كتاب الأم/كتاب اختلاف مالك والشافعي رضي الله عنهما/باب ما روى مالك عن عثمان بن عفان وخالفه في تخمير المحرم وجهه

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
كتاب الأم
باب ما روى مالك عن عثمان بن عفان وخالفه في تخمير المحرم وجهه
الشافعي


باب ما روى مالك عن عثمان بن عفان وخالفه في تخمير المحرم وجهه


سألت الشافعي: أيخمر المحرم وجهه؟ فقال: نعم ولا يخمر رأسه وسألته عن المحرم يصطاد من أجله الصيد قال: لا يأكله فإن أكله فقد أساء ولا فدية عليه فقلت: وما الحجة؟ فقال: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عثمان بن عفان بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا فقالوا: ألا تأكل أنت؟ قال: إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي فقلت: إنا نكره تخمير الوجه للمحرم ويكرهه صاحبنا ويروي فيه عن ابن عمر أنه قال: ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ومروان كانوا يخمرون وجوههم وهم محرمون فإن كنت ذهبت إلى أن عثمان وابن عمر اختلفا في تخمير الوجه فكيف أخذت بقول ابن عمر دون قول عثمان ومع عثمان زيد بن ثابت ومروان وما هو أقوى من هذا كله؟ قلت وما هو؟ قال: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم بميت مات محرما أن يكشف عن رأسه دون وجهه ولا يقرب طيبا ويكفن في ثوبيه اللذين مات فيهما) فدلت السنة على أن للمحرم تخمير وجهه وعثمان وزيد رجلان وابن عمر واحد ومعهما مروان فكان ينبغي عندك أن يكون هذا أشبه بالعمل وبدلالة السنة وعثمان الخليفة وزيد ثم مروان بعدهما وقد اختلف عثمان وابن عمر في العبد يباع ويتبرأ صاحبه من العيب فقضى عثمان على ابن عمر أن يحلف ما كان به داء علمه وقد رأى ابن عمر أن التبرؤ يبرئه مما علم لم يعلم فاخترت قول ابن عمر وسمعت من أصحابك من يقول عثمان الخليفة عن قضاه بين المهاجرين والأنصار كأنه قول عامتهم وقوله بهذا كله أولى أن يتبع من ابن عمر فعثمان إذ كان معه ما وصفت في تخمير المحرم وجهه من دلالة السنة ومن قول زيد ومروان أولى أن يصار إلى قوله مع أنه قول عامة المفتين بالبلدان فقلت: للشافعي: فإنا نقول ما فوق الذقن من الرأس. [قال الشافعي]: ينبغي أن يكون من شأنك الصمت حين تسمع كلام الناس حتى تعرف منه فإني أراك تكثر أن تكلم بغير روية فقلت: وما ذلك؟ فقال: وما تعني بقولك وما فوق الذقن من الرأس؟ أتعني أن حكمه حكم الرأس في الإحرام؟ فقلت: نعم فقال: أفتخمر المرأة المحرمة ما فوق ذقنها فإن للمحرمة أن تخمر رأسها فقلت: لا قال: أفيجب على الرجل إذا لبد رأسه حلقه أو تقصيره؟ فقلت: نعم قال: أفيجب عليه أن يأخذ من شعر ما فوق الذقن من وجهه؟ فقلت: لا فقال لي الشافعي: وفرق الله بين حكم الوجه والرأس فقال: اغسلوا وجوهكم فعلمنا أن الوجه ما دون الرأس وأن الذقن من الوجه وقال امسحوا برءوسكم فكان الرأس غير الوجه فقلت: نعم قال: وقولك لا كراهة لتخمير الوجه بكماله ولا إباحة تخميره بكماله أنه يجب على من وضع نفسه معلما أن يبدأ فيعرف ما يقول قبل أن يقوله ولا ينطق بما لا يعلم وهذه سبيل لا أراك تعرفها فاتق الله وامسك عن أن تقول بغير علم ولم أر من أدب من ذهب مذهبك إلا أن يقول القول ثم يصمت وذلك أنه " قال: فيما نرى " يعلم أنه لا يصنع شيئا بمناظرة غيره إلا بما أن صمت أمثل به. قلت للشافعي: فمن أين قلت أي صيد صيد من أجل محرم فأكل منه لم يغرم فيه؟ فقال: لأن الله جل ثناؤه إنما أوجب غرمه على من قتله فقال عز وجل: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} فلما كان القتل غير محرم لم يكن على المحرم فيما جنى غيره فدية كما لو قتل من أجله مسلما لم يكن على المقتول من أجله عقل ولا كفارة ولا قود فإن الله قضى أن لا تزر وازرة وزر أخرى قال: ولما كان الصيد مقتولا فأمسك المحرم عن أكله ومن أجله صيد لم يكن عليه فيه فدية بأن صيد من أجله لم يجز أن يكون صيدا مقتولا لا فدية فيه حين قتل ويأكله بشر لا فدية عليهم فإذا أكله واحد فداه وإنما نقطع الفدية فيه بالقتل فإذا كان القتل ولا فدية لم يجز أن تكون فدية لأنه لم يحدث بعدها قتلا يوجب فدية قلت: إن الأكل غير جائز للمحرم وإنما أمرته بالفدية لذلك قال: وكذلك لا يجوز للمحرم أكل ميتة ولا شرب خمر ولا محرم ولا فدية عليه في شيء من هذا وهو آثم بالأكل والفدية في الصيد إنما تكون بالقتل فقلت: للشافعي: فهل خالفك في هذا غيرنا؟ فقال: ما علمت أحدا غيركم زعم أن من أكل لحم صيد صيد من أجله فداه بل علمت أن من المشرقيين من قال له أن يأكله لأنه مال لغيره أطعمه إياه ولولا اتباع الحديث فيه لكان القول عندنا قوله ولكنه خالف الحديث فخالفناه فإن كانت لنا عليه حجة بخلاف بعض الحديث فهي لنا عليك بخلافك بعضه وهو يعرف ما يقول وإن زل عندنا ولستم والله يعافينا وإياكم تعرفون كثيرا مما تقولون أرأيت لو أن رجلا أعطى رجلا سلاحا ليقويه على قتل حر أو عبد فقتله المعطى كان على المعطي عقل أو قود؟ قال: لا ولكنه مسيء آثم بتقوية القاتل قلت: وكذلك لو قتله ولا علم له بجناية على قتله ورضيه قال: نعم.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: أفلا ترى هذا أولى أن يكون عليه عقل أو قود أو كفارة ممن قتل من أجله صيد لا يعلمه فأكله؟ فإذا قلت إنما جعل العقل والقود بالقتل فهذا غير قاتل.

