50%

ابن حزم - الإحكام في أصول الأحكام/المجلد الثاني/الجزء الثاني/تتمة أولى الباب الخامس والثلاثون

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ابن حزم - الإحكام في أصول الأحكام في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك (1)
المؤلف: ابن حزم


فصح يقيناً أنه لم يجعل الله قط إلى الصحابة تحريماً ولا تحليلاً، فقد صح أنه لم يأمره الله تعالى قط بمشورتهم في شيء من الدين، لا سيما مع قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } فصح أنه ليس في الآية التي شغبوا بها قبول رأيهم أصلاً، بل رد تعالى الأمر إلى نبيه فيما يعزم عليه مع التوكل على الله. وكيف يسع مسلماً أن يخطر هذا الجنون بباله مع قول الله عز وجل: {وَآعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } فكيف يجوز قبول رأي قوم لو أطاعهم لوقع العنت عليهم في أكثر الأمر، أم كيف يدخل في عقل ذي عقل أن النبي تجب عليه طاعة أصحابه هذا هو الكفر المحض والسخف البين، بل طاعته هي الفرض عليهم التي لا يصح لهم إيمان إلا بها. قال الله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } . ثم إن وجوه الحمق في هذه المقالة جملة بادية، ليت شعري كيف كان يكون الأمر لو اختلفوا عليه في الشرع فإن قيل: لا يلزم إلا باتفاقهم، خرجنا إلى الكلام في الإجماع، وبطل الكلام في الرأي، وقد كتبنا في دعوى الإجماع ما فيه كفاية، ولله تعالى الحمد.

وأيضاً فلا فرق بين جواز شرع شريعة من إيجاب أو تحريم أو إباحة بالرأي لم ينص تعالى عليه ولا رسوله ، وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان رسوله بالرأي، والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل مفتر، وكلاهما كفر لا خفاء به. فصح يقيناً أن الذي أمره الله تعالى بمشاورتهم فيه، وغبطهم بأن يكون أمرهم فيه شورى بينهم، إنما هو ما أبيح لهم التصرف فيه كيف شاؤوا فقط فتشاورهم من يولي على بني فلان، وأي الطرق إلى من يغزو من القبائل أفضل وأسهل وآمن، وأين يكون النزول فقط. وهذا كمشاورة المرء منا جاره إلى أي خياط أدفع ثوبي، وأي لون ترى لي أن أصبغه، ومثل هذا ولا مزيد، وقد يكون عند الصحابة من المعرفة بالطرق المسلوكة والمياه ما ليس عنده .

وأما ما لا يؤخذ من الدين إلا من الوحي فلا ولا كرامة لأحد بعده أن يكون لسواه حظ في ذلك معه ولا بعده، وبالله تعالى التوفيق. فظهر فساد تمويههم بالآيتين. وأما المشاورة التي كانت قبل نزول الأذان فأعظم حجة عليهم، أول ذلك أن الأمر حينئذ كان مباحاً كل ما قالوه، ولم ينزل في شيء منه إيجاب ولا تحريم، وهذا لا ننكر فيه المشاورة إلى اليوم. ثم إنه لم يأخذ في ذلك بشيء من آرائهم، بل بما صوبه الوحي مما أريه في منامه عبد الله بن زيد، ولولا أن النبي أمر بالأذان ما جاز الالتفات إلى رؤيا عبد الله بن زيد، ولا إلى رؤيا غيره، فصح أن آراءهم رضي الله عنهم لا يلزم قبولها، فكيف أراء من بعدهم؟. وأما الخبر عن أبي هريرة: «ما رأيت أحداً كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله » بعقب ذكرى الزهري لمشاورته أصحابه في القتال يوم الحديبية، فهو نفس كلامنا هذا، على أن كلا الخبرين مرسل، لأن الزهري لم يلق أبا هريرة قط، ولا سمع منه كلمة، ولم ينكر أن يشاورهم في مكايد الحروب وتعجيلها وتأخيرها. وأما الخبر الذي فيه: «ما الحزم؟ فقال: أن تستشير الرجل ذا الرأي ثم تمضي لما أمرك به» فمرسل، ثم هو بعيد عن النبي ، لأنه قد يختلف عليك الرجلان ذوا الرأي فلأيهما تمضي؟ حاش الله أن ينطق رسول الله بهذا الباطل. وأما الخبر: «مَا شَقِيَ عَبْدٌ بِمَشُورَةٍ» فمرسل، ولا حجة في مرسل، ونحن لا ننكر المشورة في غير الدين، كما أننا ننكر بل نكفر من يشاور أيصلي الخمس أم لا؟ أيصوم رمضان أم لا؟ ونقطع أن مسلماً لا يخالفنا في هذا. وأما حديث عمرو بن العاص فأعظم حجة عليهم، لأن فيه أن الحاكم المجتهد يخطىء ويصيب، فإذ ذلك كذلك فحرام الحكم في الدين بالخطأ، وما أحل الله تعالى قط إمضاء الخطأ، فبطل تعلقهم به.

