50%

ابن حزم - الإحكام في أصول الأحكام/المجلد الأول/الجزء الأول/الباب الخامس

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ابن حزم - الإحكام في أصول الأحكام الباب الخامس في الألفاظ الدائرة بين أهل النظر
المؤلف: ابن حزم


الباب الخامس في الألفاظ الدائرة بين أهل النظر

  • قال أبو محمد : هذا باب خلط فيه كثير ممن تكلم في معانيه ، وشبك بين المعاني وأوقع الأسماء على غير مسمياتها ، ومزج بين الحق والباطل ، فكثر لذلك الشغب والالتباس ، وعظمت المضرة وخفيت الحقائق ، ونحن إن شاء الله تعالى بحوله وقوته مميزون معنى كل لفظة على حقيقتها ، فنقول وبالله تعالى نتأيد :

الحد : هو لفظ وجيز يدل على طبيعة الشيء المخبر عنه كقولك : الجسم هو كل طويل عريض عميق ، فإن الطول والعرض والعمق هي طبائع الجسم لو ارتفعت عنه ارتفعت عن الجسمية ضرورة ولم يكن جسماً ، فكانت هذه العبارة مخبرة عن طبيعة الجسم ومميزة له مما ليس بجسم .

والرسم : هو لفظ وجيز يميز المخبر عنه مما سواه فقط دون أن ينبىء عن طبيعته كقولك : الإنسان هو الضحاك ، فإنك ميزت الإنسان بهذا اللفظ تمييزاً صحيحاً مما سواه ، إلا أنك لم تخبر بطبيعته لأنك لو توهمت الضحك مرتفعاً عن الإنسان لم تبطل بذلك عنه الإِنسانية ولامتنع بذلك من الكلام في المعلوم والتصرف في الصناعات ولبقيت سائر طبائعه بحسبها .

  • قال أبو محمد : ولما كان هذان المعنيان متغايرين ، كل واحد منهما غير صاحبه ، وجب ضرورة أن يعبر عن كل واحد منهما بعبارة غير عبارتنا عن الآخر ، ولو عبرنا عنهما عبارة واحدة لكنا قد أوقعنا من يقبل منا في الإِشكال ولكنا ظالمين لهم جدًّا وغير ناصحين لهم ، وهذا خلاف ما أخذه الله تعالى على العلماء ، إذ يقول الله تعالى على لسان نبيهﷺ : «ليبيِّنهُ للنَّاس ولا يَكتمُونه، ومن لبس الحقائق فقد كتمها» .

والعلم : هو تيقن الشيء على ما هو عليه ، إما عن برهان ضروري موصل إلى تيقنه كذلك ، وإما أول بالحس أو ببديهة العقل ، وإما حادث عن أول على ما بيّنا في كتاب التقريب من أخذ المقدمات الراجعة إلى أول العمل أو الحس ، إما من قرب وإما من بعد ، وإما عن اتباع لمن أمر الله تعالى باتباعه ، فوافق فيه الحق ، وإن لم يكن عن ضرورة ولا عن استدلال ، برهان ذلك أن جميع الناس مأمورون بقول الحق واعتقاده ، وأن رسول الله ﷺ دعا الناس كلهم إلى الإِيمان بالله تعالى ، وبما جاء به والنطق بذلك ، ولم يشترط ﷺ عليهم ألا يكون ذلك منهم إلا عن استدلال ، بل قنع بهذا من العالم والجاهل ، والحر والعبد ، والمسبي والمستعرب ، واجتمعت الأمة على ذلك بعده عليه إلى اليوم .

وقنعوا بذلك ممن أجابهم إليه ، ولم يشترط عليهم استدلالاً في ذلك ؛ فإذا ذاك كذلك فقد صح أن من اعتقد ما ذكرنا وقال به فهو عالم بذلك بيقين عارف به ، إذ لو كان غير عالم بذلك لحرم القول عليه بذلك ، ولحرم عليه اعتقاده لأن الله تعالى يقول : {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }

وقال تعالى : {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } فصح إذ هو مأمور باعتقاده الحق والقول به ، ومنهي عن القول بما لا يعلم ، وعن أن يقفوا ما لا يعلم أن عقده في الحق وقوله به علم صحيح ومعرفة حقيقية وإن لم يكن ذلك عن استدلال، ومن ادعى تخصيص نهي الله تعالى عن القول بما لا علم لنا به ، وعن قفوِّ ما لا نعلم ، كان مدعياً بلا دليل ، ومبطلاً في قوله لأنه يقول : {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } إلا في الإيمان ، فاقف فيه ما لا علم لك به ، وهذا كذب على الله تعالى مجرد .

