50%

كتاب الأم/كتاب النكاح/الخيار من قبل النسب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب النكاح

المؤلف: الشافعي
الخيار من قبل النسب

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: ولو أن عبدا انتسب لامرأة حرة حرا فنكحته وقد أذن له سيده ثم علمت أنه عبد أو انتسب لها إلى نسب فوجدته من غير ذلك النسب ومن نسب دونه ونسبها فوق نسبه كان فيها قولان. أحدهما أن لها الخيار لأنه منكوح بعينه وغار بشيء وجد دونه، والثاني أن النكاح مفسوخ كما ينفسخ لو أذنت في رجل بعينه فزوجت غيره كأنها أذنت في عبد الله بن محمد الفلاني فزوجت عبد الله بن محمد من غير بني فلان فكان الذي زوجته غير من أذنت بتزويجه فإن قال قائل فلم تجعل لها الخيار في الرجل يغرها بنسبه وقد نكحته بعينه ولم تجعله لها من جهة الصداق؟ قيل الصداق مال من مالها هي أملك به لا عار عليها ولا على من هي فيه منه في نقصه ولا ولاية لأوليائها في مالها وهذا كان لأوليائها على الابتداء إذا أذنت فيه أن يمنعوها منه بنقص في النسب ولم يكن لهم على الابتداء يمنعونها كفئا تترك له من صداقها، فإن قال قائل فكيف لم تجعل نكاح الذي غرها مفسوخا بكل حال؟ قيل له لأنه قد كان لأوليائها على الابتداء أن يزوجوها إياه. وليس معنى النكاح إذا أراد الولاة منعه بأن الناكح غير كفء بأن النكاح محرم وللأولياء أن يزوجوها غير كفء إذا رضيت ورضوا وإنما رددناه بالنقص على المزوجة كما يجعل الخيار في رد البيع بالعنب وليس بمحرم أن يتم إن شاء الذي جعل له الخيار: فإن قال فقد جعلت خيارا في الكفاءة. قيل من جهة أن الله عز وجل جعل للأولياء في بضع المرأة أمرا وجعل رسول الله ﷺ نكاح المرأة بغير إذن وليها مردودا فكانت دلالة أن لا يتم نكاحها إلا بولي وكانت إذا فعلت ذلك مفوتة في شيء لها فيه شريك ومن يفوت في شيء له فيه شريك لم يجز ذلك على شركته فإذا كان الشريك في بضع لم يتم إلا باجتماع الشريكين لأنه لا يتبعض ولم يكن للولاة معها معنى إلا بما وصفنا والله تعالى أعلم إلا أن تنكح من ينقص نسبه عن نسبها ولم يجعل الله للولاة أمرا في مالها، ولو أن المرأة غرت الرجل بأنها حرة فإذا هي أمة وأذن لها سيدها كان له فسخ النكاح إن شاء، ولو غرته بنسب فوجدها دونه ففيها قولان أحدهما أن له عليها في الغرور بالنسب ما لها عليه من رد النكاح وإذا رد النكاح قبل أن يصيبها فلا مهر ولا متعة وإذا رده بعد الإصابة فلها مهر مثلها لا ما سمى لها ولا نفقة في العدة حاملا كانت أو غير حامل ولا ميراث بينهما إذا فسخ، والثاني لا خيار له إذا كانت حرة لأن بيده الطلاق ولا يلزمه من العار ما يلزمها وله الخيار بكل حال إن كانت أمة. [قال الربيع]: وإن كانت أمة غر بها كان له الخيار إن كان يخاف العنت وكان لا يجد طولا لحرة وإن كان يجد طولا لحرة أو كان لا يخاف العنت فالنكاح مفسوخ بكل حال وهو قول الشافعي.

[قال الشافعي]: ولو غرها بنسب فوجد دونه وهو بالنسب الدون كفء لها ففيها قولان: أحدهما ليس لها ولا لوليها خيار من قبل الكفاءة لها وإنما جعل لها الخيار ولوليها من قبل التقصير عن الكفاءة فإذا لم يكن تقصير فلا خيار وهذا أشبه القولين وبه أقول، والآخر أن النكاح مفسوخ لأنها مثل المرأة تأذن في الرجل فتزوج غيره. ومن قال هذا القول الآخر قاله في المرأة تغر بنسب فتوجد على غيره قال ولو غرت بنسب أو غر به فوجد خيرا منه. وإنما منعني من هذا أن الغرور لم يكن فيه ببدنه ولا فيها ببدنها وهما المزوجان وإنما كان الغرور فيمن فوقه فلم تكن أذنت في غيره ولا أذن في غيرها ولكنه كان ثم غرور نسب فيه حق للعقدة وكان غير فاسد أن يجوز على الابتداء.

