كتاب الأم/كتاب جراح العمد/من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأمكتاب جراح العمد
من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين
الشافعي


من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين


[قال الشافعي]: رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} الآية.

[قال الشافعي]: فكان ظاهر الآية - والله أعلم -: أن القصاص إنما كتب على البالغين المكتوب عليهم القصاص؛ لأنهم المخاطبون بالفرائض إذا قتلوا المؤمنين بابتداء الآية. وقوله: {فمن عفي له من أخيه شيء}؛ لأنه جعل الأخوة بين المؤمنين فقال: {إنما المؤمنون إخوة} وقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين. ودلت سنة رسول الله ﷺ على مثل ظاهر الآية.

[قال الشافعي]: وسمعت عددا من أهل المغازي وبلغني عن عدد منهم أنه كان في خطبة رسول الله ﷺ يوم الفتح: (لا يقتل مؤمن بكافر) وبلغني عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أنه روى ذلك عن رسول الله ﷺ أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين عن مجاهد وعطاء وأحسب طاوسا والحسن أن رسول الله ﷺ قال في خطبته عام الفتح: (لا يقتل مؤمن بكافر) أخبرنا سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم من النبي ﷺ شيء سوى القرآن؟ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن وما في الصحيفة قلت وما في الصحيفة؟ فقال: (العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر).

[قال الشافعي]: ولا يقتل مؤمن عبد ولا حر ولا امرأة بكافر في حال أبدا، وكل من وصف الإيمان من أعجمي وأبكم يعقل ويشير بالإيمان ويصلي فقتل كافرا فلا قود عليه وعليه ديته في ماله حالة وسواء أكثر القتل في الكفار أو لم يكثر، وسواء قتل كافرا على مال يأخذه منه أو على غير مال، لا يحل - والله أعلم - قتل مؤمن بكافر بحال في قطع طريق ولا غيره.

[قال الشافعي]: وإذا قتل المؤمن الكافر عزر وحبس ولا يبلغ بتعزيره في قتل ولا غيره حد ولا يبلغ بحبسه سنة ولكن حبس يبتلى به وهو ضرب من التعزير.

[قال الشافعي]: وإذا قتل المؤمن الكافر عزر وحبس ولا يبلغ بتعزيره في قتل ولا غيره حد ولا يبلغ بحبسه سنة ولكن حبس يبتلى به وهو ضرب من التعزير.

[قال الشافعي]: وإذا قتل الكافر المؤمن قتل به ذميا كان القاتل أو حربيا أو مستأمنا. وإذا أباح الله عز وجل دم المؤمن بقتل المؤمن كان دم الكافر بقتل المؤمن أولى أن يباح وفيما روي عن رسول الله ﷺ دلالة على ما ذكرت. قوله: (من اعتبط مسلما بقتل فهو به قود) فهذه جامعة لكل من قتل.

[قال الشافعي]: وإذا قتل الرجل الرجل فقال القاتل: المقتول كافر أو عبد فعلى أولياء المقتول البينة بأنه مسلم حر والقول قول القاتل؛ لأنه المأخوذ منه الحق.

[قال الشافعي]: وإنما الإيمان فعل يحدثه المؤمن البالغ أو يكون غير بالغ فيكون مؤمنا بإيمان أحد أبويه.

[قال الشافعي]: وإذا قتل الرجل الرجل فقال القاتل: المقتول كافر أو عبد فعلى أولياء المقتول البينة بأنه مسلم حر والقول قول القاتل؛ لأنه المأخوذ منه الحق.

[قال الشافعي]: وإنما الإيمان فعل يحدثه المؤمن البالغ أو يكون غير بالغ فيكون مؤمنا بإيمان أحد أبويه.

[قال الشافعي]: وإذا ولد المولود على الشرك فأسلم أبواه ولم يصف الإيمان فقتله قبل البلوغ قتل به وإن قتله بعد البلوغ مؤمن لم يقتل به؛ لأنه إنما يكون حكمه حكم مسلم بإسلام أحد أبويه ما لم يكن عليه الفرض فإذا لزمه الفرض فدينه دين نفسه كما يكون مؤمنا وأبواه كافران فلا يضره كفرهما أو كافرا وأبواه مؤمنان فلا ينفعه إيمانهما، وإن ادعى أبواه بعد ما يقتل أنه وصف الإيمان وأنكر ذلك القاتل فالقول قوله مع يمينه وعليهما البينة أنه وصف الإسلام.

[قال الشافعي]: ولو كان أبواه مؤمنين فادعى القاتل بأنه قتله مرتدا عن الإسلام وقال ورثته: بل قتله وهو على دين الإسلام فإن كان صغيرا قتل به وإن كان بالغا فحلف أبوه أنه ما علمه ارتد بعد ما وصف الإسلام بعد البلوغ أو جاء على ذلك ببينة يشهدون أنه كان مسلما قبلت ذلك منهم وكان على قاتله القود.

