البداية والنهاية/الجزء الثاني/بيان الإذن في الرواية عن أخبار بني إسرائيل

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
البداية والنهايةالجزء الثاني
بيان الإذن في الرواية عن أخبار بني إسرائيل
ابن كثير


بيان الإذن في الرواية عن أخبار بني إسرائيل


قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: قال: « حدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ».

وقال أيضا: حدثنا عفان، حدثنا همام، أنبأنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: قال: « لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن فمن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه ».

وقال: « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، حدثوا عني ولا تكذبوا علي، قال: ومن كذب علي - قال همام احسبه قال - متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ». وهكذا رواه مسلم، والنسائي من حديث همام، ورواه أبو عوانة الإسفراييني، عن أبي داود السجستاني، عن هدبة، عن همام عن زيد بن أسلم به. ثم قال: قال أبو داود: أخطأ فيه همام، وهو من قول أبي سعيد كذا قال. وقد رواه الترمذي عن سفيان، عن وكيع، عن سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم ببعضه مرفوعا، فالله أعلم.

قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، أنبأنا الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، حدثني أبو كبشة السلولي أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه، أنه سمع رسول الله ﷺ يعني يقول: « بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ». ورواه أحمد أيضا عن عبد الله بن نمير، وعبد الرزاق، كلاهما عن الأوزاعي به.

وهكذا رواه البخاري عن أبي عاصم النبيل عن الأوزاعي به.

وكذا رواه الترمذي عن بندار، عن أبي عاصم، ثم رواه عن محمد بن يحيى الذهلي، عن محمد بن يوسف العرياني، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حسان بن عطية، وقال حسن صحيح.

وقال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى - أبو موسى - حدثنا هشام بن معاوية، حدثنا أبي، عن قتادة، عن أبي حسان، عن عبد الله بن عمرو قال: كان نبي الله ﷺ يحدثنا عامة ليلة عن بني إسرائيل حتى نصبح، ما نقوم فيها إلا لمعظم صلاة. ورواه أبو داود عن محمد بن مثنى.

ثم قال البزار: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا عفان، حدثنا أبو هلال عن قتادة، عن أبي حسان، عن عمران بن حسين قال: كان رسول الله ﷺ: « يحدثنا عامة ليلة عن بني إسرائيل لا يقوم إلا لمعظم صلات ».

قال البزار وهشام: احفظ من أبي هلال يعني: أن الصواب عن عبد الله بن عمرو، لا عن عمران بن حصين، والله أعلم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى هو - القطان - عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ». إسناد صحيح ولم يخرجوه.

وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا ربيع بن سعد الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: « حدثوا عن بني إسرائيل فإنه قد كان فيهم الأعاجيب ».

ثم أنشأ يحدث ﷺ قال: « خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة من مقابرهم، فقالوا لو صلينا ركعتين ودعونا الله عز وجل، فيخرج لنا رجلا قد مات نسائله، يحدثنا عن الموت ففعلوا، فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك القبور، بين عينيه أثر السجود.

فقال: يا هؤلاء ما أردتم إلي فقد مت منذ مائة عام فما سكنت عني حرارة الموت حتى الآن فادعوا الله أن يعيدني كما كنت ».

وهذا حديث غريب، إذا تقرر جواز الرواية عنهم، فهو محمول على ما يمكن أن يكون صحيحا، فأما ما يعلم أو يظن بطلانه لمخالفته الحق الذي بأيدينا عن المعصوم، فذاك متروك مردود لا يعرج عليه، ثم مع هذا كله لا يلزم من جواز روايته أن تعتقد صحته، لما رواه البخاري قائلا: حدثنا محمد بن يسار، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ». تفرد به البخاري من هذا الوجه.

وروى الإمام أحمد من طريق الزهري عن أبي نملة الأنصاري، عن أبيه أنه كان جالسا عند رسول الله ﷺ، فقال: إذا جاء رجل من اليهود فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة؟

فقال رسول الله ﷺ: « الله أعلم ».

فقال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم.

فقال رسول الله ﷺ: « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم ». تفرد به أحمد.

وقال الإمام أحمد: حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا هشيم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب أتى النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي ﷺ قال فغضب، وقال:

« أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي به لقد جئتكم به بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي به لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ». تفرد به أحمد، وإسناده على شرط مسلم.

فهذه الأحاديث دليل على أنهم قد بدلوا ما بأيديهم من الكتب السماوية وحرفوها، وأولوها، ووضعوها على غير مواضعها، ولا سيما ما يبدونه من المعربات التي لم يحيطوا بها علما وهي بلغتهم، فكيف يعبرون عنها بغيرها، ولأجل هذا وقع في تعريبهم خطأ كبير، ووهم كثير، مع ما لهم من المقاصد الفاسدة، والآراء الباردة.