فإن قال قائل : فإن الله يقول : {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } .

قلنا : نعم إنما خاطب الله بهذا من قال بالباطل ، ولا برهان لصاحب الباطل ، وأما المعتقد للحق فبرهان الحق قائم ، سواء علمه المعتقد له أو جهله ، وإنما يكف البرهان أهل الباطل لإدحاض باطلهم ؛ ولا يجوز أن يكلف المحق برهاناً ، لأنه لا يخلو مكلفه البرهان من أن يكون محقًّا مثله أو مبطلاً ، فإن كان محقًّا مثله فهو معنت له ، والتعنيت لا يجوز وإن كان مبطلاً فحرام عليه الجدال في الحق ، قال تعالى : {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ } وقال تعالى : {كَـذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُـلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } فلا يجوز تكليف المحق برهاناً إلا على أن يعلمه فقط لا على سبيل معارضة ، لأن من فعل ذلك يكون معارضاً للحق ، ومعارضته الحق بالباطل لا تجوز ، قال تعالى ذاماً لقوم : {كَـذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُـلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } .

وقد تحذلق قوم فأداهم ذلك إلى الهلكة ، فقالوا : الحدود لا تختلف في قديم ولا محدث ، وهذا كلام موجب الكفر ، لأنهم يوقعون بذلك الباري تعالى تحت الحدوث، لأن كل محدود متناهٍ ومركب ، وكل مركب فمخلوق، لأنه مركب من جنسه وفصله المميز له مما جامعه تحت جنسه ، فقد جعلوا ربهم محدثاً تعالى الله عن ذلك .

وقالوا : حد العلم أنه صفة لا يتعذر بوجودها على الحي القادر إحكام الفعل .

  • قال أبو محمد : وهذا حد فاسد لأن النحل لا يتعذر عليها أحكام بناء الشمع ووضع العسل ، ولا تسمى عالمة ، وقد يعرض للعالم الناقد خدر يبطل يديه ورجليه فيعتذر عليه كل فعل حكمة أو غير حكمة وعلمه وعقله باقيان .

وقالت طائفة منهم : حد العلم منا ومن الله تعالى أنه صفة يتبين بها المعلوم على ما هو عليه من أحواله .

  • قال أبو محمد : وكلا الحدين فاسد ، ونحن نسألهم : أهذه الصفة التي ذكرتم ؟ أهي والموصوف بها شيء واحد ؟ أم هي والموصوف بها شيئان متغايران ؟

فإن قالوا شيء واحد أبطلوا قولهم في الباري تعالى ، ووافقوا خصومهم إلا في العبارة فقط ، وأيضاً فإن كون الصفة والموصوف شيئاً واحداً غير موجود في العالم لأن الصفات تتعاقب على الموصوفات فتفتى ، والموصوف باق بحسبه ، ولا شك في أن الفاني غير الباقي ، والصفة عرض ونحن لم نقر بعلم الباري تعالى على معنى أنه صفة كصفاتنا ، ولكن اتباعاً منا للنص الوارد في أن له علماً فقط ، إلا أننا نقطع على أنه ليس غيره تعالى وأنه ليس عرضاً ، ونحن لم نسم الباري تعالى عالماً ، وإنما قلنا : إنه عليم كما قال تعالى .

فإن قالوا: فأي فرق بين عالم وعليم . قيل لهم : وأي فرق بين الجبار والمتجبر، فسموا ربكم متجبراً، وأي فرق بين أن نسميه تعالى خير الماكرين ، وأن له مكراً ، ولا نسميه ماكراً ، وكذلك نسميه حكيماً ولا نسميه عاقلاً ونسميه الواحد ولا نسميه الفرد ولا الفذ .

وقد بينا في كتاب الفصل أن أسماءه تعالى أعلام وليست مشتقة أصلاً وبالله التوفيق .

فإن قالوا : إن الصفة والموصوف شيئان متغايران صدقوا وأخرجوا بذلك صفات الباري تعالى عن هذا الحكم .

والاعتقاد : هو استقرار حكم بشيء ما في النفس . إما عن برهان ، أو اتباع من صح برهان قوله فيكون علماً يقيناً ولا بد، وإما عن إقناع فلا يكن علماً متيقناً ويكون إما حقًّا أو باطلاً، وإما لا عن إقناع لا عن برهان فيكون إما حقًّا بالبخت وإما باطلاً بسوء الجد.

