انتقل إلى المحتوى

هداية الحيارى/لو عرض دين النصرانية على قوم لم يعرفوا لهم إلها لامتنعوا من قبوله

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة


لو عرض دين النصرانية على قوم لم يعرفوا لهم إلها لا متنعوا من قبوله

فإذا كانت هذه حال المتقدمين مع قرب زمنهم من أيام المسيح وبقاء أخيارهم فيهم والدولة دولتهم والكلمة لهم، وعلماؤهم إذ ذاك أوفر ما كانوا واحتفالهم بأمر دينهم واهتمامهم به كما ترى، ثم هم مع ذلك تائهون حائرون بين لاعن وملعون، لا يثبت لهم قدم ولا يتحصل لهم قول في معرفة معبودهم، بل كل منهم قد اتخذ إلهه هواه وباح باللعن والبراءة ممن اتبع سواه؛ فما الظن بحثالة الماضين ونفاية الغابرين وزبالة الحائرين وذرية الضالين، وقد طال عليهم الأمد وبعد العهد وصار دينهم ما يتلقونه عن الرهبان وقوم إذا كشفت عنهم وجدتهم أشبه شيء بالأنعام وإن كانوا في صور الأنام.

بل هم كما قال تعالى: (ومن أصدق من الله قيلا إن هم الا كالأنعام بل هم أضل سبيلا).

وهؤلاء هم الذين عناهم الله سبحانه بقوله: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) ومن أمة الضلال، بشهادة الله ورسوله عليهم، وأمة اللعن بشهادتهم على نفوسهم بلعن بعضهم بعضا، وقد لعنهم الله سبحانه على لسان رسوله، في قوله : «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.» يحذر ما فعلوه. هذا والكتاب واحد والرب واحد والنبي واحد والدعوى واحدة، وكلهم يتمسك بالمسيح وإنجيله وتلاميذه، ثم يختلفون فيه هذا الاختلاف المتباين.

فمنهم من يقول: إنه إله، ومنهم من يقول: ابن الله، ومنهم من يقول: ثالث ثلاثة، ومنهم من يقول: إنه عبد، ومنهم من يقول: إنه أقنوم وطبيعة، ومنهم من يقول: أقنومان وطبيعتان.

إلى غير ذلك من المقالات التي حكوها عن أسلافهم، وكل منهم يكفر صاحبه، فلو أن قوما لم يعرفوا لهم إلها ثم عرض عليهم دين النصرانية هكذا لتوقفوا عنه وامتنعوا من قبوله.

فوازن بين هذا وبين ما جاء به خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله عليه وسلامه، تعلم علما يضارع المحسوسات أو يزيد عليها: إن الدين عند الله الإسلام.

هداية الحيارى
خطبة الكتاب | تمهيد | مسائل الكتاب | المسألة الأولى | الأسباب المانعة من قبول الحق | لا غرابة في جحد النصارى رسالة محمد وقد سبوا الله | صلاة النصارى استهزاء بالمعبود | المسألة الثانية | قصة النجاشي | وفد نصارى نجران | خبر عدي بن حاتم الطائي | قصة سلمان الفارسي | قصة هرقل | إسلام النجاشي | قصة المقوقس | قصة ابن الجلندي | صاحب اليمامة | قصة الحارث | قصة عبد الله بن سلام | المذكور في كتبهم غالبا وهو أبلغ من الاسم | نصارى نجران | اثنا عشر وجها تدل على أنه مذكور في الكتب المنزلة | اختلاف نسخ التوراة والإنجيل وتناقضها | نصوص الكتب المتقدمة في البشارة به وصفته ونعت أمته | النصارى آمنوا بمسيح لا وجود له واليهود ينتظرون المسيح الدجال | ما عوض به إبليس والنصارى وكل مستكبر عن حق | أدلة من التوراة على نبوة محمد | نطق التوراة صراحة بنبوة محمد | ما ذكر في نبوة حبقوق | مناظرة المؤلف لأحد كبار اليهود | صفات النبي المذكورة في كتبهم | خبر المباهلة | حديث وهب عن الزبور | خبر الحجر الذي وجد في قبر دانيال | أخبار أمية بن أبي الصلت الثقفي | خبر بحيرا الراهب | خبر آخر عن هرقل | الطرق الأربعة الدالة على صحة البشارة به | تحريف التوراة والإنجيل | سبب تحريف التوراة | جحدهم بنبوة محمد نظير جحدهم نبوة المسيح | التغيير في ألفاظ الكتب | المناقضات في الإنجيل | الرد على من طالب بالنسخ الصحيحة | الرد على من قال بعدم كفر هاتين الأمتين | الرد على من طعن بالصحابة | معاصي الأمم لا تقدح في الرسل ولا في رسالتهم | كتب اليهود | من شريعتهم نكاح امرأة الأخ أو العار | دين النصارى | مقالة أشباه الحمير في مريم وابنها | لو لم يظهر محمد لبطلت نبوة سائر الأنبياء | النصارى أشد الأمم افتراقا في دينهم | اختلاف فرقهم المشهورة في شخصية المسيح | تاريخ المجامع النصرانية | ذكر ماني الكذاب | بولس أول من ابتدع اللاهوت والناسوت في شأن المسيح | أول من ابتدع شارة الصليب قسطنطين | المجمع الأول | المجمع الثاني | المجمع الثالث | المجمع الرابع | المجمع الخامس | المجمع السادس | المجمع السابع | المجمع الثامن | المجمع التاسع | المجمع العاشر | لو عرض دين النصرانية على قوم لم يعرفوا لهم إلها لامتنعوا من قبوله | يستحيل الإيمان بنبي من الأنبياء مع جحد نبوة محمد | إنكار النبوات شيمة الفلاسفة والمجوس وعباد الأصنام | غباوة اليهود | إشراق الأرض بالنبوة