منهاج السنة النبوية/29

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
منهاج السنة النبوية
المؤلف: ابن تيمية



وهؤلاء أبعد من بني العباس وبني الحارث بن عبد المطلب فهؤلاء كلهم من ذوي القربى ولهذا اتفق العلماء على أن بني العباس وبني الحارث بن عب المطلب من آل محمد الذين تحرم عليهم الصدقة ويدخلون في الصلاة وستحقون من الخمس وتنازعوا في بني المطلب بن عبد مناف هل تحرم عليهم الصدقة ويدخلون في آل محمد ﷺ على قولين هما روايتان عن أحمد أحداهما أنه تحرم عليهم الصدقة كقول الشافعي والثانية لا تحرم كقول أبي حنيفة وال محمد عند الشافعي وأحمد في المنصوص عنه وهو اختيار الشريف أبي جعفر بن أبي موسى وغيره من أصحابه هم الذين تحرم عليهم الصدقة وهم بنو هاشم وفي بني المطلب روايتان

وكذلك أزواجه هل هن من اله الذين تحرم عليهم الصدقة عن أحمد فيه روايتان وأما عتقى أزواجه كبريرة فتحل لهن الصدقة وبالإجماع وإن حرمت على موالى بني هاشم وعند طائفة أخرى من أصحاب مالك وأحمد وغيرهما هم أمته وعند طائفة من الصوفية هم الأتقياء من أمته

ولم يأمر الله بالصلاة على معين غير النبي ﷺ في الصلاة ولو صلى على بعض أهل بيته دون بعض كالصلاة على ولد العباس دون علي أو بالعكس لكان مخالفا للشريعة فكيف إذا صلى على قوم معينين دون غيرهم

ثم إبطال الصلاة بترك الصلاة على هؤلاء من العجائب والفقهاء متنازعون في وجوب الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة وجمهورهم لا يوجبها ومن أوجبها يوجب الصلاة عليه دون اله ولو أوجب الصلاة على اله عموما لم يجز أن يجعل الواجب الصلاة على قوم معنيين دون غيرهم بل قد تنازع العلماء فيما إذا دعا لقوم معينين في الصلاة هل تبطل صلاته على قولين وإن كان الصحيح أنها لا تبطل ولا أن يجعل مناط الوجوب كونهم أئمة ولهذا لم يوجب أهل السنة والصلاة على غير النبي ﷺ لا أئمتهم ولا غير أئمتهم لأن إيجاب هذا من البدع المضلة المخالفة لشريعة الله تعالى كما أن الشهادتين ليس فيهما إلا ذكر الله ورسوله لا في الأذان ولا في الصلاة ولا في غير ذلك فلو ذكر في الشهادتين غير الله ورسوله من الأئمة كان ذلك من أعظم الضلالات وكذلك إبطاله الصلاة بالصلاة على أئمة المسلمين قول باطل فإنه لو دعا لمعين أو عليه في الصلاة بدعاء جائز لم تبطل بذلك عند جماهير العلماء فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقول في صلاته اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف

وكذلك كان يقول اللهم العن رعلا وذكوان وعصية فقد دعا في صلاته لقوم معينين بأسمائهم ودعا على قبائل معينين بأسمائهم فمن أبطل الصلاة بمثل ذلك كان فساد قوله كفساد قوله بإيجاب الصلاة على ناس معينين

وأهل السنة لا يوجبون هذا ولا يحرمون هذا إنما يوجبون ما أوجب الله تعالى ورسوله ويحرمون ما حرم الله ورسوله

وأما إن أراد أنه تجب الصلاة على آل محمد دون غيرهم

فيقال أولا هذا فيه نزاع بين العلماء فمذهب الأكثرين أنه لا يجب في الصلاة أن يصلي على النبي ﷺ ولا اله وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه وادعى بعض الناس وهو الطحاوي وغيره أ هذا إجماع قديم والقول الثاني أنه تجب الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة كقول الشافعي وأحمد في الرواية الثانية عنه ثم على هذه الرواية هل هي ركن أو واجب تسقط بالسهو فيه عن أحمد روايتان

وهؤلاء الذين أوجبوا الصلاة على النبي ﷺ منهم من أوجبها باللفظ المأثور وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد فعلى هذا تجب الصلاة على آل محمد ومنهم من لم يوجب اللفظ بل منهم من لا يوجب إلا الصلاة عليه دون اله كما هو معروف في مذهب الشافعي وأحمد فعلى هذا لا تجب الصلاة على اله

وإذا عرف أن في هذه المسألة نزاعا مشهورا فيقال على تقدير وجوب الصلاة على آل محمد فهذه الصلاة لجميع آل محمد لا تختص بصالحيهم فضلا عن أن تختص بمن هو معصوم بل تتناول كل من دخل في آل محمد كما أن الدعاء للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات يتناول كل من دخل في الإيمان والإسلام ولا يلزم من الدعاء للمؤمنين عموما ولا لأهل البيت عموما أن يكون كل منهم برا تقيا بل الدعاء لهم طلبا لإحسان الله تعالى إليهم وتفضله عليهم وفضل الله سبحانه وإحسانه يطلب لكل أحد لكن يقال إن هذا لاحق لال محمد أمر الله به

ولا ريب أنه لال محمد ﷺ حقا على الأمة لا يشكرهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحقه سائر بطون قريش كما أن قريشا يستحقون من المحبة والمالاة مالا يستحقه غير قريش من القبائل كما أن جنس العرب يستحق من المحبة والموالاة مالا يستحقه سائر أجناس بني ادم وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم وفضل قريش على سائر العرب وفضل بني هاشم على سائر قريش وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره

والنصوص دلت على هذا القول كقوله ﷺ في الحديث الصحيح إن الله اصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم وكقوله في الحديث الصحيح الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وأمثال ذلك وذهبت طائفة إلى عدم التفضيل بين هذه الأدناس وهذا قول طائفة من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر بن الطيب وغيره وهو الذي ذكره القاضي أبو يعلى في المعتمد وهذا القول يقال له مذهب الشعوبية وهو قول ضعيف من أقوال أهل البدع كما بسط في موضعه وبينا أن تفضيل الجملة على الجملة لا يقتضي تفضيل كل فرد على كل فرد كما أن تفضيل القرن الأول على الثاني والثاني على الثالث لا يقتضي ذلك بل في القرن الثالث من هو خير من كثير من القرن الثاني

وإنما تنازع العلماء هل في غير الصحابة من هو خير من بعضهم على قولين ولا ريب أنه قد ثبت اختصاص قريش بحكم شرعي وهو كون الإمامية فيهم دون غيرهم وثبت اختصاص بني هاشم بتحريم الصدقة عليهم وكذلك استحقاقهم من الفىء عند أكثر العلماء وبنو المطلب معهم في ذلك فالصلاة عليهم من هذا الباب فهم مخصوصون بأحكام لهم وعليهم وهذه الأحكام تثبت للواحد منهم وإن لم يكن رجلا صالحا بل كان عاصيا

وأما نفس ترتيب الثواب والعقاب على القرابة ومدح الله عز وجل للشخص المعين وكرامته عند الله تعالى فهذا لا يؤثر فيه النسب وإنما يؤثر فيه الإيمام والعمل الصالح وهو التقوى كما قال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم

وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ سئل أي الناس أكرم فقال أتقاهم فقالوا ليس عن هذا نسألك قال فيوسف نبي الله ابن يعقوب نبي الله ابن إسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال أفعن معادن العرب تسألوني خيارهم في الجاهلية في الإسلام إذا فقهوا

وثبت عنه في الصحيح أنه قال من بطأ من عمله لم يسرع به نسبه رواه مسلم

ولهذا أثنى الله في القران على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وأخبر أنه رضى عنهم كما أثنى على المؤمنين عموما فكون الرجل مؤمنا وصف استحق به المدح والثواب عند الله وكذلك كونه ممن امن بالنبي ﷺ وصحبه وصف يستحق به المدح والثواب ثم هم متفاوتون في الصحبة فأقومهم بما أمر الله به ورسوله في الصحبة أفضل ممن هو دونه كفضل السابقين الأولين على من دونهم وهم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا ومنهم أهل بيعة الرضوان وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة وهؤلاء لا يدخل النار منهم أحد كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ

وأما نفس القرابة فلم يعلق بها ثوابا ولا عقابا ولا مدح أحدا بمجرد ذلك وهذا لا ينافى ما ذكرناه من أن بعض الأجناس والقبائل أفضل من بعض فإن هذا التفضيل معناه كما قال النبي ﷺ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا فالأرض إذا كان فيها معدن ذهب ومعدن فضة كان معدن الذهب خيرا لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه فإن قدر أنه تعطل ولم يخرج ذهبا كان ما يخرج الفضة أفضل منه

فالعرب في الأجناس وقريش فيها ثم هاشم في قريش مظنة أن يكون فيهم من الخير أعظم مما يوجد في غيرهم ولهذا كان في بني هاشم النبي ﷺ الذي لا يماثله أحد في قريش فضلا عن وجوده في سائر العرب وغير العرب وكان في قريش الخلفاء الراشدون وسائر العشرة وغيرهم ممن لا يوجد له نظير في العرب وغير العرب وكان في العرب من السابقين الأولين من لا يوجد له نظير في سائر الأجناس

