مجموع الفتاوى/المجلد الخامس عشر/فصل في تفسير قوله تعالى هيت لك قال معاذ الله

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مجموع فتاوى ابن تيميةالتفسير
فصل في تفسير قوله تعالى هيت لك قال معاذ الله
ابن تيمية

فصل في تفسير قوله تعالى هيت لك قال معاذ الله[عدل]

وقال شيخ الإسلام رَحِمهُ الله:

قول يوسف ﷺ لما قالت له امرأة العزيز: { هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } [1]، المراد بربه في أصح القولين هنا: سيده، وهو زوجها الذي اشتراه من مصر، الذي قال لامرأته: { أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } [2]، قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [3].

فلما وصى به امرأته فقال لها: { أَكْرِمِي مَثْوَاهُ }، قال يوسف: { إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } ؛ ولهذا قال: { إنَّهٍ لا يٍفًلٌحٍ بظَّالٌمٍون } والضمير في: { إِنَّهُ } معلوم بينهما، وهو سيدها.

وأما قوله تعالى: { لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [4]، فهذا خبر من الله تعالى أنه رأى برهان ربه، وربه هو الله كما قال لصاحبى السجن: { ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ

مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ } [5]، وقوله: { رَبِّي } مثل قوله لصاحب الرؤيا: { \ذًكٍرًنٌي عٌندّ رّبٌَك } ، قال تعالى: { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } [6]، قيل: أنْسِىَ يوسف ذكر ربه، لَمَّا قال: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } .

وقيل: بل الشيطان أَنْسَى الذي نجا منهما ذكر ربه، وهذا هو الصواب، فإنه مطابق لقوله: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ، قال تعالى: { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } والضمير يعود إلى القريب، إذا لم يكن هناك دليل على خلاف ذلك؛ ولأن يوسف لم ينس ذكر ربه، بل كان ذاكرًا لربه.

وقد دعاهما قبل تعبير الرؤيا إلى الإيمان بربه، وقال لهما: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [7].

وقال لهما قبل ذلك: { لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ } أي: في الرؤيا { إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا } ، يعنى: التأويل { ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } [8]، فبذا يذكر ربه عز وجل فإن هذا مما علمه ربه؛ لأنه ترك ملة قوم مشركين لا يؤمنون بالله، وإن كانوا مقرين بالصانع ولا يؤمنون بالآخرة، واتبع ملة آبائه أئمة المؤمنين الذين جعلهم الله أئمة يدعون بأمره إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فذكر ربه ثم دعاهما إلى الإيمان بربه.

ثم بعد هذا عبر الرؤيا فقال: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا } الآية [9]، ثم لما قضى تأويل الرؤيا قال للذى نجا منهما: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } [10]، فكيف يكون قد أَنْسَى الشيطان يوسف ذكر ربه؟ وإنما أنسى الشيطان الناجى ذكر ربه، أي: الذكر المضاف إلى ربه والمنسوب إليه، وهو أن يذكر عنده يوسف. والذين قالوا ذلك القول، قالوا: كان الأولى أن يتوكل على الله، ولا يقول: اذكرنى عند ربك، فلما نسى أن يتوكل على ربه جوزى بِلُبْثِه في السجن بِضْعَ سنين.

فيقال: ليس في قوله: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ما يناقض التوكل، بل قد قال يوسف: { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ } [11]، كما أن قول أبيه: { لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ } [12]، لم يناقض توكله، بل قال: { وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } [13].

وأيضا، فيوسف قد شهد الله له أنه من عباده المخلصين، والمخلص لا يكون مخلصًا مع توكله على غير الله، فإن ذلك شرك، ويوسف لم يكن مشركًا لا في عبادته ولا توكله، بل قد توكل على ربه في فعل نفسه بقوله: { وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } [14]، فكيف لا يتوكل عليه في أفعال عباده.

وقوله: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ، مثل قوله لربه: { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [15]، فلما سأل الولاية للمصلحة الدينية لم يكن هذا مناقضًا للتوكل، ولا هو من سؤال الإمارة المنهى عنه، فكيف يكون قوله للفتى: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } مناقضًا لِلتَّوَكُّل وليس فيه إلا مجرد إخبار الملك به؛ ليعلم حاله ليتبين الحق، ويوسف كان من أثبت الناس.

