كتاب الأم/كتاب جراح العمد/الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأمكتاب جراح العمد
الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه
الشافعي


الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه


[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: من جنى على رجل يسوق يرى من حضره أنه في السياق وأنه يقبض مكانه فضربه بحديدة فمات مكانه فقتله ففيه القود؛ لأنه قد يعيش بعدما يرى أنه يموت وإذا رأى من حضره أنه قد مات فشهدوا على ذلك، ثم ذبحه أو ضربه عوقب ولا عقل ولا قود وإن أتى عليه رجل قد جرحه رجل جراحات كثرت أو قلت يرى أنه يعاش من مثلها أو لا يرى ذلك إلا أنها ليست مجهزة عليه فذبحه مكانه أو قطعه باثنين أو شدخ رأسه مكانه أو تحامل عليه بسكين فمات مكانه فهو قاتل عليه القود وعقل النفس تاما إن شاء الورثة وعلى من جرحه قبله القصاص في الجراح أو الأرش وهو بريء من القتل إلا أن يكون قد قطع حلقومه ومريئه فإن من قطع حلقومه ومريئه لم يعش، وإن رأى أن فيه بقية روح فهو كما يبقى من بقايا الروح في الذبيحة، وكذلك إن ضرب عنقه فقطع الحلقوم والمريء، وكذلك إن قطعه باثنين حتى يتعلق بجلدة أو قطع حشوته فأبانها أو أخرجها من جوفه فقطعها عوقب في هذه الأحوال ولا عقل ولا قود والقاتل الذي ناله بالجراح قبله لا يمنعه ما صنع هذا به من القود إن كان قودا أو العقل وإذا أتى عليه قد قطع حلقومه دون مريئه أو مريئه دون حلقومه سئل أهل العلم به فإن قالوا: قد يعيش مثل هذا بدواء أو غير دواء نصف يوم أو ثلثه أو أكثر فهذا قاتل وبرئ الأول الجارح من القتل، وإن قالوا ليس يعيش مثل هذا إنما فيه بقية روح إلا ساعة أو أقل من ساعة حتى يطغى فالقاتل الأول وهذا بريء من القتل، وهكذا إذا أجافه فخرق أمعاءه؛ لأنه قد يعيش بعد خرق المعى ما لم يقطع المعى فيخرجه من جوفه قد خرق معى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من موضعين وعاش ثلاثا، ولو قتله أحد في تلك الحال كان قاتلا وبرئ الذي جرحه من القتل في الحكم ومتى جعلت الآخر قاتلا فالجارح الأول بريء من القتل وعليه الجراح خطأ كانت أو عمدا فالخطأ على عاقلته والعمد في ماله إلا أن يشاءوا أن يقتصوا منه إن كانت مما فيه القصاص ومتى جعلت الأول القاتل فلا شيء على الآخر إلا العقوبة والنفس على الأول. وسواء في هذا عمد الآخر وخطؤه إن كان عمدا وجعلته قاتلا فعليه القصاص وإن كان خطأ وجعلته قاتلا فعلى عاقلته الدية، وإذا جرح رجلان رجلا جراحة لم يعد بها في القتلى كما وصفت من الذبح وقطع الحشوة وما في معناه فضربه رجل ضربة فقتله فإن كانت ليست بإجهاز عليه فمات منها مكانه قبل يرفعها فهو قاتله دون الجارحين الأولين وإن عاش بعد هذا مدة قصيرة أو طويلة فهو شريك في قتله للذين جرحاه أولا ولا يكون منفردا بالقتل إلا أن يكون ما ناله به إجهازا عليه بذبح أو قطع حشوة أو ما في معناه أو بضربة يموت منها مكانه ولا يعيش طرفه بعدها.

[قال الشافعي]: رحمه الله: وإذا جرح رجل جراحات لم يبرأ منها، ثم جرحه آخر بعدها فمات فقال أولياء القتيل مات مكانه من جراح الآخر دون جراح الأولين وأنكر القاتل فالقول قوله مع يمينه وعلى ولاة الدم الأول البينة فإن لم يأتوا بها فهو شريك في النفس لهم قتله بالشرك فيها، وليس لهم قتل اللذين جرحاه قبل بإبرائهموه أن يكون مات إلا من جناية الآخر مكانه دون جنايتهم ولهم عليه القود في الجراح أو أرشها إن شاءوه وإذا صدقهم الضاربون الأولون أنه مات من جناية الآخر دون جنايتهم.

