارضة الكتاب | باب الأمر بإصلاح اللحن والخطأ في الحديث وتتبع ألفاظه ومعانيه | باب في فضل التعلم في الصغر والحض عليه | باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم وذم ما منع | باب ذكر الرحلة في طلب العلم | بابا الحض على استدامة الطلب والصبر على اللأواء والنصب | باب جامع في الحال التي تنال بها العلم | باب كيفية الرتبة في أخذ العلم | باب ما روي عن لقمان الحكيم من وصية ابنه وحضه إياه | باب آفة العلم وغائلته وإضاعته وكراهية وضعه عند من ليس بأهله | باب في هيبة المتعلم للعالم | باب في ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله سلوني وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهم | باب منازل العلم | باب طرح العالم المسألة على المتعلم | باب فتوى الصغير بين يدي الكبير بإذنه | باب جامع لنشر العلم | باب جامع في آداب العالم والمتعلم | فصل في الإنصاف في العلم | فصل في فضل الصمت وحمده | فصل في مدح التواضع وذك العجب وطلب الرياسة | باب ما روي في قبض العلم وذهاب العلماء | باب حال العلم إذا كان عند الفساق والأرذال | باب ذكر استعاذة رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب ذم العالم على مداخلة السلطان الظالم | باب ذم الفاجر من العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنيا | باب ما جاء في مسائلة الله عز وجل العلماء يوم القيامة | باب جامع القول في العمل بالعلم | باب الخبر عن العلم أنه يقود إلى الله عز وجل على كل حال | باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا | باب العبارة عن حدود علم الديانات وسائر العلوم المنتحلات | باب مختصر في مطالعة كتب أهل الكتاب والرواية عنهم | باب من يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا | باب ما يلزم العالم إذا سئل عما لا يدريه من وجوه العلم | باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة | باب نكتة يستدل بها على استعمال عموم الخطاب في السنن والكتاب | باب في خطأ المجتهدين من المفتيين والحكام | باب نفي الالتباس في الفرق بين الدليل والقياس | باب جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء | باب ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب | باب ما يكره فيه المناظرة والجدال والمراء | باب إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة | باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع | باب ذكر من ذم الاكثار من الحديث دون التفهم والتفقه فيه | باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن والقياس | باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض | باب تدافع الفتوى وذم من سارع إليها | باب رتب الطلب والنصيحة في المذهب | باب في العرض على العالم وقول أخبرنا وحدثنا | باب الحض على لزوم السنة والاقتصار عليها | باب موضع السنة من الكتاب وبيانها له | باب من تأول القرآن أو تدبره وهو جاهل بالسنة | باب فضل السنة ومباينتها لسائر أقاويل علماء الأمة | باب ذكر بعض من كان لا يحدث عن رسول الله إلا وهو على وضوء | باب في انكار أهل العلم ما يجدونه من الأهواء والبدع | باب فضل النظر في الكتب وحمد العناية بالدفاتر