وأما خبر علي فموضوع مكذوب، ما كان قط من حديث علي، ولا من حديث سعيد بن المسيب، ولا من حديث يحيى بن سعيد، ولا من حديث مالك ولم يروه قط أحد عن مالك إلا سليمان بن يزيع الإسكندراني وهو مجهول ولا يخلو ضرورة من أنه وضعه أو دلسه عمن وضعه. وهذا خبر لا يحل لأحد أن يرويه، والكذب لا يعجز عنه من لا يتقي الله تعالى، وبرهان كذب هذا الحديث ووضعه أنه لا يجوز البتة أن يقول النبي كلاماً يصح نزول حكم في الدين بالناس لا قرآن فيه، ولا بيان فيه من النبي مع قوله : «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاتْرُكُوهُ» ومع قول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فقد أخرج ما لم ينص فيه بأمر أو بنهي عن الفرض والندب والتحريم والكراهة، وبأمره بترك ما لم يأمرنا أو ينهانا، وأبقاه في جملة المباح المطلق، فصار من المحال الممتنع وجود نازلة لا حكم لها في النصوص.

وأما حديث ابن غنم ففيه ثلاث بلايا: إحداها أنه مرسل، والثانية: عبد الحميد بن بهرام وهو ضعيف، والثالثة: شهر بن حوشب وهو متروك، ثم لو صح لما كان لهم فيه متعلق، لأنه ليس فيه إلا قبول رأي أبي بكر وعمر فقط لا قبول رأي غيرهما، وهذا خلاف عمل أهل الرأي كلهم اليوم، ثم فيه قبولهما إلا في لبس حلة، وهذا مباح لا يمنع من قبول رأي خادم أو عبد أو جار إن شاء الذي أشير عليه بذاك، ثم فيه اختلافهما فبطل التعلق برأي خالفه رأي آخر. وأما احتجاجهم بوجوب طاعة أولي الأمر منا، فقد قلنا في ذلك قبل بما أغنى وإنه لا يخلو رأيهم من أن يوجد فيه اختلاف بينهم أو لا يوجد، فإن وجد اختلاف منهم فليس بعضهم يقول رأيه أولى من بعض، وإن لم يوجد فيه اختلاف فقد قلنا: إن القطع بأنه إجماع أولي الأمر باطل ممتنع لا سبيل إليه، مع أن قول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } مبطل لدعوى من ادعى أنه تعالى أمرنا بطاعتهم فيما ليس فيه نص، أو في خلاف النص، لأنه شرع شريعة لم يشرعها الله تعالى، أو إبطال شريعة شرعها الله تعالى وكلا الأمرين كفر لا يجوز البتة إجماع العلماء عليه وقد يجوز الوهم في هذا على الطائفة فصح أننا إنما أمرنا بطاعتهم فيما بلغوه إلينا عن رسول الله فقط.