[قال الشافعي]: والفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى أن القاتل حين قال في هذه: ارتد كان قد أقر بإسلامه بعد البلوغ وادعى الردة وفي المسألة التي فوقها لم يقر له بالإيمان بعد البلوغ ولا صفة الإيمان بعد البلوغ ولا يكون له حكم الإيمان بإيمان أبويه إذا لم يعلم صفة الإيمان بعد البلوغ.

[قال الشافعي]: ولو أن مسلما قتل نصرانيا، ثم ارتد المسلم فسأل ورثة النصراني أن يقادوا منه، وقالوا هذا كافر لم يقتل به؛ لأنه قتله وهو مؤمن فلا قود عليه، وعليه الدية في ماله والتعزير فإن تاب قبل منه وإلا قتل على الردة. وهكذا لو ضرب مسلم نصرانيا فجرحه، ثم ارتد المسلم، ثم مات النصراني والقاتل مرتد لم يقد منه؛ لأن الموت كان بالضربة، والضربة كانت وهو مسلم.

ولو أن مسلما ارتد عن الإسلام فقتل ذميا فسأل أهله القود قبل أن يرجع إلى الإسلام أو رجع إلى الإسلام فسواء، وفيها قولان: أحدهما أن عليه القود وهذا أولاهما والله أعلم؛ لأنه قتل وليس بمسلم، والثاني لا قود عليه من قبل أنه لا يقر على دينه حتى يرجع أو يقتل.

ولو أن رجلا أرسل سهما على نصراني فلم يقع به السهم حتى أسلم أو على عبد فلم يقع عليه به حتى عتق فقتله لم يكن عليه قصاص؛ لأن غلبة السهم كانت بالإرسال الذي لا قود فيه بينهما، ولو كان وقوعه به وهو بحاله حين أرسل السهم، ثم أسلم لم يقص منه وعليه دية مسلم حر في الحالتين والكفارة، ولا يكون هذا في أقل من حال من أرسل سهما على غرض فأصاب إنسانا؛ لأنه إنما يضمن ما جنت رميته وكلا هذين ممنوع من أن يقصد قصده برمي.

ولو أن رجلا أرسل سهما على نصراني فلم يقع به السهم حتى أسلم أو على عبد فلم يقع عليه به حتى عتق فقتله لم يكن عليه قصاص؛ لأن غلبة السهم كانت بالإرسال الذي لا قود فيه بينهما، ولو كان وقوعه به وهو بحاله حين أرسل السهم، ثم أسلم لم يقص منه وعليه دية مسلم حر في الحالتين والكفارة، ولا يكون هذا في أقل من حال من أرسل سهما على غرض فأصاب إنسانا؛ لأنه إنما يضمن ما جنت رميته وكلا هذين ممنوع من أن يقصد قصده برمي. [قال]: ولو أرسل سهمه على مرتد فلم يقع به السهم حتى أسلم أو على حربي فلم يقع به السهم حتى أسلم كان خلافا للمسائل قبلها؛ لأنه أرسل عليهما وهما مباحا الدم وليس عليه قود بحال لما أصابهما من رميته وعليه الكفارة ودية حرين مسلمين بتحويل حالهما قبل وقوع الرمية.

[قال]: ولو أرسل سهمه على مرتد فلم يقع به السهم حتى أسلم أو على حربي فلم يقع به السهم حتى أسلم كان خلافا للمسائل قبلها؛ لأنه أرسل عليهما وهما مباحا الدم وليس عليه قود بحال لما أصابهما من رميته وعليه الكفارة ودية حرين مسلمين بتحويل حالهما قبل وقوع الرمية.

[قال الشافعي]: ولو ضربه وهو مسلم، ثم ارتد عن الإسلام، ثم عاد إليه، ثم مات مسلما ضمن القاتل الدية كلها في ماله؛ لأن الضرب كان وهو ممنوع والموت كان وهو ممنوع ولا تسقط الدية بحال حدثت بينهما لم يحدث فيها الضارب شيئا ولا قود عليه للحال الحادثة بينهما وعليه الكفارة.