ولهذا بعد أن طلب: { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ } ، قال: { ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ } [16]، فيوسف يذكر ربه في هذه الحال، كما ذكره في تلك، ويقول: { ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ } فلم يكن في قوله له: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ترك لواجب، ولا فعل لمحرم، حتى يعاقبه الله على ذلك بلبثه في السجن بضع سنين، وكان القوم قد عزموا على حبسه إلى حين قبل هذا ظلمًا له، مع علمهم ببراءته من الذنب.

قال الله تعالى: { ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } [17]، ولبثه في السجن كان كرامة من الله في حقه؛ ليتم بذلك صبره وتقواه، فإنه بالصبر والتقوى نال ما نال؛ ولهذا قال: { أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [18]، ولو لم يصبر ويتق، بل أطاعهم فيما طلبوا منه جزعًا من السجن، لم يحصل له هذا الصبر والتقوى، وفاته الأفضل باتفاق الناس.

لكن تنازع العلماء، هل يمكن الإكراه على الفاحشة؟ على قولين:

قيل: لا يمكن، كقول أحمد بن حنبل وأبى حنيفة وغيرهما، قالوا: لأن الإكراه يمنع الانتشار.

والثاني: يمكن، وهو قول مالك والشافعى، وابن عقيل، وغيره من أصحاب أحمد؛ لأن الإكراه لا ينافى الانتشار، فإن الإكراه لا ينافى كون الفعل اختيارًا، بل المكره يختار دفع أعظم الشَرَّيْنِ بالتزام أدناهما. وأيضا، فالانتشار بلا فعل منه، بل قد يُقَيَّد ويُضْجَع فتباشره المرأة فتنتشر شهوته فتستدخل ذَكَرَهَ.

فعلى قول الأولين: لم يكن يحل له ما طلبت منه بحال، وعلى القول الثاني: فقد يقال: الحبس ليس بإكراه يبيح الزنا، بخلاف ما لو غلب على ظنه أنهم يقتلونه أو يَتْلِفُون بعض أعضائه، فالنزاع إنما هو في هذا، وهم لم يبلغوا به إلى هذا الحد، وإن قيل: كان يجوز له ذلك لأجل الإكراه لكن يفوته الأفضل.

وأيضا، فالإكراه إنما يحصل أول مرة ثم يباشر، وتبقى له شهوة وإرادة في الفاحشة.

ومن قال: الزنا لا يتصور فيه الإكراه، يقول: فرق بين ما لا فعل له كالمقيد وبين من له فعل، كما أن المرأة إذا أُضْجِعَتْ وَقُيِّدَتْ حتى فُعِلَ بها الفاحشة لم تأثم بالاتفاق، وإن أُكْرِهَتْ حتى زنت ففيه قولان: هما روايتان عن أحمد، لكن الجمهور يقولون: لا تأثم، وقد دل على ذلك قوله تعالى: { وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [19]، وهؤلاء يقولون: فعل المرأة لا يحتاج إلى انتشار، فإنما هو كالإكراه على شرب الخمر، بخلاف فعل الرجل، وبسط هذا له موضع آخر.

والمقصود أن يوسف لم يفعل ذنبًا ذكره الله عنه، وهو سبحانه لا يذكر عن أحد من الأنبياء ذنبًا إلا ذكر استغفاره منه، ولم يذكر عن يوسف استغفارًا من هذه الكلمة، كما لم يذكر عنه استغفارًا من مقدمات الفاحشة، فعلم أنه لم يفعل ذنبًا في هذا ولا هذا، بل هَمَّ هما تركه لله، فَأُثِيْبَ عليه حسنة، كما قد بُسِطَ هذا في موضعه.

