كتاب الرسالة/في غسل الجمعة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الرسالة
في غسل الجمعة
الشافعي


في غسل الجمعة


فقال: فاذكر وجوها من الأحاديث المختلفة عند بعض الناس أيضا.

فقلت: أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) [1]

أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه، أن النبي قال: ( من جاء منكم الجمعة فليغتسل) [2]

قال الشافعي: فكان قول رسول الله في: (غسل يوم الجمعة واجب)، وأمره بالغسل، يحتمل معنيين: الظاهر منهما أنه واجب، فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، كما لا يجزئ في طهارة الجنب غير الغسل، ويحتمل واجب في الاختيار والأخلاق والنظافة.

أخبرنا مالك عن الزهري عن سالم قال: ( دخل رجل من أصحاب النبي يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب يخطب، فقال عمر: أيت ساعة هذه، فقال: يا أمير المؤمنين، انقلبت من السوق، فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت، فقال عمر: الوضوء أيضا! وقد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل؟! ) [3]

أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه مثل معنى حديث مالك، وسمى الداخل يوم الجمعة بغير غسل: عثمان بن عفان.

قال: فلما حفظ عمر عن رسول الله أنه كان يأمر بالغسل، وعلم أن عثمان قد علم من أمر رسول الله بالغسل، ثم ذكر عمر لعثمان أمر النبي بالغسل، وعلم عثمان ذلك: فلو ذهب على متوهم أن عثمان نسي، فقد ذكره عمر قبل الصلاة بنسيانه، فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولما لم يأمره عمر بالخروج للغسل: دل ذلك على أنهما قد علما أن أمر رسول الله بالغسل على الاختيار [4]، لا على أن لا يجزئ غيره، لأن عمر لم يكن ليدع أمره بالغسل، ولا عثمان إذ علمنا أنه ذاكر لترك الغسل، وأمر النبي بالغسل: إلا والغسل - كما وصفنا - على الاختيار.

قال: وروى البصريون أن النبي قال: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل [5]

أخبرنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: (كان الناس عمال أنفسهم، وكانوا يروحون بهيآتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم) [6]

هامش

  1. [ البخاري: كتاب الجمعة/830؛ مسلم: كتاب الجمعة/1397؛ النسائي: كتاب الجمعة/1360؛ مالك: كتاب النداء للصلاة/210]
  2. [ البخاري: كتاب الجمعة/845؛ مسلم: كتاب الجمعة/1394]
  3. [ البخاري: كتاب الجمعة/829؛ مسلم: كتاب الجمعة/1395]
  4. [ لم ينفرد الشافعي بهذا التأويل فقد ذهب إليه مالك أيضا وغيره. ورده ابن حزم في المحلى 2/19 وابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام 2/109، 111 ردا بليغا ومال إليه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة ص 306 وفرق بين وجوبه وبين شرطيته لصحة الصلاة فأثبت الأول ونفى الثاني]
  5. [ الترمذي: كتاب الجمعة/457؛ النسائي: كتاب الجمعة/1363؛ أبوداود: كتاب الطهارة/300؛ ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها/1081]
  6. [ البخاري: كتاب الجمعة/853؛ أبو داود: كتاب الطهارة/298؛ أحمد: باقي مسند الأنصار/23203. ]
كتاب الرسالة
المقدمة | باب كيف البيان | باب البيان الأول | باب البيان الثاني | باب البيان الثالث | باب البيان الرابع | باب البيان الخامس | باب: بيان ما نزل من الكتاب عاما يُراد به العام | باب: بيان ما أنزل من الكتاب عام الظاهر وهو يجمع العام والخصوص | باب: بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص | باب: الصنف الذي يبين سياقه معناه | الصنف الذي يدل لفظه على باطنه، دون ظاهره | باب: ما نزل عاماًّ دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص | بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه | باب: ما أمر الله من طاعة رسوله | باب: ما أبان الله لخلقه من فرائض | ابتداء الناسخ والمنسوخ | الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه والسنة على بعضه | باب: فرض الصلاة الذي دل الكتاب ثم السنة على من تزول عنه بعذر | الناسخ والمنسوخ الذي تدلُّ عليه السنة والإجماع | باب: الفرائض التي أنزل الله نصاً | الفرائض المنصوصة التي سن رسول الله معها | الفرض المنصوص الذي دلت السنة على أنه إنما أراد الخاص | جمل الفرائض | في الزكاة | (في الحج) | (في العدد) | في محرمات النساء | في محرمات الطعام | عدة الوفاة | باب العلل في الحديث | وجه آخر من الناسخ والمنسوخ | وجه آخر في الناسخ والمنسوخ | وَجه آخر | وجه آخر من الاختلاف | اختلاف الرواية على وجه غير الذي قبله | وجه آخر مما يعد مختلفا وليس عندنا بمختلف | وجه آخر مما يعد مختلفا | وجه آخر في الاختلاف | في غسل الجمعة | النهي عن معنى دل عليه معنى في حديث غيره | النهي عن معنى أوضح من معنى قبله | النهي عن معنى يشبه الذي قبله في شيء ويفارقه في شيء غيره | باب آخر- وجه آخر يشبه الباب قبله | وجه يشبه المعنى الذي قبله | صفة نهي الله ونهي رسوله | باب العلم | باب خبر الواحد | الحجة في تثبيت خبر الواحد | باب الإجماع | القياس | باب الاجتهاد | باب الاستحسان | باب الاختلاف | أقاويل الصحابة | منزلة الإجماع والقياس