مجموع الفتاوى/المجلد الثاني/قاعدة: أصل الإثبات والنفي والحب والبغض هو شعور نفسي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مجموع الفتاوى
قاعدة: أصل الإثبات والنفي والحب والبغض هو شعور نفسي
ابن تيمية


قاعدة: أصل الإثبات والنفي والحب والبغض هو شعور نفسي[عدل]

وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله:

قاعدة قد كتبت ما يتعلق بها في الكراس الذي قبل هذا.

أصل الإثبات والنفي، والحب والبغض: هو شعور النفس بالوجود والعدم والملاءمة والمنافرة. فإذا شعرت بثبوت ذات شيء، أو صفاته، اعتقدت ثبوته، وصدقت بذلك. ثم إن كانت صفات كمال اعتقدت إجلاله وإكرامه صدَّقت ومدحته، وأثنت عليه.

وإذا شعرت بانتفائه، أو انتفاء صفات الكمال عنه، اعتقدت انتفاء ذلك.

وإن لم تشعر لا بثبوت، ولا انتفاء، لم تعتقد واحدًا منهما، ولم تصدق ولم تكذب، وربما اعتقدت الانتفاء إذا لم تشعر بالثبوت، وإن لم تشعر أيضا بالعدم.

وبين الشعور بالعدم، وعدم الشعور بالوجود فرقان بين، وهي منزلة الجهل الذي يؤتي منها أكثر الناس الذين يكذبون بما لم يحيطوا بعلمه، والذي من جهل شيئا عاداه.

ثم إذا اعتقدت الانتفاء كذبت بالثبوت، وذمته، وطعنت فيه، هذا إذا كان ما استشعرت وجوده أو عدمه محمودًا، وأما إن كان مذمومًا، كان الأمر بالعكس، وكذلك إذا شعرت بما يلائمها أحبته وأرادته، وإن شعرت بما ينافيها أبغضته وكرهته، وإن لم تشعر بواحد منهما، أو شعرت بما ليس بملائم ولا مناف، فلا محبة ولا بغضة، وربما أبغضت ما لم يكن منافيًا إذ لم يكن ملائما.

وبين الشعور بالمنافي، وعدم الشعور بالملائم، فرق بين، لكن هذا محمود فإن ما لم يلائم الإنسان، فلا فائدة له فيه ولا منفعة، فيكون الميل إليه من باب العبث، والمضرة.

فينبغي الإعراض عنه؛ لأنه لا فائدة فيه، وما لا فائدة فيه فالميل إليه مضرة، ثم يتبع الحب للشخص، أو العمل الصلاة عليه، والثناء عليه. كما يتبع البغض اللعنة له، والطعن عليه، وما لم يكن محبوبا، ولا مبغضًا، لا يتبعه ثناء ولا دعاء، ولا طعن ولا لعن.


هامش[عدل]


مجموع الفتاوى لابن تيمية: المجلد الثاني
توحيد الربوبية | قاعدة أولية: أصل العلم الإلهي ومبدأه عند الرسول والذين آمنوا | في تمهيد الأوائل وتقرير الدلائل ببيان أصل العلم والإيمان | قد تكلم طائفة من المتكلمة والمتفلسفة والمتصوفة في قيام الممكنات بالواجب القديم | ثم يقال هذا أيضا يقتضي | أصل الإثبات والنفي والحب والبغض هو شعور نفسي | الإيمان هو أصل السعادة وهو قول القلب وعمله | إن المنحرفين المشابهين للصابئة | تفرق الناس في هذا المقام الذي هو غاية مطالب العباد | حقيقة مذهب الاتحادية | سئل عن جماعة اجتمعوا على أمور متنوعة في الفساد | الذي يدعي النبوة ويبيح الفاحشة اللوطية ويحرم النكاح فإنه من الكافرين وأخبث المرتدين | وسئل: عن كتاب فصوص الحكم | السلف والأئمة كفروا الجهمية لما قالوا إنه في كل مكان | حكم الاتحادية ومن اعتذر عنهم | تصور مذهبهم كاف في فساده | حقيقة قول هؤلاء أن وجود الكائنات هو عين وجود الله | بنوا أصلهم على ثلاث مقالات | في قولهم إن وجود الأعيان نفس وجود الحق وعينه | فيما خالف فيه الصدر الرومي ابن عربي | أما التلمساني ونحوه فلا يفرق بين ماهية ووجود | هذه المقالات لا أعرفها لأحد من أمة قبل هؤلاء | مذهب هؤلاء الاتحادية مركب من ثلاث مواد | هذا أكفر من قول النصارى من وجوه | الوجه الأول | الثاني | الثالث | الرابع | الخامس | السادس | السابع | الثامن | التاسع | العاشر | الحادي عشر | ما حكي أن العالم بمجموعه حدقة عين الله هو عين الكفر وذلك من وجوه | في ذكر بعض ألفاظ ابن عربي التي تبين مذهبه | حقيقة قوله وسر مذهب ابن عربي | اتفق المسلمون على أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك | في بعض ما يظهر به كفرهم وفساد قولهم وذلك من وجوه | أحدها | الثاني | الثالث | الرابع | الخامس | السادس | السابع | الأصول التي يعتمدها الاتحادية | زعمت طائفة من هؤلاء الاتحادية أن فرعون كان مؤمنا | سئل عن أعمال تشتمل على الحلول والاتحاد | أما ما ذكره من قول ابن إسرائيل الأمر أمران | ما ذكره من قول ابن إسرائيل الأمر أمران | قول القائل: التوحيد لا لسان له والألسنة كلها لسانه | سئل عن كتاب فصوص الحكم | أفعال العباد مفعولة مخلوقة لله | فيما عليه أهل العلم والإيمان من الأولين والأخرين | أن المؤمن لا بد أن يقوم بقلبه من معرفة الله والمحبة له | ما يشبه الاتحاد | جاء في أولياء الله الذين هم المتقون نوع من هذا | فهذان المعنيان صحيحان ثابتان | قد يقع بعض من غلب عليه الحال في نوع من الحلول أو الاتحاد | فإذا عرف الاتحاد المعين مما يشبه الحلول أو الاتحاد | في الغلط في ذلك | كما يشهد ربوبيته وتدبيره العالم المحيط وحكمته ورحمته فكذلك يشهد إلهيته العامة | فهذا فيما يشبه الاتحاد أو الحلول في معين | وأما كفرهم بالمعبود فإذا كان لهم في بعض المخلوقات هوى | أما اتحاد ذات العبد بذات الرب بل اتحاد ذات عبد بذات عبد | نفي كونه سبحانه والدا لشيء أو متخذا لشيء ولدا | الملاحدة لا يقتصرون في كفرهم بالله على أنه ولد شيئا أو اتخذ ولدا | رسالة شيخ الإسلام إلى نصر المنبجي | سئل عن الحلاج وفيمن قال أنا أعتقد ما يعتقده الحلاج | الرد على من قال إن الحلاج من أولياء الله | سئل عمن يقول إن ما ثم إلا الله | سئل عن حديث فإن الله هو الدهر فهل هذا موافق لما يقوله الاتحادية