وأما ما يكفره الابتلاء من السيئات، فذلك جُوْزِىَ به صاحبه بالمصائب المكفرة، كما في قوله ﷺ: « ما يُصيِبُ المؤمن من وَصَبٍ ولا نَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حزن، ولا غَمٍّ ولا أذى، إلا كَفَّر الله به خطاياه»، ولما أنزل الله تعالى هذه الآية: { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } [20]، قال أبو بكر: يا رسول الله، جاءت قاصمة الظهر، وَأَىُّنَا لم يعمل سوءًا؟ فقال: «ألست تحزن؟ ألست تنصب؟ ألست تُصِيبك اللأوى؟ فذلك مما تجزون به» [21].

فتبين أن قوله: { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } ، أي: نسى الفتى ذكر ربه أن يذكر هذا لربه، ونسى ذكر يوسف ربه، والمصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول، ويوسف قد ذكر ربه، ونسى الفتى ذكر يوسف ربه، وأنساه الشيطان أن يذكر ربه هذا الذكر الخاص، فإنه وإن كان يسقى ربه خمرًا، فقد لا يخطر هذا الذكر بقلبه، وأنساه الشيطان تذكير ربه، وإذكار ربه لما قال: { اذْكُرْنِي }، أمره بإذكار ربه، فأنساه الشيطان إذكار ربه، فإذكار ربه أن يجعله ذاكرًا، فأنساه الشيطان أن يجعل ربه ذاكرا ليوسف، والذكر هو مصدر، وهو اسم، فقد يضاف من جهة كونه اسمًا، فيعم هذا كله، أي: أنساه الذكر المتعلق بربه، والمضاف إليه.

ومما يبين أن الذي نسى ربه هو الفتى لا يوسف قوله بعد ذلك: { وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ } [22]، وقوله: { وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ } ، دليل على أنه كان قد نسى فادكر.

فإن قيل: لا رَيْب أن يوسف سَمَّى السيد رَبا في قوله: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } و { ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ } ونحو ذلك، وهذا كان جائزًا في شرعه، كما جاز في شرعه أن يسجد له أبواه وإخوته، وكما جاز في شرعه أن يؤخذ السارق عبدًا، وإن كان هذا منسوخًا في شرع محمد ﷺ.

وقوله: { إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } [23]، إن أراد به السيد فلا جناح عليه، لكن معلوم أن ترك الفاحشة خوفًا لله واجب ولو رضى سيدها، ويوسف عليه السلام تركها خوفًا من الله. { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } ، قال تعالى: { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [24]، وقال يوسف أيضا { رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [25]، فدل على أنه كان معه من خوف الله ما يزعه عن الفاحشة، ولو رضى بها الناس، وقد دعا ربه عز وجل أن يصرف عنه كَيْدَهُنَّ.

وقوله: { السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ } بصيغة جمع التذكير، وقوله: { كَيْدَهُنَّ } بصيغة جمع التأنيث، ولم يقل: مما يدعيننى إليه، دليل على الفرق بين هذا وهذا، وأنه كان من الذكور من يدعوه مع النساء إلى الفاحشة بالمرأة، وليس هناك إلا زوجها، وذلك أن زوجها كان قليل الغيرة، أو عديمها، وكان يحب امرأته ويطيعها؛ ولهذا لما اطَّلَعَ على مراودتها قال: { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } [26]، فلم يعاقبها، ولم يفرق بينها وبين يوسف، حتى لا تتمكن من مراودته، وأمر يوسف ألا يذكر ما جرى لأحد محبة منه لامرأته، ولو كان فيه غِيْرَة لعاقب المرأة.

ومع هذا، فشاعت القصة واطَّلَعَ عليها الناس من غير جهة يوسف، حتى تحدثت بها النسوة في المدينة، وذكروا أنها تراود فتاها عن نفسه، ومع هذا: ف { أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَا وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا } [27]، وأمرت يوسف أن يخرج عليهن؛ ليقمن عذرها على مراودته، وهى تقول لهن: { فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ } [28].

وهذا يدل على أنها لم تزل متمكنة من مراودته، والخلوة به، مع علم الزوج بما جرى، وهذا من أعظم الدِّياثة [29]، ثم إنه لما حُبِسَ فإنما حبس بأمرها، والمرأة لا تتمكن من حبسه إلا بأمر الزوج، فالزوج هو الذي حبسه. وقد روي أنها قالت: هذا القِبْطِيُّ هتك عرضي فحبسه، وحبسه لأجل المرأة معاونة لها على مطلبها لِديَاثَتِهِ، وقلة غيرته، فدخل هو في من دعا يوسف إلى الفاحشة.