فلا بد أن يوجد الصنف الأفضل مالا يوجد مثله في المفضول وقد يوجد في المفضول ما يكون أفضل من كثير مما يوجد في الفاضل كما أن الأنبياء الذين ليسوا من العرب أفضل من العرب الذين ليسوا بأنبياء والمؤمنون المتقون من غير قريش أفضل من القرشيين الذين ليسوا مثلهم في الإيمان والتقوى وكذلك المؤمنون المتقون من قريش وغيرهم أفضل ممن ليس مثلهم في الإيمان والتقوى من بني هاشم

فهذا هو الأصل المعتبر في هذا الباب دون من إلغى فضيلة الأنساب مطلقا ودون من ظن أن الله تعالى يفضل الإنسان بنسبه على من هو مثله في الإيمان والتقوى فضلا عمن هو أظم إيمانا وتقوى فكلا القولين خطأ وهما متقابلان بل الفضيلة بالنسب فضيلة جملة وفضيلة لأجل المظنة والسبب والفضيلة بالإيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية فالأول يفضل به لأنه سبب وعلامة ولأن الجملة أفضل من جملة تساويها في العدد والثاني يفضل به لأنه الحقيقة والغاية ولأن كل من كان أتقى لله كان أكرم عند الله والثواب من الله يقع على هذا لأن الحقيقة قد وجدت فلم يعلق الحكم بالمظنة ولأن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه فلا يستدل بالأسباب والعلامات

ولهذا كان رضا الله عن السابقين الأولين أفضل من الصلاة على آل محمد لأن ذلك إخبار برضا الله عنهم فالرضا قد حصل وهذا طلب وسؤال لما لم يحصل ومحمد ﷺ قد أخبر الله عنه أنه يصلى عليه هو وملائكته بقوله إن الله وملائكته يصلون على النبي فلم تكن فضيلته بمجرد كون الأمة يصلون عليه بل بأن الله تعالى وملائكته يصلون عليه بخصوصه وإن كان الله وملائكته يصلون على المؤمنين عموما كما قال تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور ويصلون على معلمى الناس الخير كما في الحديث إن الله وملائكته يصلون على معلمى الناس الخير فمحمد ﷺ لما كان أكمل الناس فيما يستحق به الصلاة من الإيمان وتعليم الخير وغي رذلك كان له من الصلاة عليه خبرا وأمرا خاصية لا يوجد مثلها لغيره ﷺ

فبنو هاشم لهم حق وعليهم حق والله تعالى إذا أمر الإنسان بما لم يأمر به غيره لم يكن أفضل من غيره بمجرد ذلك بل إن امتثل ما أمر الله به كان أفضل من غيره بالطاعة كولاة الأمور وغيرهم ممن أمر بما لم يؤمر به غيره من أطاع منهم كان أفضل لأن طاعته أكمل ومن لم يطع منهم كان من هو أفضل منه في التقوى أفضل منه ولهذا فضل الخلفاء الراشدون على سائر الناس وفضل من فضل من أمهات المؤمنين على سائر النساء لأن الله أمر الخلفاء بما لم يأمر به غيرهم فقاموا من الأعمال الصالحة بما لم يقم غيرهم بنظيره فصاروا أفضل وكذلك أزواج النبي ﷺ قال الله لهن من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما وهن ولله الحمد قنتن لله رسوله وعملن صالحا فاستحققن الأجر مرتين فصرن أفضل لطاعة الأمر لا لمجرد الأمر ولو قدر والعياذ بالله أن واحدة تأتي بفاحشة مبينة لضوعف لها العذاب ضعفين وقد روى عن علي بن الحسين أنه جعل هذا الحكم عاما في ال البيت وأن عقوبة الواحد منهم تضاعف وتضاعف حسناته كما تضاعف العقوبة والثواب على من كان في المسجد الحرام وعلى من فعل ذلك في شهر رمضان ونحو ذلك

وهذا كله مما يبين أن كرامة الله تعالى لعباده إنما هي بالتقوى فقط كما في الحديث الذي في السنن عن النبي ﷺ أنه قال لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أبيض ولا لأبيض على أسود إبلا بالتقوى الناس من ادم وادم من تراب

وقال إن الله تعالى أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالاباء الناس رجلان مؤمن تقى وفاجر شقي

فالصلاة على آل محمد حق لهم عند المسلمين وذلك سبب لرحمة الله تعالى لهم بهذا النسب لأن ذلك يوجب أن يكون كل واحد من بني هاشم لأجل الأمر بالصلاة عليه تبعا للنبي ﷺ أفضل ممن لم يصل عليه ألا ترى أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه سلم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم

وفي الصحيحين عن ابن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان إذا أتاه بصدقتهم صلى عليهم وإن أبي أتاه بصدقته فقال اللهم صل على ال أبي أوفى

فهذا فيه إثبات فضيلة لمن صلى عليه النبي ﷺ ممن كان يأتيه بالصدقة ولا يلزم من هذا أن يكون كل من لم يأته بصدقه لفقره دون من أتاه بصدقة وصلى عليه بل قد يكون من فقراء المهاجرين الذين ليس لهم صدقة يأتونه بها من هو أفضل من كثير ممن أتاه بالصدقة وصلى عليه وقد يكون بعض من يأخذ الصدقة أفضل من بعض من يعطيها وقد يكون فيمن يعطيها أفضل من بعض من يأخذها وإن كانت اليد العليا خيرا من اليد السفلى

فالفضيلة بنوع لا تستلزم أن يكون صاحبها أفضل مطلقا ولهذا كان في الأغنياء من هو أفضل من جمهور الفقراء وفي الفقراء من هو أفضل من جمهور الأغنياء فإبراهيم وداوود وسليمان ويوسف وأمثالهم أفضل من أكثر الفقراء ويحيى وعيسى ونحوهما أفضل من أكثر الأغنياء

فالاعتبار العام هو التقوى كما قال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم فكل من كان أتقى كان أفضل مطلقا وإذا تساوى اثنان في التقوى استويا في الفضل سواء كانا أو أحدهما غنيين أو فقيرين أو أحدهما غنيا والاخر فقيرا وسواء كانا أو أحدهما عربيين أو أعجميين أو قرشيين أو هاشميين أو كان أحدهما من صنف والاخر من صنف اخر وإن قدر أن أحدهما له من سبب الفضيلة ومظنتها ما ليس للاخر فإذا كان ذاك قد أتى بحقيقة الفضيلة كان أفضل ممن لم يأت بحقيقتها وإن كان ذاك قد أتى بحقيقة الفضيلة كان أفضل ممن لم يأت بحقيقتها وإن كان أقدر على الإتيان بها فالعالم خير من الجاهل وإن كان الجاهل أقدر على تحصيل العلم والبر أفضل من الفاجر وإن كان الفاجر أقدر على البر والمؤمن الضعيف خير من الكافر القوى وإن كان ذاك يقدر على الإيمان أكثر من المؤمن القوي وبهذا تزول شبه كثيرة تعرض في مثل هذه الأمور

الفصل الثاني

قال الرافض السادس إن الإمامية لما رأوا فضائل أمير المؤمنين وكمالاته لا تحصى قد رواها المخالف والموافق ورأوا الجمهور قد نقلوا عن غيره من الصحابة مطاعن كثيرة ولم ينقلوا في علي طعنا ألبتة اتبعوا قوله وجعلوه إماما لهم حيث نزهه المخالف والموافق وتركوا غيره حيث روى فيه من يعتقد إمامته من المطاعن ما يطعن في إمامته ونحن نذكر هنا شيئا يسيرا مما هو صحيح عندهم ونقلوه في المعتمد من قولهم وكتبهم ليكون حجة عليهم يوم القيامة

فمن ذلك ما رواه أبو الحسن الأندلسي في الجمع بين الصحاح الستة موطأ مالك وصحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود وصحيح الترمذي وصحيح النسائي عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا سورة الأحزاب 33 أنزلت في بيتها وأنا جالسة عند الباب فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت فقال إنك على خير إنك من أزواج النبي ﷺ قالت وفي البيت رسول الله ﷺ وعلي وفاطمة والحسن والحسين فجللهم بكساء وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا

والجواب أن يقال إن الفضائل الثابتة في الأحاديث الصحيحة لأبي بكر وعمر أكثر وأعظم من الفضائل الثابتة لعلي والأحاديث التي ذكرها هذا وذكر أنها في الصحيح عند الجمهور وأنهم نقلوها في المعتمد من قولهم وكتبهم هو من أبين الكذب على علماء الجمهور فإن هذه الأحاديث التي ذكرها أكثرها كذب أو ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث والصحيح الذي فيها ليس فيه ما يدل على إمامة علي ولا على فضيلته على أبي بكر وعمر بل وليست من خصائصه بل هي فضائل شاركه فيها غيره بخلاف ما ثبت من فضائل أبي بكر وعمر فإن كثيرا منها خصائص لهما لا سيما فضائل أبي بكر فإن عامتها خصائص لم يشركه فيها غيره

