كتاب الأم/كتاب الوصايا/باب الوصية للوارث

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب الوصايا

المؤلف: الشافعي
باب الوصية للوارث


[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان عن سليمان الأحول عن مجاهد يعني في حديث (لا وصية لوارث).

[قال الشافعي]: ورأيت متظاهرا عند عامة من لقيت من أهل العلم بالمغازي أن رسول الله ﷺ قال في خطبته عام الفتح (لا وصية لوارث)، ولم أر بين الناس في ذلك اختلافا، وإذا قال رسول الله ﷺ (لا وصية لوارث) فحكم الوصية لوارث حكم ما لم يكن فمتى أوصى رجل لوارث وقفنا الوصية فإن مات الموصي والموصى له وارث فلا وصية له، وإن حدث للموصي وارث يحجبه، أو خرج الموصى له من أن يكون يوم يموت وارثا له، بأن يكون أوصى صحيحا لامرأته، ثم طلقها ثلاثا، ثم مات مكانه فلم ترثه فالوصية لها جائزة لأنها غير وارثة، وإنما ترد الوصية وتجوز إذا كان لها حكم، ولا يكون لها حكم إلا بعد موت الموصي حتى تجب، أو تبطل. ولو أوصى لرجل وله دونه وارث يحجبه فمات الوارث قبل الموصي فصار الموصى له وارثا أو لامرأة، ثم نكحها ومات وهي زوجته بطلت الوصية لهما معا؛ لأنها صارت وصية لوارث، ولو أوصى لوارث وأجنبي بعبد، أو أعبد، أو دار، أو ثوب، أو مال مسمى ما كان بطل نصيب الوارث وجاز للأجنبي ما يصيبه، وهو النصف من جميع ما أوصى به للوارث والأجنبي، ولكن لو قال أوصيت بكذا لفلان وفلان فإن كان سمى للوارث ثلثا وللأجنبي ثلثي ما أوصى به جاز للأجنبي ما سمي له ورد عن الوارث ما سمي له، ولو كان له ابن يرثه ولابنه أم ولدته أو حضنته، أو أرضعته، أو أب أرضعه، أو زوجة، أو ولد لا يرثه أو خادم، أو غيره فأوصى لهؤلاء كلهم، أو لبعضهم جازت لهم الوصية؛ لأن كل هؤلاء غير وارث، وكل هؤلاء مالك لما أوصى له به؛ لملكه ماله إن شاء منعه ابنه، وإن شاء أعطاه إياه، وما أحد أولى بوصيته من ذوي قرابته ومن عطف على ولده ولقد ذكر الله تبارك وتعالى الوصية فقال {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} وأن الأغلب من الأقربين؛ لأنهم يبتلون أولاد الموصي بالقرابة، ثم الأغلب أن يزيدوا وأن يبتلوهم بصلة أبيهم لهم بالوصية وينبغي لمن منع أحدا مخافة أن يرد على وارث أو ينفعه أن يمنع ذوي القرابة وأن لا يعتق العبيد الذين قد عرفوا بالعطف على الورثة، ولكن لا يمنع أحد وصية غير الوارث بالخبر عن رسول الله ﷺ وما لا يختلف فيه من أحفظ عنه ممن لقيت.

كتاب الأم - كتاب الوصايا
باب الوصية وترك الوصية | باب الوصية بمثل نصيب أحد ولده أو أحد ورثته ونحو ذلك وليس في التراجم | باب الوصية بجزء من ماله | باب الوصية بشيء مسمى بغير عينه | باب الوصية بشيء مسمى لا يملكه | باب الوصية بشاة من ماله | باب الوصية بشيء مسمى فيهلك بعينه، أو غير عينه | باب ما يجوز من الوصية في حال، ولا يجوز في أخرى | باب الوصية في المساكين والفقراء | باب الوصية في الرقاب | باب الوصية في الغارمين | باب الوصية في سبيل الله | باب الوصية في الحج | باب العتق والوصية في المرض | باب التكملات | باب الوصية للرجل وقبوله ورده | باب ما نسخ من الوصايا | باب الخلاف في الوصايا | باب الوصية للزوجة | باب استحداث الوصايا | باب الوصية بالثلث وأقل من الثلث وترك الوصية | باب عطايا المريض | باب نكاح المريض | هبات المريض | باب الوصية بالثلث | باب الوصية في الدار والشيء بعينه | باب الوصية بشيء بصفته | باب المرض الذي تكون عطية المريض فيه جائزة، أو غير جائزة | باب عطية الحامل وغيرها ممن يخاف | باب عطية الرجل في الحرب والبحر | باب الوصية للوارث | باب ما يجوز من إجازة الوصية للوارث وغيره وما لا يجوز | باب ما يجوز من إجازة الورثة للوصية وما لا يجوز | باب اختلاف الورثة | الوصية للقرابة | باب الوصية لما في البطن والوصية بما في البطن | باب الوصية المطلقة والوصية على الشيء | باب الوصية للوارث | باب تفريغ الوصايا للوارث | الوصية للوارث | مسألة في العتق | باب الوصية بعد الوصية | باب الرجوع في الوصية | باب ما يكون رجوعا في الوصية وتغييرا لها وما لا يكون رجوعا، ولا تغييرا | تغيير وصية العتق | باب وصية الحامل | صدقة الحي عن الميت | باب الأوصياء | باب ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى | الوصية التي صدرت من الشافعي رضي الله عنه