والبرهان : كل قضية أو قضايا دلت على حقيقة حكم الشيء .

والدليل : قد يكون برهاناً وقد يكون اسماً يعرف به المسمى، وعبارة يتبين بها المراد كرجل ذلك على طريق تريد قصده ، فذلك اللفظ الذي خاطبك به هو دليل على ما طلبت، وقد يسمى المرء الدال دليلاً أيضاً .

والحجة : هي الدليل نفسه إذا كان برهاناً أو إقناعاً أو شغباً .

والدال : هو المعرف بحقيقة الشيء وقد يكون إنساناً معلماً، وقد يعبر به عن الباري تعالى الذي علمنا كل ما نعلم، وقد يسمى الدليل دالاً على المجاز، ويسمى الدال دليلاً أيضاً كذلك في اللغة العربية .

والاستدلال : طلب الدليل من قبل معارف العقل ونتائجه أو من قبل إنسان يعلم .

والدلالة : فعل الدال، وقد تضاف إلى الدليل على المجاز .

والإِقناع : قضية أو قضايا أنست النفس بحكم شيء ما دون أن توقفها على تحقيق حجة ولم يقم عندها برهان بإبطاله .

والشغب : تمويه بحجة باطلة بقضية أو قضايا فاسدة تقود إلى الباطل وهي السفسطة .

والتقليد : هو اعتقاد الشيء لأن فلاناً قاله ممن لم يقم على صحة قوله برهان، وأما اتباع من أمر الله باتباعه فليس تقليداً، بل هو طاعة حق لله تعالى.

والإِلهام : علم يقع في النفوس بلا دليل ولا استدلال ولا إقناع ولا تقليد، وهو لا يكون إلا: إما فعل الطبيعة من الحي غير الناطق ومن بعض الناطقين أيضاً كنسج العنكبوت وبناء النحل وما أشبه ذلك، وأخذ الصبي الثدي وما أشبه ذلك : أو أول معرفة النفس قبل أوان استدلالها لنا كعلمنا أن الكل أكثر من الجزء، وهو فيما عدا هذين الوجهين باطل.

والنبوة : اختصاص الله عز وجل رجلاً أو امرأة من الناس بإعلامه بأشياء لم يتعلمها؛ إما بواسطة ملك؛ أو بقوة يضعها في نفسه خارجة عن قوى المخلوقين تعضدها خرق العادات وهو المعجزات، وقد انقطعت بعد محمد ﷺ .

والرسالة : أن يأمر الله تعالى نبيًّا بإنذار قوم وقبول عهده، وكل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً.

والبيان : كون الشيء في ذاته ممكناً أن تعرف حقيقته لمن أراد علمه.

والإِبانة والتبيين : فعل المبين وهو إخراجه للمعنى من الإشكال إلى إمكان الفهم له بحقيقة، وقد يسمى أيضاً على المجاز ما فهم منه الحق وإن لم يكن للمفهوم منه فعل ولا قصد إلى الأفهام مبيناً كما تقول بيّن لي الموت أن الناس لا يخلدون، والتبيين فعل نفس المبين للشيء في فهمه إياه وهو الاستبانة أيضاً والمبين هو الدال نفسه.

والصدق : هو الإخبار عن الشيء بما هو عليه .

والحق : هو كون الشيء صحيح الوجود ، ولا يغلط من لا سعة لفهمه فيظن أن هذا الحد فاسد بأن يقول الكفر والجور صحيح وجودهما فينبغي أن يكون حقًّا . فليعلم أن هذا شغب فاسد ، لأن وجود الكفر والجور صحيحين في رضاء الله تعالى ليس هو صحيحاً ، بل هو معدوم ، فرضا الله تعالى بهما باطل ، وأما كونهما موجودين من الكافر والجائز فحق صحيح ثابت لا شك فيه، فمثل هذا من الفروق ينبغي مراعاته وتحقيق الكلام فيه ، وإلا وقع الإِشكال وتحير الناظر .

وقد رأينا من يفرق بين الحق والحقيقة وهذا خطأ لا يخفى على ذي فهم ينصف نفسه ، لأن الفرق بين هاتين اللفظتين لم تأت به لغة ولا أوجبته شريعة أصلاً إلا في تسمية الباري تعالى التي لا تؤخذ إلا بالنص، ولا يحل فيها التصريف ، فظهر فساد هذا الفرق بيقين ، وبالله تعالى التوفيق .

وأيضاً فإن الله تعالى قال: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } ولا فرق عند أحد بين قول القائل حقيق على كذا وبين قوله حق على كذا. فظهر فساد هذا الفرق .

