الروح/المسألة السادسة عشرة/فصل الرد على القول بأن العبادات نوعان

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
الروح - المسألة السادسة عشرة - فصل الرد على القول بأن العبادات نوعان

المؤلف: ابن القيم
فصل الرد على القول بأن العبادات نوعان

وأما قولكم العبادات نوعان: نوع تدخله النيابة فيصل ثواب إهدائه إلى الميت، ونوع لا تدخله فلا يصل ثوابه.
فهذا هو نفس المذهب والدعوى، فكيف تحتجون به، ومن أين لكم هذا الفرق؟ فأي كتاب أم أي سنة، أم أي اعتبار دل عليه حتى يجب المصير إليه.
و قد شرع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الصوم عن الميت مع أن الصوم لا تدخله النيابة وشرع للأمة أن ينوب بعضهم عن بعض في أداء فرض الكفاية، فإذا فعله واحد تاب عن الباقين في فعله وسقط عنهم المأثم، وشرع لقيم الطفل الذي لا يعقل أن ينوب عنه في الإحرام وأفعال المناسك وحكم له بفعل نائبه.
و قد قال أبو حنيفة رحمه اللّه: يحرم الرفقة عن المغمى عليه، فجعلوا إحرام رفقته بمنزلة إحرامه. وجعل الشارع إسلام الأبوين بمنزلة إسلام أطفالهما، وكذلك إسلام السابي والمالك على القول المنصوص، فقد رأيت كيف عدت هذه الشريعة الكاملة أفعال البر من فاعلها إلى غيرهم، فكيف يليق بها أن تحتجر على العبد أن ينفع والديه ورحمة إخوانه من المسلمين في أعظم أوقات حاجاتهم بشي ء من الخير والبر يفعله ويجعل ثوابه لهم، وكيف يتحجر العبد واسعا أو يحجر على من لم يحجر عليه الشارع في ثواب عمله أو يصرف منه ما شاء من المسلمين، والذي أوصل ثواب الحج والصدقة والعتق هو بعينه الذي يوصل ثواب الصيام والصلاة والقراءة والاعتكاف، وهو إسلام المهدى إليه وتبرع المهدي وإحسانه وعدم حجر الشارع عليه في الإحسان، بل ندبه إلى الإحسان بكل طريق، وقد تواطأت رؤيا المؤمنين وتواترت أعظم تواتر على إخبار الأموات لهم بوصول ما يهدونه إليهم من قراءة وصلاة وصدقة وحج وغيره، ولو ذكرنا ما حكي لنا من أهل عصرنا وما بلغنا عمن قبلها من ذلك لطال جدا.
و قال قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: «أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر [1]» فاعتبر صلى اللّه عليه وآله وسلم تواطؤ رؤيا المؤمنين وهذا كما يعتبر تواطؤ روايتهم لما شاهدوه، فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت.

هامش

  1. وفي رواية مسلم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر» انظر صحيح مسلم باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (3/ 170).


المسألة السادسة عشرة
انتفاع أرواح الموتى بعمل الغير | فصل الدليل على انتفاع روح الميت | فصل وصول ثواب الصدقة | فصل وصول ثواب الصوم | فصل وصول ثواب الحج | فصل نفي عقوبة العبد بعمل غيره | فصل الرد على الاستدلال بانقطاع العمل | فصل الرد على أن الإهداء حوالة | فصل الرد على من قال أن الإيثار مكروه | فصل الرد على أنه لو ساغ الإهداء للميت لجاز للحي | فصل هل يسوغ إهداء نصف الثواب أو ربعه | فصل الرد على جواز إهداء ثواب الواجبات | فصل الرد على القول أن التكاليف امتحان وابتلاء | فصل الرد على القول بأنه لو نفعه العمل لنفعته التوبة | فصل الرد على القول بأن العبادات نوعان | فصل من مات وعليه صيام | فصل قول ابن عباس في حديث الصوم | فصل الزعم أن الحديث اختلف في إسناده | فصل جواز القضاء عن الميت | فصل أقوال أهل العلم في الصوم عن الميت | فصل الرد على القول بأن ثواب النفقة بالحج يصل فقط | فصل التلفظ بإهداء العمل


الروح
المقدمة | المسألة الأولى | المسألة الثانية | المسألة الثالثة | المسألة الرابعة | المسألة الخامسة | المسألة السادسة | المسألة السابعة | المسألة الثامنة | المسألة التاسعة | المسألة العاشرة | المسألة الحادية عشرة | المسألة الثانية عشرة | المسألة الثالثة عشرة | المسألة الرابعة عشرة | المسألة الخامسة عشرة | المسألة السادسة عشرة | المسألة السابعة عشرة | المسألة الثامنة عشرة | المسألة التاسعة عشرة | المسألة العشرون | المسألة الحادية والعشرون