فعلم أن يوسف لم يترك الفاحشة لأجله، ولا لخوفه منه، بل قد علم يقينًا أنه لم يكن يخاف منه، وأن يوسف لو أعطاها ما طلبت، لم يكن الزوج يدرى، ولو درى فلعله لم يكن ينكر؛ فإنه قد درى بالمراودة والخُلْوَةَ التي هي مقتضية لذلك في الغالب فلم ينكر، ولو قدر أنه هَمَّ بعقوبة يوسف فكانت هي الحاكمة على الزوج القاهرة له. وقد قال النبي ﷺ: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن»، ولما راجعنه في إمامة الصديق قال: «إنكن لأنتن صواحب يوسف»، ولما أنشده الأعشى:

وهن شر غالب لمن غلب

استعاد ذلك منه وقال: وهن شَرُّ غالب لمن غلب. فكيف لا تغلب مثل هذا الزوج وتمنعه من عقوبة يوسف؟ وقد عهد الناس خلقًا من الناس تغلبهم نساؤهم، من نساء التتر وغيرهم، يكون لامرأته غرض فاسد في فتاه، أو فتاها، وتفعل معه ما تريد، وإن أراد الزوج أن يكشف أو يُعَاقِب منعته ودفعته، بل وأهانته وفتحت عليه أبوابًا من الشر بنفسها، وأهلها وحَشَمِهَا، والمطالبة بصداقها وغير ذلك، حتى يتمنى الرجل الخلاص منها رأسًا برأس، مع كون الرجل فيه غيرة فكيف مع ضعف الغيرة؟

فهذا كله يبين أن الداعي ليوسف إلى ترك الفاحشة كان خوف الله لا خوفًا من السيد؛ فلهذا قال: { إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } [30]، قيل: هذا مما يبين محاسن يوسف، ورعايته لحق الله وحق المخلوقين، ودفعه الشر بالتي هي أحسن، فإن الزنا بامرأة الغير فيه حقان مانعان، كل منهما مستقل بالتحريم.

فالفاحشة حرام لحق الله ولو رضى الزوج، وظلم الزوج في امرأته حرام لحقه، بحيث لو سقط حق الله بالتوبة منه فحق هذا في امرأته لا يسقط، كما لو ظلمه وأخذ ماله وتاب من حق الله، لم يسقط حق المظلوم بذلك؛ ولهذا جاز للرجل إذا زنت امرأته أن يقذفها ويلاعنها، ويسعى في عقوبتها بالرجم، بخلاف الأجنبي، فإنه لا يجوز له قذفها ولا يلاعن، بل يُحَدُ إذا لم يأت بأربعة شهداء، فإفساد المرأة على زوجها من أعظم الظلم لزوجها، وهو عنده أعظم من أخذ ماله.

ولهذا يجوز له قتله دفعًا عنها باتفاق العلماء، إذا لم يندفع إلا بالقتل بالاتفاق، ويجوز في أظهر القولين قتله وإن اندفع بدونه، كما في قصة عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما أتاه رجل بيده سيف فيه دم، وذكر أنه وجد رجلا تفخذ امرأته فضربه بالسيف، فأقره عمر على ذلك وشكره، وقَبِلَ قوله أنه قتله لذلك إذ ظهرت دلائل ذلك.

وهذا كما لو اطلع رجل في بيته، فإنه يجوز له أن يَفْقأ عينه ابتداء، وليس عليه أن ينذره، هذا أصح القولين، كما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «لو اطلع رجل في بيتك ففقأت عينه ما كان عليك شيء»، وكذلك قال في الذي عض يد غيره فنزع يده فانقلعت أسنان العاض.

وهذا مذهب فقهاء الحديث، وأكثر السلف، وفى المسألتين نزاع ليس هذا موضعه، إذ المقصود أن الزانى بامرأة غيره ظالم للزوج، وللزوج حق عنده؛ ولهذا ذكر النبي ﷺ أن من زنى بامرأة المجاهد؛ فإنه يُمَكَّن يوم القيامة من حسناته يأخذ منها ما شاء.