وأما ما قالوه في الإمامة فقد نص على أن الأئمة من قريش، وأمرنا بأن نفي ببيعة الأول فالأول، وأن نتعاون على البر والتقوى، وأن نسمع ونطيع لمن قادنا، بكتاب الله عز وجل، فهذه صفة إذا وجدت في أي عين وجدت، فطاعته واجبة بالنص، لأنه بعث إلى كل من يأتي إلى يوم القيامة، فلا معنى للأسماء المعلقة على أعيان الرجال في ذلك أصلاً، وهذا كالعتق في الكفارات والصدقة على المساكين، وكالضحايا، وغير ذلك من سائر الشريعة، وكأمره تعالى في بني إسرائيل بذبح بقرة ولم يميز بقرة بعينها، وإنما نرد الأحكام في الأنواع الجامعة للأشخاص. ثم في أي شخص نفذ الحق فقد أجزأ، وهذا لا خلاف فيه من أحد، وكالنص على الماء، فبأي ماء تطهر أجزأ، وإنما يبطل الرأي في شرع الشريعة بما لا نص فيه، فظهر تمويههم بهذا في الرأي. وأما خبر معاذ فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه، وذلك أنه لم يرو قط إلا من طريق الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يدري أحد من هو، حدثني أحمد بن محمد العذري، ثنا أبو ذر الهروي، نا زاهر بن أحمد الفقيه، نا زنجويه بن محمد النيسابوري، نا محمد بن إسماعيل البخاري ــــ هو مؤلف الصحيح ــــ فذكر سند هذا الحديث، وقال: رفعه في اجتهاد الرأي، قال البخاري: ولا يعرف الحارث إلا بهذا ولا يصح. هذا نص كلام البخاري رحمه الله في تاريخه الأوسط ثم هو عن رجال من أهل حمص لا يدري من هم.

ثم لا يعرف قط في عصر الصحابة، ولا ذكره أحد منهم، ثم لم يعرفه أحد قط في عصر التابعين حتى أخذه أبو عون وحده عمن لا يدري من هو، فلما وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كل مطار، وأشاعوه في الدنيا وهو باطل لا أصل له. ثم قد رواه أيضاً أبو إسحاق الشيباني، عن أبي عون فخالف فيه شعبة، وأبو إسحاق أيضاً ثقة كما حدثنا حمام وأبو عمر الطلمنكي قال حمام: نا أبو محمد الباجي، نا عبد الله بن يونس، نا بقي، نا أبو بكر بن أبي شيبة، وقال الطلمنكي: نا ابن مفرج، نا إبراهيم بن أحمد بن فراس، نا محمد بن علي بن زيد، نا سعيد بن منصور، ثم اتفق ابن أبي شيبة وسعيد كلاهما عن أبي معاوية الضرير، نا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي ــــ هو أبو عون ــــ قال: لما بعث رسول الله معاذاً إلى اليمن قال: «يَا مُعَاذُ بِمَا تَقْضِي» قَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ الله. قَالَ: «فَإِنْ جَاءَكَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله؟» قال: أقضي بما قضي به نبيه . قال: «فَإِنْ جَاءَكَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله وَلَمْ يَقْضِ بِهِ نِبيُّهُ؟» قال: أقضي بما قضى به الصالحون. قال: «فَإِنْ جَاءَكَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله وَلَمْ يَقْضِ بِهِ نَبيُّهُ وَلاَ قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ؟» قال: أؤم الحق جهدي. فقال رسول الله : «الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي جَعَلَ رَسُولَ رَسُولِ الله يَقْضِي بِمَا يَرْضَى بِهِ رَسُولُ الله» فلم يذكر «أجتهد رأيي» أصلاً، وقوله: «أؤم الحق» هو طلبه للحق حتى يجده حيث لا توجد الشريعة إلا منه، وهو القرآن وسنن النبي .

على أننا قد حدثنا أحمد بن محمد الله الطلمنكي، نا أحمد بن عون الله، نا إبراهيم بن أحمد بن فراس، نا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري قال: نا إسحاق بن راهويه قال: قال سفيان بن عيينة: اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم، لا أن يقول برأيه. وأيضاً فإنه مخالفون لما فيه، تاركون له، لأن فيه أنه يقضي أولاً بما في كتاب الله، فإن لم يجد في كتاب الله فحينئذ يقضي بسنة رسول الله وهم كلهم على خلاف هذا، بل يتركون نص القرآن إما لسنة صحيحة، وإما لرواية فاسدة، كما تركوا مسح الرجلين، وهو نص القرآن لرواية جاء بالغسل، وكما تركوا الوصية للوالدين والأقربين لرواية جاءت: «لاَ وَصَيَّةَ لِوَارِثٍ» وكما تركوا جلد المحصن، وهو نص القرآن لظن كاذب في تركه، ومثل هذا كثير، فكيف يجوز لذي دين أن يحتج بشيء هو أول مخالف له؟.

وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه هو أن من الباطل الممتنع أن يقول رسول الله: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ الله وَلاَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ الله» وهو يسمع قول ربه تعالى: {اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } وقوله تعالى: {يأيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً }

مع الثابت عنه من تحريم القول بالرأي في الدين من قوله : «فَاتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً فَأفْتُوا بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» ثم لو صح لكان معنى قوله: «أجتهد رأيي» إنما معناه أستنفذ جهدي حتى أرى الحق في القرآن والسنة، ولا أزال أطلب ذلك أبداً. وأيضاً فلو صح لكان لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون ذلك لمعاذ وحده، فيلزمهم ألا يتبعوا رأي أحد إلا رأي معاذ، وهم لا يقولون بهذا. أو يكون لمعاذ وغيره، فإن كان ذلك فكل من اجتهد رأيه فقد فعل ما أمر به، وإذ الأمر كذلك فإن كل من فعل ما أمر به فهم كلهم محقون ليس أحد منهم أولى بالصواب من آخر، فصار الحق على هذا في المتضادات، وهذا خلاف قولهم، وخلاف المعقول، بل هذا المحال الظاهر، وليس حينئذ لأحد أن ينصر قوله بحجة، لأن مخالفه أيضاً قد اجتهد رأيه، وليس في الحديث الذي احتجوا به أكثر من اجتهاد الرأي ولا مزيد، فلا يجوز لهم أن يزيدوا فيه ترجيحاً لم يذكر في الحديث وأيضاً فليس أحد أولى من أحد مع هذا، فلكل واحد منا أن يجتهد برأيه، فليس من اتبعوا أولى من غيره، ومن المحال البين أن يكون ما ظنه الجهال في حديث معاذ ــــ لو صح ــــ من أن يكون يبيح لمعاذ أن يحلل برأيه ويحرم برأيه، ويوجب الفرائض برأيه ويسقطها برأيه وهذا ما لا يظنه مسلم، وليس في الشريعة شيء غير ما ذكرنا البتة.

وقد بين لنا رسول الله ما تقع فيه المشورة منه، وفرق بينه وبين الدين، كما حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي، نا أبو بكر بن مفرج القاضي، نا محمد بن أيوب الصموت الرقي، نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، نا عمرو بن علي، نا عفان بن مسلم، نا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي سمع أصواتاً فقال: «مَا هذِهِ الأَصْوَاتُ؟» قالوا: النخل يؤبرونه، فقال: «لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلُحَ» فأمسكوا عنه فصار شيصاً، فذكروا ذلك للنبي فقال: «إِذَا كَانَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ، وَإِنْ كَانَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ» . وبه إلى البزاز: نا هدبة بن خالد، نا جهاد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس: أن رسول الله سمع صوتاً في النخل، فقال: «مَا هذَا؟» قال: يؤبرون النخل قال: «لَوْ تَرَكُوهَا أَصْلَحَتْ» ، فتركوها فصارت شيصاً، فأخبروه بذلك فقال: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ، وَأَمَّا آخِرَتُكُمْ فَإِلَيَّ» .

قال أبو محمد: فهذه عائشة وأنس لم يدعا في روايتها إشكالاً، وأخبرا أنه أعلمنا أننا أعلم بما يصلحنا في دنيانا منه، ففي هذا كان يشاور أصحابه، وأخبرا أنه جعل أمر آخرتنا إليه لا إلى غيره، وأمر الآخرة هو الدين والشريعة فقط، فلم يجعل ذلك إلى أحد سواه، وبطل بذلك رأي كل أحد، وحرم القول بالرأي جملة في الدين، وبالله تعالى التوفيق. وهذا يبين معنى قول الله عز وجل: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } إنما هو في أمر الدين، فكل ما تكلم به النبي في شيء من تحريم أو تحليل أو إيجاب، فهو عن الله تعالى بيقين، وما كان من غير ذلك فكما قلنا، لقوله ــــ إذ قيل له حاضت صفية ــــ فقال: «عقري حلقي» وكقوله : «إِنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَ الله عَهْداً، أَيُّمَا امْرِىءٍ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ أَوْ جِلْدَتِهِ فَاجْعَلْهَا لَهُ طُهْرَةً» أو كما قال ، ومثل قوله لذي اليدين: «لَمْ تَقْصُرْ وَلاَ نَسِيتُ» ، وهذا يبين فساد قول من اعترض بمثل هذا على سائر أوامره ليردها، ناطقاً في ذلك بلسان أهل الإلحاد المعترضين في الإسلام، ونعوذ بالله من الخذلان.

