كتاب الرسالة/النهي عن معنى أوضح من معنى قبله

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الرسالة
النهي عن معنى أوضح من معنى قبله
الشافعي


النهي عن معنى أوضح من معنى قبله


أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله قال: (المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار) [1]

أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله قال: (لا يبيع الرجل على بيع أخيه) [2]

قال الشافعي: وهذا معنى يبين أن رسول الله قال: (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا)، وأن نهيه عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه، إنما هو قبل أن يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه.

وذلك أنهما لا يكونان متبايعين حتى يعقدا البيع معا، فلو كان البيع إذا عقداه لزم كل واحد منهما، ما ضر البائع أن يبيعه رجل سلعة كسلعته أو غيرها، وقد تم بيعه لسلعته، ولكنه لما كان لهما الخيار كان الرجل لو اشترى من رجل ثوبا بعشرة دنانير فجاءه آخر فأعطاه مثله بتسعة دنانير: أشبه أن يفسخ البيع، إذا كان له الخيار قبل أن يفارقه، ولعله يفسخه ثم لا يتم البيع بينه وبين بيعه الآخر، فيكون الآخر قد أفسد على البائع وعلى المشتري، أو على أحدهما.

فهذا وجه النهي عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه، لا وجه له غير ذلك.

ألا ترى أنه لو باعه ثوبا بعشرة دنانير، فلزمه البيع قبل أن يتفرقا من مقامهما ذلك، ثم باعه آخر خيرا منه بدينار: لم يضر البائع الأول، لأنه قد لزمه عشرة دنانير لا يستطيع فسخها؟!

قال: وقد روي عن النبي أنه قال: (لا يسوم أحدكم على سوم أخيه) [3]، فإن كان ثابتا، ولست أحفظه ثابتا، فهو مثل: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)، لا يسوم على سومه إذا رضي البيع وأذن بأن يباع قبل البيع، حتى لو بيع لزمه.

فإن قال قائل: ما دل على ذلك؟

فإن رسول الله باع فيمن يزيد، وبيع من يزيد سوم رجل على سوم أخيه، ولكن البائع لم يرض السوم الأول حتى طلب الزيادة.

هامش

  1. [ البخاري: كتاب البيوع/1969؛ مسلم: كتاب البيوع/2721؛ النسائي: كتاب البيوع/4404؛ مالك: كتاب البيوع/1177]
  2. [ البخاري: كتاب البيوع/1996؛ الترمذي: كتاب النكاح/1053؛ النسائي: كتاب البيوع/4430]
  3. [مسلم: كتاب النكاح/2519؛ الترمذي: كتاب البيوع/1213؛ ابن ماجه: كتاب التجارات/2163؛ أحمد: باقي مسند المكثرين/8966]
كتاب الرسالة
المقدمة | باب كيف البيان | باب البيان الأول | باب البيان الثاني | باب البيان الثالث | باب البيان الرابع | باب البيان الخامس | باب: بيان ما نزل من الكتاب عاما يُراد به العام | باب: بيان ما أنزل من الكتاب عام الظاهر وهو يجمع العام والخصوص | باب: بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص | باب: الصنف الذي يبين سياقه معناه | الصنف الذي يدل لفظه على باطنه، دون ظاهره | باب: ما نزل عاماًّ دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص | بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه | باب: ما أمر الله من طاعة رسوله | باب: ما أبان الله لخلقه من فرائض | ابتداء الناسخ والمنسوخ | الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه والسنة على بعضه | باب: فرض الصلاة الذي دل الكتاب ثم السنة على من تزول عنه بعذر | الناسخ والمنسوخ الذي تدلُّ عليه السنة والإجماع | باب: الفرائض التي أنزل الله نصاً | الفرائض المنصوصة التي سن رسول الله معها | الفرض المنصوص الذي دلت السنة على أنه إنما أراد الخاص | جمل الفرائض | في الزكاة | (في الحج) | (في العدد) | في محرمات النساء | في محرمات الطعام | عدة الوفاة | باب العلل في الحديث | وجه آخر من الناسخ والمنسوخ | وجه آخر في الناسخ والمنسوخ | وَجه آخر | وجه آخر من الاختلاف | اختلاف الرواية على وجه غير الذي قبله | وجه آخر مما يعد مختلفا وليس عندنا بمختلف | وجه آخر مما يعد مختلفا | وجه آخر في الاختلاف | في غسل الجمعة | النهي عن معنى دل عليه معنى في حديث غيره | النهي عن معنى أوضح من معنى قبله | النهي عن معنى يشبه الذي قبله في شيء ويفارقه في شيء غيره | باب آخر- وجه آخر يشبه الباب قبله | وجه يشبه المعنى الذي قبله | صفة نهي الله ونهي رسوله | باب العلم | باب خبر الواحد | الحجة في تثبيت خبر الواحد | باب الإجماع | القياس | باب الاجتهاد | باب الاستحسان | باب الاختلاف | أقاويل الصحابة | منزلة الإجماع والقياس