وفى الصحيحين عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل الله ندًا وهو خلقك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يُطْعَمَ معك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تزاني بحَليلَة جَارِكَ» فذكر الزنا بحليلة الجار، فعلم أن للزوج حقًا في ذلك، وكان ظلم الجار أعظم؛ للحاجة إلى المجاورة.

وإن قيل: هذا قد لا يُمَكِّن زوج المرأة أن يحترز منه، والجار عليه حق زائد على حق الأجنبي، فكيف إذا ظلم في أهله والجيران يأمن بعضهم بعضًا، ففى هذا من الظلم أكثر مما في غيره، وجاره يجب عليه أن يحفظ امرأته من غيره، فكيف يفسدها هو.

فلما كان الزنا بالمرأة المزوجة له علتان كل منهما تستقل بالتحريم، مثل لحم الخنزير الميت، عَلَّلَ يوسف ذلك بحق الزوج، وإن كان كل من الأمرين مانعًا له، وكان في تعليله بحق الزوج فوائد:

منها: أن هذا مانع تعرفه المرأة وتعذره به، بخلاف حق الله تعالى فإنها لا تعرف عقوبة الله في ذلك.

ومنها: أن المرأة قد ترتدع بذلك، فترعى حق زوجها، إما خوفًا وإما رعاية لحقه، فإنه إذا كان المملوك يمتنع عن هذا رعاية لحق سيده؛ فالمرأة أولى بذلك؛ لأنها خائنة في نفس المقصود منها، بخلاف المملوك، فإن المطلوب منه الخدمة، وفاحشته بمنزلة سرقة المرأة من ماله.

ومنها: أن هذا مانع مُؤْْيس لها فلا تطمع فيه لا بنكاح ولا بِسِفَاح، بخلاف الخَلِىَّة من الزوج، فإنها تطمع فيه بنكاح حلال.

ومنها: أنه لو علل بالزنا فقد تسعى هي في فراق الزوج، والتزوج به، فإن هذا إنما يحرم لحق الزوج خاصة ؛ ولهذا إذا طلقت امرأته باختياره جاز لغيره أن يتزوجها، ولو طلقها ليتزوج بها كما قال سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عَوْفٍ: إن لي امرأتين فاختر أيتهما شئت حتى أطلقها وتتزوجها لكنه بدون رضاه لا يحل، كما في المسند عن النبي ﷺ أنه قال: « ليس مِنَّا من خَبَّبَ امرأة على زوجها، ولا عبدًا على مواليه» [31]، وقد حَرَّمَ النبي ﷺ أن يَخْطِب الرجل على خِطْبَة أخيه، ويَسْتَام على سَوْمِ أخيه، فإذا كان بعد الخِطْبَةِ وقبل العقد لا يحل له أن يطلب التزوج بامرأته فكيف بعد العقد، والدخول والصحبة؟!

فلو علل بأن هذا زنا مَحَرَّم ربما طمعت في أن تفارق الزوج وتتزوجه، فإن كَيْدَهُنَّ عظيم، وقد جرى مثل هذا. فلما علل بحق سيده وقال: { إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } ، يئست من ذلك، وعلمت أنه يراعى حق الزوج، فلا يزاحمه في امرأته البتة، ثم لو قدر مع هذا أن الزوج رضى بالفاحشة وأباح امرأته، لم يكن هذا مما يبيحها لحق الله ولحقه أيضا فإنه ليس كل حق للإنسان له أن يسقطه، ولا يسقط بإسقاطه، وإنما ذاك فيما يباح له بذله، وهو ما لا ضرر عليه في بذله، مثل ما يعطيه من فضل مال ونفع.

وأما ما ليس له بذله فلا يباح بإباحته، كما لو قال له: علمنى السحر والكفر والكهانة، وأنت في حل من إضلالى، أو قال له: بِعْنى رقيقًا وخذ ثمنى، وأنت في حل من ذلك.

