الإعلام بما في دين النصارى/الباب الرابع/مسألة في تقديسهم دورهم وبيوتهم بالملح

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن دين الإسلام وإثبات نبوة نبينا محمد ﷺ
مسألة في تقديسهم دورهم وبيوتهم بالملح
القرطبي

مسألة في تقديسهم دورهم وبيوتهم بالملح[عدل]

قال حفص أما الملح الذي نقدس به الدور والبيوت وأردت فهم ذلك فأنا وجدنا في سير إلياس النبي الذي رفعه الله أن تلميذه اليسع مكث بمدينة أريحا زمانا فقال له أهلها إن عندنا عينا جارية تنفجر منها مياه كثيرة مرة لا نفع فيها فأمر أن يؤتى إليه بإناء جديد فأدخل فيه الملح وقدس به ماء العين فمن هذا السبب صرنا نقدس الدور والبيوت بالملح المقدس بعد مايتلو عليه القساوس آيات من النبوة

فنقول لهم يا هؤلاء المتلاعبون بأديانهم المستمرون على هذيانهم كيف جعلتم مثل هذا دليلا على ثبوت حكم عليكم وليس فيه دليل من وجوه كثيرة لكنا نقتصر من ذلك على نكتة كافية وهي أن اليسع لم يفعل ذلك على جهة بيان أنه حكم وإنما فعل ذلك على جهة إظهار الكرامة والمعجزة فإن ذلك الماء عذب وطاب فظهرت كرامته ومعجزاته كما ظهرت على عيسى حين مس المبروص وبرأ وكذلك مس الأعميين فأبصرا إلى غير ذلك وقد حكيتم في بعض أناجيلكم أن أعمى سأل من عيسى أن يرد عليه بصره فأخذ قطعة من طين فجعلها في عينه فأبصر وهذا بمثابة ما فعل اليسع فكان ينبغي لكم أن تقدسوا دوركم بالتراب والطين كما فعل عيسى وهو أولى بكم إذ هو مفضل عندكم على اليسع وغيره بزعمكم

ومع ذلك فتركتم الإقتداء به وأقتديتم بمن هو دونه وذلك عكس ما كان ينبغي لكم وهذا نتيجة جهلكم ومن سوء فعلكم

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن دين الإسلام وإثبات نبوة نبينا محمد
مقدمة | صدر الكتاب | الباب الأول: في بيان مذاهبهم في الأقانيم وإبطال قولهم فيها | الفصل الثاني: أقانيم القدرة والعلم والحياة | الفصل الثالث: تعليل التثليث | الفصل الرابع: دليل التثليث | الفصل الخامس: في بيان اختلافهم في الأقانيم | الباب الثاني: في بيان مذاهبهم في الاتحاد والحلول وإبطال قولهم فيها | الفصل الثاني: معنى الاتحاد | الفصل الثالث: الواسطة بين الله وبين موسى | الفصل الرابع: تجسد الواسطة | الفصل الخامس: في حكاية كلام المتقدمين | الفصل السادس: في حكاية مذهب أغشتين إذ هو زعيم القسيسين | الباب الثالث: في النبوات وذكر كلامهم | الفصل الأول: احتجاج أصحاب الملل | الفصل الثاني: المسيح المنتظر | الفصل الثالث: المسيح عيسى ابن مريم | فصل: في بيان بعض ما طرأ في التوراة من الخلل وأنها لم تنقل نقلا متواترا فتسلم لأجله من الخطأ والزلل | فصل في بيان أن الإنجيل ليس بمتواتر وبيان بعض ما وقع فيه من الخلل | الفصل السابع: هاجر أم إسماعيل الذبيح | القسم الثاني: في النبوات وإثبات نبوة محمد ﷺ | القسم الثاني: في إثبات نبوة نبينا محمد ﷺ | النوع الأول من الأدلة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم: إخبار الأنبياء به قبله | النوع الثاني: الاستدلال على نبوته بقرائن أحواله ﷺ | خاتمة جامعة في صفاته وشواهد صدقه وعلاماته | النوع الثالث: الاستدلال على نبوته صلى الله عليه وسلم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد | الوجه الأول من وجوه إعجاز القرآن | الوجه الثاني | الوجه الثالث | الوجه الرابع | النوع الرابع | الفصل الثالث عشر في ما ظهر على أصحابه والتابعين لهم من الكرامات الخارقة للعادات | الباب الرابع: في بيان أن النصارى متحكمون في أديانهم وأنهم لا مستند لهم في أحكامهم إلا محض أغراضهم وأهوائهم | الفصل الأول: ليست النصارى على شيء | الفصل الثاني: خروج النصارى على تعاليم التوراة والإنجيل | الفن الأول: شعائر الدين النصراني وطقوسه | مسألة في المعمودية | مسألة في غفران الأساقفة والقسيسين ذنوب المذنبين واختراعهم الكفارة للعاصين | مسألة في الصلوبية وقولهم فيها | مسألة في تركهم الختان | مسألة في أعيادهم المصانة | مسألة في قربانهم | مسألة في تقديسهم دورهم وبيوتهم بالملح | مسألة في تصليبهم على وجوههم في صلاتهم | مسألة في قولهم في النعيم والعذاب الأخراوين | الفن الثاني: محاسن دين الإسلام