وأما ما ذكره من المطاعن فلا يمكن أن يوجه على الخلفاء الثلاثة من مطعن إلا وجه على علي ما هو مثله أو أعظم منه

فتبين أن ما ذكره في هذا الوجه من أعظم الباطل ونحن نبين ذلك تفصيلا

وأما قوله إنهم جعلوه إماما لهم حيث نزهه المخالف والموفق وتركوا غيره حيث روى من يعتقد إمامته من المطاعن ما يطعن في إمامته

فيقال هذا كذب بين فإن عليا رضي الله عنه لم ينزهه المخالفون بل القادحون في علي طوائف متعددة وهم أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر وعثمان والقادحون فيه أفضل من الغلاة فيه فإن الخوارج متفقون على كفره وهم عند المسلمين كلهم خبر من الغلاة الذين يعتقدون إلاهيته أو نبوته بل هم والذين قاتلوه من الصحابة والتابعين خير عند جماهير المسلمين من الرافضة الأثنى عشرية الذين اعتقدوه إماما معصوما

وأبو بكر وعمر وعثمان ليس في الأمة من يقدح فيهم إلا الرافضة والخوارج المكفرون لعلي يوالون أبا بكر وعمر ويترضون عنهما والمروانية الذين ينسبون عليا إلى الظلم ويقولون أنه لم يكن خليفة يوالون أبا بكر وعمر مع أنهما ليسا من أقاربهم فكيف يقال مع هذا إن عليا نزهه المؤالف والمخالف بخلاف الخلفاء الثلاثة

ومن المعلوم أن المنزهين لهؤلاء أعظم وأكثر وأفضل وأن القادحين في علي حتى بالكفر والفسوق والعصيان طوائف معروفه وهم أعلم من الرافضة وأدين والرافضة عاجزون معهم علما ويدا فلا يمكن الرافضة أن تقيم عليهم حجة تقطعهم بها ولا كانوا معهم في القتال منصورين عليهم

والذين قدحوا في علي رضي الله عنه وجعلوه كافرا وظالما ليس فيهم طائفة معروفة بالردة عن الإسلام بخلاف الذين يمدحونه ويقدحون في الثلاثة كالغالية الذين يدعون إلاهيته من النصيرية وغيرهم وكالإسماعيلية الملاحدة الذين هم شر من النصيريه وكالغالية الذين يدعون نبوته فإن هؤلاء كفار مرتدون كفرهم بالله ورسوله ظاهر لا يخفى على عالم بدين الإسلام فمن اعتقد في بشر الإلهية أو اعتقد بعد محمد ﷺ نبيا أو أنه لم يكن نبيا بل كان علي هو النبي دونه وإنما غلط جبريل فهذه المقالات ونحوها مما يظهر كفر أهلها لمن يعرف الإسلام أدنى معرفة،

بخلاف من يكفر عليا ويلعنه من الخوارج وممن قاتله ولعنه من أصحاب معاوية وبني مروان وغيرهم فإن هؤلاء كانوا مقرين بالإسلام وشرائعه يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون البيت العتيق ويحرمون ما حرم الله ورسوله وليس فيهم كفر ظاهر بل شعائر الإسلام وشرائعه ظاهرة فيهم معظمة عندهم وهذا أمر يعرفه كل من عرف أحوال الإسلام فكيف يدعي مع هذا أن جميع المخالفين نزهوه دون الثلاثة

بل إذا اعتبر الذين كانوا يبغضونه ويوالون عثمان والذين كانوا يبغضون عثمان ويحبون عليا وجد هؤلاء خيرا من أولئك من وجوه متعددة فالمنزهون لعثمان القادحون في علي أعظم وأدين وأفضل من المنزهين لعلي القادحين في عثمان كالزيدية مثلا

فمعلوم أن الذين قاتلوه ولعنوه وذموه من الصحابة والتابعين وغيرهم هم أعلم وأدين من الذين يتولونه ويلعنون عثمان ولو تخلى أهل السنة عن موالاة علي رضي الله عنه وتحقيق إيمانه ووجوب موالاته لم يكن في المتولين له من يقدر أن يقاوم المبغضين له من الخوارج والأموية والمروانية فإن هؤلاء طوائف كثيرة

ومعلوم أن شر الذين يبغضونه هم الخوارج الذين كفروه واعتقدوا أنه مرتد عن الإسلام واستحلو قتله تقربا إلى الله تعالى حتى قال شاعرهم عمران بن حطان

يا ضربة من تقى ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا

فعارضه شاعر أهل السنة فقال

ياضربة من شقى ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذى العرش خسرانا

إني لأذكره حينا فألعنه ... لعنا وألعن عمران بن حطانا

وهؤلاء الخوارج كانوا ثمان عشرة فرقة كالأزارقة أتباع نافع بن الأزرق والنجدات أتباع نجدة الحروري والإباضية أتباع عبدالله بن إباض ومقالاتهم وسيرهم مشهورة في كتب المقالات والحديث والسير وكانوا موجودين في زمن الصحابة والتابعين يناظرونهم ويقاتلونهم والصحابة اتفقوا على وجوب قتالهم ومع هذا فلم يكفروهم ولا كفرهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه

وأما الغالية في علي رضي الله عنه فقد اتفق الصحابة وسائر المسلمين على كفرهم وكفرهم علي بن أبي طالب نفسه وحرقهم بالنار وهؤلاء الغالية يقتل الواحد منهم المقدور عليه وأما الخوارج فلم يقاتلهم علي حتى قتلوا واحدا من المسلمين وأغاروا على أموال الناس فأخذوها فأولئك حكم فيهم علي وسائر الصحابة بحكم المرتدين وهؤلاء لم يحكموا فيهم بحكم المرتدين

وهذا مما يبين أن الذين زعموا أنهم والوه دون أبي بكر وعمر وعثمان يوجد فيهم من الشر والكفر باتفاق علي وجميع الصحابة ما لا يوجد في الذين عادوه وكفروه ويبين أن جنس المبغضين لأبي بكر وعمر شر عند علي وجميع الصحابة من جنس المبغضين لعلي

فصل

وأما حديث الكساء فهو صحيح رواه أحمد والترمذي من حديث أم سلمة ورواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة قالت خرج النبي ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا سورة الاحزاب 33

وهذا الحديث قد شركه فيه فاطمة وحسن وحسين رضي الله عنهم فليس هو من خصائصه ومعلوم أن المرأة لا تصلح للإمامة فعلم أن هذه الفضيله لاتختص بالأئمة بل يشركهم فيها غيرهم ثم إن مضمون هذا الحديث أن النبي ﷺ دعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم واجتناب الرجس واجب على المؤمنين والطهارة مأمور بها كل مؤمن

قال الله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم سورة المائدة 6 وقال خذ بين أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها سورة التوبة 103

وقال تعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين سورة البقرة

فغاية هذا أن يكون هذا دعاء لهم بفعل المأمور وترك المحظور

والصديق رضي الله عنه قد أخبر الله عنه بأنه الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى سورة الليل 17 2وأيضا فإن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفور العظيم سورة التوبة 100 لا بد أن يكونوا قد فعلوا المأمور وتركوا المحظور فإن هذا الرضوان وهذا الجزاء إنما ينال بذلك وحينئذ فيكون ذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم من الذنوب بعض صفاتهم فما دعا به النبي ﷺ لأهل الكساء هو بعض ما وصف به السابقين الأولين والنبي ﷺ دعا لغير أهل الكساء بأن يصلي الله عليهم ودعا لأقوام كثيرين بالجنة والمغفرة وغير ذلك مما هو أعظم من الدعاء بذلك ولم يلزم أن يكون من دعا له بذلك أفضل من السابقين الأولين

ولكن أهل الكساء لما كان قد أوجب عليهم اجتناب الرجس وفعل التطهير دعا لهم النبي ﷺ بأن يعينهم على فعل ما أمرهم به لئلا يكونوا مستحقين للذم والعقاب ولينالوا المدح والثواب

===الفصل الثالث===

قال الرافض في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة سورة المجادلة قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يعمل بهذه الآية غيري وبي خفف الله عن هذه الأمة أمر هذه الآية

والجواب أن يقال الأمر بالصدقة لم يكن واجبا على المسلمين حتى يكونوا عصاة بتركه وإنما أمر به من أراد النجوى واتفق أنه لم يرد النجوى إذ ذاك إلا علي رضي الله عنه فتصدق لأجل المناجاة

وهذا كأمره بالهدى لمن تمتع بالعمرة إلى الحج وأمره بالهدى لمن أحصر وأمره لمن به أذى من رأسه بفدية من صيام أو صدقة أو نسك وهذه الآية نزلت في كعب بن عجرة لما مر به النبي ﷺ وهو ينفخ تحت قدر وهوام رأسه تؤذيه وكأمره لمن كان مريضا أو على سفر بعدة من أيام أخر وكأمره لمن حنث في يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وكأمره إذا قاموا إلى الصلاة أن يغسلوا وجوههم وأيديهم إلى المرافق وكأمره إذا قرأوا القرآن أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم ونظائر هذا متعددة