والباطل : ما ليس حقًّا.

والكذب : هو الإِخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه.

والأصل : هو ما أدرك بأول العقل وبالحس وقد ذكرناه قبل.

والفرع : كل ما عرف بمقدمة راجعة إلى ما ذكرنا من قرب أو من بعد وقد يكون ذلك الفرع أصلاً لما أنتج منه أيضاً.

والمعلوم : قسمان : معلوم بالأصل المذكور ، ومعلوم بالمقدمات الراجعة إلى الأصل كما بيّنا .

وكل ما نقل بتواتر على النبي ﷺ أو أجمع عليه نقل جميع علماء الأمة عنه ﷺ أو نقله الثقة عن الثقة حتى يبلغ إليه ﷺ ، فداخل في باب ما تيقن ضرورة بالمقدمات المذكورة.والنص : هو اللفظ الوارد في القرآن أو السنَّة المستدل به على حكم الأشياء وهو الظاهر نفسه .

وقد يسمى كل كلام يورد كما قاله المتكلم به نصًّا .

والتأويل : نقل اللفظ عما اقتضاه ظاهره وعما وضع له في اللغة إلى معنى آخر، فإن كان نقله قد صح ببرهان وكان ناقله واجب الطاعة فهو حق، وإن كان نقله بخلاف ذلك اطرح ولم يلتفت إليه وحكم لذلك النقل بأنه باطل.

والعموم : حمل اللفظ على كل ما اقتضاه في اللغة، وكل عموم ظاهر، وليس كل ظاهر عموماً، إذ قد يكون الظاهر خبراً عن شخص واحد ولا يكون العموم إلا على أكثر من واحد.

والخصوص : محل اللفظ على بعض ما يقتضيه في اللغة دون بعض والقول فيه كما قلنا في التأويل آنفاً ولا فرق.

والألفاظ إما دالة على واحد، وإما على أكثر من واحد، فإن كانت ناقصة غير دالة كانت هدراً.

والمجمل : لفظ يقتضي تفسيراً فيؤخذ من لفظ آخر.

والمفسر : لفظ يُفهم منه معنى المجمل المذكور.

والأمر : إلزام الآمر المأمور عملاً ما، فإن كان الخالق تعالى أو رسوله فالطاعة لهما فرض، وإن كان ممن دونهما فلا طاعة له.

والنهي : إلزام الناهي المنهي ترك عمل مَّا، والقول فيه كالقول في الأمر فلا فرق وطاعة الأئمة فيما ليس معصية طاعة لله تعالى لتقدم أمر الله عز وجل بذلك.

والفرض : ما استحق تاركه اللوم واسم المعصية لله تعالى وهو: الواحب، واللازم، والحتم.

والحرام : وهو ما استحق فاعله اللوم واسم المعصية لله تعالى إلا أن يسقط ذلك عنه من الله تعالى عفو أو توبة وهو المحظور، والذي لا يجوز، والممنوع.

والطاعة : تنفيذ الأمر من المأمور فيما أمر به والتوقف عن إتيان المنهي عنه، وقد يسمى كل بر طاعة.

والمعصية : ضد ذلك.

والندب : أمر بتخيير في الترك إلا أن فاعله مأجور، وتاركه لا آثم ولا مأجور وهو: الائتساء، والمستحسن، والمستحب، وهو الاختيار وهو كل تطوع ونافلة كالركوع غير الفرض والصدقة كذلك والصوم كذلك وسائر أعمال البر.

والكراهة : نهي بتخيير في الفعل إلا أن على تركه ثواباً وليس في فعله أجر ولا إثم، وذلك نحو ترك كل تطوع، ونحو اتخاذ المحاريب في المساجد، والتنشف بعد الغسل من الجنابة بثوب معد لذلك غير الذي يلبسه المرء، وبيع السلاح ممن لا يؤمن منه أن يستعمله فيما لا يحل، وابتياع الخصيان إذا أدى ذلك إلى خصائهم بطلب الغلاء في أثمانهم، والحلق في غير علة أو حج أو عمرة، والأكل متكئاً.

والإِباحة : تسوية بين الفعل والترك لا ثواب على شيء منهما ولا عقاب، كمن جلس متربعاً أو رافعاً إحدى ركبتيه، أو كمن صبغ ثوبه أخضر، أو لازوديًّا، وسائر الأمور كذلك وهو الحلال.

والقياس : عند القائلين به والمبطلين له أن يحكم بشيء ما بحكم لم يأت به نص لشبهه شيء آخر ورد فيه ذلك الحكم، وهو باطل كله.