وكذلك إذا قال: افعل بي أو بابنتى أو بامرأتى أو بإمائى الفاحشة، لم يكن هذا مما يسقط حقه فيه بإباحته، فإنه ليس له بذل ذلك، ومعلوم أن الله يعاقبها على الفاحشة وإن تراضيا بها، لكن المقصود أن في ذلك أيضا ظلمًا لهذا الشخص لا يرتفع بإباحته، كظلمه إذا جعله كافرًا أو رقيقًا، فإن كونه يفعل به الفاحشة أو بأهله، فيه ضرر عليه لا يملك إباحته؛ كالضرر عليه في كونه كافرًا، وهو كما لو قال له: أَزِلْ عقلى وأنت في حل من ذلك؛ فإن الإنسان لا يملك بذل ذلك، بل هو ممنوع من ذلك، كما يمنع السفيه من التصرف في ماله، أو إسقاط حقوقه، وكذلك المجنون والصغير؛ فإن هؤلاء محجور عليهم لحقهم.

ولهذا لو أذن له الصبى أو السفيه في أخذ ماله لم يكن له ذلك، ومن أذن لغيره في تَكْفِيرهِ أو تَجْنِيِنه أو تَخْنِيثِهِ والإفحاش به وبأهله، فهو من أَسْفه السفهاء، وهذا مثل الربا، فإنه وإن رضى به المرابى وهو بالغ رشيد لم يبح ذلك؛ لما فيه من ظلمه؛ ولهذا له أن يطالبه بما قبض منه من الزيادة، ولا يعطيه إلا رأس ماله، وإن كان قد بذله باختياره، ولو كان التحريم لمجرد حق الله تعالى لسقط برضاه، ولو كان حقه إذا أسقطه سقط لما كان له الرجوع في الزيادة، والإنسان يحرم عليه قتل نفسه أعظم مما يحرم عليه قتل غيره، فلو قال لغيره: اقتلنى لم يملك منه أعظم مما يملك هو من نفسه.

ولهذا يوم القيامة يتظلم من الأكابر، وهم لم يكرهوهم على الكفر، بل باختيارهم كفروا. قال تعالى: { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } [32]، وقال: { حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } [33]، وقال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ } [34].

وكذلك الناس يلعنون الشيطان، وإن كان لم يكرههم على الذنوب، بل هم باختيارهم أذنبوا.

فإن قيل: هؤلاء يقولون لشياطين الإنس والجن: نحن لم نكن نعلم أن في هذا علينا ضررًا، ولكن أنتم زينتم لنا هذا وحَسَّنْتُمُوهُ حتى فعلناه، ونحن كنا جاهلين بالأمر. قيل: كما نعلم أن الجاهل بما عليه في الفعل من الضرر لا عبرة برضاه وإذنه، وإنما يصح الرضاء والإذن ممن يعلم ما يأذن فيه ويرضى به، وما كان على الإنسان فيه ضرر راجع لا يرضى به إلا لعدم علمه، وإلا فالنفس تمتنع بذاتها من الضرر الراجع.

ولهذا كان من اشترى المعيب والمدلس والمجهول السعر ولم يعلم بحاله غير راض به، بل له الفسخ بعد ذلك؛ كذلك الكفر والجنون والفاحشة بالأهل، لا يرضى بها إلا من لم يعلم بما فيها من الضرر عليه، فإذا أذن فيها لم يسقط حقه، بل يكون مظلومًا، ولو قال: أنا أعلم ما فيها من العقاب وأرضى به كان كذبًا، بل هو من أجهل الناس بما يقوله.

ولهذا لو تكلم بكلام لا يفهم معناه، وقال: نويت موجبه عند الله، لم يصح ذلك في أظهر القولين؛ مثل أن يقول: «بهشم» ولا يعرف معناها، أو يقول: أنت طالق إن دخلت الدار وينوى موجبها من العربية، وهو لا يعرف ذلك؛ فإن النية والقصد والرضا مشروط بالعلم، فما لم يعلمه لا يرضى به، إلا إذا كان راضيًا به مع العلم، ومن كان يرضى بأن يُكَفَّر ويُجَنَّ وتُفْعَل الفاحشة به وبأهله، فهو لا يعلم ما عليه في ذلك من الضرر، بل هو سفيه، فلا عبرة برضاه وإذنه، بل له حق عند من ظلمه وفعل به ذلك غير ما لله من الحق، وإن كان حق هذا دون حق المنكر المانع.