فالأمر المعلق بشرط إذا لم يوجد ذلك الشرط إلا في حق واحد لم يؤمر به غيره وهكذا آية النجوى فإنه لم يناج الرسول قبل نسخها إلا علي ولم يكن على من ترك النجوى حرج فمثل هذا العمل ليس من خصائص الأئمة ولا من خصائص علي رضي الله عنه ولا يقال إن غير على ترك النجوى بخلا بالصدقة لأن هذا غير معلوم فإن المدة لم تطل وفي تلك المدة القصيرة قد لا يحتاج الواحد إلى النجوى وإن قدر أن هذا كان يخص بعض الناس لم يلزم أن يكون أبو بكر وعمر رضي الله عنهما من هؤلاء كيف وأبو بكر رضي الله عنه قد أنفق ماله كله يوم رغب النبي ﷺ في الصدقة وعمر رضي الله عنه جاء بنصف ماله بلا حاجة إلى النجوى فكيف يبخل أحدهما بدرهمين أو ثلاثة يقدمها بين يدي نجواه

وقد روى زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله ﷺ ما أبقيت لأهلك يا عمر فقلت مثله قال وأتى أبو بكر بكل مال عنده فقال يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك فقال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدا

الفصل الرابع

قال الرافض وعن محمد بن كعب القرظي قال افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلي ابن ابي طالب فقال طلحة بن شيبة معي مفاتيح البيت ولو أشاء بت فيه وقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد وقال علي ما أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله تعالى أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين سورة التوبة 1والجواب أن يقال هذا اللفظ لا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة بل دلالات الكذب عليه ظاهرة منها أن طلحة بن شيبة لا وجود له وإنما خادم الكعبة هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهذا مما يبين لك أن الحديث لم يصح ثم فيه قول العباس لو أشاء بت في المسجد فأي كبير أمر في مبيته في المسجد حتى يتبجح به

ثم فيه قول علي صليت ستة أشهر قبل الناس فهذا مما يعلم بطلانه بالضرورة فإن بين إسلامه وإسلام زيد وأبي بكر وخديحة يوما أو نحوه فكيف يصلي قبل الناس بستة أشهر

وأيضا فلا يقول أنا صاحب الجهاد وقد شاركه فيه عدد كثير جدا

وأما الحديث فيقال الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ولفظه عن النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول الله ﷺ وقال رجل ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله عز وجل أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله سورة التوبة الآية إلى آخرها

وهذا الحديث ليس من خصائص الأئمة ولا من خصائص علي فإن الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله كثيرون والمهاجرون والأنصار يشتركون في هذا الوصف وأبو بكر وعمر أعظمهم إيمانا وجهادا لا سيما وقد قال ... الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله سورة الأنفال 72 ولا ريب أن جهاد أبي بكر بماله ونفسه أعظم من جهاد علي وغيره

كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر

وقال ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكره وأبو بكر كان مجاهدا بلسانه ويده وهو أول من دعا إلى الله وأول من أوذي في الله بعد رسول الله ﷺ وأول من دافع عن رسول الله ﷺ وكان مشاركا لرسول الله ﷺ في هجرته وجهاده حتى كان هو وحده معه في العريش يوم بدر وحتى أن أبا سفيان يوم أحد لم يسأل إلا عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر لما قال أفيكم محمد فقال النبي ﷺ لا تجيبوه فقال أفيكم ابن أبي قحافة فقال النبي ﷺ لا تجيبوه فقال أفيكم ابن الخطاب فقال النبي ﷺ لا تجيبوه فقال أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر نفسه فقال كذبت عدو الله إن الذين عددت لأحياء وقد أبقى الله لك ما يخزيك ذكره البخاري وغيره

الفصل الخامس

قال الرافضي ومنها ما رواه أحمد بن حنبل عن أنس بن مالك قال قلنا لسلمان سل النبي ﷺ من وصيه فقال له سلمان يا رسول الله من وصيك فقال يا سلمان من كان وصى موسى فقال يوشع بن نون قال فإن وصيى ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب

والجواب أن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث ليس هو في مسند الإمام أحمد بن حنبل وأحمد قد صنف كتابا في فضائل الصحابة ذكر فيه فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من الصحابة وذكر فيه ما روى في ذلك من صحيح وضعيف للتعريف بذلك وليس كل ما رواه يكون صحيحا ثم إن في هذا الكتاب زيادات من روايات ابنه عبد الله وزيادات من رواية القطيعي عن شيوخه وهذه الزيادات التي زادها القطيعي غالبها كذب كما سيأتي ذكر بعضها إن شاء الله وشيوخ القطيعي يروون عمن في طبقة أحمد وهؤلاء الرافضة جهاد إذا رأوا فيه حديثا ظنوا أن القائل لذلك أحمد بن حنبل ويكون القائل لذلك هو القطيعي وذاك الرجل من شيوخ القطيعي الذين يروون عمن في طبقة أحمد وكذلك في المسند زيادات زادها ابنه عبد الله لا سيما في مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه زاد زيادات كثيرة

الفصل السادس

قال الرافضي وعن يزيد بن أبي مريم عن علي رضي الله عنه قال انطلقت أنا ورسول الله ﷺ حتى أتينا العكبة فقال لي رسول الله ﷺ اجلس فصعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفا فنزل وجلس لي نبي الله ﷺ وقال اصعد على منكبي فصعدت على منكبه قال فنهض بي قال فإنه تخيل لي أني لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله ﷺ اقذف به فقذفت به فتكسر كما تنكسر القوارير ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله ﷺ نستبق حتى توارينا في البيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس

والجواب أن هذا الحديث إن صح فليس فيه شيء من خصائص الأئمة ولا خصائص علي فإن النبي ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع على منكبه إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وكان إذا سجد جاء الحسن فارتحله ويقول إن ابني ارتحلني وكان يقبل زبيبة الحسن فإذا كان يحمل الطفلة والطفل لم يكن في حمله لعلي ما يوجب أن يكون ذلك من خصائصه بل قد أشركه فيه غيره وإنما حمله لعجز علي عن

حمله فهذا يدخل في مناقب رسول الله ﷺ وفضيلة من يحمل النبي ﷺ أعظم من فضيلة من يحمله النبي صلى الله عيله وسلم كما حمله يوم أحد من حمله من الصحابة مثل طلحة بن عبيد الله فإن هذا نفع النبي ﷺ وذاك نفعه النبي ﷺ ومعلوم أن نفعه بالنفس والمال أعظم من انتفاع الإنسان بنفس النبي ﷺ وماله

الفصل السابع

قال الرافضي وعن ابن أبي ليلى قال رسول الله ﷺ الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل ياسين وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم

الجواب أن هذا كذب على رسول الله ﷺ فإنه قد ثبت عنه في الصحيح أنه وصف أبا بكر رضي الله عنه بأنه صديق وفي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا فهذا يبين أن الصديقين كثيرون وأيضا فقد قال تعالى عن مريم ابنة عمران إنها صديقة وهي امرأة

وقال النبي ﷺ كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع فالصديقون من الرجال كثيرون

الفصل الثامن

قال الرافضي وعن رسول الله ﷺ أنه قال لعلي أنت مني وأنا منك

والجواب أن هذا حديث صحيح أخرجاه في الصحيحين من حديث البراء بن عازب لما تنازع علي وجعفر وزيد في ابنة حمزة فقضى بها لخالتها وكانت تحت جعفر وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولاناه

لكن هذا اللفظ قد قاله النبي ﷺ لطائفة من أصحابه كما في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلت نفقة عيالهم في المدينة جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد ثم قسموه بينهم بالسوية هم مني وأنا منهم

وكذلك قال عن جليبيب هو مني وأنا منه فروى مسلم في صحيحه عن أبي برزة قال كنا مع النبي ﷺ في مغزى له فأفاء الله عليه فقال لأصحابه هل تفقدون من أحد قالوا نعم فلانا وفلانا ثم قال هل تفقدون من أحد قالوا نعم فلانا وفلانا وفلانا ثم قال هل تفقدون من أحد قالوا لا قال لكني أفقد جليبيبا فاطلبوه فطلبوه في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فأتى النبي ﷺ فوقف عليه فقال قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه هذا مني وأنا منه قال فوضعه علي على ساعديه ليس له إلا ساعدا النبي ﷺ قال فحفر له فوضع في قبره ولم يذكر غسلا

فتبين أن قوله لعلي أنت مني وأنا منك ليس من خصائصه بل قال ذلك للأشعريين وقال لجليبيب وإذا لم يكن من خصائصه بل قد شاركه في ذلك غيره من هو دون الخلفاء الثلاثة في الفضيلة لم يكن دالا على الأفضلية ولا على الإمامة

الفصل التاسع

قال الرافضي وعن عمرو بن ميمون قال لعلي بن أبي طالب عشر فضائل ليست لغيره قال له النبي ﷺ لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فاستشرف إليها من استشرف قال أين علي بن أبي طالب قالوا هو أرمد في الرحى يطحن قال وما كان أحدهم يطحن