حدثنا أحمد بن عمرو العذري، ثنا أبو ذر الهروي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، ثنا إبراهيم بن خزيم الشاشي، ثنا عبد الرزاق، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله : «مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . قال عبد: وحدثناه أيضاً عبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، وأبو سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي قال: «مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . حدثنا حمام بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي، نا محمد بن عبد الملك بن أيمن، ثنا أحمد بن مسلم، نا أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، ثنا وكيع عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله : «لاَ يَنْزِعُ الله العِلْمَ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ، وَلكِنْ يَنْزِعُ العِلْمَ بِمَوْتِ العُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فَضلُّوا وَأَضَلُّوا» . حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمذاني، نا أبو إسحاق البلخي، نا محمد بن يوسف الفربري، نا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا سعيد بن تليد، نا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن شريح وغيره، وعن أبي الأسود، عن عروة قال: حج علينا عبد الله بن عمرو بن العاص فسمعته يقول: سمعت النبي يقول: «إِنَّ الله لا يَنْزِعُ العِلْمَ بَعْدَ أَنْ أعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعاً، وَلكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعْ قَبْضِ العُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتُونَ فَيَفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيَضلُّونَ وَيُضِلُّونَ» .

وأما ما رووه عن أبي مسعود من قوله، فليجتهد رأيه فهو خبر لا يصح، لأن محمد بن سعيد بن نبات حدثناه قال: ثنا أحمد بن عون الله، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن عبد السلام الخشني، نا محمد بن بشار، نا محمد بن أبي عدي، ثنا شعبة، نا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير قال الأعمش : أحسبه قال.

قال ابن مسعود: لقد أتى علينا حين وما نُسأل وما نحن هناك. ثم ذكر بنصه، فصح أن الأعمش شك فيه أهو عن ابن مسعود أم لا. ثم لو صح لكان معناه: فليجتهد رأيه، أي ليجهد نفسه حتى يرى السنة في ذلك، يبين هذا قوله في الخبر نفسه: ولا يقل إني أخاف وأرى، فنهاه عن أن يقول أرى، وهذا نهي عن الفتيا بالرأي وكذلك قوله فيه نفسه: «فَدَعْ ما يُرِيبُكَ إِلى ما لا يُرِيبُكَ، وَإِنَّ الحَلالَ بيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُما مُشْتَبهاتٌ» فإنما أمره بالتورع والطلب فقط. وأما الرواية عن عمر فإن فيها نصّاً تخييره بين اجتهد رأيه أو الترك، ورأى الترك خيراً له فصح أنه لم ير القول بالرأي حقّاً، لأن الحق لا خيار في تركه لأحد، ثم هم مخالفون لما فيه أيضاً مما ذكرنا من أنهم لا يبدؤون بالطلب في القرآن ــــ كما في ذلك الخبر ــــ ثم بالسنن، بل يتركون القرآن لما يصح من السنن ولما لا يصح، وهذا خلاف أمر عمر في ذلك الخبر، فكيف يحتجون بشيء هم أول مخالف له، هذا مع أن ظاهر ذلك الخبر الانقطاع.

