50%

كتاب الأم/كتاب النكاح/باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب النكاح

المؤلف: الشافعي
باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي: قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم أن رسول الله ﷺ قال (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد ومحمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه).

[قال الشافعي]: وهذان الحديثان يحتملان أن يكون الرجل منهما إذا خطب غيره امرأة أن لا يخطبها حتى تأذن أو يترك رضيت المرأة الخاطب أو سخطته ويحتمل أن يكون النهي عنه إنما هو عند رضا المخطوبة وذلك أنه إذا كان الخاطب الآخر أرجح عندها من الخاطب الأول الذي رضيته تركت ما رضيت به الأول فكان هذا فسادا عليه وفي الفساد ما يشبه الإضرار به والله تعالى أعلم فلما احتمل المعنيين وغيرهما كان أولاهما أن يقال به ما وجدنا الدلالة توافقه فوجدنا الدلالة عن رسول الله ﷺ على أن أنهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا كانت المرأة راضية [قال]: ورضاها إن كانت ثيبا أن تأذن بالنكاح بنعم وإن كانت بكرا أن تسكت فيكون ذلك إذنها وقال لي قائل أنت تقول: الحديث على عمومه وظهوره وإن احتمل معنى غير العام والظاهر حتى تأتي دلالة على أنه خاص دون عام وباطن دون ظاهر قلت: فكذلك أقول قال فما منعك أن تقول في هذا الحديث (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) وإن لم تظهر المرأة رضا أنه لا يخطب حتى يترك الخطبة فكيف صرت فيه إلى ما لا يحتمله الحديث باطنا خاصا دون ظاهر عام؟ قلت بالدلالة قال وما الدلالة؟ قلت أخبرنا مالك عن عبد الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله ﷺ قال لها إذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة فكرهته فقال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله لي فيه خيرا واغتبطت به).

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: فقلت له قد أخبرته فاطمة أن رجلين خطباها ولا أحسبهما يخطبانها إلا وقد تقدمت خطبة أحدهما خطبة الآخر لأنه قل ما يخطب اثنان معا في وقت فلم تعلمه قال لها ما كان ينبغي لك أن يخطبك واحد حتى يدع الآخر خطبتك ولا قال ذلك لها وخطبها هو ﷺ على غيرهما ولم يكن في حديثها أنها رضيت واحدا منهما ولا سخطته وحديثها يدل على أنها مرتادة ولا راضية بهما ولا بواحد منهما ومنتظرة غيرهما أو مميلة بينهما فلما خطبها رسول الله ﷺ على أسامة ونكحته دل على ما وصفت من أن الخطبة واسعة للخاطبين ما لم ترض المرأة.

[قال الشافعي]: وقال أرأيت إن قلت هذا مخالف حديث (لا يخطب المرء على خطبة أخيه) وهو ناسخ له؟ فقلت له أويكون ناسخ أبدا إلا ما يخالفه الخلاف الذي لا يمكن استعمال الحديثين معا؟ قال لا قلت أفيمكن استعمال الحديثين معا على ما وصفت من أن الحال التي يخطب المرء على خطبة أخيه بعد الرضا مكروهة وقبل الرضا غير مكروهة لاختلاف حال المرأة قبل الرضا وبعده؟ قال نعم. قلت له فكيف يجوز أن يطرح حديث وقد يمكن أن لا يخالفه ولا يدري أيهما الناسخ أرأيت إن قال قائل: حديث فاطمة الناسخ ولا بأس أن يخطب الرجل المرأة بكل حال ما حجتك عليه إلا مثل حجتك على من خالفك فقال أنت ونحن نقول إذا احتمل الحديثان أن يستعملا لم يطرح أحدهما بالآخر فأبن لي ذلك قلت له (نهى رسول الله ﷺ حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده وأرخص في أن يسلف في الكيل المعلوم إلى أجل معلوم) وهذا بيع ما ليس عند البائع فقلت النهي عن بيع ما ليس عندك بعينه غير مضمون عليك فأما المضمون فهو بيع صفة فاستعملنا الحديثين معا قال هكذا نقول قلت هذه حجة عليك قال فإن صاحبنا قال لا يخطب رضيت أو لم ترض حتى يترك الخاطب. قلت: فهذا خلاف الحديث ضرر على المرأة في أن يكف عن خطبتها حتى يتركها من لعله يضارها ولا يترك خطبتها أبدا قال هذا أحسن مما قال أصحابنا وأنا أرجع إليه ولكن قد قال غيرك لا يخطبها إذا ركنت وجاءت الدلالة على الرضا بأن تشترط لنفسها فكيف زعمت بأن الخاطب لا يدع الخطبة في هذه الحال ولا يدعها حتى تنطق الثيب بالرضا وتسكت البكر؟ فقلت له لما وجدت رسول الله ﷺ لا يرد خطبة أبي جهيم ومعاوية فاطمة ويخطبها على أسامة على خطبتهما لم يكن للحديث مخرج إلا ما وصفت من أنها لم تذكر رضا ولم يكن بين النطق بالرضا والسكوت عنه عند الخطبة منزلة مباينة لحالها الأولى عند الخطبة فإن قلت الركون والاشتراط؟ قلت له أويجوز للولي أن يزوجها عند الركون والاشتراط؟ قال: لا حتى تنطق بالرضا إن كانت ثيبا وتسكت إن كانت بكرا، فقلت له أرى حالها عند الركون وبعد غير الركون بعد الخطبة سواء لا يزوجها الولي في واحدة منهما قال أجل ولكنها راكنة مخالفة حالها غير راكنة، قلت أرأيت إذا خطبها فشتمته وقالت لست لذلك بأهل وحلفت لا تنكحه ثم عاود الخطبة فلم تقل: لا ولا نعم أحال الأخرى مخالفة لحالها الأولى؟ قال: نعم قلت أفتحرم خطبتها على المعنى الذي ذكرت لاختلاف حالها؟ قال: لا لأن الحكم لا يتغير في جواز تزويجها إنما تستبين في قولك إذا كشف ما يدل على أن الحالة التي تكف فيها عن الرضا غير الحال التي تنطق فيها بالرضا حتى يجوز للولي تزويجها فيها قال هذا أظهر معانيها، قلت فأظهرها أولاها بنا وبك.

كتاب الأم - كتاب النكاح
ما يحرم الجمع بينه | من يحل الجمع بينه | الجمع بين المرأة وعمتها | نكاح نساء أهل الكتاب وتحريم إمائهم | تفريع تحريم المسلمات على المشركين | باب نكاح حرائر أهل الكتاب | ما جاء في منع إماء المسلمين | نكاح المحدثين | لا نكاح إلا بولي | اجتماع الولاة وافتراقهم | ولاية المولى | مغيب بعض الولاة | من لا يكون وليا من ذي القرابة | الأكفاء | ما جاء في تشاح الولاة | إنكاح الوليين والوكالة في النكاح | ما جاء في نكاح الآباء | الأب ينكح ابنته البكر غير الكفء | المرأة لا يكون لها الولي | ما جاء في الأوصياء | إنكاح الصغار والمجانين | نكاح الصغار والمغلوبين على عقولهم من الرجال | النكاح بالشهود | النكاح بالشهود أيضا | ما جاء في النكاح إلى أجل ونكاح من لم يولد | ما يجب به عقد النكاح | ما يحرم من النساء بالقرابة | رضاعة الكبير | في لبن المرأة والرجل | باب الشهادة والإقرار بالرضاع | الإقرار بالرضاع | الرجل يرضع من ثديه | رضاع الخنثى | باب التعريض بالخطبة | الكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد | ما يجوز وما لا يجوز في النكاح | نهي الرجل على أن يخطب على خطبة أخيه | نكاح العنين والخصي والمجبوب | ما يحب من إنكاح العبيد | نكاح العدد ونكاح العبيد | العبد يغر من نفسه والأمة | تسري العبد | فسخ نكاح الزوجين يسلم أحدهما | تفريع إسلام أحد الزوجين قبل الآخر في العدة | الإصابة والطلاق والموت والخرس | أجل الطلاق في العدة | الإصابة في العدة | النفقة