مجموع الفتاوى/المجلد الثالث/فصل في أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مجموع فتاوى ابن تيمية
فصل في أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان
ابن تيمية

فصل في أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان[عدل]

وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله؛ مثل أن يقال للرجل: أنت شكيلي، أو قرفندي؛ فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ، ولا في الآثار المعروفة عن سلف الأئمة لا شكيلي ولا قرفندي. والواجب على المسلم إذا سُئل عن ذلك أن يقول: لا أنا شكيلي ولا قرفندي، بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله.

وقد روينا عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقال: أنت على ملة علي، أو ملة عثمان؟ فقال: لست على ملة علي، ولا على ملة عثمان، بل أنا على ملة رسول الله ﷺ، وكذلك كان كل من السلف يقولون: كل هذه الأهواء في النار ويقول أحدهم: ما أبالي أي النعمتين أعظم؟ على أن هداني الله للإسلام، أو أن جنبني هذه الأهواء، والله تعالى قد سمانا في القرآن: المسلمين المؤمنين عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان.

بل الأسماء التي قد يسوغ التسمى بها، مثل انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي، والشافعي، والحنبلي أو إلى شيخ، كالقادري، والعدوي ونحوهم، أو مثل الانتساب إلى القبائل؛ كالقيسي واليماني، وإلى الأمصار كالشامي والعراقي والمصري فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها، ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان.

وأولياء الله الذين هم أولياؤه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، فقد أخبر سبحانه أن أولياءه هم المؤمنون المتقون، وقد بين المتقين في قوله تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُربي وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [1]، والتقوى هي فعل ما أمر الله به وترك ما نهي الله عنه.

وقد أخبر النبي ﷺ عن حال أولياء الله، وما صاروا به أولياء، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «يقول الله تبارك وتعالى : من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه».

فقد ذكر في هذا الحديث أن التقرب إلى الله تعالى على درجتين: إحداهما: التقرب إليه بالفرائض. والثانية: هي التقرب إلى الله بالنوافل بعد أداء الفرائض.

فالأولى درجة المقتصدين الأبرار أصحاب اليمين. والثانية درجة السابقين المؤمنين، كما قال الله تعالى: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [2].

قال ابن عباس رضي الله عنهما : يمزج لأصحاب اليمين مزجًا، ويشربه المقربون صرفًا.

وقد ذكر الله هذا المعنى في عدة مواضع من كتابه، فكل من آمن بالله ورسوله واتقى الله، فهو من أولياء الله.

والله سبحانه قد أوجب موالاة المؤمنين بعضهم لبعض، وأوجب عليهم معاداة الكافرين، فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ} [3].

فقد أخبر سبحانه أن ولى المؤمن هو الله ورسوله وعباده المؤمنين، وهذا عام في كل مؤمن موصوف بهذه الصفة، سواء كان من أهل نسبة أو بلدة أو مذهب أو طريقة أو لم يكن، وقال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [4]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} إلى قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ} [5]، وقال تعالى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} إلى قوله تعالى: { فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِين َإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [6].

وفي الصحاح عن النبي ﷺ أنه قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمى والسهر»، وفي الصحاح أيضا أنه قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، وشبك بين أصابعه، وفي الصحاح أيضا أنه قال: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وقال ﷺ: «المسلم أخو المسلم، لا يسلمه ولا يظلمه» وأمثال هذه النصوص في الكتاب والسنة كثيرة.

وقد جعل الله فيها عباده المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وجعلهم إخوة، وجعلهم متناصرين متراحمين متعاطفين، وأمرهم سبحانه بالائتلاف ونهاهم عن الافتراق والاختلاف، فقال: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [7]، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله} [8].

فكيف يجوز مع هذا لأمة محمد ﷺ أن تفترق وتختلف، حتى يوالي الرجل طائفة ويعادي طائفة أخرى بالظن والهوى، بلا برهان من الله تعالى. وقد برأ الله نبيه ﷺ ممن كان هكذا.

فهذا فعل أهل البدع؛ كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين واستحلوا دماء من خالفهم.

وأما أهل السنة والجماعة فهم معتصمون بحبل الله. وأقل ما في ذلك أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه، وإن كان غيره أتقى لله منه.

وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله، ويؤخر من أخره الله ورسوله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله، وأن يرضى بما رضى الله به ورسوله، وأن يكون المسلمون يدًا واحدة، فكيف إذا بلغ الأمر ببعض الناس إلى أن يضلل غيره ويكفره، وقد يكون الصواب معه وهو الموافق للكتاب والسنة؟ ولو كان أخوه المسلم قد أخطأ في شيء من أمور الدين، فليس كل من أخطأ يكون كافرًا ولا فاسقًا، بل قد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، وقد قال تعالى في كتابه في دعاء الرسول ﷺ والمؤمنين: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [9]، وثبت في الصحيح أن الله قال: «قد فعلت».

لا سيما وقد يكون من يوافقكم في أخص من الإسلام، مثل أن يكون مثلكم على مذهب الشافعي أو منتسبًا إلى الشيخ عدي، ثم بعد هذا قد يخالف في شيء، وربما كان الصواب معه، فكيف يستحل عرضه ودمه أو ماله؟ مع ما قد ذكر الله تعالى من حقوق المسلم والمؤمن؟

وكيف يجوز التفريق بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ؟.

وهذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشائخها وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها؛ وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله، كما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء} [10].

فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به، وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمة، والفرقة عذاب.

وجماع ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} إلى قوله {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [11]، فمن الأمر بالمعروف: الأمر بالائتلاف والاجتماع، والنهي عن الاختلاف والفرقة، ومن النهي عن المنكر: إقامة الحدود على من خرج من شريعة الله تعالى.

فمن اعتقد في بشر أنه إله، أو دعا ميتًا، أو طلب منه الرزق والنصر والهداية، وتوكل عليه أو سجد له فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

ومن فضَّل أحدًا من المشائخ على النبي ﷺ، أو اعتقد أن أحدًا يستغني عن طاعة رسول الله ﷺ استتيب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

وكذلك من اعتقد أن أحدًا من أولياء الله يكون مع محمد ﷺ، كما كان الخضر مع موسى عليه السلام فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه؛ لأن الخضر لم يكن من أمة موسى عليه السلام ولا كان يجب عليه طاعته، بل قال له: إني على علم من علم الله، علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه. وكان مبعوثًا إلى بني إسرائيل، كما قال نبينا ﷺ: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة».

ومحمد ﷺ مبعوث إلى جميع الثقلين؛ إنسهم وجنهم. فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته، فهو كافر يجب قتله.

وكذلك من كَفَّر المسلمين أو استحل دماءهم وأموالهم، ببدعة ابتدعها ليست في كتاب الله ولا سنة رسوله، فإنه يجب نهيه عن ذلك وعقوبته بما يزجره، ولو بالقتل أو القتال، فإنه إذا عوقب المعتدون من جميع الطوائف، وأكرم المتقون من جميع الطوائف، كان ذلك من أعظم الأسباب التي ترضى الله ورسوله ﷺ، وتصلح أمر المسلمين.

ويجب على أولى الأمر وهم علماء كل طائفة وأمراؤها ومشائخها أن يقوموا على عامتهم، ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر؛ فيأمرونهم بما أمر الله به ورسوله، وينهونهم عما نهى الله عنه ورسوله ﷺ.

فالأول: مثل شرائع الإسلام: وهي الصلوات الخمس في مواقيتها، وإقامة الجمعة والجماعات من الواجبات، والسنن الراتبات؛ كالأعياد، وصلاة الكسوف، والاستسقاء، والتراويح، وصلاة الجنائز، وغير ذلك، وكذلك الصدقات المشروعة، والصوم المشروع، وحج البيت الحرام، ومثل الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، ومثل الإحسان، وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

ومثل سائر ما أمر الله به ورسوله من الأمور الباطنة والظاهرة، ومثل إخلاص الدين لله، والتوكل على الله، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، والرجاء لرحمة الله والخشية من عذابه، والصبر لحكم الله، والتسليم لأمر الله، ومثل صدق الحديث، والوفاء بالعهود، وأداء الأمانات إلى أهلها، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والتعاون على البر والتقوى، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين، وابن السبيل والصاحب والزوجة والمملوك، والعدل في المقال والفعال، ثم الندب إلى مكارم الأخلاق، مثل أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، قال الله تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [12].