وأما خبر عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، فليس فيه أن ابن عباس أخبر بذلك عن نفسه، ولا أنه أمر به، فإذا هو ظن من عبيد الله، والثابت عن ابن عباس النهي عن تقليد أبي بكر وعمر. ثم قصة خالفوا فيها ابن مسعود وعمر وابن عباس، فلو صح هذا عنهم لكان كبعض ما خالفوهم فيه، فليس بعض حكمهم أولى بالتقليد من بعض، مثل ما صح عن عمر وابن مسعود وابن عباس من القول بأن من تسحَّر يرى أنه ليل، فإذا به نهار، فصومه تام، ومثل قضائهم ثلاثتهم في اليربوع جفرة، ومثل هذا كثير. وأما ما رووه عن بعض الصحابة من الفتيا بالرأي، فإنما أفتى منهم من أفتى برأيهم على سبيل الإخبار بذلك أو الصلح، لا على أنه حكم بات، ولا على أنه لازم لأحد، فقال خصومنا: إنما ذموا الرأي الذي يحكم به على غير أصل، وأما الذي حكموا به فهو الرأي المردود إلى ما يشبه من قرآن أو سنة، فقلنا لهم: هذه دعوى منكم، فإن وجدتم عن أحد منهم تصحيحاً فلكم مقال، وإلا فقد كذبتم عليهم، فنظرنا فلم نجد قط عن أحد من الصحابة كلمة تصح تدل على الفرق بين رأي مأخوذ عن شبه لما في القرآن والسنة وبين غيره من الآراء، إلا في رسالة مكذوبة عن عمر، ووجدنا قولهم في ذمهم الرأي جملة، وأنهم حكموا به على ما قلنا. كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، نا أحمد بن عون الله، نا قاسم بن أصبغ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني، نا محمد بن المثنى، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر بن الخطاب فقالوا: إنا أصبنا أموالاً خيلاً، ورقيقاً، نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور، فقال عمر: ما فعله صاحباي قبل فأفعله، فاستشار أصحاب محمد ، فقال له عليّ: هو حسن إن لم تكن جزية يؤخذون بها بعد راتبة. قال أبو محمد: فهذا نص ما قلنا من أنهم لا يرون ما حكموا فيه برأيهم أمراً راتباً، وأيضاً فقد روينا عنهما وعن غيرهما في إبطال الرأي آثاراً أصح مما شغبوا به، ولسنا نوردها احتجاجاً بها، إذ لا حجة في أحد إلا في رسول الله أو في إجماع متيقن لا خلاف فيه، وإنما نوردها لتلزمهم ما أرادوا إلزامنا وهو لازم لهم، لأنهم يحتجون بمثله، ومن جعل شيئاً ما حجة في مكان مَّا لزمه أن يجعله حجة في كل مكان، وإلا فهو متناقض متحكم في الدين بلا دليل. حدثنا أحمد بن عمر، ثنا أبو ذر الهروي، نا عبد الله بن أحمد السرخسي، نا إبراهيم بن خزيم، نا عبد بن حميد، ثنا أبو أسامة، عن نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة قال: قال أبو بكر الصديق: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد.

حدثنا محمد بن سعيد النباتي، نا أحمد بن عون الله، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن عبد السلام الخشني، نا محمد بن بشار، نا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي معمر، عن أبي بكر الصديق قال: أية أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم. حدثنا المهلب عن ابن مناس، نا محمد بن مسرور، نا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عمر بن الخطاب قال وهو على المنبر: يا أيها الناس إنما الرأي إنما كان من رسول الله مصيباً، لأن الله عز وجل كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف. وبه إلى ابن وهب: حدثنا عبد الله بن عياش، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: اتقوا الرأي في دينكم.

كتب إلي النمري: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي، وعبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي القاضي قال أحمد: نا أبي، وقال القاضي: نا سهل بن إبراهيم، قال عبد الله الباجي وسهل: ثنا أحمد بن فطيس، نا أحمد بن يحيى الأودي الصوفي، نا عبد الرحمن بن شريك، حدثني أبي عن مجالد، عن الشعبي، عن عمرو بن حريث قال: قال عمر بن الخطاب: إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. كتب إلي النمري: أخبرنا محمد بن خليفة، نا محمد بن الحسين البغدادي، نا أبو بكر بن أبي داود، نا محمد بن عبد الملك القزاز، نا أبو مريم، نا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب: إياكم والرأي فإن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها، وتفلت منهم أن يحفظوه، فقالوا في الدين برأيهم. حدثنا المهلب، عن ابن مناس، عن ابن مسرور، عن يونس بن عبد الأعلى، عن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي أن عمر بن الخطاب قال: أصبح أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم أن يعوها وتفلتت أن يرووها، فاستقوها بالرأي. حدثنا عبد الله بن ربيع، نا محمد بن إسحاق بن السليم، نا ابن الأعرابي، ثنا أبو داود السجستاني، ثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا حفص بن غياث، ثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه» وقد رأيت رسول الله يمسح على ظاهر الخفين.

ابن حزم - الإحكام في أصول الأحكام/المجلد الثاني/الجزء الثاني

في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه | في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك | في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك (1) | في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك (2) | في إبطال التقليد (1) | في إبطال التقليد (2) | في إبطال التقليد (3) | في إبطال التقليد (4) | في إبطال التقليد (5) | في إبطال التقليد (6) | في إبطال التقليد (7) | في إبطال التقليد (8) | في إبطال التقليد (9) | في إبطال التقليد (10)