الروح/المسألة السادسة عشرة/فصل وصول ثواب الصوم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
الروح - المسألة السادسة عشرة - فصل وصول ثواب الصوم

المؤلف: ابن القيم
فصل وصول ثواب الصوم

وأما وصول ثواب الصوم (ففي الصحيحين) عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» [1].
(و في الصحيحين) أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه أمي ماتت وعليها صوم شهر أ فأقضيه عنها؟ [فقال: «لو كان على أمك دين أكنت قاضيه»؟ قال: نعم] [2] قال:
«نعم فدين اللّه أحق أن يقضى» [3].
و في رواية: جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت:
يا رسول اللّه إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أ فأصوم عنها؟ قال: «أ رأيت لو كان على أمك دين فقضيته أ كان يؤدي ذلك عنها»؟ قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمك».
و هذا اللفظ للبخاري وحده تعليقا [4].
و عن بريدة رضي اللّه عنه: قال: بينما أنا جالس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ أتته امرأة فقال: إني تصدقت على أمي بجارية وأنها ماتت؟
فقال: «وجب أجرك [5] وردها عليك الميراث» قالت: يا رسول اللّه أنه كان عليها صوم شهر أ فأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها»، قالت: إنها لم تحج قط أ فأحج عنها؟ قال: «حجي عنها». رواه مسلم. وفي لفظ: صوم شهرين.
و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها اللّه أن تصوم شهرا، فنجاها اللّه فلم تصم حتى ماتت، فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأمرها أن تصوم عنها. رواه أهل السنن والإمام أحمد. وكذلك روي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم وصول ثواب بدل الصوم وهو الإطعام.
ففي السنن عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا». رواه الترمذي وابن ماجه. قال الترمذي: ولا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه والصحيح عن ابن عمر من قوله موقوفا [6].
و في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: إذا مرض الرجل في رمضان ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عنه قضاء، وإن [كان عليه] [7] نذر قضى عنه وليه [8].

هامش

  1. أخرجه مسلم في كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت (3/ 155).
  2. ساقطة من الأصل.
  3. أخرجه مسلم في كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت (3/ 156).
  4. وأخرجه مسلم كذلك بلفظه في كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت (3/ 156).
  5. أي ثبت لك أجر بالصلة، وأنت لم ترجعي بهبتك لها، وإنما الميراث قد أعادها وأرجعها إليك، وهذا الأمر ليس بيدك بل هو أمر اللّه تعالى الذي جعل لك نصيبا في ميراثها فأرجعها إليك ميراثا.
  6. أخرجه الترمذي في كتاب الزكاة باب ما جاء من الكفارة (3/ 96) برقم 718، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصيام باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه (1/ 558) برقم 1757 بلفظ: «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين».
    و قد اختلف العلماء في مسألة قضاء الصيام عن الميت، فقال أحمد وإسحاق: يصام عن الميت، وقال مالك والشافعي وسفيان: لا يصوم أحد عن أحد.
  7. ساقطة من المطبوع.
  8. أخرجه أبو داود في كتاب الصوم باب فيمن مات وعليه صيام (2/ 792) برقم 2401.


المسألة السادسة عشرة
انتفاع أرواح الموتى بعمل الغير | فصل الدليل على انتفاع روح الميت | فصل وصول ثواب الصدقة | فصل وصول ثواب الصوم | فصل وصول ثواب الحج | فصل نفي عقوبة العبد بعمل غيره | فصل الرد على الاستدلال بانقطاع العمل | فصل الرد على أن الإهداء حوالة | فصل الرد على من قال أن الإيثار مكروه | فصل الرد على أنه لو ساغ الإهداء للميت لجاز للحي | فصل هل يسوغ إهداء نصف الثواب أو ربعه | فصل الرد على جواز إهداء ثواب الواجبات | فصل الرد على القول أن التكاليف امتحان وابتلاء | فصل الرد على القول بأنه لو نفعه العمل لنفعته التوبة | فصل الرد على القول بأن العبادات نوعان | فصل من مات وعليه صيام | فصل قول ابن عباس في حديث الصوم | فصل الزعم أن الحديث اختلف في إسناده | فصل جواز القضاء عن الميت | فصل أقوال أهل العلم في الصوم عن الميت | فصل الرد على القول بأن ثواب النفقة بالحج يصل فقط | فصل التلفظ بإهداء العمل


الروح
المقدمة | المسألة الأولى | المسألة الثانية | المسألة الثالثة | المسألة الرابعة | المسألة الخامسة | المسألة السادسة | المسألة السابعة | المسألة الثامنة | المسألة التاسعة | المسألة العاشرة | المسألة الحادية عشرة | المسألة الثانية عشرة | المسألة الثالثة عشرة | المسألة الرابعة عشرة | المسألة الخامسة عشرة | المسألة السادسة عشرة | المسألة السابعة عشرة | المسألة الثامنة عشرة | المسألة التاسعة عشرة | المسألة العشرون | المسألة الحادية والعشرون