وهذا يتحققه من نظر في كتبهم التي بأيديهم، وتأمل ما فيها من سوء التعبير، وقبيح التبديل والتغيير، وبالله المستعان، وهو نعم المولى، ونعم النصير.

وهذه التوراة التي يبدونها، ويخفون منها كثيرا فيما ذكروه، فيها تحريف، وتبديل، وتغيير، وسوء تعبير، يعلم من نظر فيها، وتأمل ما قالوه، وما أبدوه، وما أخفوه، وكيف يسوغون عبارة فاسدة البناء والتركيب، باطلة من حيث معناها وألفاظها.

وهذا كعب الأحبار من أجود من ينقل عنهم، وقد أسلم في زمن عمر، وكان ينقل شيئا عن أهل الكتاب، فكان عمر رضي الله عنه يستحسن بعض ما ينقله لما يصدقه من الحق، وتأليفا لقلبه، فتوسع كثير من الناس في أخذ ما عنده، وبالغ أيضا هو في نقل تلك الأشياء التي كثير منها ما يساوي مداده، ومنها ما هو باطل لا محالة، ومنها ما هو صحيح لما يشهد له الحق الذي بأيدينا.

وقد قال البخاري، وقال أبو اليمان: حدثنا شعيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب، يعني من غير قصد منه.

وروى البخاري من حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على رسوله أحدث الكتب بالله، تقرأونه محضا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله، وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم.

وروى ابن جرير عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق، أو تصدقوا بباطل، والله أعلم.