كتاب الأم - كتاب جراح العمد
أصل تحريم القتل من القرآن | قتل الولدان | تحريم القتل من السنة | جماع إيجاب القصاص في العمد | من عليه القصاص في القتل وما دونه | باب العمد الذي يكون فيه القصاص | باب العمد فيما دون النفس | الحكم في قتل العمد | ولاة القصاص | باب الشهادة في العفو | باب عفو المجني عليه الجناية | جناية العبد على الحر فيبتاعه الحر والعفو عنه | جناية المرأة على الرجل فينكحها بالجناية | الشهادة في الجناية | الشهادة في الأقضية | ما تقبل عليه الشهادة في الجناية | تشاح الأولياء على القصاص | تعدي الوكيل والولي في القتل | الوكالة | قتل الرجل بالمرأة | قتل الرجل النفر | الثلاثة يقتلون الرجل يصيبونه بجرح | قتل الحر بالعبد | قتل الخنثى | العبد يقتل بالعبد | الحر يقتل العبد | جراح النفر الرجل الواحد فيموت | ما يسقط فيه القصاص من العمد | الرجل يجد مع امرأته رجلا فيقتله أو يدخل عليه بيته فيقتله | الرجل يحبس للرجل حتى يقتله | منع الرجل نفسه وحريمه | التعدي في الاطلاع ودخول المنزل | ما جاء في الرجل يقتل ابنه | قتل المسلم ببلاد الحرب | ما قتل أهل دار الحرب من المسلمين فأصابوا من أموالهم | ما أصاب المسلمون في يد أهل الردة من متاع المسلمين | من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين | شرك من لا قصاص عليه | الزحفان يلتقيان | قتل الإمام | أمر السيد عبده | الرجل يسقي الرجل السم أو يضطره إلى سبع | المرأة تقتل حبلى وتقتل | تحول حال المشرك يجرح حتى إذا جني عليه وحال الجاني | الحكم بين أهل الذمة في القتل | ردة المسلم قبل يجني وبعد ما يجني وردة المجني عليه بعد ما يجنى عليه | ردة المجني عليه وتحول حاله | تحول حال المجني عليه بالعتق والجاني يعتق بعد رق | جماع القصاص فيما دون النفس | تفريع القصاص فيما دون النفس من الأطراف | أمر الحاكم بالقود | زيادة الجناية | دواء الجرح | جناية المجروح على نفسه | من يلي القصاص | خطأ المقتص | ما يكون به القصاص | العلل في القود | ذهاب البصر | النقص في البصر | اختلاف الجاني والمجني عليه في البصر | الجناية على العين القائمة | في السمع | الرجل يعمد الرجلين بالضربة أو الرمية | النقص في الجاني المقتص منه | الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه | الجراح بعد الجراح | الرجل يقتل الرجل فيعدو عليه أجنبي فيقتله | الجناية على اليدين والرجلين | الرجلين | الأليتين | الأنثيين | الجناية على ركب المرأة | عقل الأصابع | أرش الموضحة | الهاشمة | المنقلة | المأمومة | ما دون الموضحة من الشجاج | الشجاج في الوجه | الجائفة | ما لا يكون جائفة | كسر العظام | العوج والعرج في كسر العظام | كسر الصلب والعنق | كسر الصلب | النوافذ في العظام | ذهاب العقل من الجناية | سلخ الجلد | قطع الأظفار | غم الرجل وخنقه | الحكومة | التقاء الفارسين | صدمة الرجل الآخر | اصطدام السفينتين | جناية السلطان | ميراث الدية | عفو المجني عليه في العمد والخطأ | القسامة | من يقسم ويقسم فيه وعليه | الورثة يقسمون | بيان ما يحلف عليه القسامة | عدد الأيمان على كل حالف | نكول الورثة واختلافهم في القسامة ومن يدعى عليهم | ما يسقط حقوق أهل القسامة من الاختلاف وما لا يسقطها | الخطأ والعمد في القسامة | القسامة بالبينة وغيرها | اختلاف المدعي والمدعى عليه في الدم | باب الإقرار والنكول والدعوى في الدم | قتل الرجل في الجماعة | نكول المدعى عليهم بالدم عن الأيمان | باب دعوى الدم | باب كيف اليمين على الدم | يمين المدعي على القتل | يمين المدعى عليه من إقراره | يمين مدعي الدم | التحفظ في اليمين | عتق أمهات الأولاد والجناية عليهن | الجناية على أم الولد | مسألة الجنين | الجناية على العبد | ديات الرجال الأحرار المسلمين | دية المعاهد | دية المرأة | دية الخنثى | دية الجنين | جنين المرأة الحرة | جنين الذمية | جنين الأمة | جنين الأمة تعتق والذمية تسلم | حلول الدية | أسنان الإبل في العمد وشبه العمد | سنان الإبل في الخطأ | في تغليظ الدية | أي الإبل على العاقلة | إعواز الإبل | العيب في الإبل | ما تحمل العاقلة من الدية ومن يحملها منهم | عقل الموالي | عقل الحلفاء | عقل من لا يعرف نسبه | أين تكون العاقلة | جماع الديات فيما دون النفس | باب دية الأنف | الدية على المارن | كسر الأنف وذهاب الشم | الدية في اللسان | اللهاة | دية الذكر | ذكر الخنثى | دية العينين | دية أشفار العينين | دية الحاجبين واللحية والرأس | دية الأذنين | دية الشفتين | دية اللحيين | دية الأسنان | ما يحدث من النقص في الأسنان | العيب في ألوان الأسنان | أسنان الصبي | السن الزائدة | قلع السن وكسرها | حلمتي الثديين | النكاح على أرش الجناية