إعراب القرآن للسيوطي/السبعون

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إعراب القرآن للسيوطي

المتم السبعين باب ما جاء في التنزيل حمل فيه ما بعد إلا على ما قبله

المتم السبعين باب ما جاء في التنزيل حمل فيه ما بعد إلا على ما قبله

وقد تم الكلام فمن ذلك قوله تعالى: " وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ".

ف " بادى " الرأى منصوب بقوله " اتبعك " وهم لا يجيزون: ما أعطيت أحدا درهما إلا زيداً دينارا وجاز ذا ها هنا لأن " بادى " ظرف والظرف تعمل فيه رائحة الفعل.

وقيل: هو نصب على المصدر أي: ابتداء الرأى.

قلت: وذكر الأخفش هذه المسائل وفصل فيها فقال: لو قلت: أعطيت القوم الدراهم إلا عمراً الدرهم لم يجز ولكن يجوز في النفي: ما أعطيت القوم الدراهم إلا عمراً الدرهم: فيكون ذلك على البدل لأن البدل لا يحتاج إلى حرف فلا يعطف بحرف واحد شيئان منفصلان وكذلك سبيل إلا.

ومثله: " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم " إلى قوله: " بالبينات والزبر " حمله قوم على " من قبلك " لأنه ظرف وحمله آخرون على إضمار فعل دل عليه " أرسلنا ".

ومثله: " ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر " ف " بصائر " حال من " هؤلاء " والتقدير: ما أنزل هؤلاء بصائر إلا رب السموات والأرض جاز فيه ذا لأن الحال تشبه الظرف من وجه.

فأما قوله: " وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً " فقد تكلمنا فيه غير مرة في كتب شتى.

قال أبو علي: ينبغي أن يكون قوله " أو من وراء حجاب " إذا جعلت " وحيا " على تقدير أن يوحى كما قاله الخليل ما لم يجز أن يكون على أن الأولى من حيث فسد في المعنى يكون " من وراء حجاب " على هذا متعلق بفعل محذوف في تقدير العطف على الفعل الذي يقدر صلة ل " أن " الموصولة ب " يوحى " ويكون ذلك الفعل يكلم وتقديره: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحى إليه أو يكلم من وراء حجاب فحذف يكلم لجرى ذكره أولا كما حذف الفعل في قوله: " كذلك لنثبت به فؤادك " لجرى ذكره والمعنى: كذلك أنزلناه وكما حذف في قوله: " الآن وقد عصيت ".

قيل: والمعنى الآن آمنت فحذف حيث كان ذكر " آمنت " قد جرى.

وهذا لا يمتنع حذفه من الصلة لأنه بمنزلة المثبت وقد تحذف من الصلة أشياء للدلالة.

ولا يجوز أن يقدر تعلق " من " من قوله " من وراء حجاب " إلا بهذا لأنك إن قدرت تعلقه بغيره فصلت بين الصلة والموصول بأجنبي ولا يجوز أن يقدر فصل بغير هذا كما قدر في " أو " في قوله: " إلا أن يكون ميتةً أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزيرٍ فإنه رجسٌ أو فسقاً " لأن هذا اعتراض يسدد ما قبله وأنت إذا قدرت " أو من وراء حجاب " متعلقا بشيء آخر كان فصلاً بأجنبي إذ ليس هو مثل الاعتراض الذي يسدد.

وأما من رفع فقال: " أو يرسل رسولا " فينبغي أن يكون قوله " أو من وراء حجاب " متعلقا بمحذوف ويكون الظرف في موضع حال إلا أن قوله: " إلا وحيا " على هذا التقدير مصدر في موضع الحال كأنه: يكلمه الله إلا إيحاء أي: موحيا كقولك: جئتك ركضاً ومشياً ويكون " من " في قوله " أو من وراء حجاب " في أنه في موضع حال مثل " من " في قوله: " ومن الصالحين " بعد قوله: " ويكلم الناس في المهد وكهلاً ".

فهذه مواضع وقعت فيها في ظرفا في موضع حال كما وقع سائر حروف الجر.

وعلى هذا الحديث المروى: " أدوا عن كل حرٍّ وعبدٍ من المسلمين " ف " من المسلمين " حال من الفاعلين المأمورين المضمرين كما أنه أدوا كائنين من المسلمين أي: أدوا مسلمين كما أن قوله: " ومن الصالحين " معناه: يكلمهم صالحا.

ومعنى " أو من وراء حجاب " في الوجه الأول: يكلمهم غير مجاهر لهم بالكلام من حيث لا يرى كما يرى سائر المتكلمين ليس اله حجاب يفصل موضعا من موضع ويدل على تحديد المحجوب.

هذا كلامه في التذكرة.

ومن هذا يصلح ما في الحجة لأنه قال: ذلك الفعل " يرسل " وقد أخطأ والصحيح ذلك الفعل يكلم.

وقال في موضع آخر: " وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل ".