[قال الشافعي]: أخبرنا مالك أن أبا أيوب الأنصاري قال: كان الرجل يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهله ثم تباهى الناس فصارت مباهاة.

كتاب الأم - كتاب اختلاف مالك والشافعي رضي الله عنهما
كتاب اختلاف مالك والشافعي رضي الله عنهما | باب ما جاء في الصدقات | باب في بيع الثمار | باب في الأقضية | كتاب العتق | باب صلاة الإمام إذا كان مريضا بالمأمومين جالسا وصلاتهم خلفه قياما | باب رفع اليدين في الصلاة | باب الجهر بآمين | باب سجود القرآن | باب الصلاة في الكعبة | باب ما جاء في الوتر بركعة واحدة | باب القراءة في العيدين والجمعة | باب الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء | باب إعادة المكتوبة مع الإمام | باب القراءة في المغرب | باب القراءة في الركعتين الأخيرتين | باب المستحاضة | باب الكلب يلغ في الإناء أو غيره | باب ما جاء في الجنائز | باب الصلاة على الميت في المسجد | باب في فوت الحج | باب الحجامة للمحرم | باب ما يقتل المحرم من الدواب | باب الشركة في البدنة | باب التمتع في الحج | باب الطيب للمحرم | باب في العمرى | باب ما جاء في العقيقة | باب في الحربي يسلم | باب في أهل دار الحرب | باب البيوع | باب متى يجب البيع | باب بيع البرنامج | باب بيع الثمر | باب ما جاء في ثمن الكلب | باب الزكاة | باب النكاح بولي | باب ما جاء في الصداق | باب في الرضاع | باب ما جاء في الولاء | باب الإفطار في شهر رمضان | باب في اللقطة | باب المسح على الخفين | باب ما جاء في الجهاد | باب ما جاء في الرقية | باب في الجهاد | باب فيمن أحيا أرضا مواتا | باب في الأمة تغر بنفسها | باب القضاء في المنبوذ | باب القضاء في الهبات | باب في إرخاء الستور | باب في القسامة والعقل | باب القضاء في الضرس والترقوة والضلع | باب في النكاح | باب ما جاء في المتعة | باب في المفقود | باب في الزكاة | باب في الصلاة | باب في قتل الدواب التي لا جزاء فيها في الحج | باب ما جاء في الصيد | باب الأمان لأهل دار الحرب | باب ما روى مالك عن عثمان بن عفان وخالفه في تخمير المحرم وجهه | باب ما جاء في خلاف عائشة في لغو اليمين | باب في بيع المدبر | باب ما جاء في لبس الخز | باب خلاف ابن عباس في البيوع | باب | باب خلاف زيد بن ثابت في الطلاق | باب في عين الأعور | باب خلاف عمر بن عبد العزيز في عشور أهل الذمة | باب خلاف سعيد وأبي بكر في الإيلاء | باب في سجود القرآن | باب غسل الجنابة | باب في الرعاف | باب الغسل بفضل الجنب والحائض | باب التيمم | باب الوتر | باب الصلاة بمنى والنافلة في السفر | باب القنوت | باب الصلاة قبل الفطر وبعده | باب نوم الجالس والمضطجع | باب إسراع المشي إلى الصلاة | باب رفع الأيدي في التكبير | باب وضع الأيدي في السجود | باب من الصيام | باب في الحج | باب الإهلال من دون الميقات | باب في الغدو من منى إلى عرفة | باب قطع التلبية | باب النكاح | باب التمليك | باب المتعة | باب الخلية والبرية | باب في بيع الحيوان | باب الكفارات | باب زكاة الفطر | باب في قطع العبد