مجموع الفتاوى/المجلد الثاني/فصل: الملاحدة لا يقتصرون في كفرهم بالله على أنه ولد شيئا أو اتخذ ولدا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مجموع الفتاوى
فصل: الملاحدة لا يقتصرون في كفرهم بالله على أنه ولد شيئا أو اتخذ ولدا
ابن تيمية


فصل: الملاحدة لا يقتصرون في كفرهم بالله على أنه ولد شيئا أو اتخذ ولدا[عدل]

وأما هؤلاء الملاحدة: فإنهم لا يقتصرون في كفرهم على أنه ولد شيئا أو اتخذ ولدا، أو أنه بشر مولود ؛ لاتحاد الرب به.

فإن هذا جميعه يقتضي إثبات شيئين متميزين، اتحد أحدهما بالآخر أو حل فيه، وهذا إنما يقوله من يقول بالاتحاد الخاص المقيد، أو الحلول الخاص المقيد.

وهؤلاء عندهم ما ثم غيره، ولا سواه، ولم يخلق شيئا، ولا هو رب شيء ولا مالك شيء، ولا له عبد ولا عابد، ولا داع يدعوه فيجيبه، ولا مضطر يضطر إليه فيجيبه، ولا سائل يسأله فيجيبه، وإنما يشهد العبد هذه المعاني، إذا كان محجوبا عن شهود الوحدة المطلقة في خياله.

فإذا انكشف حجاب قلبه عندهم، رأى ما ثم اثنين بوجه من الوجوه، حتى يكون أحدهما خالقا والآخر مخلوقا، أو أحدهما عابدًا والآخر ربا، أو أحدهما والدًا والآخر مولودًا، أو أحدهما شريكا للآخر أو شفيعا عنده، حتى يتقرب بعبادته إليه.

وهذا قول الحذاق منهم، كالتلمساني، وابن الفارض. والتلمساني أعرف بحقائق قولهم.

وأما ابن عربي فيقول: هذا كله في الذوات الثابتة في العدم، لا في شيء موجود، فأما الوجود فلا يتصور أن يكون فيه رب وعبد، وخالق ومخلوق، وداع ومجيب، وإنما الوجود لما فاض على الأعيان فظهر فيها، حصل التفرق من جهة الأعيان، كتفرق النور في الزجاج، لاختلاف ألوانه.

فهؤلاء يرد عليهم القرآن في مواضع لا تحصى، وقصص الله التي قصها عن فرعون الذي هو رئيسهم: يتضمن الرد عليهم، فإن فرعون أنكر رب العالمين، وأن يكون لموسى إله يطلع إليه، ولم ينكر هذا الوجود الذي هو العالم.

وكذلك هؤلاء إنما يقرون بهذا الوجود الذي هو هذا العالم، فما ثم غيره عندهم، ويقولون: هو الله، وهو الإنسان الكبير.


هامش[عدل]


مجموع الفتاوى لابن تيمية: المجلد الثاني
توحيد الربوبية | قاعدة أولية: أصل العلم الإلهي ومبدأه عند الرسول والذين آمنوا | في تمهيد الأوائل وتقرير الدلائل ببيان أصل العلم والإيمان | قد تكلم طائفة من المتكلمة والمتفلسفة والمتصوفة في قيام الممكنات بالواجب القديم | ثم يقال هذا أيضا يقتضي | أصل الإثبات والنفي والحب والبغض هو شعور نفسي | الإيمان هو أصل السعادة وهو قول القلب وعمله | إن المنحرفين المشابهين للصابئة | تفرق الناس في هذا المقام الذي هو غاية مطالب العباد | حقيقة مذهب الاتحادية | سئل عن جماعة اجتمعوا على أمور متنوعة في الفساد | الذي يدعي النبوة ويبيح الفاحشة اللوطية ويحرم النكاح فإنه من الكافرين وأخبث المرتدين | وسئل: عن كتاب فصوص الحكم | السلف والأئمة كفروا الجهمية لما قالوا إنه في كل مكان | حكم الاتحادية ومن اعتذر عنهم | تصور مذهبهم كاف في فساده | حقيقة قول هؤلاء أن وجود الكائنات هو عين وجود الله | بنوا أصلهم على ثلاث مقالات | في قولهم إن وجود الأعيان نفس وجود الحق وعينه | فيما خالف فيه الصدر الرومي ابن عربي | أما التلمساني ونحوه فلا يفرق بين ماهية ووجود | هذه المقالات لا أعرفها لأحد من أمة قبل هؤلاء | مذهب هؤلاء الاتحادية مركب من ثلاث مواد | هذا أكفر من قول النصارى من وجوه | الوجه الأول | الثاني | الثالث | الرابع | الخامس | السادس | السابع | الثامن | التاسع | العاشر | الحادي عشر | ما حكي أن العالم بمجموعه حدقة عين الله هو عين الكفر وذلك من وجوه | في ذكر بعض ألفاظ ابن عربي التي تبين مذهبه | حقيقة قوله وسر مذهب ابن عربي | اتفق المسلمون على أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك | في بعض ما يظهر به كفرهم وفساد قولهم وذلك من وجوه | أحدها | الثاني | الثالث | الرابع | الخامس | السادس | السابع | الأصول التي يعتمدها الاتحادية | زعمت طائفة من هؤلاء الاتحادية أن فرعون كان مؤمنا | سئل عن أعمال تشتمل على الحلول والاتحاد | أما ما ذكره من قول ابن إسرائيل الأمر أمران | ما ذكره من قول ابن إسرائيل الأمر أمران | قول القائل: التوحيد لا لسان له والألسنة كلها لسانه | سئل عن كتاب فصوص الحكم | أفعال العباد مفعولة مخلوقة لله | فيما عليه أهل العلم والإيمان من الأولين والأخرين | أن المؤمن لا بد أن يقوم بقلبه من معرفة الله والمحبة له | ما يشبه الاتحاد | جاء في أولياء الله الذين هم المتقون نوع من هذا | فهذان المعنيان صحيحان ثابتان | قد يقع بعض من غلب عليه الحال في نوع من الحلول أو الاتحاد | فإذا عرف الاتحاد المعين مما يشبه الحلول أو الاتحاد | في الغلط في ذلك | كما يشهد ربوبيته وتدبيره العالم المحيط وحكمته ورحمته فكذلك يشهد إلهيته العامة | فهذا فيما يشبه الاتحاد أو الحلول في معين | وأما كفرهم بالمعبود فإذا كان لهم في بعض المخلوقات هوى | أما اتحاد ذات العبد بذات الرب بل اتحاد ذات عبد بذات عبد | نفي كونه سبحانه والدا لشيء أو متخذا لشيء ولدا | الملاحدة لا يقتصرون في كفرهم بالله على أنه ولد شيئا أو اتخذ ولدا | رسالة شيخ الإسلام إلى نصر المنبجي | سئل عن الحلاج وفيمن قال أنا أعتقد ما يعتقده الحلاج | الرد على من قال إن الحلاج من أولياء الله | سئل عمن يقول إن ما ثم إلا الله | سئل عن حديث فإن الله هو الدهر فهل هذا موافق لما يقوله الاتحادية