في العدة | الزوج لا يدخل بامرأته | اختلاف الزوجين | الصداق | الفسخ بين الزوجين بالكفر ولا يكون إلا بعد انقضاء العدة | الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة | نكاح المشرك | تفريع نكاح أهل الشرك | ترك الاختيار والفدية فيه | من ينفسخ نكاحه من قبل العقد ومن لا ينفسخ | طلاق المشرك | نكاح أهل الذمة | نكاح المرتد | كتاب الصداق | في الصداق بعينه يتلف قبل دفعه | فيمن دفع الصداق ثم طلق قبل الدخول | صداق ما يزيد ببدنه | صداق الشيء بعينه لا يدفع حتى يزيد أو ينقص | المهر والبيع |التفويض | المهر الفاسد | الاختلاف في المهر | الشرط في النكاح | ما جاء في عفو المهر | صداق الشيء بعينه فيوجد معيبا | كتاب الشغار | نكاح المحرم | نكاح المحلل ونكاح المتعة | باب الخيار في النكاح | ما يدخل في نكاح الخيار | باب ما يكون خيارا قبل الصداق | الخيار من قبل النسب | في العيب بالمنكوحة | الأمة تغر بنفسها | كتاب النفقات | وجوب نفقة المرأة | باب قدر النفقة | باب في الحال التي تجب فيها النفقة ولا تجب | باب نفقة العبد على امرأته | باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته | باب أي الوالدين أحق بالولد | باب إتيان النساء حيضا | باب إتيان النساء في أدبارهن | باب الاستمناء | الاختلاف في الدخول | اختلاف الزوجين في متاع البيت | الاستبراء | النفقة على الأقارب | نفقة المماليك | الحجة على من خالفنا | جماع عشرة النساء | النفقة على النساء | الخلاف في نفقة المرأة | القسم للنساء | الحال التي يختلف فيها حال النساء | الخلاف في القسم للبكر وللثيب | قسم النساء إذا حضر السفر | الخلاف في القسم في السفر | نشوز الرجل على امرأته | ما لا يحل أن يؤخذ من المرأة | الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته | الخلاف في طلاق المختلعة | الشقاق بين الزوجين | حبس المرأة لميراثها | الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ | الخلاف في الطلاق | انفساخ النكاح بين الأمة وزوجها العبد إذا عتقت | الخلاف في خيار الأمة | اللعان | الخلاف في اللعان | الخلاف في الطلاق ثلاثا | ما جاء في أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه | ما جاء في أمر النكاح | ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء وما تحل به الفروج | الخلاف في هذا الباب | ما جاء في نكاح المحدودين | ما جاء فيما يحرم من نكاح القرابة والرضاع وغيره | ما يحرم الجمع بينه من النساء في قول الله عز وجل وأن تجمعوا بين الأختين | الخلاف في السبايا | الخلاف فيما يؤتى بالزنا | ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم | باب التعريض في خطبة النكاح | ما جاء في الصداق | باب الخلاف في الصداق | باب ما جاء في النكاح على الإجارة | باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه | ما جاء في نكاح المشرك | باب الخلاف في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة | باب نكاح الولاة والنكاح بالشهادة | الخلاف في نكاح الأولياء والسنة في النكاح | باب طهر الحائض | باب في إتيان الحائض | الخلاف في اعتزال الحائض | باب ما ينال من الحائض | الخلاف في مباشرة الحائض | باب إتيان النساء في أدبارهن | باب ما يستحب من تحصين الإماء عن الزنا | باب نكاح الشغار | الخلاف في نكاح الشغار | نكاح المحرم | باب