الإعلام بما في دين النصارى/الباب الأول/الفصل الرابع

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن دين الإسلام وإثبات نبوة نبينا محمد ﷺ
الفصل الرابع: دليل التثليث
القرطبي

الفصل الرابع: دليل التثليث[عدل]

في حكاية كلامه أيضا[عدل]

قال: فإن سأل سائل من المخالفين فقال فما الدليل على صدق ما تدعون من تثليث وحدانية الخالق وكيف يمكن أن تكون الثلاثة واحدا والواحد ثلاثة مع ما ابتدأتم به من القول وإثباتكم إياه فردا لم يزل،

قلنا لهم أما أن تكون الثلاثة واحدا والواحد ثلاثة فلذلك لعمرى مالا يمكن كونه ولكن نقول أن جوهرا قديما لم يزل موجودا بثلاث خواص أزليات جوهرات غير متباينات ولا متفرقات في الجوهر القديم الأزلي اليذي لا يتبعض ولا يتجزأ بعينه وكماله فلا هو ثلاثة وجميع الثلاثة خواص هي بمعنى ما هو واحد ولا هو واحد بمعنى ما هو ثلاثة أعنى ليس هو خاصة واحدة بل ثلاثة خواص فهذا مذهبنا في تثليث وحدانية الخالق

الجواب عنه[عدل]

هذا السؤال الذي وجهت على نفسك وارد عليك ولازم لك وأما انفصالك عنه فمخرجك عن ملة النصرانية ولا يبقى عليك منها بقية وذلك أن مرادك من هذا الجواب أنك قلت كلاما معناه أن كون الواحد ثلاثة والثلاثة واحدا غير جائز عقلا ولكن معنى التثليث أن الله تعالى جوهر قديم لم يزل موصوفا بثلاث خواص أوليات فهو واحد بمجموع الأقانيم وثلاثة بتفريق الأقانيم وتلك الأقانيم لا تفارق وجوده ولا تباينه ولا يمكن أن يحمل كلامك إلا على هذا وإن حمل على غيره فهو بعيد وغيره مفيد

وهذا الذي ذكرته لا يسأله لك أكثر النصارى بل يتبرأون عنه ولا يرضون بشيء منه إذ نصارى قبلك أكثرهم متفقون على أن الأقانيم الثلاثة آلهة وأنها إله واحد فأنت تقول هي خواص وهم يقولون آلهة فأي شيء يجمع بين الخاصية والإلهية وبينهما ما بين السماء والأرض والرفع والخفض وسيتضح ذلك اذا نقلنا مذاهبهم في ذلك ان شاء اللة تعالى ثم نقول لهم لأي شيء تحكمتم بتسمية خالقكم جوهرا وفي أي موضع كتب الأنبياء وجدتم الأمر بذلك أو على لسان من بلغكم الأمر به ولا تجدون لإثبات الأمر بذلك سبيلا غير التحكم ولو كنتم ممن يستحى من الله لما تحكمتم عليه بأن سميتموه بما لم يسم به نفسه ولو أن واحد منكم سمى له ولد بغير أمره لأنف من ذلك وعظيم عليه ولوبخ المسمى لأنه تصرف فيما لا ينبغي له هذا إذا كان الاسم مما يفهم منه المدح فما ظنك لو سمى بلقب يفهم منه النقص والعيب ولفظ الجوهر في المتعارف عند النظار وغيرهم يطلقونه على المتحيز وهو الجرم الشاغل قدرا من المساحة ولا بد له من الحركة والسكون وهما دليلا تغيره وحدوثه فإن أردت به معنى آخر فلا بد من بيانه إذا لم تتكلم بما تكلم به أرباب النظر المذللول سبل العبر

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن دين الإسلام وإثبات نبوة نبينا محمد
مقدمة | صدر الكتاب | الباب الأول: في بيان مذاهبهم في الأقانيم وإبطال قولهم فيها | الفصل الثاني: أقانيم القدرة والعلم والحياة | الفصل الثالث: تعليل التثليث | الفصل الرابع: دليل التثليث | الفصل الخامس: في بيان اختلافهم في الأقانيم | الباب الثاني: في بيان مذاهبهم في الاتحاد والحلول وإبطال قولهم فيها | الفصل الثاني: معنى الاتحاد | الفصل الثالث: الواسطة بين الله وبين موسى | الفصل الرابع: تجسد الواسطة | الفصل الخامس: في حكاية كلام المتقدمين | الفصل السادس: في حكاية مذهب أغشتين إذ هو زعيم القسيسين | الباب الثالث: في النبوات وذكر كلامهم | الفصل الأول: احتجاج أصحاب الملل | الفصل الثاني: المسيح المنتظر | الفصل الثالث: المسيح عيسى ابن مريم | فصل: في بيان بعض ما طرأ في التوراة من الخلل وأنها لم تنقل نقلا متواترا فتسلم لأجله من الخطأ والزلل | فصل في بيان أن الإنجيل ليس بمتواتر وبيان بعض ما وقع فيه من الخلل | الفصل السابع: هاجر أم إسماعيل الذبيح | القسم الثاني: في النبوات وإثبات نبوة محمد ﷺ | القسم الثاني: في إثبات نبوة نبينا محمد ﷺ | النوع الأول من الأدلة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم: إخبار الأنبياء به قبله | النوع الثاني: الاستدلال على نبوته بقرائن أحواله ﷺ | خاتمة جامعة في صفاته وشواهد صدقه وعلاماته | النوع الثالث: الاستدلال على نبوته صلى الله عليه وسلم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد | الوجه الأول من وجوه إعجاز القرآن | الوجه الثاني | الوجه الثالث | الوجه الرابع | النوع الرابع | الفصل الثالث عشر في ما ظهر على أصحابه والتابعين لهم من الكرامات الخارقة للعادات | الباب الرابع: في بيان أن النصارى متحكمون في أديانهم وأنهم لا مستند لهم في أحكامهم إلا محض أغراضهم وأهوائهم | الفصل الأول: ليست النصارى على شيء | الفصل الثاني: خروج النصارى على تعاليم التوراة والإنجيل | الفن الأول: شعائر الدين النصراني وطقوسه | مسألة في المعمودية | مسألة في غفران الأساقفة والقسيسين ذنوب المذنبين واختراعهم الكفارة للعاصين | مسألة في الصلوبية وقولهم فيها | مسألة في تركهم الختان | مسألة في أعيادهم المصانة | مسألة في قربانهم | مسألة في تقديسهم دورهم وبيوتهم بالملح | مسألة في تصليبهم على وجوههم في صلاتهم | مسألة في قولهم في النعيم والعذاب الأخراوين | الفن الثاني: محاسن دين الإسلام