مقالات مجلة المنار/سؤال في التثليث

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مجلة المنار
سؤال في التثليث
[[مؤلف: | ]]
لبعض الأفاضل [توقيع] ( س ن. ان ) (( مجلة المنار - المجلد [ 6 ] الجزء [ 6 ] ص 225 16 ربيع الأول 1321 - يونيو 1903 ))


سؤال في التثليث


سؤال للمسيحيين أرجو ** إجابتهم عليه مع اليقين

هل التثليث في المولى قديم ** أم الأقنوم أُحدث بعد حين

وليس على الحدوث يقر قوم ** وعن قدم القديم تجاوبوني

أموسى كان يجهل أم بمين ** أتى أم غيروا أركان دين

وليس بجهله أحد مقرًّا ** ولا بالمين يرمى والمجون

فقولوا قومه نقصو وزادوا ** بذلك صح قرآن الأمين

وأما كون موسى قد دعاهم ** على قدر العقول فسامحوني

وإن الحق يغلب كل ظن ** دعوا تثليثكم أو جاوبوني

شرح السؤال[عدل]

أرجو قبل كل شيء من المسيحيين عمومًا - وأخص ذوي العقول السامية والأفكار الراقية خصوصًا - أن يجاوبوا بما يطمئن إليه فؤادهم وترتاح إليه ضمائرهم، ويسكن إليه خاطرهم، ولمنع سوء التفاهم أو التجاهل سأشرح السؤال شرحًا كافيًا، وهو:

هل التثليث في ذات الله سبحانه مع الأقانيم حادث أو قديم؟ فإن كان حادثًا لزم الغِيَر في ذات الله، وهو مُحال باتفاق، وإن كان قديمًا فمن المعلوم أن الله أرسل قبل المسيح عليه السلام رسلا أو آباء - كما تسمون - بشرائع مخصوصة، نخص من بينهم موسى عليه السلام؛ لوجود بقية من أتباعه، ولاعتراف المسيح بناموسه وإقراره بأصل شريعته، وأنه مكمل لها فقط، ولو سألنا قومه عن أصل شريعتهم وعن اعتقادهم في الله المبني على دعوة موسى - لأجابوا بالتوحيد المطلق المجرد عن التثليث والأقانيم أحد من كتبهم. فهنا نقول: هل هذه هي دعوة موسى، وأنها كانت للتوحيد المطلق أو أن قومه غيروها وكانت بالتثليث؟ فإن قالوا بالأخير صدق القرآن في أنهم يغيرون ويبدلون، ويحرفون الكلم عن مواضعه، وما صدق على أحد المثلين يصدق على الآخر، فلا ثقة إذا في الديانة المسيحية وكتبها ولا داعي لاعتقاد صحتها، بل يجب أن تكون الثقة في الموثوق به وهو القرآن المجيد. وإذا أجابوا بالأول وأن دعوة موسى كانت للتوحيد قلنا: هل كان موسى يجهل ما يجب اعتقاده في مولاه الذي أرسله واصطفاه من بني إسرائيل المصطفين على العالمين؟ أو كان يكذب على قومه فيدعوهم إلى أن الله واحد فقط وهو يعلم أنه ثلاثة في واحد أو واحد في ثلاثة أقانيم؟ أو كان يستعمل التورية في أساس الرسالة؛ إذ معرفة الله أصل كل دين وأساس كل رسالة وشريعة سماوية، سيقولون: إنه كان يعلم أنه واحد في ثلاثة ( أي يعلم التثليث ) ولكن لم يؤمر بتبليغه؛ لأن الشرائع تأتي علي قدر العقول.

ولكن نقول لهؤلاء: إن المعهود في تاريخ البشر هو ميلهم إلي الوثنية والتعدد وهؤلاء قدماء المصريين ووارثوهم اليونان وبعدهم الرومانيون الذين بنيت دولتهم بأنقاض دولة اليونان كان تعدد الآلهة فيها وقبلها آخذًا حده - ولعل سر التثليث جاء من هنا - فلو أتي موسى قومه ودعاهم علي قدر العقول لكان الأليق به أن يدعوهم إلى التثليث ويقلل تعدد الآلهة نوعًا ما خصوصًا وقد كان ظهوره في مدة مجد المصريين، وتعدد الآلهة عندهم أشهر من أن يذكر - فهذا قول لا يقوله عاقل.