قال فجاء وهو أرمد لايكاد أن يبصر قال فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا وأعطاه إياه فجاء بصفية بنت حيي قال ثم بعث أبا بكر بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه

وقال لبني عمه أيكم يواليني في الدنيا والآخرة قال وعلي معهم جالس فأبوا فقال علي أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال فتركه ثم أقبل على رجل رجل منهم فقال إيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال علي أنا أواليك في الدنيا والآخرة فقال أنت وليي في الدنيا والآخرة قال وكان علي أول من أسلم من الناس بعد خديجة قال وأخذ رسول الله ﷺ ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين فقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا سورة الأحزاب 33

قال وشرى علي نفسه ولبس ثوب رسول الله ﷺ ثم نام مكانه وكان المشركون يرمونه بالحجارة

وخرج النبي ﷺ بالناس في غزاة تبوك فقال له علي أخرج معك قال لا فبكى علي فقال له أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي

وقال له رسول الله ﷺ أنت وليي في كل مؤمن بعدي

قال وسد أبواب المسجد إلا باب علي قال وكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره وقال له من كنت مولاه فعلي مولاه

وعن النبي ﷺ مرفوعا أنه بعث أبا بكر في براءة إلى مكة فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي الحقة فرده وبلغها أنت ففعل فلما قدم أبو بكر على النبي ﷺ بكى وقال يا رسول الله حدث في شيء قال لا ولكن أمرت أن لا يبلغها إلا أنا أو رجل مني

والجواب أن هذا ليس مسندا بل هو مرسل لو ثبت عن عمرو بن ميمون وفيه ألفاظ هي كذب على رسول الله ﷺ كقوله أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنك لست بنبي لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي فإن النبي ﷺ ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي كما اعتمر عمرة الحديبية وعلي معه وخليفته غيره وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره وغزا حنينا والطائف وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره وحج حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره

وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث وكان علي معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال


فإن قيل استخلافه يدل على أنه لا يستخلف إلا الأفضل لزم أن يكون علي مفضولا في عامة الغزوات وفي عمرته وحجته لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال مؤمنين وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ومن عذر الله وعلى الثلاثة الذين خلفوا أو متهم بالنفاق وكانت المدينة آمنة لا يخاف على أهلها ولا يحتاج المستخلف إلى جهاد كما يحتاج في أكثر الاستخلافات

وكذلك قوله وسد الأبواب كلها إلا باب علي فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة فإن الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال في مرضه الذي مات فيه إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد خوخه إلا سدت إلا خوخه أبي بكر ورواه ابن عباس أيضا في الصحيحين ومثل قوله أنت وليي في كل مؤمن بعدي فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث والذي فيه من الصحيح ليس هو من خصائص الأئمة بل ولا من خصائص علي بل قد شاركه فيه غيره مثل كونه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ومثل استخلافه وكونه منه بمنزلة هارون من موسى ومثل كون علي مولى من النبي ﷺ مولاه فإن كل مؤمن موال لله ورسوله ومثل كون براءة لا يبلغها إلا رجل من بني هاشم فإن هذا يشترك فيه جميع الهاشميين لما روى أن العادة كانت جارية بأن لا ينقض العهود ويحلها إلا رجل من قبيلة المطاع

الفصل العاشر

قال الرافضي ومنها ما رواه أخطب خوارزم عن النبي ﷺ أنه قال يا علي لو أن عبدا عبد الله عز وجل مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنه ولم يدخلها

وقال رجل لسلمان ما أشد حبك لعلي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني وعن أنس قال قال رسول الله ﷺ خلق الله من نور وجه علي سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة

وعن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ من أحب عليا قبل الله عنه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل عرق من بدنه مدينة في الجنة ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله في الجنة مع الأنبياء ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عيينه آيس من رحمة الله

وعن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن

وعن أبي برزة قال قال رسول الله ﷺ ونحن جلوس ذات يوم والذي نفسي بيده لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله مم اكتسبه وفيم أنفقه وعن حبنا أهل البيت فقال له عمر فما آية حبكم من بعدكم فوضع يده على رأس علي بن أبي طالب وهو إلى جانبه فقال إن حبي من بعدي حب هذا

وعن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ وقد سئل بأي لغه خاطبك ربك ليلة المعراج فقال خاطبني بلغة علي فألهمني أن قلت يا رب خاطبتني أم علي فقال يا محمد أنا شيء لست كالأشياء لا أقاس بالناس ولا أوصف بالأشياء خلقتك من نوري وخلقت عليا من نورك فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحب من علي فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك

وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ لو أن الرياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب

وبالإسناد قال قال رسول الله ﷺ إن الله تعالى جعل الأجر على فضائل علي لا يحصى كثرة

فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ومن استمع فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالإستماع ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر ثم قال النظر إلى وجه أمير المؤمنين علي عبادة وذكره عبادة لا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه

وعن حكيم بن حزام عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال لمبارزة علي لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة

وعن سعد بن أبي وقاص قال أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا بالسب فأبى فقال ما منعك أن تسب علي بن أبي طالب قال ثلاث قالهن رسول الله ﷺ فلن أسبه لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي وقد خلفه في بعض مغازيه فقال له علي تخلفني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله ﷺ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وسمعته يقول يوم خبير لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فتطاولنا فقال ادعوا لي عليا فأتاه به رمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه وأنزلت هذه الآية فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم سورة آل عمران 61 دعا رسول الله ﷺ عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال هؤلاء أهلي

والجواب أن أخطب خوارزم هذا له مصنف في هذا الباب فيه من الأحاديث المكذوبة ما لا يخفى كذبه على من له أدنى معرفة بالحديث فضلا عن علماء الحديث وليس هو من علماء الحديث ولا ممن يرجع إليه في هذا الشأن ألبتة وهذه الأحاديث مما يعلم أهل المعرفة بالحديث أنها من المكذوبات وهذا الرجل قد ذكر أنه يذكر ما هو صحيح عندهم ونقلوه في المعتمد من قولهم وكتبهم فكيف يذكر ما أجمعوا على أنه كذب موضوع ولم يرو في شيء من كتب الحديث المعتمدة ولا صححه أحد من أئمة الحديث

فالعشرة الأول كلها كذب إلى آخر حديث قتله لعمرو بن عبد ود وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسب فأبى فقال ما منعك أن تسب علي بن أبي طالب فقال ثلاث قالهن رسول الله ﷺ فلن أسبه لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم الحديث فهذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه وفيه ثلاث فضائل لعلي لكن ليست من خصائص الأئمة ولا من خصائص علي فإن قوله وقد خلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله ﷺ أما ترضى أن تكون مني بنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ليس من خصائصه فإنه استخلف على المدينة غير واحد ولم يكن هذا الاستخلاف أكمل من غيره ولهذا قال له علي أتخلفني مع النساء والصبيان لأن النبي ﷺ كان في كل غزاة يترك بالمدينة رجالا من المهاجرين والأنصار إلا في غزوة تبوك فإنه أمر المسلمين جميعهم بالنفير فلم يتخلف بالمدينة إلا عاص أو معذور غير النساء والصبيان ولهذا كره علي الاستخلاف وقال أتخلفني مع النساء والصبيان يقول تتركني مخلفا لا تستصحبني معك فبين له النبي ﷺ أن الاستخلاف ليس نقصا ولا غضاضة فإن موسى استخلف هارون على قومه لأمانته عنده وكذلك أنت استخلفتك لأمانتك عندي لكن موسى استخلف نبيا وأنا لا نبي بعدي وهذا تشبيه في أصل الاستخلاف فإن موسى استخلف هارون على جميع بني إسرائيل والنبي ﷺ استخلف عليا على قليل من المسلمين وجمهورهم استصحبهم في الغزاة وتشبيهه بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر وعمر هذا بإبراهيم وعيسى وهذا بنوح وموسى فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون وكل من أبي بكر وعمر شبه باثنين لا بواحد فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه علي مع أن استخلاف علي له فيه أشباه وأمثال من الصحابه وهذا التشبيه ليس لهذين فيه شبيه فلم يكن الاستخلاف من الخصائص ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص وكذلك قوله لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فتطاولنا فقال ادعوا لي عليا فأتاه وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله على يديه وهذا الحديث أصح ما روي لعلي من الفضائل أخرجاه في الصحيحين من غير وجه وليس هذا الوصف مختصا بالأئمة ولا بعلي فإن الله ورسوله يحب كل مؤمن تقي وكل مؤمن تقي يحب الله ورسوله لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين يتبرؤون منه ولا يتولونه ولا يحبونه بل قد يكفرونه أو يفسقونه كالخوارج فإن النبي ﷺ شهد له بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لكن هذا الاحتجاج لا يتم على قول الرافضة الذين يجعلون النصوص الدالة على فضائل الصحابة كانت قبل ردتهم فإن الخوارج تقول في علي مثل ذلك لكن هذا باطل فإن الله ورسوله لا يطلق هذا المدح على من يعلم أنه يموت كافرا وبعض أهل الأهواء من المعتزلة وغيرهم وبعض المروانية ومن كان على هواهم الذين كانوا يبغضونه ويسبونه