والعلة : طبيعة في الشيء يقتضي صفة تصحيحها، ولا توجد الصفة دونها ككون النار علة للإِحراق والإحراق هو معلولها، والعلة أيضاً المرض ولا علة في شيء من الدين أصلاً، والقول بها في الدين بدعة وباطل.

والسبب : أمر وقع فاختار الفاعل أن يوقع فعلاً آخر من أجله، ولو شاء ألا يوقعه لم يوقعه ككون الذنب سبباً لعقوبة المذنب.

والغرض : نتيجة يقصدها الفاعل بفعله، كالشبع الذي هو غرض الآكل في أكله. وقد يكون الغرض اختياراً، كمراد الله تعالى بشرع الشرائع تعذيب من عصاه وتنعيم من أطاعه.

والأمارة : علامة بين المصطلحين على شيء ما إذا وجدت علم الواجد لها ما وافقه عليه الآخر، وقد يجعلها المرء لنفسه ليستذكر بها ما يخاف نسيانه.

والنية : قصد العمل بإرادة النفس له دون غيره واعتقاد النفس ما استقر فيها.

والشرط : تعليق حكم ما بوجوب آخر، ورفعه برفعه وهو باطل ما لم يأت به نص؛ وذلك نحو قول القائل: إن خدمتني شهراً أعطيتك درهماً . والتفسير والشرح : هما التبيين .

والنسخ : ورود أمر بخلاف أمر كان قبله ينقض به أمر الأول .

والاستثناء : ورود لفظ أو بيان بفعل بإخراج بعض ما اقتضاه لفظ آخر وكان المراد في اللفظ الأول ما بقي بعد المستثنى منه، وهذا هو الفرق بين النسخ والاستثناء، لأن النسخ كان فيه اللفظ الأول مراداً كله طول مدته، وأما المستثنى منه فلم يكن اللفظ الأول مراداً كله قط .

والجدل والجدال : إخبار كل واحد من المختلفين بحجته ، أو بما يقدر أنه حجته وقد يكون كلاهما مبطلاً ، وقد يكون أحدهما محقًّا والآخر مبطلاً ، إما في لفظه وإما في مراده أو في كليهما ، ولا سبيل أن يكونا معاً محقين في ألفاظهما ومعانيهما .

والاجتهاد : بلوغ الغاية واستنفاذ الجهد في المواضع التي يرجى وجوده فيها في طلب الحق، فمصيب موقف أو محروم .

والرأي : ما تخيلته النفس صواباً دون برهان، ولا يجوز الحكم به أصلاً .

والاستحسان : هو ما اشتهته النفس ووافقها كان خطأً أو صواباً .

والصواب : إصابة الحق .

والخطأ : العدول عنه بغير قصد إلى ذلك .

والعناد : العدول عنه بالقصد إلى ذلك .

والاحتياط : طلب السلامة .

والورع : تجنب ما لا يظهر فيه ما يوجب اجتنابه خوفاً أن يكون ذلك فيه .

والجهل : مغيب حقيقة العلم عن النفس .

والطبيعة : صفات موجودة في الشيء يوجد بها على ما هو عليه، ولا يعدم منه إلا بفساده وسقوط ذلك الاسم عنه .

ودليل الخطاب : هو ضد القياس، وهو أن يحكم للمسكوت عنه بخلاف حكم المنصوص عليه .

ابن حزم - الإحكام في أصول الأحكام/المجلد الأول/الجزء الأول

مقدمة تشمل الباب الأول والثاني | في إثبات حجج العقول | في كيفية ظهور اللغات أعن التوقيف أم عن إصطلاح ؟ | في الألفاظ الدائرة بين أهل النظر | تتمة الباب الخامس وفصل في معاني حروف تتكرر في النصوص | هل الأشياء في العقل قبل ورود الشرع على الحظر أو على الإباحة | فصل فيمن لم يبلغه الأمر من الشريعة | في أصول الأحكام في الديانة وأقسام المعارف وهل على النافي دليل أو لا ؟ | فصل : في هل على النافي دليل أو لا ؟ | في البيان ومعناه | في تأخير البيان | في الأخذ بموجب القرآن | في الكلام في الأخبار وهي السنن المنقولة عن رسول اللـه ﷺ | فصل فيه أقسام الإخبار عن الله | هل يوجب خبر الواحد العدل العلم مع العمل أو العمل دون العلم؟ | صفة من يلزم قبوله نقل الأخبار