وأما المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله، فأعظمه الشرك بالله، وهو أن يدعو مع الله إلها آخر؛ إما الشمس وإما القمر أو الكواكب، أو ملكًا من الملائكة، أو نبيًا من الأنبياء، أو رجلًا من الصالحين، أو أحدًا من الجن، أو تماثيل هؤلاء أو قبورهم، أو غير ذلك مما يدعى من دون الله تعالى، أو يستغاث به أو يسجد له، فكل هذا وأشباهه من الشرك الذي حرمه الله على لسان جميع رسله.

وقد حرم الله قتل النفس بغير حقها، وأكل أموال الناس بالباطل؛ إما بالغصب وإما بالربا أو الميسر، كالبيوع والمعاملات التي نهى عنها رسول الله ﷺ، وكذلك قطيعة الرحم وعقوق الوالدين، وتطفيف المكيال والميزان، والإثم والبغي بغير الحق.

وكذلك مما حرمه الله تعالى: أن يقول الرجل على الله ما لا يعلم؛ مثل أن يروي عن الله ورسوله أحاديث يجزم بها وهو لا يعلم صحتها، أو يصف الله بصفات لم ينزل بها كتاب من الله ولا أثارة من علم عن رسول الله ﷺ، سواء كانت من صفات النفي والتعطيل، مثل قول الجهمية: إنه ليس فوق العرش ولا فوق السموات، وأنه لا يرى في الآخرة، وأنه لا يتكلم ولا يحب، ونحو ذلك مما كذبوا به الله ورسوله، أو كانت من صفات الإثبات والتمثيل، مثل من يزعم أنه يمشي في الأرض أو يجالس الخلق، أو أنهم يرونه بأعينهم أو أن السموات تحويه وتحيط به، أو أنه سار في مخلوقاته، إلى غير ذلك من أنواع الفرية على الله.

وكذلك العبادات المبتدعة التي لم يشرعها الله ورسوله ﷺ، كما قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله} [13]، فإن الله شرع لعباده المؤمنين عبادات، فأحدث لهم الشيطان عبادات ضاهاها بها، مثل أنه شرع لهم عبادة الله وحده لا شريك له، فشرع لهم شركاء، وهي عبادة ما سواه والإشراك به. وشرع لهم الصلوات الخمس وقراءة القرآن فيها والاستماع له والاجتماع لسماع القرآن خارج الصلاة أيضا، فأول سورة أنزلها على نبيه ﷺ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [14] أمر في أولها بالقراءة وفي آخرها بالسجود، بقوله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [15].

ولهذا كان أعظم الأذكار التي في الصلاة قراءة القرآن، وأعظم الأفعال السجود لله وحده لا شريك له، وقال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [16]، وقال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [17].

وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا اجتمعوا أمروا واحدًا منهم أن يقرأ والباقي يستمعون، وكان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى رضي الله عنهما : ذكرنا ربنا. فيقرأ وهم يستمعون، ومر النبي ﷺ بأبي موسي رضي الله عنه وهو يقرأ، فجعل يستمع لقراءته، فقال: «يا أبا موسى، مررت بك البارحة فجعلت أستمع لقراءتك» فقال: «لو علمت لحَبَّرتُه لك تحبيرًا. وقال: «لله أشد أذنا» أي استماعا «إلى الرجل يحسن الصوت بالقرآن من صاحب القِينَةِ إلى قينته».

وهذا هو سماع المؤمنين وسلف الأمة وأكابر المشائخ، كمعروف الكرخي والفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، ونحوهم. وهو سماع المشائخ المتأخرين الأكابر، كالشيخ عبد القادر، والشيخ عدي بن مسافر، والشيخ أبي مدين، وغيرهم من المشائخ رحمهم الله.

وأما المشركون، فكان سماعهم كما ذكره الله تعالى في كتابه بقوله تعالى: { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً} [18]. قال السلف: المكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق باليد. فكان المشركون يجتمعون في المسجد الحرام يصفقون ويصوتون يتخذون ذلك عبادة وصلاة، فذمهم الله على ذلك، وجعل ذلك من الباطل الذي نهى عنه.

