50%

كتاب الأم/كتاب النكاح/ما يحرم الجمع بينه

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب النكاح

المؤلف: الشافعي
ما يحرم الجمع بينه

[أخبرنا الربيع] قال: [قال الشافعي] رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} قال: فلا يحل الجمع بين الأختين بحال من نكاح ولا ملك يمين لأن الله تبارك وتعالى أنزله مطلقا فلا يحرم من الحرائر شيء إلا حرم من الإماء بالملك مثله إلا العدد فإن الله تبارك وتعالى انتهى بالحرائر إلى أربع وأطلق الإماء فقال عز ذكره {أو ما ملكت أيمانكم} لم ينته بذلك إلى عدد [أخبرنا] ابن عيينة عن مطرف عن أبي الجهم عن أبي الأخضر عن عمارة أنه كره من الإماء ما كره من الحرائر إلا العدد أخبرنا سفيان عن هشام بن حسان وأيوب عن ابن سيرين قال: قال ابن مسعود: يكره من الإماء ما يكره من الحرائر إلا العدد.

[قال الشافعي]: وهذا من قول العلماء إن شاء الله تعالى في معنى القرآن وبه نأخذ، قال: والعدد ليس من النسب ولا الرضاع بسبيل، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك، قال فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب النبي ﷺ فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا. قال مالك قال ابن شهاب: أراه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال مالك: وبلغني عن الزبير بن العوام مثل ذلك، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين هل توطأ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمر: ما أحب أن أجيزهما جميعا ونهاه. أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال: سئل عمر عن الأم وابنتها من ملك اليمين فقال: ما أحب أن أجيزهما جميعا فقال عبيد الله قال أبي فوددت أن عمر كان أشد في ذلك مما هو فيه. أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج قال سمعت ابن أبي مليكة يخبر أن معاذ بن عبيد الله بن معمر جاء إلى عائشة فقال لها: إن لي سرية قد أصبتها وأنها قد بلغت لها ابنة جارية لي أفأستسر ابنتها؟ فقالت لا فقال: فإني والله لا أدعها إلا أن تقولي لي حرمها الله فقالت لا يفعله أحد من أهلي ولا أحد أطاعني.

[قال الشافعي]: فإذا كان عند الرجل امرأة فطلقها فكان لا يملك رجعتها فله أن ينكح أختها لأنه حينئذ غير جامع بين الأختين، وإذا حرم الله تعالى الجمع بينهما ففي ذلك دلالة على أنه لم يحرم نكاح إحداهما بعد الأخرى وهذه منكوحة بعد الأخرى ولو كان لرجل جارية يطؤها فأراد وطء أختها لم يجز له وطء التي أراد أن يطأ حتى يحرم عليه فرج التي كان يطأ بنكاح أو كتابة أو خروج من ملكه، فإذا فعل بعض هذا ثم وطئ الأخت ثم عجزت المكاتبة أو ردت المنكوحة كانت التي أبيح له فرجها أولا ثم حرمت عليه غير حلال له حتى يحرم فرج التي وطئ بعدها كما حرم فرجها قبل أن يطأ أختها ثم هكذا أبدا، وسواء ولدت له التي وطئ أولا وآخرا أو لم تلد لأنه في كلتا الحالتين إنما يطؤها بملك اليمين.

وإذا اجتمع النكاح وملك اليمين في أختين فالنكاح ثابت لا يفسده ملك اليمين كان النكاح قبل أو بعد.

فلو كانت لرجل جارية يطؤها فولدت له أو لم تلد حتى ينكح أختها كان النكاح ثابتا وحرم عليه فرج الأخت بالوطء ما كانت أختها زوجة له، وأحب إلي لو حرم فرج أختها المملوكة حين يعقد نكاح أختها بالنكاح أو قبله بكتابة أو عتق أو أن يزوجها وإن لم يفعل لم أجبره على ذلك ولا على بيعها ونهيته عن وطئها كما لا أجبره على بيع جارية له وطئ ابنتها وأنهاه عن وطئها.

ولو كانت عنده أمة زوجة فتزوج أختها حرة كان نكاح الآخرة مفسوخا.

