كتاب الرسالة/اختلاف الرواية على وجه غير الذي قبله

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الرسالة
اختلاف الرواية على وجه غير الذي قبله
الشافعي


اختلاف الرواية على وجه غير الذي قبله


أخبرنا مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا [1] بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق [2] [3] بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز [4] [5]

أخبرنا مالك عن موسى بن أبي تميم عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله قال: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما [6]

أخبرنا مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا، وعهدنا إليكم [7]

قال الشافعي: وروى عثمان بن عفان وعبادة بن الصامت عن رسول الله النهي عن الزيادة في الذهب بالذهب، يدا بيد [8]

قال الشافعي: وبهذه الأحاديث نأخذ، وقال بمثل معناها الأكابر من أصحاب رسول الله، وأكثر المفتيين بالبلدان.

أخبرنا سفيان أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي قال: (إنما الربا في النسية) [9] [10]

قال: فأخذ بهذا ابن عباس ونفر من أصحابه المكيين وغيرهم.

قال: فقال لي: قائل هذا الحديث مخالف للأحادث قبله؟

قلت: قد يحتمل خلافها وموافقتها.

قال: وبأي شيء يحتمل موافقتها؟

قلت: قد يكون أسامة سمع رسول الله يسأل عن الصنفين المختلفين، مثل الذهب بالورق، والتمر بالحنطة أو ما اختلف جنسه متفاضلا يدا بيد، فقال: (إنما الربا في النسية)، أو تكون المسألة سبقته بهذا وأدرك الجواب، فروى الجواب ولم يحفظ المسألة، أو شك فيها، لأنه ليس في حديثه ما ينفي هذا عن حديث أسامة، فاحتمل موافقتها لهذا.

فقال: فلم قلت: يحتمل خلافها؟

قلت: لأن ابن عباس الذي رواه، وكان يذهب فيه غير هذا المذهب، فيقول: لا ربا في بيع يدا بيد، إنما الربا في النسية.

فقال: فما الحجة إن كانت الأحاديث قبله مخالفة: في تركه إلى غيره؟

فقلت له: كل واحد ممن روى خلاف أسامة، وإن لم يكن أشهر بالحفظ للحديث من أسامة، فليس به تقصير عن حفظه، وعثمان بن عفان وعبادة بن الصامت أشد تقدما بالسن والصحبة من أسامة، وأبو هريرة أسن وأحفظ من روى الحديث في دهره.

ولما كان حديث اثنين أولى في الظاهر بالحفظ، وبأن ينفى عنه الغلط من حديث واحد: كان حديث الأكثر الذي هو أشبه أن يكون أولى بالحفظ من حديث من هو أحدث منه، وكان حديث خمسة أولى أن يصار إليه من حديث واحد.

هامش

  1. [الشف: الربح والزيادة. النهاية - ابن الأثير. ]
  2. [ الورق: الدراهم المضروبة]
  3. [مختار الصحاح - الرازي]
  4. [الناجز: الحاضر. القاموس المحيط - فيروزآبادي. ]
  5. [ البخاري: كتاب البيوع/2031؛ مسلم: كتاب المساقاة/2964؛ الترمذي: كتاب البيوع/1162؛ النسائي: كتاب البيوع/4494؛ مالك: كتاب البيوع/1145]
  6. [ مسلم: كتاب المساقاة/2974؛ النسائي: 4491؛ ابن ماجه: كتاب التجارات/2247؛ مالك: كتاب البيوع/1144]
  7. [ النسائي: كتاب البيوع/4492؛ مالك: كتاب البيوع/1146]
  8. [ مسلم: كتاب المساقاة/2970؛ الترمذي: كتاب البيوع/1161؛ النسائي: كتاب البيوع/4484؛ أبو داود: كتاب البيوع/2907]
  9. [ النسيئة: التأخير. المصباح المنير - الفيومي. ]
  10. [ مسلم: كتاب المساقاة/2991؛ الترمذي: كتاب البيوع/1162؛ النسائي: كتاب البيوع/4505؛ ابن ماجه: كتاب التجارات/2248]
كتاب الرسالة
المقدمة | باب كيف البيان | باب البيان الأول | باب البيان الثاني | باب البيان الثالث | باب البيان الرابع | باب البيان الخامس | باب: بيان ما نزل من الكتاب عاما يُراد به العام | باب: بيان ما أنزل من الكتاب عام الظاهر وهو يجمع العام والخصوص | باب: بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص | باب: الصنف الذي يبين سياقه معناه | الصنف الذي يدل لفظه على باطنه، دون ظاهره | باب: ما نزل عاماًّ دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص | بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه | باب: ما أمر الله من طاعة رسوله | باب: ما أبان الله لخلقه من فرائض | ابتداء الناسخ والمنسوخ | الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه والسنة على بعضه | باب: فرض الصلاة الذي دل الكتاب ثم السنة على من تزول عنه بعذر | الناسخ والمنسوخ الذي تدلُّ عليه السنة والإجماع | باب: الفرائض التي أنزل الله نصاً | الفرائض المنصوصة التي سن رسول الله معها | الفرض المنصوص الذي دلت السنة على أنه إنما أراد الخاص | جمل الفرائض | في الزكاة | (في الحج) | (في العدد) | في محرمات النساء | في محرمات الطعام | عدة الوفاة | باب العلل في الحديث | وجه آخر من الناسخ والمنسوخ | وجه آخر في الناسخ والمنسوخ | وَجه آخر | وجه آخر من الاختلاف | اختلاف الرواية على وجه غير الذي قبله | وجه آخر مما يعد مختلفا وليس عندنا بمختلف | وجه آخر مما يعد مختلفا | وجه آخر في الاختلاف | في غسل الجمعة | النهي عن معنى دل عليه معنى في حديث غيره | النهي عن معنى أوضح من معنى قبله | النهي عن معنى يشبه الذي قبله في شيء ويفارقه في شيء غيره | باب آخر- وجه آخر يشبه الباب قبله | وجه يشبه المعنى الذي قبله | صفة نهي الله ونهي رسوله | باب العلم | باب خبر الواحد | الحجة في تثبيت خبر الواحد | باب الإجماع | القياس | باب الاجتهاد | باب الاستحسان | باب الاختلاف | أقاويل الصحابة | منزلة الإجماع والقياس