كذلك حديث المباهلة شركه فيه فاطمة وحسن وحسين كما شركوه في حديث الكساء فعلم أن ذلك لا يختص بالرجال ولا بالذكور ولا بالأئمة بل يشركه فيه المرأة والصبي فإن الحسن والحسين كانا صغيرين عند المباهلة فإن المباهلة كانت لما قدم وفد نجران بعد فتح مكه سنة تسع أو عشر والنبي ﷺ مات ولم يكمل الحسين سبع سنين والحسن أكبر منه بنحو سنة وإنما دعا هؤلاء لأنه أمر أن يدعو كل واحد من الأقربين الأبناء والنساء والأنفس فيدعو الواحد من أولئك أبناءه ونساءه وأخص الرجال به نسبا

وهؤلاء أقرب الناس إلى النبي ﷺ نسبا وإن كان غيرهم أفضل منهم عنده فلم يؤمر أن يدعو أفضل أتباعه لأن المقصود أن يدعو كل واحد منهم أخص الناس به لما في جبلة الإنسان من الخوف عليه وعلى ذوي رحمه الأقربين إليه ولهذا خصهم في حديث الكساء والدعاء لهم. والمباهلة مبناها على العدل فأولئك أيضا يحتاجون أن يدعوا أقرب الناس إليهم نسبا وهم يخافون عليهم ما لا يخافون على الأجانب ولهذا امتنعوا عن المباهلة لعلمهم بأنه على الحق وأنهم إذا باهلوه حقت عليهم بهلة الله وعلى الأقربين إليهم بل قد يحذر الإنسان على ولده ما لا يحذره على نفسه

فإن قيل فإذا كان ما صح من فضائل علي رضي الله عنه كقوله ﷺ لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وقوله أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى وقوله اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ليس من خصائصه بل له فيه شركاء فلماذا تمنى بعض الصحابة أن يكون له ذلك كما روى عن سعد وعن عمر

فالجواب أن في ذلك شهادة النبي ﷺ لعلي بإيمانه باطنا وظاهرا وإثباتا لموالاته لله ورسوله ووجوب موالاة المؤمنين له وفي ذلك رد على النواصب الذين يعتقدون كفره أو فسقه كالخوارج المارقين الذين كانوا من أعبد الناس كما قال النبي ﷺ فيهم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم وهؤلاء يكفرونه ويستحلون قتله ولهذا قتله واحد منهم وهو عبدالرحمن بن ملجم المرادي مع كونه كان من أعبد الناس وأهل العلم والسنة يحاتجون إلى إثبات إيمان علي وعدله ودينه للرد على هؤلاء أعظم مما يحتاجون إلى مناظرة الشيعة فإن هؤلاء أصدق وأدين والشبه التي يحتجون بها أعظم من الشبه التي تحتج بها الشيعة كما أن المسلمين يحتاجون في أمر المسيح صلوات الله وسلامه عليه إلى مناظرة اليهود والنصارى فيحتاجون أن ينفوا عنه ما يرميه به اليهود من أنه كاذب ولد زنا وإلى نفي ما تدعيه النصارى من الإلهية وجدل اليهود أشد من جدل النصارى ولهم شبه لا يقدر النصارى أن يجيبوهم عنها وإنما يجيبهم عنها المسلمون كما أن للنواصب شبها لا يمكن الشيعة أن يجيبوا عنها وإنما يجيبهم عنها أهل السنة فهذه الاحاديث الصحيحة المثبته لإيمان علي باطنا وظاهرا رد على هؤلاء وإن لم يكن ذلك من خصائص كالنصوصه الدالة على إيمان أهل بدر وبيعة الرضوان باطنا وظاهر فإن فيها ردا على من ينازع في ذلك من الروافض والخوارج وإن لم يكن ما يستدل به من خصائص واحد منهم وإذا شهد النبي ﷺ لمعين بشهادة أو دعا له بدعاء أحب كثير من الناس أن يكون له مثل تلك الشهادة ومثل ذلك الدعاء وإن كان النبي ﷺ يشهد بذلك لخلق كثير ويدعو به لخلق كثير وكان تعيينه لذلك المعين من أعظم فضائله ومناقبه وهذا كالشهادة بالجنة لثابت بن قيس بن شماس وعبد الله بن سلام وغيرهما وإن كان قد شهد بالجنة لآخرين والشهادة بمحبة الله ورسوله لعبد الله حمار الذي ضرب في الخمر وإن شهد بذلك لمن هو أفضل منه وكشهادته لعمرو بن تغلب بأنه ممن لا يعطيه لما في قلبه من الغنى والخير لما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح إني لأعطي رجالا وأدع رجالا والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي أعطي رجالا لما في قلوبهم من الهلع والجزع وأكل رجالا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب

وفي الحديث الصحيح لما صلى على ميت قال اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم منزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وقه فتنة القبر وعذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه قال عوف بن مالك فتمنيت أن أكون أنا ذلك الميت وهذا العداء ليس مختصا بذلك الميت

الفصل الحادي عشر

قال الرافضي وعن عامر بن واثلة قال كنت مع علي عليه السلام يوم الشورى يقول لهم لأحتجن عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولاعجميكم تغيير ذلك ثم قال أنشدكم بالله أيها النفر جميعا أفيكم أحد وحد الله تعالى قبلي قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر الطيار في الجنة مع الملائكة غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ناجى رسول الله ﷺ عشر مرات قدم بين يدى نجواه صدقة غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ﷺ من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ليبلغ الشاهد الغائب غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ﷺ اللهم ائتنى بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطير فأتاه فأكل معه غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ﷺ لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله على يديه إذ رجع غيري منهزما غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ﷺ لبني وكيعة لتنتهن أو لأبعثن إليكم رجلا نفسه كنفسي وطاعته كطاعتي ومعصيته كعصيتي يفصلكم بالسيف غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ﷺ كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف من الملائكة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل حيث جئت بالماء إلى رسول الله ﷺ من القليب غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد نودي به من السماء لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له جبريل هذه هي المواساة فقال له رسول الله ﷺ إنه مني وأنا منه فقال جبريل وأنا منكما غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ﷺ تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النبي ﷺ غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ﷺ إني قاتلت على تنزيل القرآن وأنت تقاتل على تأويله غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ردت عليه الشمس حتى صلى العصر في وقتها غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله فيكم أحد أمره رسول الله ﷺ أن يأخذ براءة من أبي بكر فقال له أبو بكر يا رسول الله أنزل في شيء فقال له رسول الله ﷺ إنه لا يؤدي عني إلا علي غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ﷺ لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق كافر غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل تعلمون أنه أمر بسد أبوابكم وفتح بابي فقلتم في ذلك فقال رسول الله ﷺ ما أنا سددت أبوابكم ولا فتحت بابه بل الله سد أبوابكم وفتح بابه غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله أتعلمون أنه ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك فقلتم ناجاه دوننا فقال ما أنا انتجيته بل الله انتجاه غيري قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال الحق مع علي وعلي مع الحق يزول الحق مع علي كيفما زال قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما استمسكتم بهما ولن يفترقا حتى يردا على الحوض قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد وقى رسول الله ﷺ بنفسه من المشركين واضطجع في مضجعه غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد بارز عمرو بن عبد ود العامري حيث دعاكم إلى البراز غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد نزل فيه آية التطهير حيث يقول إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا سورة الأحزاب 33 غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ﷺ أنت سيد المؤمنين غيري قالوا اللهم لا قال فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ﷺ ما سألت الله شيئا إلا وسألت لك مثله غيري قالوا اللهم لا

ومنها ما رواه أبو عمرو الزاهد عن ابن عباس قال لعلي أربع خصال ليست لأحد من الناس غيره هو أول عربي وعجمي صلى مع النبي ﷺ وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف وهو الذي صبر معه يوم حنين وهو الذي غسله وأدخله قبره

وعن النبي ﷺ قال مررت ليلة المعراج بقوم تشرشر أشداقهم فقلت يا جبريل من هؤلاء قال قوم يقطعون الناس بالغيبة قال ومررت بقوم وقد ضوضؤا فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الكفار قال ثم عدلنا عن الطريق فلما انتهينا إلى السماء الرابعة رأيت عليا يصلي فقلت يا جبريل هذا علي قد سبقنا قال لا ليس هذا عليا قلت فمن هو قال إن الملائكة المقربين والملائكة الكروبيين لما سمعت فضائل علي وخاصته وسمعت قولك فيه أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي اشتاقت إلى علي فخلق الله تعالى لها ملكا على صورة علي فإذا اشتاقت إلى علي جاءت إلى ذلك المكان فكأنها قد رأت عليا