البداية والنهاية - الجزء الثاني
ذكر جماعة من أنبياء بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام | قصة حزقيل | قصة اليسع عليه السلام | فصل في حال بني إسرائيل | قصة شمويل عليه السلام | قصة داود وما كان في أيامه وذكر فضائله وشمائله ودلائل نبوته وإعلامه | ذكر كمية حياته وكيفية وفاته عليه السلام | قصة سليمان بن داود عليهما السلام | ذكر وفاته وكم كانت مدة ملكه وحياته | باب ذكر جماعة من أنبياء بني إسرائيل بعد داود وسليمان | ومنهم ارميا بن حلقيا من سبط لاوي بن يعقوب | ذكر خراب بيت المقدس | ذكر شيء من خبر دانيال عليه السلام | ذكر عمارة بيت المقدس بعد خرابها | وهذه قصة العزير | فصل:حفظ عزيرا التوراة | قصة زكريا ويحيى عليهما السلام | بيان سبب قتل يحيى عليه السلام | قصة عيسى بن مريم عبد الله ورسوله وابن أمته عليه من الله أفضل الصلاة والسلام | ميلاد العبد الرسول عيسى بن مريم العذراء البتول | باب بيان أن الله تعالى منزه عن الولد تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا | ذكر منشأ عيسى بن مريم عليهما السلام | بيان نزول الكتب الأربعة ومواقيتها | بيان شجرة طوبى ما هي؟ | ذكر خبر المائدة | فصل توجه عيسى عليه السلام نحو البحر. | ذكر رفع عيسى عليه السلام إلى السماء | ذكر صفة عيسى عليه السلام وشمائله وفضائله | فصل اختلاف أصحاب المسيح في رفع عيسى إلى السماء. | بيان بناء بيت لحم والقمامة | كتاب أخبار الماضين من بني إسرائيل وغيرهم | خبر ذي القرنين | بيان طلب ذي القرنين عين الحياة | ذكر أمتي يأجوج ومأجوج وصفاتهم | قصة أصحاب الكهف | قصة الرجلين المؤمن والكافر | قصة أصحاب الجنة | قصة أصحاب أيلة الذين اعتدوا في سبتهم | قصة أصحاب القرية | قصة لقمان | قصة أصحاب الأخدود | بيان الإذن في الرواية عن أخبار بني إسرائيل | قصة جريج أحد عباد بني إسرائيل | قصة برصيصا | قصة الثلاثة الذين أووا إلى الغار فانطبق عليهم | خبر الثلاثة الأعمى والأبرص والأقرع | حديث الذي استلف من صاحبه ألف دينار فأداها | قصة أخرى شبيهة بهذه القصة في الصدق والأمانة | قصة توبة قاتل التسعة وتسعين نفسا | حديث بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها | حديث كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون | حديث إنما هلكت بنو إسرائيل | حديث بينما كلب يطيف بركيه كاد يقتله العطش | حديث عذبت امرأة في هرة | حديث كان في بني إسرائيل امرأة قصيرة | حديث إن مما أدرك الناس | حديث بينما رجل وامرأة له في السلف الخالي | قصة الملكين التائبين | حديث إن رجلا كان قبلكم رغسه الله مالا | حديث كان رجل يداين الناس | حديث الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل | حديث أتشفع في حد من حدود الله؟ | حديث كلاكما محسن | حديث إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم | حديث لعن الله اليهود | حديث فأمر بلال أن يشفع الأذان | حديث لعنة الله على اليهود والنصارى | حديث لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر | حديث إنما أجلكم في أجل من خلا من قبلكم من الأمم | فصل: بعض القصص من الإسرائيليات | تحريف أهل الكتاب وتبديلهم أديانهم | ليس للجنب لمس التوراة | كتاب الجامع الأخبار الأنبياء المتقدمين | حديث إني خاتم ألف نبي | ذكر أخبار العرب | قصة سبأ | فصل إقامة ست قبائل من سبأ في اليمن. | قصة ربيعة بن نصر بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر | قصة تبع أبي كرب مع أهل المدينة | وثوب لخنيعة ذي شناتر على ملك اليمن | خروج الملك باليمن من حمير إلى الحبشة السودان | خروج أبرهة الأشرم على أرياط واختلافهما | سبب قصر أبرهة بالفيل مكة ليخرب الكعبة | خروج الملك عن الحبشة ورجوعه إلى سيف بن ذي يزن | ما آل إليه أمر الفرس باليمن | قصة الساطرون صاحب الحضر | خبر ملوك الطوائف | ذكر بني إسماعيل وما كان من أمور الجاهلية إلى زمان البعثة | قصة خزاعة وعمرو بن يحيى وعبادة العرب للأصنام | باب جهل العرب | خبر عدنان جد عرب الحجاز | أصول أنساب عرب الحجاز إلى عدنان | قريش نسبا واشتقاقا وفضلا وهم بنو النضر بن كنانة | خبر قصي بن كلاب وارتجاعه ولاية البيت إلى قريش وانتزاعه ذلك من خزاعة | فصل: تفويض قصي أمر الوظائف لابنه عبد الدار | ذكر جمل من الأحداث في الجاهلية | ذكر جماعة مشهورين في الجاهلية | حاتم الطائي أحد أجواد الجاهلية | شيء من أخبار عبد الله بن جدعان | امرؤ القيس بن حجر الكندي صاحب إحدى المعلقات | أخبار أمية بن أبي الصلت الثقفي | بحيرا الراهب | ذكر قس بن ساعدة الإيادي | زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه | شيء من الحوادث في زمن الفترة | كعب بن لؤي | تجديد حفر زمزم | نذر عبد المطلب ذبح ولده | تزويج عبد المطلب ابنه عبد الله من آمنة بنت وهب الزهرية | كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم | باب مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم | صفة مولده الشريف عليه الصلاة والسلام | فصل فيما وقع من الآيات ليلة مولده عليه الصلاة والسلام | ذكر ارتجاس إيوان كسرى، وسقوط الشرفات | حواضنه ومراضعه عليه الصلاة والسلام | رضاعه عليه الصلاة والسلام من حليمة | فصل ذكر رجوعه عليه الصلاة والسلام إلى أمه آمنة بعد رضاعة حليمة | فصل كفالة عبد المطلب للنبي عليه الصلاة والسلام | فصل في خروجه عليه الصلاة والسلام مع عمه أبي طالب إلى الشام | قصة بحيرا | فصل في منشئه ومرباه عليه الصلاة والسلام | شهوده عليه الصلاة والسلام حرب الفجار | فصل شهود رسول الله عليه الصلاة والسلام حلف المطيبين مع عمومته | تزويجه عليه الصلاة والسلام خديجة بنت خويلد | باب ما كان يشتغل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوج خديجة | فصل ذكر خديجة لورقة بن نوفل عن النبي عليه الصلاة والسلام | فصل في تجديد قريش بناء الكعبة قبل المبعث بخمس سنين | فصل تعظيم قريش للحرم تعظيما زائدا أدى إلى الابتداع | مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا وذكر شيء من البشارات بذلك | فصل طلب اليهود من الله تعالى أن يبعث لهم نبيا يحكم بينهم وبين الناس | ذكر أخبار غريبة في ذلك | قصة عمرو بن مرة الجهني | قصة سيف بن ذي يزن وبشارته بالنبي | باب في هواتف الجان