الخلاف في نكاح المحرم | باب في إنكاح الوليين | باب في إتيان النساء قبل إحداث غسل | إباحة الطلاق | كيف إباحة الطلاق | جماع وجه الطلاق | تفريع طلاق السنة في غير المدخول بها والتي لا تحيض | تفريع طلاق السنة في المدخول بها التي تحيض إذا كان الزوج غائبا | طلاق التي لم يدخل بها | ما جاء في الطلاق إلى وقت من الزمان | الطلاق بالوقت الذي قد مضى | الفسخ | الطلاق بالحساب | الخلع والنشوز | جماع القسم للنساء | تفريع القسم والعدل بينهن | القسم للمرأة المدخول بها | سفر الرجل بالمرأة | نشوز المرأة على الرجل | الحكمين | ما يجوز به أخذ مال المرأة منها | حبس المرأة على الرجل يكرهها ليرثها | ما تحل به الفدية | الكلام الذي يقع به الطلاق ولا يقع | ما يقع الخلع من الطلاق | ما يجوز خلعه وما لا يجوز | الخلع في المرض | ما يجوز أن يكون به الخلع وما لا يجوز | المهر الذي مع الخلع | الخلع على الشيء بعينه فيتلف | خلع المرأتين | مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها | اختلاف الرجل والمرأة في الخلع | باب ما يفتدي به الزوج من الخلع | خلع المشركين | الخلع إلى أجل | العدد | عدة المدخول بها التي تحيض | عدة التي يئست من المحيض والتي لم تحض | باب لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها | عدة الحرة من أهل الكتاب عند المسلم والكتابي | العدة من الموت والطلاق والزوج غائب | عدة الأمة | استبراء أم الولد | عدة الحامل | عدة الوفاة | مقام المتوفى عنها والمطلقة في بيتها | الإحداد | اجتماع العدتين | باب سكنى المطلقات ونفقاتهن | العذر الذي يكون للزوج أن يخرجها | نفقة المرأة التي لا يملك زوجها رجعتها | امرأة المفقود | عدة المطلقة يملك زوجها رجعتها | عدة المشركات | أحكام الرجعة | كيف تثبت الرجعة | وجه الرجعة | ما يكون رجعة وما لا يكون | دعوى المرأة انقضاء العدة | الوقت الذي تكون له الرجعة بقوله | نكاح المطلقة ثلاثا | الجماع الذي تحل به المرأة لزوجها | ما يهدمه الزوج من الطلاق وغيره | ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم | من يقع عليه الطلاق من النساء | الخلاف فيما يحرم بالزنا | من لا يقع طلاقه من الأزواج | طلاق السكران | طلاق المريض | طلاق المولى عليه والعبد | من يلزمه الطلاق من الأزواج | الطلاق الذي تملك فيه الرجعة | ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع | الحجة في البتة وما أشبهها | باب الشك واليقين في الطلاق | الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة | اليمين التي يكون بها الرجل موليا | الإيلاء في الغضب | المخرج من الإيلاء | الإيلاء من نسوة ومن واحدة بالأيمان | التوقيف في الإيلاء | من يلزمه الإيلاء من الأزواج | الوقف | طلاق المولي قبل الوقف وبعده | إيلاء الحر من الأمة والعبد من امرأته وأهل الذمة والمشركين | الإيلاء بالألسنة | إيلاء الخصي غير المجبوب والمجبوب | إيلاء الرجل مرارا | اختلاف الزوجين في الإصابة | من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه | الظهار | ما يكون ظهارا وما لا يكون | متى نوجب على المظاهر الكفارة | باب عتق المؤمنة في الظهار | من يجزئ من الرقاب إذا أعتق ومن لا يجزئ | ما يجزئ من الرقاب الواجبة وما لا يجزئ | من له الكفارة بالصيام في الظهار | الكفارة بالصيام | الكفارة بالإطعام | تبعيض الكفارة