وعن ابن عباس قال إن المصطفى ﷺ قال ذات يوم وهو نشيط أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى قال فقوله أنا الفتى يعني هو فتى العرب وقوله ابن الفتى يعني إبراهيم من قوله تعالى سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم سورة الأنبياء 60 وقوله أخو الفتى يعني عليا وهو معنى قول جبريل في يوم بدر وقد عرج إلى السماء وهو فرح وهو يقول لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي

وعن ابن عباس قال رأيت أبا ذر وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر لو صمتم حتى تكونوا كالأوتار وصليتم حتى تكونوا كالحنايا ما نفعكم ذلك حتى تحبوا عليا

والجواب أما قوله عن عامر بن واثلة وما ذكره يوم الشورى فهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث ولم يقل على رضي الله عنه يوم الشورى شيئا من هذا ولاما يشابهه بل قال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه لئن أمرتك لتعدلن قال نعم قال وإن بايعت عثمان لتسمعن وتطيعن قال نعم وكذلك قال لعثمان ومكث عبدالرحمن ثلاثة أيام يشاور المسلمين

ففي الصحيحين وهذا لفظ البخاري عن عمرو بن ميمون في مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن أجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم قال الزبير قد جعلت أمري إلى علي وقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت أمري إلى عبدالرحمن فقال عبدالرحمن أيكم تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان فقال عبدالرحمن أتجعلونه إلي والله على أن لا ألو عن أفضلكم قالا نعم فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة من رسول الله ﷺ والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عليك لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ المثاق قال أرفع يدك يا عثمان

وفي حديث المسور بن مخرمة قال المنسور إن الرهط الذي ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا قال لهم عبدالرحمن لست بالذي أتكلم في هذا الأمر ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم فجعلوا ذلك إلى عبدالرحمن فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم مال الناس على عبدالرحمن حتى ما أرى أحدا من الناس يتبع ذلك الرهط ولا يطأ عقبه ومال الناس على عبدالرحمن يشاورونه تلك الليالي حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان قال المسور طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت فقال أراك نائما فوالله ما اكتحلت هذه الليلة بكبير نوم انطلق فادع الزبير وسعدا فدعوتهما له فشاورهما ثم دعاني فقال ادع لي عليا فدعوته فناجاه حتى إبهار الليل ثم قام على من عنده وهو على طمع وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئا ثم قال ادع لي عثمان فدعوته فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح فلما صلى الناس الصبح واجتمع أولئك الرهط عند المنبر أرسل إلي من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر فلما اجتمعوا تشهد عبدالرحمن ثم قال أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا فقال أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده فبايعه عبدالرحمن وبايعه الناس والمهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون هذا لفظ البخاري

وفي هذا الحديث الذي ذكره هذا الرافضي أنواع من الأكاذيب التي نزه الله عليا عنها مثل احتجاجه بأخيه وعمه وزوجته وعلي رضي الله عنه أفضل من هؤلاء وهو يعلم أن أكرم الخلق عند الله أتقاهم ولو قال العباس هل فيكم مثل أخي حمزة ومثل أولاد إخوتي محمد وعلي وجعفر لكانت هذه الحجة من جنس تلك بل احتجاج الإنسان بيني إخوته أعظم من احتجاجه بعمه ولو قال عثمان هل فيكم من تزوج بنتي نبي لكان من جنس قول القائل هل فيكم من زوجته كزوجتي وكانت فاطمة قد ماتت قبل الشورى كما ماتت زوجتا عثمان فإنها ماتت بعد موت النبي ﷺ بنحو ستة أشهر

وكذلك قوله هل فيكم من له ولد كولدي

وفيه أكاذيب متعددة مثل قوله ما سألت الله شيئا إلا وسألت لك مثله وكذلك قوله لا يؤدي عني إلا علي من الكذب

وقال الخطابي في كتاب شعار الدين وقوله لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي هو شيء جاء به أهل الكوفة عن زيد بن يثيع وهو متهم في الرواية منسوب إلى الرفض وعامة من بلغ عنه غير أهل بيته فقد بعث رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام ويعلم الأنصار القرآن ويفقههم في الدين وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك وبعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة فأين قول من زعم أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته

وأما حديث ابن عباس ففيه أكاذيب منها قوله كان لواؤه معه في كل زحف فإن هذا من الكذب المعلوم إذا لواء النبي ﷺ كان يوم أحد مع مصعب بن عمير باتفاق الناس ولواؤه يوم الفتح كان مع الزبير بن العوام وأمره رسول الله ﷺ أن يركز رايته بالحجون فقال العباس للزبير بن العوام أهاهنا أمرك رسول الله ﷺ أن تركز الراية أخرجه البخاري في صحيحه وكذلك قوله وهو الذي صبر معه يوم حنين

وقد علم أنه لم يكن أقرب إليه من العباس بن عبد المطلب وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب والعباس آخذ بلجام بغلته وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه وقال له النبي ﷺ ناد أصحاب السمرة قال فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة فوالله كأن عطفتهم على حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يالبيك يالبيك والنبي ﷺ يقول أنا النبي لاكذب أنا ابن عبد المطلب ونزل عن بغلته وأخذ كفا من حصى فرمى بها القوم وقال انهزموا ورب الكعبة قال العباس فوالله ما هو إلا أن رماهم فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا حتى هزمهم الله أخرجاه في الصحيحين وفي لفظ للبخاري قال وأبو سفيان آخذ بلجام بغلته وفيه قال العباس لزمت أنا وأبو سفيان رسول الله ﷺ يوم حنين فلم نفارقه

وأما غسله ﷺ وإدخاله قبره فاشترك فيه أهل بيته كالعباس وأولاده ومولاه شقران وبعض الأنصار لكن علي كان يباشر الغسل والعباس حاضر لجلالة العباس وأن عليا أولاهم بمباشرة ذلك

وكذلك قوله هو أول عربي وعجمي صلى يناقض ما هو المعروف عن ابن عباس

فصل

وأما حديث المعراج وقوله فيه إن الملائكة المقربين والملائكة الكروبيين لما سمعت فضائل علي وخاصته وقول النبي ﷺ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى اشتقات إلى علي فخلق الله لها ملكا على صورة علي

فالجواب أن هذا من كذب الجهال الذين لا يحسنون أن يكذبوا فإن المعراج كان بمكة قبل الهجرة بإجماع الناس كما قال تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير سورة الإسراء وكان الإسراء من المسجد الحرام وقال والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى سورة النجم إلى قوله أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى سورة النجم 12 14 إلى قوله أفرأيتم اللات والعزى سورة النجم 19 وهذا كله نزل بمكة بإجماع الناس

وقوله أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى قاله في غزوة تبوك وهي آخر الغزوات عام تسع من الهجرة فكيف يقال إن الملائكة ليلة المعراج سمعوا قوله أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى

ثم قد علم أن الاستخلاف على المدينة مشترك فكل الاستخلافات التي قبل غزوة تبوك وبعد تبوك كان يكون بالمدينة رجال من المؤمنين المطيعين يستخلف عليهم وغزوة تبوك لم يكن فيها رجل مؤمن مطيع إلا من عذره الله ممن هو عاجز عن الجهاد فكان المستخلف عليهم في غزوة تبوك أقل وأضعف من المستخلف عليهم في جميع أسفاره ومغازيه وعمره وحجه وقد سافر النبي ﷺ من المدينة قريبا من ثلاثين سفرة وهو يستخلف فيها من يستخلفه كما استخلف في غزوة الأبواء سعد بن عبادة واستخلف في غزوة بواط سعد بن معاذ ثم لما رجع وخرج في طلب كرز بن جابر الفهري استخلف زيد بن حارثة واستخلف في غزوة العشيرة أبا سلمة بن عبد الأشهل وفي غزوة بدر استخلف ابن أم مكتوم واستخلفه في غزوة قرقرة الكدر ولما ذهب إلى بني سليم وفي غزوة حمراء الأسد وغزوة بني النضير وغزوة بني قريظة وإستخلفه لما خرج في طلب اللقاح التي استاقها عيينة بن حصن ونودي ذلك اليوم يا خيل الله اركبي وفي غزوة الحديبية واستخلفه في غزوة الفتح واستخلف أبا لبابة في غزوة بني قينقاع وغزوة السويق واستخلف عثمان بن عفان في غزوة غطفان التي يقال لها غزوة أنمار واستخلفه في غزوة ذات الرقاع واستخلف ابن رواحة في غزوة بدر الموعد واستخلف سباع بن عرفطة الغفاري في غزوة دومة الجندل وفي غزوة خيبر واستخلف زيد بن حارثة في غزوة المريسيع واستخلف أبا رهم في عمرة القضية وكانت تلك الاستخلافات أكمل من استخلاف علي رضي الله عنه عام تبوك وكلهم كانوا منه بمنزلة هارون من موسى إذ المراد التشبيه في أصل الاستخلاف