ولهذا قال يوسف عليه السلام: { إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } [35]، يقول: متى أفسدت امرأته كنت ظالمًا بكل حال، وليس هذا جزاء إحسانه إلى.

والناس إذا تعاونوا على الإثم والعدوان أبغض بعضهم بعضًا، وإن كانوا فعلوه بتراضيهم، قال طاوس: ما اجتمع رجلان على غير ذات الله إلا تفرقا عن تقال، وقال الخليل عليه السلام: { إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ } [36]، وهؤلاء لا يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضًا لمجرد كونه عصى الله، بل لما حصل له بمشاركته ومعاونته من الضرر. وقال تعالى عن أهل الجنة التي أصبحت كالصَّرِيم: { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ } [37]، أي: يلوم بعضهم بعضًا، وقال: { الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } [38].

فالمُخَالّة [39] إذا كانت على غير مصلحة الاثنين؛ كانت عاقبتها عدواة، وإنما تكون على مصلحتهما إذا كانت في ذات الله، فكل منهما وإن بذل للآخر إعانة على ما يطلبه واستعان به بإذنه فيما يطلبه، فهذا التراضى لا اعتبار به، بل يعود تباغضًا وتعاديا وتلاعنًا، وكل منهما يقول للآخر: لولا أنت ما فعلت أنا وحدى هذا، فَهَلاكِى كان منى ومنك.

والرب لا يمنعهما من التباغض والتعادى والتلاعن، فلو كان أحدهما ظالمًا للآخر فيه لنهى عن ذلك، ويقول كل منهما للآخر: أنت لأجل غرضك أوقعتنى في هذا، كالزانيين كل منهما يقول للآخر: لأجل غرضك فعلتَ معى هذا، ولو امتنعتَ لم أفعل أنا هذا، لكن كل منهما له على الآخر مثل ما للآخر عليه؛ فتعادلا.

ولهذا إذا كان الطلب والمراودة من أحدهما أكثر، كان الآخر يتظلمه ويلعنه أكثر، وإن تساويا في الطلب تقاوما، فإذا رضى الزوج بالدياثة فإنما هو لإرضاء الرجل أو المرأة لغرض له آخر، مثل أن يكون محبًا لها، ولا تقيم معه إلا على هذا الوجه، فهو يقول للزانى بها: أنت لغرضك أفسدت على امرأتى، وأنا إنما رضيت لأجل غرضها، فأنت لما أفسدت على امرأتى وظلمتنى فعلت معى ما فعلت.

ومن ذلك أنه لو قال: إنى أخاف الله أن يعاقبنى ونحو ذلك؛ لقالت: أنت إنما تترك غرضى لغرضك في النجاة، وأنا سيدتك، فينبغى أن تقدم غرضى على غرضك، فلما قال: { إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } علل بحق سيده الذي يجب عليه وعليها رعاية حقه.

هامش

  1. [يوسف: 23]
  2. [يوسف: 21]
  3. [يوسف: 21]
  4. [يوسف: 24]
  5. [يوسف: 37]
  6. [يوسف: 24]
  7. [يوسف: 39، 40]
  8. [يوسف: 37، 38]
  9. [يوسف: 41]
  10. [يوسف: 42]
  11. [يوسف: 40]
  12. [يوسف: 67]
  13. [يوسف: 67]
  14. [يوسف: 33]
  15. [يوسف: 55]
  16. [يوسف: 50]
  17. [يوسف: 35]
  18. [يوسف: 90]
  19. [النور: 33]
  20. [النساء: 123]
  21. [واللأواء: الشدة وضيق المعيشة]
  22. [يوسف: 45]
  23. [يوسف: 23]
  24. [يوسف: 24]
  25. [يوسف: 33، 34]
  26. [يوسف: 29]
  27. [يوسف: 31]
  28. [يوسف: 23]
  29. [الدياثة: الرجل الذي لا غيرة له على أهله]
  30. [يوسف: 23]
  31. [قوله: خَبَّب: أي خدع وأفسد]
  32. [الأحزاب: 66 68]
  33. [الأعراف: 38]
  34. [فصلت: 29]
  35. [يوسف: 23]
  36. [العنكبوت: 25]
  37. [القلم: 30]
  38. [الزخرف: 67]
  39. [أي: الصداقة، بالفتح، والضم لغة]


