جامع بيان العلم وفضله/باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم وذم ما منع

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
جامع بيان العلم وفضله باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم وذم ما منع
المؤلف: ابن عبد البر


  • باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم وذم ما منع

قال رسول الله ﷺ شفاء العي السؤال وقالت عائشة رحمها الله رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهم الحياء أن يسألن عن أمر دينهم وقالت أم سليم يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل واستحى علي أن يسأل عن المذى لمكان رسول الله ﷺ من ابنته التي كانت عنده فأمر المقداد وعمارا فسألا له رسول الله ﷺ عن ذلك وقال عبد الله ابن مسعود زيادة العلم إلا ابتغاء ودرك العلم السؤال فتعلم ما جهلت واعمل بما علمت وقال ابن شهاب العلم خزانة مفاتيحها المسألة أخبرنا أبو محمد عن عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر بن داسة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عبد الله ابن معاذ قال أخبرنا أبي قال حدثنا شعبة عن ابراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت نعم النساء نساء الأنصار لم يكن لمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه قرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد الله أن محمد بن معاوية القرشي أخبرهم قال حدثنا اسحاق بن أبي حسان الأنماطي قال حدثنا هشام ابن عمار قال حدثنا عبد الحميد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا عطاء بن أبي رباح قال سمعت ابن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح على عهد رسول الله ﷺ ثم أصابته أحتلام فأمر بالإغتسال فقر فمات فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال هكذا رواه عبد الحميد ابن ابي العشرين عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس ورواه عبد الرازق عن الأوزاعي عن رجل عن عطاء عن ابن عباس مثله سواء وعبد الرزاق أثبت من عبد الحميد وزاد عبد الرزاق قال عطاء وبلغني أن النبي ﷺ قال لو اغتسل وترك موضع الجراح وأنشدت لبعض المتقدمين إذا كنت في بلد جاهلا وللعلم ملتمسا فسأل فإن السؤال شفاء العما كما قيل في المثل الأول وقال الفرزدق ألا خبروني أيها الناس إنما سألت ومن يسأل عن العلم يعلم سؤال أمرئ لم يعقل العلم صدره ومسائل الواعي الأحاديث كالعما وقال أمية بن الصلت لا يذهبن بك التفريط منتظرا طور الإنات ولا يطمح بك العجل قد يزيد السؤال المرأة تجربة ويستريح إلى الإخبار من يسل وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها ولا البصير كأعمى ماله بصر فاستخبر الناس عما أنت جاهله إذا عميت فقد يجلوا العمى الخبر وله أيضا وقد يقتل الجهل السؤال ويشتفى إذا عاين الأمر المهم المعاين وفي البحث قد ماو السؤال لذى العمى شفاء وأشفى منهما ما تعاين أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا موسى بن اسماعيل قال حدثنا أبو هلال عن قتادة عن عبد الله بن بريدة أن معاوية بن أبي سفيان دعا دعبلا النسابة فسأله عن العربية وسأله عن أنساب الناس وسأله عن النجوم فإذا رجل عالم فقال يا دعبل من أين حفظت هذا قال حفظت هذا بقلب عقول ولسان سؤول وذكر تمام الخبر وذكر ابن مجاهد قال حدثني موسى بن اسحاق قال حدثنا هارون بن حاتم قال حدثنا عبد الرحمن عن عيسى الهمداني عن المسيب بن عبد خير عن أبيه قال قال عمر من علم فليعلم ومن لم يعلم فليسئل العلماء إلا أن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف وروى علي بن حوشب قال سمعت مكحولا يقول قدمت دمشق وما أنا بشيء من العلم أعلم مني بكذا لباب ذكره من أبواب العلم قال فأمسك أهلا عن مسئلتي حتى ذهب وذكر الحلواني قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث عن ابن شهاب قال العلم خزائن ومفاتيحها السؤال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا علي قال حدثنا أحمد قال حدثنا سحنون قال حدثنا ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال إن هذا العلم خزائن تفتحها المسئلة واخبرنا عبد الوراث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا عمرو بن عثمان بن عمر بن موسى قال حدثني أبي عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب قال إن هذا العلم خزائن تفتحها المسئلة وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا اسماعيل بن الصفار ببغداد قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق القاضي قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال كان الخليل يقول العلوم أقفال والسؤالات مفاتيحها قال أبو عمر كان الأصمعي ينشد شفى العمى طول السؤال وإنما تمام العمى طول السكوت على الجهل وقال سابق والعلم يشفي إذا اشتفى الجهول به وبالدواء قديما يحسم الداء وقال آخر إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي يسأل من يدرى فكيف إذا تدرى وروينا عن الخليل رحمه الله أنه قال أن لم تعلم الناس ثوابا فعلمهم لتدرس بتعليمك علمك ولا تجزع من تقريع السؤال فإنه ينبهك على علم مالم تعلم وأخبرني عبد الوراث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا داود بن أيوب بن أبي حجر قال قدم رجل على ابن المبارك وعنده أهل الحديث فاستحى يسأل وجعل أهل الحديث يسألونه قال فنظر ابن المبارك إليه فكتب بطاقة وألقاها إليه فإذا فيها إن تلبست عن سؤالك عبد الله ترجع غدا بخفية حنين فأعنت الشيخ في السؤال تجده سلسا يلتقيك بالراحتين وإذا لم تصح صياح الثكالى قمت عنه وأنت صفر اليدين وأنشد ابن الأعرابي وسل الفقيه تكن فقيها مثله ومن يسع في علم بفقه يمهر وتدبر الذي تعني به لا خير في علم بغير تدبر وروينا عن وهب بن منبه وسليمان بن يسار أنهما قالا حسن المسألة نصف العلم والرفق نصف العيش وسئل الأصمعي بم نلت ما نلت قال بكثرة سؤالي وتلقي الحكمة الشرود أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي قال حدثنا محمد بن اسماعيل الصايغ قال حدثنا ابراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن معن قال قال لي عبد العزيز بن عمر ما شيء إلا وقد علمت منه إلا أشياء كنت أستحي أن أسأل عنها فكيدت وفي جهالتها أخبرنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال قال علي خمس احفظوهن لو ركبتم الإبل لأنضيتموها قبل أن تصيبوهن لا يخاف عبد إلا ذنبه ولا يرجوا إلا ربه ولا يستحي جاهل أن يسأل ولا يستحي عالم إن لم يعلم أن يقول الله أعلم والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس له ولا إيمان بمن لا صبر له وحدثنا أحمد بن ابراهيم قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد ابن عثمان قال حدثنا يونس قال حدثنا السري بن اسماعيل عن الشعبة قال قال على ابن أبي طالب خذوا عني هؤلاء الكلمات فلو رحلتم فيهن المطى حتى انضيتموهن لم تبلغوهن لا يرجو عبد إلا ربه ولا يخاف إلا ذنبه ولا يستحي إذا كان لا يعلم أن يتعلم ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم وذكر تمام الخبر مثله وقال علي رضي الله عنه قرنت الهيبة بالخيبة والحياء بالحرمان وقال الحسن من استتر من طلب العلم بالحياء لبس للجهل سر باله فاقطعوا ساربيل الجهل عنكم بدفع الحياء في العلم فإنه من رق وجهه رق علمه وقال الخليل بن أحمد الجهل منزلة بين الحياء والأنفة وكان يقال من رق وجهه عن السؤال رق علمه عند الرجال ومن ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه حدثنا أحمد بن فتح قال حدثنا أبو أحمد بن المعسر الدمشقي بمصر قال حدثنا محمد بن يزيد ابن عبد الصمد قال حدثنا موسى بن أيوب قال حدثنا بقية عن هشام بن عبد الله عن عبد الله بن أبي كثير عن أبيه قال ميراث العلم خير من ميراث الذهب والفضة والنفس الصحالة خير من اللؤلؤ ولا يستطاع العلم براحة الجسم ورواه مسدد ويحيى ابن يحيى قالا حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير قال سمعت أبي يقول لا ينال العلم براحة البدن حدثنا عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن النعمان حدثنا محمد بن علي بن مروان حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه قال لا يستطاع العلم براحة الجسم وقد روى مثل هذا القول عن زيد بن علي بن حسين أنه قال لا يستطاع العلم براحة الجسم قال أبو عمر ذهب هذا القول مثلا عند العلماء وقد نظمته ونظمت قول الأصمعي يعد من العلماء وليس منهم المعدد ما عنده وهو الذي إذا سئل عن الشيء قال هو عندي في الطاق أو في الصندوق مع معنى قول الحسن والخليل في الحياء على ما ذكرناه في هذا الباب عنهما في أبيات قلتها وهي يا من يرى جمع المال والكتب خدعت والله ليس الجد كاللعب العلم ويحك ما في الصدر تجمه حفظا وفهما واتقانا فداك أب لا ما توهمه العندي من سفه إذ قال ما تبتغي عندي وفي كتب قال الحكيم مقالا ليس يدفعه ذو العقل من كان من عجم ومن عرب ما أن ينال الفتى علما ولا أدبا براحة النفس والذات والطرب نعم ولا باكتساب المال تجمعه شتان بين اكتساب العلم والذهب أليس في الأنبياء الرسل أسوتنا عليهم صلوات الرب ذي الحجب حازوا العلوم وعنهم جملة ورثت عاش أكثرهم جهدا بلا نشب إن الحياء لخير كله أبدا ما لم يحل بين نفس المرء والطلب وكل ما حال دون الخير لم يك في ما بين ذاك وبي الخير من نسب وأنشدت لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي في أبي مسلم بن فهد أبا مسلم أن الفتى بجنانه ومقوله لا بالمراكب واللبس وليس ثياب المرء تغني قلامة إذا كان مقصورا على قصر النفس وليس يفيد العلم والحلم والتقى أبا مسلم طول القعود على الكرسي أخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا أبو اسحاق الشيزري قال أنشدني العتبي أحمد بن سعيد للحسن بن حميد في أبيات له علمك ما قد جمعت حفظكه ليس الذي قلت عندنا كتبه في قصيدة عجيبة محكمة له وقال ابراهيم بن المهدي سل مسئلة الحمقى واحفظ حفظ الأكياس قال أبو عمر وبسؤال العلماء يأمر القائل عليك بأهل العلم فارغب إليهم يفيدوك علما كي تكون عليما ويحسب كل الناس إنك منهم إذا كنت في أهل الرشاد مقيما فكل قرين بالمقارن مقتدى وقد قال هذا القائلون قديما وقال الفريابي عن الثوري قد بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال ويل لمن لم يعلم ولم يعمل وويل ثم ويل لمن لا يعلم ولا يتعلم مرتين

جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر
مقدمة جامع بيان العلم وفضله | باب قوله صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم | تفريع أبواب فضل العلم وأهله | باب قوله صلى الله عليه وسلم ينقطع عمل المرء بعد موته إلا من ثلاث | باب قوله صلى الله عليه وسلم الدال على الخير كفاعله | باب قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين | باب قوله صلى الله عليه وسلم الناس معادن | باب قوله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين | باب تفضيل العلم على العبادة | باب قوله صلى الله عليه وسلم العالم والمتعلم شريكان | باب تفضيل العلماء على الشهداء | باب ذكر حديث صفوان بن عسال في فضل العلم | باب ذكر حديث أبي الدرداء في ذلك وما كان في مثل معناه | باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمستمع العلم وحافظه ومبلغه | باب قوله صلى الله عليه وسلم من حفظ على أمتي أربعين حديثا | باب جامع في فضل العلم | باب ذكر كراهية كتابة العلم وتخليده في الصحف | باب ذكر الرخصة في كتاب العلم | باب معارضة الكتاب | باب الأمر بإصلاح اللحن والخطأ في الحديث وتتبع ألفاظه ومعانيه | باب في فضل التعلم في الصغر والحض عليه | باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم وذم ما منع | باب ذكر الرحلة في طلب العلم | بابا الحض على استدامة الطلب والصبر على اللأواء والنصب | باب جامع في الحال التي تنال بها العلم | باب كيفية الرتبة في أخذ العلم | باب ما روي عن لقمان الحكيم من وصية ابنه وحضه إياه | باب آفة العلم وغائلته وإضاعته وكراهية وضعه عند من ليس بأهله | باب في هيبة المتعلم للعالم | باب في ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله سلوني وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهم | باب منازل العلم | باب طرح العالم المسألة على المتعلم | باب فتوى الصغير بين يدي الكبير بإذنه | باب جامع لنشر العلم | باب جامع في آداب العالم والمتعلم | فصل في الإنصاف في العلم | فصل في فضل الصمت وحمده | فصل في مدح التواضع وذك العجب وطلب الرياسة | باب ما روي في قبض العلم وذهاب العلماء | باب حال العلم إذا كان عند الفساق والأرذال | باب ذكر استعاذة رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب ذم العالم على مداخلة السلطان الظالم | باب ذم الفاجر من العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنيا | باب ما جاء في مسائلة الله عز وجل العلماء يوم القيامة | باب جامع القول في العمل بالعلم | باب الخبر عن العلم أنه يقود إلى الله عز وجل على كل حال | باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا | باب العبارة عن حدود علم الديانات وسائر العلوم المنتحلات | باب مختصر في مطالعة كتب أهل الكتاب والرواية عنهم | باب من يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا | باب ما يلزم العالم إذا سئل عما لا يدريه من وجوه العلم | باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة | باب نكتة يستدل بها على استعمال عموم الخطاب في السنن والكتاب | باب في خطأ المجتهدين من المفتيين والحكام | باب نفي الالتباس في الفرق بين الدليل والقياس | باب جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء | باب ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب | باب ما يكره فيه المناظرة والجدال والمراء | باب إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة | باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع | باب ذكر من ذم الاكثار من الحديث دون التفهم والتفقه فيه | باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن والقياس | باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض | باب تدافع الفتوى وذم من سارع إليها | باب رتب الطلب والنصيحة في المذهب | باب في العرض على العالم وقول أخبرنا وحدثنا | باب الحض على لزوم السنة والاقتصار عليها | باب موضع السنة من الكتاب وبيانها له | باب من تأول القرآن أو تدبره وهو جاهل بالسنة | باب فضل السنة ومباينتها لسائر أقاويل علماء الأمة | باب ذكر بعض من كان لا يحدث عن رسول الله إلا وهو على وضوء | باب في انكار أهل العلم ما يجدونه من الأهواء والبدع | باب فضل النظر في الكتب وحمد العناية بالدفاتر