قوله: " من وراء حجاب " في موضع نصب ب أنه في موضع الحال بدلالة عطفه على " وحيا " وكذلك من رفع " أو يرسل رسولا فيوحي " " أو يرسل " في موضع نصب على الحال.

فإن قلت: فمن نصب " أو يرسل " كيف القول فيه مع انفصال الفعل ب أن وكونه معطوفا على الحال فالقول فيه: إنه يكون المعنى: أو بأن يرسل فيكون الفاء على هذا في تقدير الحال وإن كان الجار محذوفا.

وقد قال أبو الحسن في قوله: " وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله ".

" وما لكم ألا تأكلوا ": إن المعنى: وما لكم في أن لا تأكلوا وأنه في موضع حال كما أن قوله: " فما لهم عن التذكرة معرضين " كذلك فكذلك يكون قوله: " أو يرسل " فيمن نصب في موضع الحال لعطفه على ما هو حال.

قال أبو علي في موضع آخر: ما بعد حرف الاستئناء لا يعمل فيما قبله فلا يجوز: ما زيد طعامك إلا أكل لأن إلا مضارع لحرف النفي.

ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني القوم إلا زيدا فقد نفيت المجئ عن زيد ب إلا فكما لا يعمل ما بعد حرف النفي فيما قبله كذلك لا يعمل ما بعد إلا فيما قبلها.

فإن قلت: فهلا لم يعمل ما قبلها فيما بعدها فلم يجز: ما زيد آكل إلا طعامك قيل: ما قبلها يجوز أن يعمل فيما بعدها وإن لم يجز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها ألا ترى أنه قد جاز: علمت ما زيد منطلق.

وقوله تعالى: " وظنوا ما لهم من محيص " " وتظنون إن لبثتم إلا قليلا " فيعمل ما قبلها فيها ولم يجز ما بعدها أن يعمل فيما قبلها.