كتاب الأم - كتاب جراح العمد
أصل تحريم القتل من القرآن | قتل الولدان | تحريم القتل من السنة | جماع إيجاب القصاص في العمد | من عليه القصاص في القتل وما دونه | باب العمد الذي يكون فيه القصاص | باب العمد فيما دون النفس | الحكم في قتل العمد | ولاة القصاص | باب الشهادة في العفو | باب عفو المجني عليه الجناية | جناية العبد على الحر فيبتاعه الحر والعفو عنه | جناية المرأة على الرجل فينكحها بالجناية | الشهادة في الجناية | الشهادة في الأقضية | ما تقبل عليه الشهادة في الجناية | تشاح الأولياء على القصاص | تعدي الوكيل والولي في القتل | الوكالة | قتل الرجل بالمرأة | قتل الرجل النفر | الثلاثة يقتلون الرجل يصيبونه بجرح | قتل الحر بالعبد | قتل الخنثى | العبد يقتل بالعبد | الحر يقتل العبد | جراح النفر الرجل الواحد فيموت | ما يسقط فيه القصاص من العمد | الرجل يجد مع امرأته رجلا فيقتله أو يدخل عليه بيته فيقتله | الرجل يحبس للرجل حتى يقتله | منع الرجل نفسه وحريمه | التعدي في الاطلاع ودخول المنزل | ما جاء في الرجل يقتل ابنه | قتل المسلم ببلاد الحرب | ما قتل أهل دار الحرب من المسلمين فأصابوا من أموالهم | ما أصاب المسلمون في يد أهل الردة من متاع المسلمين | من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين | شرك من لا قصاص عليه | الزحفان يلتقيان | قتل الإمام | أمر السيد عبده | الرجل يسقي الرجل السم أو يضطره إلى سبع | المرأة تقتل حبلى وتقتل | تحول حال المشرك يجرح حتى إذا جني عليه وحال الجاني | الحكم بين أهل الذمة في القتل | ردة المسلم قبل يجني وبعد ما يجني وردة المجني عليه بعد ما يجنى عليه | ردة المجني عليه وتحول حاله | تحول حال المجني عليه بالعتق والجاني يعتق بعد رق | جماع القصاص فيما دون النفس | تفريع القصاص فيما دون النفس من الأطراف | أمر الحاكم بالقود | زيادة الجناية | دواء الجرح | جناية المجروح على نفسه | من يلي القصاص | خطأ المقتص | ما يكون به القصاص | العلل في القود | ذهاب البصر | النقص في البصر | اختلاف الجاني والمجني عليه في البصر | الجناية على العين القائمة | في السمع | الرجل يعمد الرجلين بالضربة أو الرمية | النقص في الجاني المقتص منه | الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه | الجراح بعد الجراح | الرجل يقتل الرجل فيعدو عليه أجنبي فيقتله | الجناية على اليدين والرجلين | الرجلين | الأليتين | الأنثيين | الجناية على ركب المرأة | عقل الأصابع | أرش الموضحة | الهاشمة | المنقلة | المأمومة | ما دون الموضحة من الشجاج | الشجاج في الوجه | الجائفة | ما لا يكون جائفة | كسر العظام | العوج والعرج في كسر العظام | كسر الصلب والعنق | كسر الصلب | النوافذ في العظام | ذهاب العقل من الجناية | سلخ الجلد | قطع الأظفار | غم الرجل وخنقه | الحكومة | التقاء الفارسين | صدمة الرجل الآخر | اصطدام السفينتين | جناية السلطان | ميراث الدية | عفو المجني عليه في العمد والخطأ | القسامة | من يقسم ويقسم فيه وعليه | الورثة يقسمون | بيان ما يحلف عليه القسامة | عدد الأيمان على كل حالف | نكول الورثة واختلافهم في القسامة ومن يدعى عليهم | ما يسقط حقوق أهل القسامة من الاختلاف وما لا يسقطها | الخطأ والعمد في القسامة | القسامة بالبينة وغيرها | اختلاف المدعي والمدعى عليه في الدم | باب الإقرار والنكول والدعوى في الدم | قتل الرجل في الجماعة | نكول المدعى عليهم بالدم عن الأيمان | باب دعوى الدم | باب كيف اليمين على الدم | يمين المدعي على القتل | يمين المدعى عليه من إقراره | يمين مدعي الدم | التحفظ في اليمين | عتق أمهات الأولاد والجناية عليهن | الجناية على أم الولد | مسألة الجنين | الجناية على العبد | ديات الرجال الأحرار المسلمين | دية المعاهد | دية المرأة | دية الخنثى | دية الجنين | جنين المرأة الحرة | جنين الذمية | جنين الأمة | جنين الأمة تعتق والذمية تسلم | حلول الدية | أسنان الإبل في العمد وشبه العمد | سنان الإبل في الخطأ | في تغليظ الدية | أي الإبل على العاقلة | إعواز الإبل | العيب في الإبل | ما تحمل العاقلة من الدية ومن يحملها منهم | عقل الموالي | عقل الحلفاء | عقل من لا يعرف نسبه | أين تكون العاقلة | جماع الديات فيما دون النفس | باب دية الأنف | الدية على المارن | كسر الأنف وذهاب الشم | الدية في اللسان | اللهاة | دية الذكر | ذكر الخنثى | دية العينين | دية أشفار العينين | دية الحاجبين واللحية والرأس | دية الأذنين | دية الشفتين | دية اللحيين | دية الأسنان | ما يحدث من النقص في الأسنان | العيب في ألوان الأسنان | أسنان الصبي | السن الزائدة | قلع السن وكسرها | حلمتي الثديين | النكاح على أرش الجناية