[قال الشافعي]: فإن قال قائل: ما الفرق بين الوطء بالملك والنكاح؟ قيل له النكاح يثبت للرجل حقا على المرأة وللمرأة حقا على الرجل وملك عقدة النكاح يقوم في تحريم الجمع بين الأختين مقام الوطء في الأمتين.

فلو ملك رجل عقدة نكاح أختين في عقدة أفسدنا نكاحهما ولو تزوجهما لا يدري أيتهما أول أفسدنا نكاحهما ولو ملك امرأة وأمهاتها وأولادها في صفقة بيع لم نفسد البيع ولا يحرم الجمع في البيع إنما يحرم جمع الوطء في الإماء، فأما جمع عقدة الملك فلا يحرم.

ولو وطئ أمة ثم باعها من ساعته أو أعتقها أو كاتبها أو باع بعضها كان له أن يطأ أختها مكانه وليس له في المرأة أن ينكح أختها وهي زوجة له ولا أن يملك المرأة غيره ولا أن يحرمها عليه بغير طلاق، وولد المرأة يلزمه بالعقد وإن لم يقر بوطء إلا أن يلاعن، وولد الأمة لا يلزم بغير إقرار بوطء ولا يجوز أن تكون المرأة زوجة له ويحل فرجها لغيره والأمة تكون مملوكة له وفرجها حلال لغيره إذا زوجها وحرام عليه وهو مالك رقبتها وليس هكذا المرأة، المرأة يحل عقدها جماعها ولا يحرم جماعها والعقد ثابت عليها إلا بعلة صوم أو إحرام أو ما أشبهه مما إذا ذهب حل فرجها.

قال: ولو أن رجلا له امرأة من أهل الشرك فأسلم الزوج واشترى أخت امرأته فوطئها ثم أسلمت امرأته في العدة حرم عليه فرج جاريته التي اشترى ولم تبع عليه وكانت امرأته امرأته بحالها، وكذلك لو كانت هي المسلمة قبله واشترى أختها أو كانت له فوطئها ثم أسلم وهي في العدة.

قال: ولو كانت عنده جارية فوطئها فلم يحرم عليه فرجها حتى وطئ أختها اجتنبت التي وطئ آخرا بوطء الأولى وأحب إلي لو اجتنب الأولى حتى يستبرئ الآخرة وإن لم يفعل فلا شيء عليه إن شاء الله تعالى قال: وسواء في هذا ولدت التي وطئت أولا أو آخرا أو هما أم لم تلد واحدة منهما، ولو حرم فرج التي وطئ أولا بعد وطء الآخرة أبحت له وطء الآخرة، ثم لو حل له فرج التي زوج فحرم فرجها عليه بأن يطلقها زوجها أو تكون مكاتبة فتعجز لم تحل له هي وكانت التي وطئ حلالا له حتى يحرم عليه فرجها فتحل له الأولى، ثم هكذا أبدا متى حل له فرج واحدة فوطئها حرم عليه وطء الأخرى حتى يحرم عليه فرج التي حلت له ثم يحل له فرج التي حرمت عليه فيكون تحريم فرجها كطلاق الرجل الزوجة الذي لا يملك فيه الرجعة ثم يباح له نكاح أختها، فإذا نكحها لم يحل له نكاح التي طلقها حتى تبين هذه منه إلا أنهما يختلفان في أنه يملك رقبة أختين وأخوات وأمهات ولا يملك عقد أختين بنكاح.