إعراب القرآن للسيوطي
1 ما ورد في التنزيل من إضمار الجمل | 2 ما جاء من حذف المضاف في التنزيل | 3 ما جاء في التنزيل معطوفاً بالواو والفاء | 4 فمن ذلك قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} | 5 وفي بعض ذلك اختلاف | 6 ما جاء في التنزيل من الأسماء التي سميت بها الأفعال | 7 ما جاء في التنزيل من أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها بمعنى الحال أو الاستقبال | 8 ما جاء في التنزيل من إجراء غير في الظاهر على المعرفة | 9 ما جاء في التنزيل من كاف الخطاب المتصلة ولا موضع لها من الإعراب | 10 ما جاء في التنزيل من المبتدأ ويكون الاسم على إضمار المبتدأ وقد أخبر عنه بخبرين | 11 ما جاء في التنزيل من الاشمام والروم | 12 ما جاء في التنزيل ويكون الجار والمجرور في موضع الحال محتملاً ضميراً من صاحب الحال | 13 ما جاء في التنزيل دالاً على جواز تقدم خبر المبتدأ | 14 ما جاء في التنزيل وقد حُذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه | 15 ما جاء في التنزيل من حذف الجار والمجرور | 16 وحذف الهمزة في الكلام حسن جائز إذا كان هناك ما يدل عليه | 17 ما جاء في التنزيل من اجتماع الهمزتين | 18 ما جاء في التنزيل من لفظ مَنْ ومَا والَّذي وكُلُّ وأحَدٍ وغير ذلك | 19 ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام والمطابقة والمشاكلة وغير ذلك | 20 ما جاء في التنزيل من حذف المفعول والمفعولين وتقديم المفعول الثاني على المفعول الأول وأحوال الأفعال المتعدية إلى مفعوليها و غير ذلك مما يتعلق به | 21 ما جاء في التنزيل من الظروف التي يرتفع ما بعدهن بهن على الخلاف وما يرتفع ما بعدهن بهن على الاتفاق | 22 ما جاء في التنزيل من هو وأنت فصلاً | 23 ما جاء في التنزيل من المضمرين إلى أي شيء يعود مما قبلهم | 24 ما جاء في التنزيل وقد أبدل الاسم من المضمر الذي قبله والمظهر على سبيل إعادة العامل أو تبدل إن وأن مما قبله | 25 ما جاء في التنزيل من همزة ساكنة يترك همزها أبو عمرو وما لا يترك همزها | 26 ما جاء في التنزيل من العطف على الضمير المرفوع | 27 ما جاء في التنزيل لحقت إن التي للشرط ما ولحقت النون فعل الشرط | 28 ما جاء في التنزيل عقيب اسمين كني عن أحدهما اكتفاء بذكره عن صاحبه | 29 ما جاء في التنزيل صار الفصل فيه عوضاً عن نقصان لحق الكلمة | 30 ما جاء في التنزيل وقد حمل فيه اللفظ على المعنى وحكم عليه بما يحكم على معناه لا على اللفظ | 31 ما جاء في التنزيل من حذف أن وحذف المصادر والفصل بين الصلة والموصول | 32 ما جاء في التنزيل من حذف حرف النداء والمنادى | 33 ما جاء في التنزيل قد حذف منه المضاف إليه | 34 ما جاء في التنزيل من حروف الشرط دخلت عليه اللام الموطئة للقسم | 35 ما جاء في التنزيل من التجريد | 36 ما جاء في التنزيل من الحروف الزائدة في تقدير وهي غير زائدة في تقدير آخر | 37 ما جاء في التنزيل من التقديم والتأخير وغير ذلك | 38 ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل | 39 ما جاء في التنزيل نصباً على المدح ورفعاً عليه | 40 المحذوف خبره | 41 ما جاء في التنزيل من إن المكسورة المخففة من إن | 42 ما جاء في التنزيل من المفرد ويراد به الجمع | 43 ما جاء في التنزيل من المصادر المنصوبة بفعل مضمر دل عليه ما قبله | 44 ما جاء في التنزيل من دخول لام إن على اسمها وخبرها أو ما اتصل بخبرها وهي لام الابتداء دون القسم | 45 باب ما جاء في التنزيل وفيه خلاف بين سيبويه وأبي العباس وذلك في باب الشرط والجزاء | 46 باب ما جاء في التنزيل من إدخال همزة الاستفهام على الشرط والجزاء | 47 باب ما جاء في التنزيل من إضمار الحال والصفة جميعا | 48 باب ما جاء في التنزيل من الجمع يراد به التثنية | 49 باب ما جاء في التنزيل منصوبا على المضاف إليه | 50 | 51 باب ما جاء في التنزيل من المضاعف وقد أبدلت من لامه حرف لين | 52 باب ما جاء في التنزيل من حذف واو العطف | 53 باب ما جاء في التنزيل من الحروف التي أقيم بعضها مقام بعض | 54 باب ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل المضاف إلى المكنى | 55 باب ما جاء في التنزيل في جواب الأمر | 56 باب ما جاء في التنزيل من المضاف الذي اكتسى | 57 من شيء محذوف | 58 باب ما جاء في التنزيل معطوفا وليس المعطوف مغايرا للمعطوف عليه وإنما هو هو أو بعضه | 59 باب ما جاء في التنزيل من التاء في أول المضارع فيمكن حمله على الخطاب أو على الغائبة | 60 باب ما جاء في التنزيل من واو الحال تدخل على الجملة من الفعل والفاعل | 61 باب ما جاء في التنزيل من حدف هو من الصلة | 62 باب ما جاء في التنزيل من إجراء غير اللازم مجرى اللازم وإجراء اللازم مجرى غير اللازم | 63 باب ما جاء في التنزيل من الحروف المحذوفة تشبيها بالحركات | 64 باب ما جاء في التنزيل أجرى فيه الوصل مجرى الوقف | 65 باب ما جاء في التنزيل من بناء النسب | 66 باب ما جاء في التنزيل أضمر فيه المصدر لدلالة الفعل عليه | 67 باب ما جاء في التنزيل ما يكون على وزن مفعل بفتح العين ويراد به المصدر ويوهمك أنه مكان | 68 باب ما جاء في التنزيل من حذف إحدى التاءين في أول المضارع | 69 باب ما جاء في التنزيل حمل فيه الاسم على الموضع دون اللفظ | 70 باب ما جاء في التنزيل حمل فيه ما بعد إلا على ما قبله | 71 باب ما جاء في التنزيل وقد حذف منه ياء النسب | 72 باب ما جاء في التنزيل وقد أبدل المستثنى من المستثنى منه | 73 باب ما جاء في التنزيل وأنت تظنه فعلت الضرب في معنى ضربته | 74 باب ما جاء في التنزيل مما يتخرج | 75 باب ما جاء في التنزيل من القلب والإبدال | 76 باب ما جاء في التنزيل من إذا الزمانية | 77 باب ما جاء في التنزيل من أحوال النون عند الحروف | 78 باب ما جاء في التنزيل وقد وصف المضاف بالمبهم | 79 باب ما جاء في التنزيل وذكر الفعل وكنى عن مصدره | 80 باب ما جاء في التنزيل عبر عن غير العقلاء بلفظ العقلاء | 81 باب ما جاء في التنزيل وظاهره يخالف ما في كتاب سيبويه وربما يشكل على البزل الحذاق فيغفلون عنه | 82 باب ما جاء في التنزيل من اختلافهم في لفظة ما من أي قسمة هي | 83 باب ما جاء في التنزيل من تفنن الخطاب والانتقال من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى المتكلم | 84 نوع آخر إضمار قبل الذكر | 85 باب ما جاء في التنزيل حمل فيه الفعل على موضع الفاء في جواب الشرط فجزم | 86 واستعمل ما هو فرع | 87 باب ما جاء في التنزيل من القراءة التي رواها سيبويه | 88 مسألة قوله تعالى: " وإن يأتوكم أسارى تفادوهم " | 89 باب ما جاء في التنزيل من ألفاظ استعملت استعمال القسم وأجيبت بجواب