مجموع الفتاوى لابن تيمية: المجلد الخامس عشر
سورة الأعراف | فصل في حجة إبليس | تفسير قوله تعالى إنه يراكم هو وقبيله | تفسير قوله تعالى وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا | تفسير قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية | تفسير قوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه | تفسير بعض آيات مشكلة في سورة الأعراف | تفسير قوله تعالى وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون | فصل في تفسير قوله تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة | سورة الأنفال | فصل في تفسير قوله تعالى إذ تستغيثون ربكم | فصل في تفسير قوله تعالى فلم تقتلوهم | فصل في قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم | سورة التوبة | تفسير في قوله لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان | تفسير قوله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله | تفسير قوله تعالى قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون | تفسير قوله تعالى لقد تاب الله على النبي | سورة يونس | فصل تفسير قوله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء | تفسير آيات مشكلة في سورة يونس | سورة هود | فصل تفسير قوله تعالى أفمن كان على بينة من ربه | فصل في تفسير قوله تعالى أفمن كان على بينة من ربه | فصل في أن المؤمن على أمر من الله | فصل في تفسير قوله تعالى كتاب أحكمت آياته | سئل عن تفسير قوله تعالى وأما الذين سعدوا ففي الجنة | سورة يوسف | فصل في تفسير قوله تعالى هيت لك قال معاذ الله | فصل في تفسير قوله تعالى رب السجن أحب إلي | فصل في مقارنة حال يوسف عليه السلام بحال محمد | قال شيخ الإسلام لم يفعل يوسف ذنبا الذي نسي ذكر ربه هو الفتى | سئل عن قوله تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله | فصل في تفسير قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل | سورة الرعد | فصل في تفسير قوله تعالى وجعلو لله شركاء قل سموهم | سورة الحجر | فصل في تفسير ثلاث آيات متشابهة اللفظ والمعنى | سورة النحل | فصل في منافع اللباس | تفسير قوله تعالى قل نزله روح القدس من ربك بالحق | سورة الإسراء | تفسير قوله تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه | سورة الكهف | فصل في تفسير قوله تعالى وكان الإنسان أكثر شيء جدلا | سورة مريم | فصل في بيان مضمون سورة مريم | سئل عن تفسير قوله تعالى فخلف من بعدهم خلف | سورة طه | فصل في بيان مضمون سورة طه | فصل في طريقتي العلم والعمل | فصل في تفسير قوله تعالى إن هذان لساحران | فصل في نكتة الإعراب في قوله تعالى إن هذان لساحران | سورة الأنبياء | فصل في بيان منزلة سورة الأنبياء | سورة الحج | فصل في بيان المكي والمدني من السورة | تفسير قوله تعالى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم | تفسير قوله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف | سورة المؤمنون | تفسير قوله تعالى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما | سورة النور | فصل في معاني مستنبطة من سورة النور | فصل في ضرورة امتحان من يراد الزواج منه وغيره | فصل في تعظيم الفاحشة بالباطل | فصل في تفسير قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء | تفسير قوله تعالى إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات | فصل في تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم | فصل في تفسير قوله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون | سئل عن تفسير قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم | سورة الفرقان | فصل في بيان أكبر الكبائر | فصل في تقسيم الأمم | فصل في تقسيم الفضائل | فصل في تفضيل الإسلام على سائر الأديان الأخرى | فصل في بيا ن أجناس الناس | فصل في أن فعل المأمور به صادر عن القوة الإرادية | سورة النمل | تفسير بعض الآيات المشكلة في سورة النمل | سورة الأحزاب | تفسير قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم | فصل في لفظ الطلاق