كتاب الأم - كتاب النكاح
ما يحرم الجمع بينه | من يحل الجمع بينه | الجمع بين المرأة وعمتها | نكاح نساء أهل الكتاب وتحريم إمائهم | تفريع تحريم المسلمات على المشركين | باب نكاح حرائر أهل الكتاب | ما جاء في منع إماء المسلمين | نكاح المحدثين | لا نكاح إلا بولي | اجتماع الولاة وافتراقهم | ولاية المولى | مغيب بعض الولاة | من لا يكون وليا من ذي القرابة | الأكفاء | ما جاء في تشاح الولاة | إنكاح الوليين والوكالة في النكاح | ما جاء في نكاح الآباء | الأب ينكح ابنته البكر غير الكفء | المرأة لا يكون لها الولي | ما جاء في الأوصياء | إنكاح الصغار والمجانين | نكاح الصغار والمغلوبين على عقولهم من الرجال | النكاح بالشهود | النكاح بالشهود أيضا | ما جاء في النكاح إلى أجل ونكاح من لم يولد | ما يجب به عقد النكاح | ما يحرم من النساء بالقرابة | رضاعة الكبير | في لبن المرأة والرجل | باب الشهادة والإقرار بالرضاع | الإقرار بالرضاع | الرجل يرضع من ثديه | رضاع الخنثى | باب التعريض بالخطبة | الكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد | ما يجوز وما لا يجوز في النكاح | نهي الرجل على أن يخطب على خطبة أخيه | نكاح العنين والخصي والمجبوب | ما يحب من إنكاح العبيد | نكاح العدد ونكاح العبيد | العبد يغر من نفسه والأمة | تسري العبد | فسخ نكاح الزوجين يسلم أحدهما | تفريع إسلام أحد الزوجين قبل الآخر في العدة | الإصابة والطلاق والموت والخرس | أجل الطلاق في العدة | الإصابة في العدة | النفقة في العدة | الزوج لا يدخل بامرأته | اختلاف الزوجين | الصداق | الفسخ بين الزوجين بالكفر ولا يكون إلا بعد انقضاء العدة | الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة | نكاح المشرك | تفريع نكاح أهل الشرك | ترك الاختيار والفدية فيه | من ينفسخ نكاحه من قبل العقد ومن لا ينفسخ | طلاق المشرك | نكاح أهل الذمة | نكاح المرتد | كتاب الصداق | في الصداق بعينه يتلف قبل دفعه | فيمن دفع الصداق ثم طلق قبل الدخول | صداق ما يزيد ببدنه | صداق الشيء بعينه لا يدفع حتى يزيد أو ينقص | المهر والبيع |التفويض | المهر الفاسد | الاختلاف في المهر | الشرط في النكاح | ما جاء في عفو المهر | صداق الشيء بعينه فيوجد معيبا | كتاب الشغار | نكاح المحرم | نكاح المحلل ونكاح المتعة | باب الخيار في النكاح | ما يدخل في نكاح الخيار | باب ما يكون خيارا قبل الصداق | الخيار من قبل النسب | في العيب بالمنكوحة | الأمة تغر بنفسها | كتاب النفقات | وجوب نفقة المرأة | باب قدر النفقة | باب في الحال التي تجب فيها النفقة ولا تجب | باب نفقة العبد على امرأته | باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته | باب أي الوالدين أحق بالولد | باب إتيان النساء حيضا | باب إتيان النساء في أدبارهن | باب الاستمناء | الاختلاف في الدخول | اختلاف الزوجين في متاع البيت | الاستبراء | النفقة على الأقارب | نفقة المماليك | الحجة على من خالفنا | جماع عشرة النساء | النفقة على النساء | الخلاف في نفقة المرأة | القسم للنساء | الحال التي يختلف فيها حال النساء | الخلاف في القسم للبكر وللثيب | قسم النساء إذا حضر السفر | الخلاف في القسم في السفر | نشوز الرجل على امرأته | ما لا يحل أن يؤخذ من المرأة | الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته | الخلاف في طلاق المختلعة | الشقاق بين الزوجين | حبس المرأة لميراثها | الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ | الخلاف في الطلاق | انفساخ النكاح بين الأمة وزوجها العبد إذا عتقت | الخلاف في خيار الأمة | اللعان | الخلاف في اللعان | الخلاف في الطلاق ثلاثا | ما جاء في أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه | ما جاء في أمر النكاح | ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء وما تحل به الفروج | الخلاف في هذا الباب | ما جاء في نكاح المحدودين | ما جاء فيما يحرم من نكاح القرابة والرضاع وغيره | ما يحرم الجمع بينه من النساء في قول الله عز وجل وأن تجمعوا بين الأختين | الخلاف في السبايا | الخلاف فيما يؤتى بالزنا | ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم | باب التعريض في خطبة النكاح | ما جاء في الصداق | باب الخلاف في الصداق | باب ما جاء في النكاح على الإجارة | باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه | ما جاء في نكاح المشرك | باب الخلاف في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة | باب نكاح الولاة والنكاح بالشهادة | الخلاف في نكاح الأولياء والسنة في النكاح | باب طهر الحائض | باب في إتيان الحائض | الخلاف في اعتزال الحائض | باب ما ينال من الحائض | الخلاف في مباشرة الحائض | باب إتيان النساء في أدبارهن | باب ما يستحب من تحصين الإماء عن الزنا | باب نكاح الشغار | الخلاف في نكاح الشغار | نكاح المحرم | باب الخلاف في نكاح المحرم | باب في إنكاح الوليين | باب في إتيان النساء قبل إحداث غسل | إباحة الطلاق | كيف إباحة الطلاق | جماع وجه الطلاق | تفريع طلاق السنة في غير المدخول بها والتي لا تحيض | تفريع طلاق السنة في المدخول بها التي تحيض إذا كان الزوج غائبا | طلاق التي لم يدخل بها | ما جاء في الطلاق إلى وقت من الزمان | الطلاق بالوقت الذي قد مضى | الفسخ | الطلاق بالحساب | الخلع والنشوز | جماع القسم للنساء | تفريع القسم والعدل بينهن | القسم للمرأة المدخول بها | سفر الرجل بالمرأة | نشوز المرأة على الرجل | الحكمين | ما يجوز به أخذ مال المرأة منها | حبس المرأة على الرجل يكرهها ليرثها | ما تحل به الفدية | الكلام الذي يقع به الطلاق ولا يقع | ما يقع الخلع من الطلاق | ما يجوز خلعه وما لا يجوز | الخلع في المرض | ما يجوز أن يكون به الخلع وما لا يجوز | المهر الذي مع الخلع | الخلع على الشيء بعينه فيتلف | خلع المرأتين | مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها | اختلاف الرجل والمرأة في الخلع | باب ما يفتدي به الزوج من الخلع | خلع المشركين | الخلع إلى أجل | العدد | عدة المدخول بها التي تحيض | عدة التي يئست من المحيض والتي لم تحض | باب لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها | عدة الحرة من أهل الكتاب عند المسلم والكتابي | العدة من الموت والطلاق والزوج غائب | عدة الأمة | استبراء أم الولد | عدة الحامل | عدة الوفاة | مقام المتوفى عنها والمطلقة في بيتها | الإحداد | اجتماع العدتين | باب سكنى المطلقات ونفقاتهن | العذر الذي يكون للزوج أن يخرجها | نفقة المرأة التي لا يملك زوجها رجعتها | امرأة المفقود | عدة المطلقة يملك زوجها رجعتها | عدة المشركات | أحكام الرجعة | كيف تثبت الرجعة | وجه الرجعة | ما يكون رجعة وما لا يكون | دعوى المرأة انقضاء العدة | الوقت الذي تكون له الرجعة بقوله | نكاح المطلقة ثلاثا | الجماع الذي تحل به المرأة لزوجها | ما يهدمه الزوج من الطلاق وغيره | ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم | من يقع عليه الطلاق من النساء | الخلاف فيما يحرم بالزنا | من لا يقع طلاقه من الأزواج | طلاق السكران | طلاق المريض | طلاق المولى عليه والعبد | من يلزمه الطلاق من الأزواج | الطلاق الذي تملك فيه الرجعة | ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع | الحجة في البتة وما أشبهها | باب الشك واليقين في الطلاق | الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة | اليمين التي يكون بها الرجل موليا | الإيلاء في الغضب | المخرج من الإيلاء | الإيلاء من نسوة ومن واحدة بالأيمان | التوقيف في الإيلاء | من يلزمه الإيلاء من الأزواج | الوقف | طلاق المولي قبل الوقف وبعده | إيلاء الحر من الأمة والعبد من امرأته وأهل الذمة والمشركين | الإيلاء بالألسنة | إيلاء الخصي غير المجبوب والمجبوب | إيلاء الرجل مرارا | اختلاف الزوجين في الإصابة | من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه | الظهار | ما يكون ظهارا وما لا يكون | متى نوجب على المظاهر الكفارة | باب عتق المؤمنة في الظهار | من يجزئ من الرقاب إذا أعتق ومن لا يجزئ | ما يجزئ من الرقاب الواجبة وما لا يجزئ | من له الكفارة بالصيام في الظهار | الكفارة بالصيام | الكفارة بالإطعام | تبعيض الكفارة