[قال الشافعي]: فإن قال: فهل تجد دلالة غير ما ذكرت من الاستدلال من أن معنى الأولياء إنما هو لمعنى النسب في هذا المعنى أو ما يشبه في كتاب أو سنة حتى يجوز أن تجعل في النكاح خيارا والخيار إنما يكون إلى المخير إثباته وفسخه؟ قيل نعم عتقت بريرة فخيرها النبي ﷺ ففارقت زوجها وقد كان لها الثبوت عنده لأنه لا يخيرها إلا ولها أن تثبت إن شاءت وتفارق إن شاءت. وقد كان العقد على بريرة صحيحا وكان الجماع فيه حلالا وكان لها فسخ العقد فلم يكن لفسخها معنى والله تعالى أعلم إلا أنها صارت حرة فصار العبد لها غير كفء والتي كانت كفيئة في حال ثم انتقلت إلى أن تكون غير كفء للعبد لتقصيره عنها أدنى حالا من التي لم تكن قط كفيئة لمن غرها فنكحته على الكفاءة فوجد على غيرها.

كتاب الأم - كتاب النكاح
ما يحرم الجمع بينه | من يحل الجمع بينه | الجمع بين المرأة وعمتها | نكاح نساء أهل الكتاب وتحريم إمائهم | تفريع تحريم المسلمات على المشركين | باب نكاح حرائر أهل الكتاب | ما جاء في منع إماء المسلمين | نكاح المحدثين | لا نكاح إلا بولي | اجتماع الولاة وافتراقهم | ولاية المولى | مغيب بعض الولاة | من لا يكون وليا من ذي القرابة | الأكفاء | ما جاء في تشاح الولاة | إنكاح الوليين والوكالة في النكاح | ما جاء في نكاح الآباء | الأب ينكح ابنته البكر غير الكفء | المرأة لا يكون لها الولي | ما جاء في الأوصياء | إنكاح الصغار والمجانين | نكاح الصغار والمغلوبين على عقولهم من الرجال | النكاح بالشهود | النكاح بالشهود أيضا | ما جاء في النكاح إلى أجل ونكاح من لم يولد | ما يجب به عقد النكاح | ما يحرم من النساء بالقرابة | رضاعة الكبير | في لبن المرأة والرجل | باب الشهادة والإقرار بالرضاع | الإقرار بالرضاع | الرجل يرضع من ثديه | رضاع الخنثى | باب التعريض بالخطبة | الكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد | ما يجوز وما لا يجوز في النكاح | نهي الرجل على أن يخطب على خطبة أخيه | نكاح العنين والخصي والمجبوب | ما يحب من إنكاح العبيد | نكاح العدد ونكاح العبيد | العبد يغر من نفسه والأمة | تسري العبد | فسخ نكاح الزوجين يسلم أحدهما | تفريع إسلام أحد الزوجين قبل الآخر في العدة | الإصابة والطلاق والموت والخرس | أجل الطلاق في العدة | الإصابة في العدة | النفقة في العدة | الزوج لا يدخل بامرأته | اختلاف الزوجين | الصداق | الفسخ بين الزوجين بالكفر ولا يكون إلا بعد انقضاء العدة | الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة | نكاح المشرك | تفريع نكاح أهل الشرك | ترك الاختيار والفدية فيه | من ينفسخ نكاحه من قبل العقد ومن لا ينفسخ | طلاق المشرك | نكاح أهل الذمة | نكاح المرتد | كتاب الصداق | في الصداق بعينه يتلف قبل دفعه | فيمن دفع الصداق ثم طلق قبل الدخول | صداق ما يزيد ببدنه | صداق الشيء بعينه لا يدفع حتى يزيد أو ينقص | المهر والبيع |التفويض | المهر الفاسد | الاختلاف في المهر | الشرط في النكاح | ما جاء في عفو المهر | صداق الشيء بعينه فيوجد معيبا | كتاب الشغار | نكاح المحرم | نكاح المحلل ونكاح المتعة | باب الخيار في النكاح | ما يدخل في نكاح الخيار | باب ما يكون خيارا قبل الصداق | الخيار من قبل النسب | في العيب بالمنكوحة | الأمة تغر بنفسها | كتاب النفقات | وجوب نفقة المرأة | باب قدر النفقة | باب في الحال التي تجب فيها النفقة ولا تجب | باب نفقة العبد على امرأته | باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته | باب أي الوالدين أحق بالولد | باب إتيان النساء حيضا | باب إتيان النساء في أدبارهن | باب الاستمناء | الاختلاف في الدخول | اختلاف الزوجين في متاع البيت | الاستبراء | النفقة على الأقارب | نفقة المماليك | الحجة على من خالفنا | جماع عشرة النساء | النفقة على النساء | الخلاف في نفقة المرأة | القسم للنساء | الحال التي يختلف فيها حال النساء | الخلاف في القسم للبكر وللثيب | قسم النساء إذا حضر السفر | الخلاف في القسم في السفر | نشوز الرجل على امرأته | ما لا يحل أن يؤخذ من المرأة | الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته | الخلاف في طلاق المختلعة | الشقاق بين الزوجين | حبس المرأة لميراثها | الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ | الخلاف في الطلاق | انفساخ النكاح بين الأمة وزوجها العبد إذا عتقت | الخلاف في خيار الأمة | اللعان | الخلاف في اللعان | الخلاف في الطلاق ثلاثا | ما جاء في أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه | ما جاء في أمر النكاح | ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء وما تحل به الفروج | الخلاف في هذا الباب | ما جاء في نكاح المحدودين | ما جاء فيما يحرم من نكاح القرابة والرضاع وغيره | ما يحرم الجمع بينه من النساء في قول الله عز وجل وأن تجمعوا بين الأختين | الخلاف في السبايا | الخلاف فيما يؤتى بالزنا | ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم | باب التعريض في خطبة النكاح | ما جاء في الصداق | باب الخلاف في الصداق | باب ما جاء في النكاح على الإجارة | باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه | ما جاء في نكاح المشرك | باب الخلاف في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة | باب نكاح الولاة والنكاح بالشهادة | الخلاف في نكاح الأولياء والسنة في النكاح | باب طهر الحائض | باب في إتيان الحائض | الخلاف في اعتزال الحائض | باب ما ينال من الحائض | الخلاف في مباشرة الحائض | باب إتيان النساء في أدبارهن | باب ما يستحب من تحصين الإماء عن الزنا | باب نكاح الشغار | الخلاف في نكاح الشغار | نكاح المحرم | باب الخلاف في نكاح المحرم | باب في إنكاح الوليين | باب في إتيان النساء قبل إحداث غسل | إباحة الطلاق | كيف إباحة الطلاق | جماع وجه الطلاق | تفريع طلاق السنة في غير المدخول بها والتي لا تحيض | تفريع طلاق السنة في المدخول بها التي تحيض إذا كان الزوج غائبا | طلاق التي لم يدخل بها | ما جاء في الطلاق إلى وقت من الزمان | الطلاق بالوقت الذي قد مضى | الفسخ | الطلاق بالحساب | الخلع والنشوز | جماع القسم للنساء | تفريع القسم والعدل بينهن | القسم للمرأة المدخول بها | سفر الرجل بالمرأة | نشوز المرأة على الرجل | الحكمين | ما يجوز به أخذ مال المرأة منها | حبس المرأة على الرجل يكرهها ليرثها | ما تحل به الفدية | الكلام الذي يقع به الطلاق ولا يقع | ما يقع الخلع من الطلاق | ما يجوز خلعه وما لا يجوز | الخلع في المرض | ما يجوز أن يكون به الخلع وما لا يجوز | المهر الذي مع الخلع | الخلع على الشيء بعينه فيتلف | خلع المرأتين | مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها | اختلاف الرجل والمرأة في الخلع | باب ما يفتدي به الزوج من الخلع | خلع المشركين | الخلع إلى أجل | العدد | عدة المدخول بها التي تحيض | عدة التي يئست من المحيض والتي لم تحض | باب لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها | عدة الحرة من أهل الكتاب عند المسلم والكتابي | العدة من الموت والطلاق والزوج غائب | عدة الأمة | استبراء أم الولد | عدة الحامل | عدة الوفاة | مقام المتوفى عنها والمطلقة في بيتها | الإحداد | اجتماع العدتين | باب سكنى المطلقات ونفقاتهن | العذر الذي يكون للزوج أن يخرجها | نفقة المرأة التي لا يملك زوجها رجعتها | امرأة المفقود | عدة المطلقة يملك زوجها رجعتها | عدة المشركات | أحكام الرجعة | كيف تثبت الرجعة | وجه الرجعة | ما يكون رجعة وما لا يكون | دعوى المرأة انقضاء العدة | الوقت الذي تكون له الرجعة بقوله | نكاح المطلقة ثلاثا | الجماع الذي تحل به المرأة لزوجها | ما يهدمه الزوج من الطلاق وغيره | ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم | من يقع عليه الطلاق من النساء | الخلاف فيما يحرم بالزنا | من لا يقع طلاقه من الأزواج | طلاق السكران | طلاق المريض | طلاق المولى عليه والعبد | من يلزمه الطلاق من الأزواج | الطلاق الذي تملك فيه الرجعة | ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع | الحجة في البتة وما أشبهها | باب الشك واليقين في الطلاق | الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة | اليمين التي يكون بها الرجل موليا | الإيلاء في الغضب | المخرج من الإيلاء | الإيلاء من نسوة ومن واحدة بالأيمان | التوقيف في الإيلاء | من يلزمه الإيلاء من الأزواج | الوقف | طلاق المولي قبل الوقف وبعده | إيلاء الحر من الأمة والعبد من امرأته وأهل الذمة والمشركين | الإيلاء بالألسنة | إيلاء الخصي غير المجبوب والمجبوب | إيلاء الرجل مرارا | اختلاف الزوجين في الإصابة | من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه | الظهار | ما يكون ظهارا وما لا يكون | متى نوجب على المظاهر الكفارة | باب عتق المؤمنة في الظهار | من يجزئ من الرقاب إذا أعتق ومن لا يجزئ | ما يجزئ من الرقاب الواجبة وما لا يجزئ | من له الكفارة بالصيام في الظهار | الكفارة بالصيام | الكفارة بالإطعام | تبعيض الكفارة