وإذا قيل في تبوك كان السفر بعيدا

قيل ولكن كانت المدينة وما حولها أمنا لم يكن هناك عدو يخاف لأنهم كلهم أسلموا ومن لم يسلم ذهب وفي غير تبوك كان العدو موجودا حول المدينة وكان يخاف على من بها فكان خليفته يحتاج إلى مزيد اجتهاد ولا يحتاج إليه في الاستخلاف في تبوك

فصل

وكذلك الحديث المذكور عن ابن عباس أن المصطفى ﷺ قال ذات يوم وهو نشيط أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى قال

فقوله أنا الفتى يعني فتى العرب وقوله ابن الفتى يعني إبراهيم الخليل صلوات الله عليه من قوله سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم سورة الأنبياء 60 وقوله أخو الفتى يعني عليا وهو معنى قول جبريل في يوم بدر وقد عرج إلى السماء وهو فرح وهو يقول لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي

فإن هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة الموضوعة باتفاق أهل المعرفة بالحديث وكذبه معروف من غير جهة الإسناد من وجوه

منها أن لفظ الفتى في الكتاب والسنة ولغة العرب ليس من هو من أسماء المدح كما ليس هو من أسماء الذم ولكن بمنزلة اسم الشاب والكهل والشيخ ونحو ذلك والذين قالوا عن إبراهيم سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم هم الكفار ولم يقصدوا مدحه بذلك وإنما الفتى كالشاب الحدث

ومنها أن النبي ﷺ أجل من أن يفتخر بجده وابن عمه

ومنها أن النبي ﷺ لم يؤاخ عليا ولا غيره وحديث المؤاخاة لعلي ومؤاخاة أبي بكر لعمر من الأكاذيب وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار ولم يؤاخ بين مهاجري ومهاجري

ومنها أن هذه المناداة يوم بدر كذب ومنها أن ذا الفقار لم يكن لعلي وإنما كان سيفا من سيوف أبي جهل غنمه المسلمون منه يوم بدر فلم يكن يوم بدر ذو الفقار من سيوف المسلمين بل من سيوف الكفار كما روى ذلك أهل السنن فروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس أن النبي ﷺ تنقل سيفه ذا الفقار يوم بدر

ومنها أن النبي ﷺ كان بعد النبوة كهلا قد تعدى سن الفتيان

فصل

وأما حديث أبي ذر الذي رواه الرافضي فهو موقوف عليه ليس مرفوعا فلا يحتج به مع أن نقله عن أبي ذر فيه نظر ومع هذا فحب علي واجب وليس ذلك من خصائصه بل علينا أن نحبه كما علينا أن نحب عثمان وعمر وأبا بكر وأن نحب الأنصار

ففي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه أنه قال إنه لعهد النبي الأمي إلى أنه لا يحبني الا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق

فصل

قال الرافضي ومنها ما نقله صاحب الفردوس في كتابه عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ أنه قال حب علي حسنة لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة

والجواب أن كتاب الفردوس فيه من الأحاديث الموضوعات ما شاء الله ومصنفه شيرويه بن شهردار الديلمي وإن كان من طلبه الحديث ورواته فإن هذه الأحاديث التي جمعها وحذف أسانيدها نقلها من غير اعتبار لصحيحها وضعيفها وموضوعها فلهذا كان فيه من الموضوعات أحاديث كثيرة جدا

وهذا الحديث مما يشهد المسلم بأن النبي ﷺ لا يقوله فإن حب الله ورسوله أعظم من حب علي والسيئات تضر مع ذلك وقد كان النبي ﷺ يضرب عبد الله بن حمار في الخمر وقال إنه يحب الله ورسوله وكل مؤمن فلا بد أن يحب الله ورسوله والسيئات تضره وقد أجمع المسلمون وعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن الشرك يضر صاحبه ولا يغفره الله لصاحبه ولو أحب علي ابن أبي طالب فإن أباه أبا طالب كان يحبه وقد ضره الشرك حتى دخل النار والغالية يقولون إنهم يحبونه وهم كفار من أهل النار

وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرجل لو سرق لقطعت يده وإن كان يحب عليا ولو زنى أقيم عليه الحد ولو كان يحب عليا ولو قتل لأقيد بالمقتول وإن كان يحب عليا وحب النبي ﷺ أعظم من حب علي ولو ترك رجل الصلاة والزكاة وفعل الكبائر لضره ذلك مع حب النبي ﷺ فكيف لا يضره ذلك مع حب علي

ثم من المعلوم أن المحبين له الذين رأوه وقاتلوا معه أعظم من غيرهم وكان هو دائما يذمهم ويعيبهم ويطعن عليهم ويتبرأ من فعلهم به ودعا الله عليهم أن يبدله بهم خيرا منهم ويبدلهم به شرا منه ولو لم تكن إلا ذنوبهم بتخاذلهم في القتال معه ومعصيتهم لأمره فإذا كان أولئك خيار الشيعة وعلي يبين أن تلك الذنوب تضرهم فكيف بما هو أعظم منها لمن هو شر من أولئك

وبالجملة فهذا القول كفر ظاهر يستتاب صاحبه ولا يجوز أن يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر

وكذلك قوله وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة فإن من أبغضه إن كان كافرا فكفره هو الذي أشقاه وإن كان مؤمنا نفعه إيمانه وإن أبغضه

وكذلك الحديث الذي ذكره عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة ومن مات عليه دخل الجنة وقوله عن علي أنا وهذا حجة الله على خلقه هما حديثان موضوعان عند أهل العلم بالحديث وعبادة سنة فيها الإيمان والصلوات الخمس كل يوم وصوم شهر رمضان وقد أجمع المسلمون على أن هذا لا يقوم مقامه حب آل محمد شهرا فضلا عن حبهم يوما

وكذلك حجة الله على عبادة قامت بالرسل فقط كما قال تعالى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل سورة النساء 165 ولم يقل بعد الرسل والأئمة أو الأوصياء أو غير ذلك

وكذلك قوله لو اجتمع الناس على حب علي لم يخلق الله النار من أبين الكذب باتفاق أهل العلم والإيمان ولو اجتمعوا على حب علي لم ينفعهم ذلك حتى يؤمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويعملوا صالحا وإذا فعلوا ذلك دخلوا الجنة وإن لم يعرفوا عليا بالكلية ولم يخطر بقلوبهم لا حبه ولا بغضه

قال الله تعالى بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة البقرة 11وقال تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا سورة النساء 6وقال تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين سورة آل عمران 133 136 فهؤلاء في الجنة ولم يشترط عليهم ما ذكروه من حب علي

وكذلك قوله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين سورة المعارج 19 22 إلى قوله أولئك في جنات مكرمون سورة المعارج 35 وأمثال ذلك ولم يشترط حب علي

وقد قدم على النبي ﷺ عدة وفود وآمنوا به وآمن به طوائف ممن لم يره وهم لم يسمعوا بذكر علي ولا عرفوه وهم من المؤمنين المتقين المستحقين للجنة وقد اجتمع على دعوى حبه الشيعة الرافضة والنصيرية والإسماعيلية وجمهورهم من أهل النار بل مخلدون في النار

فصل

وكذلك الحديث الذي ذكره في العهد الذي عهده الله في علي وأنه راية الهدى وإمام الأولياء وهو الكلمة التي ألزمها للمتقين الخ

فإن هذا كذب موضوع بأتفاق أهل المعرفة بالحديث والعلم ومجرد رواية صاحب الحلية ونحوه لا تفيد ولا تدل على الصحة فإن صاحب الحلية قد روى في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والأولياء وغيرهم أحاديث ضعيفة بل موضوعة باتفاق العلماء وهو وأمثاله من الحفاظ الثقات أهل الحديث ثقات فيما يروونه عن شيوخهم لكن الآفة ممن هو فوقهم وهم لم يكذبوا في النقل عمن نقلوا عنه لكن يكون واحد من رجال الإسناد ممن يتعمد الكذب أو يغلط وهم يبلغون عمن حدثهم ما سمعوه منه ويروون الغرائب لتعرف وعامة الغرائب ضعيفة كما قال الإمام أحمد اتقوا هذه الغرائب فإن عامتها ضعيفة

وقوله في الحديث هو كلمة التقوى مما يبين أن هذا كذب فإن تسميته كلمة من جنس تسمية المسيح عليه السلام كلمة الله والمسيح سمي بذلك لأن مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون فهو مخلوق بالكلمة وأما علي فهو مخلوق كما خلق سائر الناس

وكلمة التقوى مثل لا إله إلا الله والله أكبر من الكلمات التي يصدق المؤمنون بمضمونها إن كانت خبرا ويطيعونها إن كانت أمرا فمثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

وكلمة التقوى اسم جنس لكل كلمة يتقى الله فيها وهو الصدق والعدل، فكل من تحرى الصدق في خبره والعدل في أمره فقد لزم كلمة التقوى وأصدق الكلام وأعدله قول لا إله إلا الله فهو أخص الكلمات بأنها كلمة التقوى

وكذلك حديث عمار وابن عباس كلاهما من الموضوعات


منهاج السنة النبوية
1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 50 | 51 | 52 | 53 | 54 | 55 | 56 | 57