وإن قالوا: إن قضية التثليث غير معقولة فيجب الإيمان بها اتباعًا للوحي نقول: فلِمَ لَمْ يدعُ إليها موسى والأنبياء وهي لا يشترط فيها العقل ولا الاستعداد؟! والنتيجة أن التثليث ليس بحادث ولا قديم وكل ما كان كذلك فهو باطل، فالتثليث باطل لأنه لو كان حادثًا للزم التغير في ذات الله وهو باطل، فالتثليث ليس بحادث ولو كان قديمًا لقال به موسى عليه السلام والأنبياء ولكنهم لم يقولوا به فهو ليس بقديم. ولا يعقل أن موسى عليه السلام كان جاهلا أو كاذبًا أو مورِّيًا في أصل الدعوة والمعقول أنه لم يكن تثليث فثبت ما تقدم من نفيه.

( س ن. ان )

هامش



مقالات مجلة المنار
مناظرة عالم مسلم لدعاة البروتستانت في بغداد | العالم الإسلامي والاستعمار الأوربي: 1 - 2 | نظرة في كتب العهد الجديد وفي عقائد النصرانية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 | القرابين والضحايا في الأديان | بشائر عيسى ومحمد في العهدين العتيق والجديد: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 | نظريتي في قصة صلب المسيح وقيامته من الأموات: 1 - 2 | إسلام اللورد هدلي وما قاله وكتبه في سببه | الرد المتين على مفتريات المبشرين | مقام عيسى يسوع المسيح عليه السلام في النصرانية والإسلام | أماني المبشرين أو مخادعتهم للموسرين | السفر الجميل في أبناء الخليل | محاضرة الدكتور كريستيان سنوك هرغرنج الهولندي في الإسلام ومستقبل المسلمين | السبي والرق في التوراة والإنجيل | السنة وصحتها والشريعة ومتانتها | شبهات النصارى وحجج المسلمين: 1 - 2 - 2 - 3 - 5 - 6 | شبهات المسيحيين على الإسلام وحجج الإسلام على المسيحيين: 1 - 2 | شبهات المسيحيين وحجج المسلمين: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 7 | سوريا والإسلام: 1 - 2 - 3 | شبهات المسيحيين على الإسلام وشبهات التاريخ على اليهودية والنصرانية | رد الشبهات عن الإسلام السلطتان الدينية والمدنية | شبهات التاريخ على اليهودية والمسيحية وحجج الإسلام على المسيحيين | تنوير الأفهام في مصادر الإسلام | كتاب تنوير الأفهام | الإسلام والمسلمون | كلمة ثانية في أهل الذمة | الإسلام والنصرانية | الإسلام في البلاد المسيحية | مطاعن المبشرين في صاحب الرسالة الإسلامية | التبشير والمبشرون في نظر المسلمين | سبب اتباع المسلم للإسلام ونفوره من دعوة النصرانية | ملك اليهود وهيكلهم ومسيحهم والمسيح الحق | تطور الاعتقاد بألوهية المسيح | ملاحظات على كتاب المسيو درمانغام المعنون بحياة محمد | نموذج من كتاب الإنجيل والصليب: 1 - 2 | استفتاء في مسائل نصرانية في القرآن | تفنيد اعتراض كاتب جزويتي على كتاب الوحي المحمدي | مريم أم عيسى عليه السلام أخوتها لهارون بنوتها لعمران | مثال من أمثلة تسامح الإسلام وضيق صدر المسيحية | مثال من أمثلة تعصب النصرانية على العلم | سخافة بشائر السلام في الجاهلية والإسلام | إحياء الإسلام لمدينة اليونان والرومان والمصريين | دعوى صلب المسيح: 1 - 2 | الإنجيل الصحيح: 1 - 2 - 3 | التعصب الديني في أوروبا | التعصب وأوربا والإسلام | تعصب أوروبا الديني والحج | أي الفريقين المتعصب: المسلمون أم النصارى؟ | التعصب الديني عند الإفرنج | سؤال في التثليث | البابا لاون الثالث عشر – ترجمته | فتنة بيروت | الفداء والقداسة | المسلمون والقبط: 1 - 2 - 3 - 4 - 6 - 7 - 8 | إنجيل برنابا: مقدمة - 1 - 2 - 3 | القرآن ونجاح دعوة النبي عليه الصلاة والسلام | الرد على كتاب لورد كرومر | البرهان الصريح في بشائر النبي والمسيح عليهما السلام | هل يعتد بإيمان أهل الكتاب بعد الإسلام | مشروع إحياء الآداب العربية تقاومه جريدة قبطية | مذكرة عن أعمال المبشرين المسيحيين في السودان