فمن اتخذ نظير هذا السماع عبادة وقربة يتقرب بها إلى الله، فقد ضاهى هؤلاء في بعض أمورهم، وكذلك لم تفعله القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي ﷺ، ولا فعله أكابر المشائخ.

وأما سماع الغناء على وجه اللعب، فهذا من خصوصية الأفراح للنساء والصبيان كما جاءت به الآثار؛ فإن دين الإسلام واسع لا حرج فيه.

وعماد الدين الذي لا يقوم إلا به هو الصلوات الخمس المكتوبات، ويجب على المسلمين من الاعتناء بها ما لا يجب من الاعتناء بغيرها. كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة.

وهي أول ما أوجبه الله من العبادات، والصلوات الخمس تولى الله إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج، وهي آخر ما وصى به النبي ﷺ أمته وقت فراق الدنيا، جعل يقول: «الصلاة الصلاة ! وما ملكت أيمانكم» وهي أول ما يحاسب عليه العبد من عمله، وآخر ما يفقد من الدين، فإذا ذهبت ذهب الدين كله، وهي عمود الدين فمتى ذهبت سقط الدين.

قال النبي ﷺ: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذِرْوَة سِنَامه الجهاد في سبيل الله»، وقد قال الله في كتابه: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [19].

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيره: إضاعتها: تأخيرها عن وقتها، ولو تركوها كانوا كفارًا. وقال تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} [20]، والمحافظة عليها: فعلها في أوقاتها، وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [21] وهم الذين يؤخرونها حتى يخرج الوقت.

وقد اتفق المسلمون على أنه لا يجوز تأخير صلاة النهار إلى الليل، ولا تأخير صلاة الليل إلى النهار، لا لمسافر ولا لمريض ولا غيرهما. لكن يجوز عند الحاجة أن يجمع المسلم بين صلاتي النهار وهي الظهر والعصر في وقت إحداهما، ويجمع بين صلاتي الليل وهي المغرب والعشاء في وقت إحداهما، وذلك لمثل المسافر والمريض وعند المطر، ونحو ذلك من الأعذار.

وقد أوجب الله على المسلمين أن يصلوا بحسب طاقتهم، كما قال الله تعالى: { فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ} [22]، فعلى الرجل أن يصلي بطهارة كاملة وقراءة كاملة، وركوع وسجود كامل، فإن كان عادمًا للماء، أو يتضرر باستعماله لمرض أو برد أو غير ذلك، وهو محدث أو جنب، يتيمم الصعيد الطيب، وهو التراب. يمسح به وجهه ويديه ويصلي، ولا يؤخرها عن وقتها باتفاق العلماء.

وكذلك إذا كان محبوسًا أو مقيدًا أو زَمِنًا أو غير ذلك، صلى على حسب حاله، وإذا كان بإزاء عدوه صلى أيضا صلاة الخوف، قال الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ} إلى قوله: {وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} إلى قوله: {فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [23].

ويجب على أهل القدرة من المسلمين أن يأمروا بالصلاة كل أحد من الرجال والنساء حتى الصبيان. قال النبي ﷺ: «مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم على تركها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع».

والرجل البالغ إذا امتنع من صلاة واحدة من الصلوات الخمس، أو ترك بعض فرائضها المتفق عليها، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. فمن العلماء من يقول: يكون مرتدًا كافرًا لا يصلي عليه ولا يدفن بين المسلمين، ومنهم من يقول: يكون كقاطع الطريق وقاتل النفس، والزاني المحصن.

وأمر الصلاة عظيم شأنها أن تذكر هاهنا، فإنها قوام الدين وعماده، وتعظيمه تعالى لها في كتابه فوق جميع العبادات؛ فإنه سبحانه يخصها بالذكر تارة، ويقرنها بالزكاة تارة، وبالصبر تارة، وبالنسك تارة، كقوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} [24]، وقوله: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [25]، وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [26]، وقوله: {إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [27]. وتارة يفتتح بها أعمال البر ويختمها بها؛ كما ذكره في سورة سأل سائل وفي أول سورة [28]. قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [29].

فنسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم من الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

هامش

  1. [البقرة: 177]
  2. [المطففين: 22 26]
  3. [المائدة: 51-56]
  4. [التوبة: 71]
  5. [الأنفال: 72 75]
  6. [الحجرات: 9، 10]
  7. [آل عمران: 103]
  8. [الأنعام: 159]
  9. [البقرة: 286]
  10. [المائدة: 14]
  11. [آل عمران: 102- 104]
  12. [الشورى: 40 43]
  13. [الشورى: 21]
  14. [العلق: 1]
  15. [العلق: 19]
  16. [الإسراء: 78]
  17. [الأعراف: 204]
  18. [الأنفال: 35]
  19. [مريم: 59]
  20. [البقرة: 238]
  21. [الماعون: 4، 5]
  22. [التغابن: 16]
  23. [النساء: 101-103]
  24. [البقرة: 43، 83، 110]
  25. [البقرة: 45]
  26. [الكوثر: 2]
  27. [الأنعام: 162، 163]
  28. [المؤمنون]
  29. [المؤمنون: 1-11]


مجموع الفتاوى لابن تيمية: المجلد الثالث
مجمل اعتقاد السلف | ما قاله الشيخ الإمام في التوحيد والصفات والشرع والقدر | فصل فيمن قال القول في بعض الصفات كالقول في بعض | فصل في إخبار الله لنا بما في الجنة من المخلوقات | فصل في وصف الله بالإثبات والنفي | فصل في وجوب الإيمان بما أخبر به الرسول عن ربه | فصل في ظواهر النصوص ومراداتها | فصل في توهم كثير من الناس أن صفات الله تماثل صفات المخلوقين | فصل في قصور العلم البشري | فصل في معرفة ما يجوز على الله مما لا يجوز في النفي والإثبات | فصل فيما يسلكه نفاة الصفات | فصل في أن المثبت لا يكفي في إثباته مجرد نفي التشبيه | فصل في التوحيد في العبادات | فصل في وجوب الإيمان بخلق الله وأمره وبقضائه وشرعه | العقيدة الواسطية | سئل شيخ الإسلام رحمه الله أن يكتب عقيدة تكون عمدة | فصل في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم | فصل من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه | فصل من الإيمان بالله الإيمان بأنه قريب من خلقه | فصل من الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق | فصل من الإيمان بالله أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة عيانا بأبصارهم | فصل ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم | فصل من أصول أهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل | فصل من أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم | فصل من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم | فصل في استكمال أصول أهل السنة والجماعة | ما قاله رحمه الله تعالى في أمر الاعتقاد بمقتضى ما ورد به كتاب السلطان | فصل فيما أمرنا الله تعالى به من الجماعة والائتلاف وما نهانا عنه من الفرقة والاختلاف | سبب تأليفه العقيدة الواسطية | كتاب عبد الله بن تيمية لأخيه زين الدين | سئل الشيخ رحمه الله عن مسألة القرآن والصوت | ما قاله الإمام أبو العباس أحمد بن تيمية في جواب ورقة أرسلت إليه في السجن في رمضان | باب ذكر الاستواء | فصل في لين الكلام والمخاطبة بالتي هي أحسن | فصل في ذكرهم أن الشيخ طلب تفويض الحكم إلى شخص معين | فصل فيما ينبغي علمه من أن القوم مستضعفون عند المحاقة | ما قاله الشيخ عند وصول الورقة التي ذكر فيها إخبار الشيخ باجتماع الرسول به | فصل معترض في نفي الشيخ أن يكون قد طلب النظر في المحاضر | ما قاله شيخ الإسلام عن أهل السنة والمبتدعة | فصل من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات | فصل في عدم جواز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ فيه | فصل في كون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حق يجزم به المسلمون | سئل الشيخ هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين | فصل في إعراض كثير من أرباب الكلام والحروف عن القرآن | فصل في تعلق العبادة بطاعة الله ورسوله | سئل شيخ الإسلام عن قوله صلى الله عليه وسلم تفترق أمتي ثلاث وسبعين فرقة | فصل في أن الانحراف عن الوسط واقع بين الناس في أكثر الأمور | ما كتبه شيخ الإسلام إلى المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة | فصل في استكمال ما كتبه الشيخ إلى أهل السنة والجماعة | فصل في أن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه | فصل في التحذير من الغلو في بعض المشائخ | فصل في الاقتصاد في السنة واتباعها | فصل في وجوب الاقتصاد والاعتدال في أمر الصحابة والقرابة | فصل في أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان