رياض الصالحين/الصفحة 254

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
رياض الصالحين باب ما يباح من الغيبة
المؤلف: يحيى النووي


باب ما يباح من الغيبة

اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو ستة أسباب:

الأول التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا.

الثاني الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً.

الثالث الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو زوجي أو فلان بكذا فهل له ذلك وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي ودفع الظلم ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص أو زوج كان من أمره كذا فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز كما سنذكره في حديث هند (انظر الحديث رقم 1532) إن شاء اللَّه تعالى.

الرابع تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه؛ منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة.

ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو إيداعه أو معاملته أو غير ذلك أو مجاورته، ويجب على المشاوَر أن لا يخفي حاله بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة. ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يُغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ويلبِّس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليُتَفطن لذلك. ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً أو مغفلاً ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.

الخامس أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلماً وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.

السادس التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.

فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه. ودلائلها من الأحاديث الصحيحة المشهورة؛ فمن ذلك:

1531- عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ائذنوا له بئس أخو العشيرة) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب.

1532- وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئا) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

قال الليث بن سعد أحد رواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.

1533- وعن فاطمة بنت قيس رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وفي رواية لمسلم: (وأما أبو الجهم فضراب للنساء) وهو تفسير لرواية: (لا يضع العصا عن عاتقه) وقيل معناه: كثير الأسفار.

1534- وعن زيد بن أرقم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: خرجنا مع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد اللَّه بن أبي: لا تنفقوا على من عند رَسُول اللَّهِ حتى ينفضوا، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد اللَّه بن أبي فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل اللَّه تعالى تصديقي {إذا جاءك المنافقون} (المنافقين 1) ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

1535- وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت، قالت هند امرأة أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

رياض الصالحين - كتاب الأمور المنهي عنها

باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان | باب تحريم سماع الغيبة | باب ما يباح من الغيبة | باب تحريم النميمة | باب النهي عن نقل الحديث | باب ذم ذي الوجهين | باب تحريم الكذب | باب بيان ما يجوز من الكذب | باب الحث على التثبت فيما يقوله ويحكيه | باب بيان غلظ تحريم شهادة الزور | باب تحريم لعن إنسان بعينه أو دابة | باب جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعيَّنين | باب تحريم سب المسلم بغير حق | باب تحريم سب الأموات | باب النهي عن الإيذاء | باب النهي عن التباغض والتقاطع والتدابر | باب تحريم الحسد | باب النهي عن التجسس | باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة | باب تحريم احتقار المسلمين | باب النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم | باب تحريم الطعن في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع | باب النهي عن الغش والخداع | باب تحريم الغدر | باب النهي عن المن بالعطية ونحوها | باب النهي عن الافتخار والبغي | باب تحريم الهجران بين المسلمين | باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث | باب النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد | باب تحريم التعذيب بالنار | باب تحريم مطل الغني بحق طلبه صاحبه | باب كراهية عودة الإنسان في هبة | باب تأكيد تحريم مال اليتيم | باب تغليظ تحريم الربا | باب تحريم الرياء | باب ما يُتوهم أنه رياء وليس برياء | باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية | باب تحريم الخلوة بالأجنبية | باب تحريم تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال | باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار | باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد | باب النهي عن القزع | باب تحريم وصل الشعر والوشم والوشر | باب النهي عن نتف الشيب | باب كراهة الاستنجاء باليمين | باب كراهة المشي في نعل واحدة | باب النهي عن ترك النار في البيت | باب النهي عن التكلف | باب تحريم النياحة على الميت | باب النهي عن إتيان الكهان والمنجمين | باب النهي عن التطير | باب تحريم تصوير الحيوان | باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع | باب كراهة تعليق الجرس في البعير | باب كراهة ركوب الجلالة | باب النهي عن البصاق في المسجد | باب كراهة الخصومة في المسجد | باب النهي من أكل ثومًا أو بصلا أو كراثًا | باب كراهة الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب | باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي عن أخذ شيء من شعره أو أظفاره حتى يضحي | باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي والكعبة والملائكة | باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدًا | باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا | باب العفو عن لغو اليمين | باب كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقًا | باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله عز وجل غير الجنة | باب تحريم قول شاهنشاه للسلطان | باب النهي عن مخاطبة الفاسق والمبتدع ونحوهما بسيد نحوه | باب كراهة سب الحمى | باب النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عند هبوبها | باب كراهة سب الديك | باب النهي عن قول الإنسان‏:‏ مطرنا بنوء كذا | باب تحريم قوله لمسلم‏:‏ يا كافر | باب النهي عن الفحش وبذاء اللسان | باب كراهة التقعير في الكلام والتشدق فيه | باب كراهة قوله‏:‏ خبثت نفسي | باب كراهية تسمية العنب كَرْمًا | باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل | باب كراهة قول الإنسان‏:‏اللهم اغفر لي إن شئت | باب كراهة قول‏:‏ ما شاء الله وشاء فلان | باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة | باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها | باب تحريم صوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه | باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام | باب كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة | باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه | باب كراهة الالتفات في الصلاة لغير عذر | باب النهي عن الصلاة إلى القبور | باب تحريم المرور بين يدي المصلي | باب كراهة شروع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة | باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام | باب تحريم الوصال في الصوم | باب تحريم الجلوس على قبر | باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه | باب تغليظ تحريم إباق العبد من سيده | باب تحريم الشفاعة في الحدود | باب النهي عن التغوط في طريق الناس | باب النهي عن البول ونحوه في الماء الراكد | باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة | باب تحريم إحداد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام | باب تحريم بيع الحاضر للبادي | باب النهي عن إضاعة المال | باب النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح | باب كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان | باب كراهة رد الريحان لغير عذر | باب كراهة المدح في الوجه | باب كراهة الخروج من بلد وقع به الوباء | باب التغليظ في تحريم السحر | باب النهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار | باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة | باب تحريم لبس الرجل ثوباً مزعفراً | باب النهي عن صمت يوم إلى الليل | باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه | باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله عزوجل | باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه