المزهر/النوع الثاني والثلاثون

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
في علوم اللغة وأنواعها
  ►معرفة المشجر معرفة الإبدال معرفة القلب ◄  


النوع الثاني والثلاثون

معرفة الإبدال


قال ابن فارس في فقه اللغة: من سُنَن العرب إبدالُ الحروف وإقامةُ بعضها مقام بعض: مَدَحَه ومَدَهَه وفرس رِفَلّ ورِفَنّ وهو كثير مشهور قد ألف فيه العلماء فأما قوله تعالى: { فانْفَلَقَ فكانَ كلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ }. فاللام والراء متعاقبان كما تقول العرب: فَلَق الصبح وَفرَقه. وذُكِر عن الخليل ولم أسمعه سماعًا أنه قال في قوله تعالى: { فجاسُوا خِلالَ الديِّارِ } إنما أراد فحاسوا، فقامت الجيم مقام الحاء، وما أحسب الخليل قال هذا. انتهى.

وممن ألَّفَ في هذا النوع ابن السكّيت وأبو الطيب اللغوي.

قال أبو الطيب في كتابه: ليس المراد بالإبدال أنّ العرب تتَعَمَّد تعويض حرف من حرف وإنما هي لغاتٌ مختلفة لمعانٍ متفقةٍ تتقارَبُ اللفظتان في لُغتين لمعنى واحد حتى لا يختلفا إلا في حرفٍ واحد.

قال: والدليلُ على ذلك أن قبيلةً واحدةً لا تتكلم بكلمة طورًا مهموزةً وطورًا غير مهموزة، ولا بالصاد مرة وبالسين أخرى، وكذلك إبدال لام التعريف مِيمًا والهمزة المصدرة عَيْنًا كقولهم في نحو أنْ: عَنْ، لا تشتركُ العرب في شيء من ذلك، إنما يقول هذا قومٌ وذاك آخرون. انتهى.

وقال أبو حيَّان في شرح التسهيل: قال شيخنا الأستاد أبو الحسن بن الصائغ: قلما تجدُ حرفًا إلا وقد جاء فيه البدلُ ولو نادرًا.

وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: باب المُبْدَل من الحروف:

مدَهْتهُ أمْدهُه مَدْها يعني مَدَحْته واسْتَأْدَيْتُ عليه مثل اسْتَعْدَيْتُ والأيْم والأيْن: الحية وطانَة الله على الخير وطامَه يعني جَبَله وفناء الدار وثِناء الدار بمعنى وجَدَث وجَدَف للقبر والمغافِير والمغاثير وجَذَوْتُ وجَثَوْت والجذْوُ أن تقوم على أطراف الأصابع ومَرَث فلان الخبزَ في الماء ومَرَدَه ونبض العرق ونَبَذ وقد تَرَيَّع السرابُ وتَرَيَّه إذا جاء وذَهب وهَرَت الثَّوب وهرَدَه إذا خَرّقه وهو الغَرِين والغِرْيَل يعني ما في أسفل القارورة وهو شَثْن الأصابع وشَتْل وكَبْنُ الدَّلْو وكبْلُها يعني شَفَتها.

ومن المضاعف: قَصَّيت أظفاري بمعنى قَصصت والتَّصْدِيَةُ التصفيق والصوت وفعلت منه صددت أصد ومنه { إذا قومُك منه يصدُّون } فحوّل إحدى الدَّالين ياء ومنه قول العجاج: * تقَضّى البازي إذا البازِي كَسَرْ * وهو من انقضَضْتُ وكذلك تَظَنيْت من ظنَنْتُ ولبيك من لبَبْتُ بالمكان أقمتُ به. انتهى.

وهذه أمثلة من كتاب الإبدال ليعقوب بن السكيت:

فمن إبدال الهمزة هاء: أيا وهَيَا وإياك وهياك واتمألّ السنام واتمهلْ إذا انتصب وأرحت دابتي وهَرَحْتها وأبَزْت له وهَبَزت له وأرَقْتُ الماء وهَرقته.

ومن الهمزة والعين: آديته على كذا وأعديته: أي قوّيته وأعَنْتُه وكثَّأ اللبن وكثّع وهي الكُثْأة والكُثْعَة وهي أن يعلو دسمه وخُثُورته على رأسه في الإناء وموت ذؤاف وذُعَاف وهو الذي يعجّل القتل وأردت أنْ تفعل وعَن تفعل ولعلني ولأنّني والْتُمِئ لونهُ والتمُع وهو السأف والسَّعف والأُسُن: قديد الشَّحم وبعضهم يقول: العُسُن.

ومن الهمزة والواو: أرّخ الكتاب وورَّخَه والإكاف والوكاف وأكّدت العهد ووَكَّدته وآخيته ووَاخيتُه وآصدت الباب وأوْصدْتُه وما أبَهْتُ له وما وَبَهت له ووشاح وإشاح ووِسادة وإسادة وذَأي البقل يذأى بلغةِ أهل الحجاز ولغة نجد ذوَى يذوِى.

ومن الهمزة والياء: رجل ألْمَعيّ ويَلْمَعى ويَلَمَلْم وألَملم: جَبَل ورمحٌ يَزَنيّ وأزني. ويرَقان وأرقان: داءٌ يصيب الزرع ويقال للرجل الشديد الخصومة والجدل: ألدّ ويَلدّ ويَلَنْدَد وألَنْدد. ويَبْرِين وأبْرِين: موضع. وهذه أذْرِعات ويَذْرِعات وطير يَنادِيد وأناديد: مُتفرِّقة. وعود يَلَنْجُوج وألَنْجُوج. وسهم يَثْرَبيّ وأثْرَبي منسوب إلى يثرب. ويُسْرُوع وأُسْرُوع دويْبة. وقطع الله يَدَيْه وأدَيْه. ويعصُر وأعصُر وفي أسنانه يَلَل وألَلٌ إذا كان فيها إقبالٌ على باطن الفم.

ومن الباء والميم: الظَّأبُ والظَّأْم: سِلْف الرجل يقال: تَظَاءَبا وتَظاءَما: إذا تزوّجا أختين والربا والرما وما اسْمك وبا اسمك ويقال للعجوز وكل مسنّة: قَحْبة وقَحْمة والرُّجْبة والرُّجْمة: ما تُعْمَد به النخلة لئلا تقع وسبْد شعْره وسمّده أي حلَقه والسَّاسم والساسب: شجر وما عليه طِحْرِبة وطِحْرِمة أي خرقة وضربة لازِب ولازم وهو يرمي من كثَب ومن كَثَم: أي من قرب وتمكّن ووقَع في بنات طَمار وطَبار أي داهية وعَجْب الذنَب وعَجْمه وأسود غَيْهَب وغَيْهَم وأزمه وأزبة وهي الشِّدّة والضيق وزَكَب بنُطفته زَكَم أي قذف بها والقَرْهب والقَرْهَم: السيد. ويقال: مهلا وبهلا، في معنى واحد. وقال أبو عمرو: يقال: مهلًا، وبهلًا إتباع، ويقال للظليم أرْمد وأربد هو لون إلى الغُبْرة. وقال بعضهم: ليس هذا من الإبدال ومعنى أرْبد نسبة إلى لون الرماد.

ومن التاء والدال: اعتدّه وأعدّه وسَبَنْتَى وسَبَنْدى للنَّمِر والتوَّلَج والدَّوْلَج: الكِناس ومدّ في السَّيْرِ ومتّ والسَّدَي والسَّتَى لسَدَى الثَّوب.

ومن التاء والسين: يقال: الكَرَم من تُوسِه ومن سُوسِه: أي من خَلِيقته ورجل خَفَيتأ وخَفَيْسأ إذا كان ضَخْم البطن إلى القصر ما هو والناس والنَّات وأكياس وأكيات.

ومن التاء والطاء: الأقطار والأقتار: النواحي ورجل طَبن وتَبن وما أسْتطيع وما أستيع.

ومن التاء والواو: التكلان والتّراث والتّخمة والتَّقوى وتَتْرى والتّليد والتِّلاد أصلها من وكلت وورثت والوخامة والوقِاية والمُواترة والولادة.

ومن الثاء والذال: يقال لِتُراب البئر: النبيثة والنّبيذة وقَثم له من ماله وقَذَم وغَثَم له من ماله وغذم إذا دَفع له دفعة فأكثر وقرأ فما تلعثم ولا تلعْذَم وقَرَب حَثْحَاث وخَذْحاذ إذا كان سريعًا وغَثِيثة الجُرْحِ وغَذِيذته: مِدّته وقدغَثَّ يِغَث وغَذ يَغُذّ وجثْوَة وجِذْوة ويلُوثُ ويَلُوذ.

ومن الثاء والفاء: الحُثالة والحُفالة: الرَّديء من كلِّ شيء وثَلَغ رأسه وفَلَغه إذا شَدَخه والدُّثَينة والدُّفَيْنة: منزل لبني سُليم واغْتَثَّت الخيل واغْتَفَّت: أصابت شيئا من الرَّبيع وهي الغُثّة والغفّة وغلام ثَوْهَد وفَوْهد وهو النَّاعم والثُّوم والفُوم: الحنطة، وقرئ بهما. ووقعنا في غَاثُور شَرٍّ وعافُورِ شرّ والأثافيّ ولغة بني تميم الأثاثي وثُمّ وفُمّ في النسق والّلثام واللِّفام وقال الفراء: الّلثام على الفم واللِّفام على الأرنبة وفلان ذو ثَرْوة وفَرْوة أي كَثْرة.

ومن الجيم والكاف: مرَّ يرتجّ ويرتكّ إذا تَرَجْرج وأخذه سجّ في بطنه وسَكّ إذا لان بَطْنه وزِمجّاء الطير وِزِمكّاؤه وربح سَيْهُوج وسَيْهُوك: شديدة.

ومن الحاء والعين: يقال: ضَبحت الخيلُ وضَبَعت وهو عِفْضاج وحِفْضاج إذا تفتق وكثُر لحمُه وَبَحثَر الشيء وبَعْثره وحَنْظى الرجل وعَنْظى: بذا وأفحَش في الكلام ونزل بحراه وعَراه: أي قريبًا منه.

ومن الحاء والهاء: كدَحه وكدَهه وقَح جلْدُه وقَهل: إذا يبس والجَلح والجَله: انحسارُ الشعر عن مقدِّم الرأس وحَبش وهَبشَ أي جمع وحَقْحَق في السير وهَقْهَق: إذا سار سيرًا مُتْعبًا وبُحْتُر وبُهْتُر: القصير ويقال: نَحَم يَنْحِم ونهَم ينهِم ونأم يَنْأم بمعنى زَحَر والنَّهْم والنّهيم وهو صَوْتٌ كأنه زَحِير وأنَح يأْنِح وأنَه يأْنِه وفي صوته صَحْل وصَهْل أي بحُوحَة وهي يَتَفَيهَقُ ويَتفيْحَق في كلامه: إذا توسع وتَنَطَّع.

ومن الخاء والهاء: إذا اطْرَخَمّ واطْرَهَمّ: إذا كان طويلًا مُشرفًا وبَخْ بَخْ وبَهْ بَهْ: إذا تعجّب من الشيء، وصَخَدْته الشمس وصهدته، إذا اشتد وقعها عليه.

ومن الدال والطاء: مدّ الحرفَ وَمطَّه وبَدِغ وبَطِغَ إذا تلطَّخ بَعذِرته والإبعاد والإبْعاط وما عندي إلا هذا فَقد وإلا هذا فقط.

ومن الدال واللام: المَعْكُود والمْكُول: المحبوس ومَعَده ومَعله: إذا اخْتَلسه.

ومن الزاي والسين: مكان شأز وشأس: غَليظ ونزغه ونَسَغَه: طعنه والشَّازِب والشَّاسب: اليابس والزَّعَل والسَّعل: النشاط وتَزَلّع جلده وتَسَلّع: تشقّق وخزَقه وخَسَقه ومَعْجِس القَوْس ومَعْجِزها: مقْبضها.

ومن الزاي والصاد يقال: جاءتنا زِمْزمة من بني فلان وصِمْصِمة أي جماعة ونَشزت المرأة ونشصت والشَّرَز والشَّرص: الغَلْظ من الأرض وسمعت خلفًا يقول: سمعتُ أعرابيًا يقول: لم يُحرم من فُزْدَ له أراد من فُصْدَ له فأبدل الصاد زايًا يقول: لم يُحْرَم من أصاب بعضَ حاجتَه وإن لم يَنلْها كلها.

ومن الصاد والطاء: أمْلصَت الناقة وأمْلطَت: ألْقت ولدها ولم يُشعِر اعْتاصَت رَحِمُها واعْتاطت: إذا لم تحمل أعوامًا.

ومن الفاء والكاف: في صدره عليهَ حَسِيفة وحَسِيكة: أي غِلّ وعَداوة والحسَافِل والحسَاكِل: الصغار.

ومن الميم والنون: الغَيْم والغَيْن: السحاب ومِسْع ونِسْع ريح الشمال وامْتُقع لونه وانْتُقع والمَجَر والنَّجَر أن يكثر شرب الماء ولا يكاد يروى ومخَجْت بالدلو ونخجت إذا جذبْت بها لتمتلئ والمدى والنَّدى: الغايَة ورطب مُحَلْقِمٌ ومُحَلْقِن إذا بلغ التَّرْطيب ثُلُثي البُسْرة والحزْن والحزْم: ما غلُظ من الأرض وبعير دُهامج ودُهانج: إذا قارب الخطْو وأسْرع وأسود قاتِم وقاتِن.

ومن المضاعف قال أبو عبيدة: العرب تقلب حروف المضاعف إلى الياء ومنه قوله تعالى: { وقدْ خاب من دسّاها } وهو من دَسَست. وقوله: { لم يتَسنّه } من مسنون. وقولهم: سُرِّيَّة من تَسرَّرْت وتَلعَّيْت من اللُّعَاعة.

هذا غالب ما أورده ابن السكيت وبقيت منه أحرف أخرى أخِّرتها إلى النوع السابع والثلاثين والذي يليه. وفات ابن السكيت ألفاظًا جمّة مُفَرَّقة في كُتب الّلغة ومن أهمّ ما فاته الإبدال بين السين والصاد نحو السِّراط والصِّراط.

وفي الجمهرة قالوا: أذّ يؤُذّ مثل هَذّ يهذّ سواء قلبُوا الهاء همزة وشفرة هَودُ وَأذُوذ: قَاطِعة والأضُّ: الكَسْر مثل الهَضّ ويقال: جاء علي إّفان ذاك وهفان ذاك أي على أثره وقالوا: باتُوا على ماءٍ لنا وعلى ماهٍ لنا والتمطّي أصله التمطّط فأبدلوه كما قالوا: تَقَضى البازِي وما أشبهه.

قال أبو محمد البطليوسي في كتاب الفرق بين الأحرف الخمسة: مِنْ هذا الباب ما يَنْقاس ومنه ما هو موقوفٌ على السِّماع: كلُّ سينٍ وقعت بعدها عينٌ أو غينٌ أو خاءٌ: أوقافٌ أو طاءٌ جاز قلبُها صادًا مثل: يُساقون ويصاقون وصَقْر وسَقْر وصَخْر وسَخْر مصدر سخِرت منه إذا هَزَأت فأما الحجارة فبالصَّاد لا غير.

قال: وشرطُ هذا الباب أن تكون السينُ متقدَّمةً على هذه الحروف لا متأخرةً بعدها وأن تكونَ هذه الحروفُ مُقارِبةً لها لا متباعدة عنها وأن تكون السين هي الأصل فإن كانت الصاد هي الأصل لم يَجُزْ قلبُها سينًا لأن الأضْعفَ يُقْلَب إلى الأقوى ولا يُقْلَب الأقوى إلى الأضْعَف وإنما قلبوها صادًا مع هذه الحروف لأنها حروفٌ مُسْتَعلية والسينُ حرف مُتَسَفِّل فثقُل عليهم الاستعلاء بعد التَّسفل لما فيه من الكُلْفة فإذا تقدّم حرفُ الاستعلاء لم يُكْرَه وقوعُ السين بعدَه لأنه كالانْحِدار من العلوّ وذلك خفيفٌ لا كُلْفةَ فيه.

قال: فهذا هو الذي يجوز القياسُ عليه وما عداه موقوفٌ على السِّماع ثم سَرَد أمثلةً كثيرة منها: القُعاص والقُعاس: داء يأخذُ في الصدر والصُّقع والسُّقع: النَّاحِية من الأرض وهما أيضا ما تحت الرِّكيّة من نواحيها والأصْقَع والأسْقع: طائر كالعصفور وفي ريشه خضرة ورأسه أبيض والصَّوْقعة والسَّوْقعة: وَقْبَةُ الثَّرِيد وخطيب مِصْقَع ومِسْقَع: بليغ وصَقَع الديك وسَقَع: صاح والعَصْد والعَسْد والعَزْد: النكاح ودليلٌ مِصْدَ ومِسْدَع: حاذق وتَصَيَّع الماء على وَجْه الأرض وتَسَيَّع: إذا اضْطرب ورجل عَكِص وعَكِس: سيء الخلق ورَصِعَت عينُ الرجل ورَسِعت إذا فَسدت والرُّضْغ والرُّسْغ: مُنْتَهى الكفّ عند المفصل ومنتهى القدم حين يتَّصل بالساق وصِماخ وسِماخ: ثقْب الأذُن والخِرْصَة والخِرْسَة: ما تُطْعمَه النُّفساء والصَّخْبَر والسَّخْبر: ضربٌ من الشجر وبَخَصْت عينه وبَخَسْتها: فقأتَها بإصبتعك فأما بَخسته حقّه فبالسين لا غير والصَّلْهب والسلهب: الطويل والصندوق والسَّندوق وسيف صَقيل وَسقيل والصَّمْلق من الأرض والسَّمْلق: ما لا ينبت شيئا وصنْجَة الميزان وسنْجَته والبُصاق والبُساق والبُزَاق معروف والوَهْص والوَهْس: شدّة الوطء بالقَدَم وقد وهَصه ووَهَسه ويقال لامرأة من العرب حكيمة: ابنة الخصّ وابنة الخسّ وفرس صَغِل وَسغِل: سيءُ الغذاء وشاة صالِغ وسَالغِ وهي في الشاء بمنزلة القَارِح من الدوابّ وصبّغت الناقة بولدها وسبّغت: أي رمتْ به وفي بطنه مَغْص ومَغْس ولَصِ ولَسق ولزق وجاء يضرب أصْدريه وأسْدرَيْهِ وأزْدَرَيه وهما عِرقان في الصُّدغين: أي يلطم خدّيه والصَّراط والسّراط والزّراط والصَّقر من الطير والسٍّر والزَّقر والصَّلق والسَّلَق بالتحريك: المطمئن من الأرض والصلْق والسلْق بالسكون: مصدر صلقه بلسانه وسَلقَه والصنَق والسَّنق بفتح النون: البيت المجصّص وثوب صَفيق وسَفيق وأصْفقت الباب وأسْفقته والصَّرَق والسَّرَق: الحرير ورجل صَقْب وسَقْب وهو الممتلىء الجسمِ نعمةً ويقال لكل جبل: صَدّ وصُدَّ وسَدَّ وسُدَّ والفَرْصَة والفَرْسَة ريح الجدب والصَّقَب والسَّقَب بفتح القاف: القُرْب والصَّقْب والسَّقْب بسكون القاف: الذَّكر من أولاد الإبل والفِصْفَصة والفِسْفِسة: القتَّ الرطب وشمَّصْتُ الدابة وشمستها: طردتُها فأما الشُّموس من الدواب فلا أعلمُه إلا بالسين هذا ما كره البطليوسي.

وفي الجمهرة: كل شيء اصطبغت به من أدم فهو صباغ بالصاد والسين وأسْبَغ الله النعمة وأصْبغها إسباغا وإصباغا ويقال السبَخة والصبَخة.

وفي أمالي ثعلب: أخْرَنْمَس الرجل بالسين والصاد: سكت.

وفي ديوان الأدب: سَفْح الجبل: مضطجعه وهو بالصاد أجود فيما يقال ونخل باسِقة وباصِقة.

وفي الصحاح: لَسِب بالشيء ولَصِب به: أي لزق وأشْخص فلان بفلان وأشْخَس به: إذا اغْتابه.

ومن إبدال بقية الحروف قال في الغريب المصنف: يقال: حَمَلتْه تضعًْا أرادوا وَضْعا من الوضع وهو أن تحمله على حَيْضٍ فأبدلوا الواو تاء والاختزال: الاحتزام بالثوب والكرِيص والكَرِيز: الأقِط، والعِلَّوْص والعِلَّوْز: الوجع الذي يقال له اللوَى.

وفي الصحاح: الوهطة لغةٌ في الوَهْدة ورجل خِنْظيان وخِنْذِيان وحِنْظيان بالحاء غير معجمة أي فحَّاش وحَنْظَى به وخَنْظَى به وغَنْظَى به وعَنْظَى به كلُّ يقال أي ندّد به وأسْمَعه المكروه.

وفي أمالي القالي يقال: قِرْطاق وقِرْطان وحجر أصرّ وأيَرّ: صلب وأغْبِن من ثوبك وأخْبِن وأكْبِن ومروا يدّبون دبيبًا ويَدِجون دجيجًا أي يمشون مشيًا ضعيفًا ومَرَن على الأمر وجرَن عليه أي تعوّده وريح ساكرة وساكنة والزَّور والزُّون: كل شيء يُعْبد من دون الله والمُغطغِطة والمَغطْمِطة: القدر الشديدة الغليان وشيخ قَحْرٌ وقحمٌ وطارُوا عَباديِد وأباديد أي متفرقين وعاثَ فيه وهاثَ إذا أفسد وأخذ الشيء بغير رفق وبطّ جُرْحه وبجّه وارمدّ فلان وارقدّ إذا مضى على وجهه والعرّاص والعرّات: المضطرب والفوْدَج والهَوْدج وإلْدَة ووِلْدَة وما أَبهَت له وما وَبهت له والغَمْرة والخمْرة وغُمار الناس وخُمارهم أي جماعَتُهم والمحْتِد والمَحْفِد: الأصل والهِزَفَّ والهِجَفّ: الجافي واسْتَوْثَقَ من المال واسْتَوْثَج: استكثر وشاكَهه وشاكله وأمْشاج من غزل وأوْشاج أي داخلة بعضُها في بعض ومَلقه بالسوط ووَلَقه إذا ضربه.

وفي الصحاح: حُجْزَة السراويل وحجرته: التي فيها التكة وكبش رَبيز ورَبيس: أي مكتنزِ أعْجز وربَّز القربة وربَّسها: ملأها والرُّنز لغة لعبد القيس في الرز كأنهم أبْدلُوا من إحدى الزايين نونا والشَّخر لغة في الشَّخْس وهو الاضطراب والشَّرْز والشَّرْس: الغِلَظ والمُشارزة والمُشارَسة: المنازعة وعَرْطَز لغة في عَرْطس: أي تنحّى وحسيت بالخير وأحسيت به أي حسست وأحسست يُبْدلون من إحدى السينين ياء والرِّجس: العذاب والرِّجز أبدلت السين زايًا كما قيل للأسد الأزَد واللَّهس لغة في اللَّحس والأشاش مثل الهَشاش: وهو النشاط والارتياح والقيراط أصله قِرّاط لأن جمعه قراريط فأبد من أحد حرفي تضعيفه ياء وكذا دينار.

وفي ديوان الأدب: الضَّحل: الماء القليل يكون في الغدير والضَّهْل مثله والطَّلْس: الَمحْو والطَّمْس مثله والغَطْسُ في الماء: المقْل فيه والغَمْس مثله وكذا القَمس بالقاف ويقال: صرفه عن كذا وطرفه بمعنى وزَمخ بأنفه وشمَخ بأنفه بمعنى وزنَخ لغة في سنَخ واطْمأنَّ واطْبأنَّ بمعنى.

وفي أمالي ثعلب: عيش أغْضف وأغطف وأوطف: واسِع. وأزد شَنُوءة يقولون: تفكَّهون وتميم يقولون: تفكَّنون بمعنى تَعْجبون ويقال في حَيْث حَوّث وفي هَيْهات أيْهاتَ وفي حَتّى عَتّى وفي الثعالب والأرانب الثَّعالبي والأرَاني.

وفي الصحاح: قد يبدلون بعض الحروف ياء كقولهم في أمّا أيْما وفي سادس سَادِي وفي خامس خامي.

وفي ديوان الأدب للفارابي: رجل جَضْد أي جَلْد يجعلون اللام ضادًا مع الجيم إذا سكنت اللام والزَّقْر لغة في الصَّقْر والسَّقر لغة فيه وكذلك يفعلون في الحرف إذا كانت فيه الصاد مع القاف يقال: اللَّصْق واللَّسْق واللَّزْق والبُصَاق والبُساق والبُزاق ومثله الصاد مع الطاء يقال: صِراط وسِراط وزِراط والسَّطر والصَّطر: الخطُّ والكِتابة.

وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: تدخل الزاي عل السين وربما دَخلت على الصاد أيضا إذا كان في الاسم طاء أو غين أو قاف ولا يكون في غير هذه الثلاثة نحو الصَّندوق والسَّندوق والزَّندوق والمِصْدَغة والمِسْدغة.

وقال ابن خالويه: إذا وقع بعد الصاد دال أبدلوها زايًا مثل يَصْدر ويزْدر والأصْدران والأسْدران والأزدران: المنكبان.

وقال ثعلب في أماليه: إذا جاءت الصاد ساكنة أو كان بعدها طاء أو حرف من السبعة المطبقة والمفردة جُعِلت صادًا أو سينًا أو زايًا أو ممالة بين الصاد والزاي - أربعة.

وفي الصحاح يقال: ما كدت أتملَّز من فلان وأتملّس وأتملّص: أي أتخلص.

وفي الجمهرة يقال: نَشزت المرأة ونَشصت ونَشست ونظيرُ هذه الأحرف الثلاثة - أعني الزاي والسين والصاد في التعاور: التاء والدّال والطاء.

وفي الجمهرة: المدَ والمتّ والمطّ متقاربة في المعنى.

وفي غيرها يقال: ترياق ودِرياق وطِرياق.

خاتمة

قال القالي في أماليه - بعد أن سرد جملةً من ألفاظ الإبدال: اللغويون يذهبون إلى أن جميع ما أمليناه إبدال وليس هو كذلك عند علماء أهل النحو وإنما حروف الإبدال عندهم اثنا عشر حرفًا بجمعها قولك: طال يوم أنجدته.

وقال البطليوسي في شرح الفصيح: ليس الألف في الأرَقان ونحوه مبدلة من الياء ولكنها لغتان ومما يدل على أن هذه الأحرف لغات ما رواه اللحياني قال: قلت لأعرابي: أتقول مثل حَنَكِ الغراب أو مثل حلَكه فقال: لا أقول مثل حلَكه حكاه القالي.

وقال البطليوسي في شرح الفصيح: قال أبو بكر بن دريد قال أبو حاتم قلت لأم الهيثم: كيف تقولين أشدّ سوادًا مماذا قالت: من حَلَك الغراب. قلت: أفتقولينها من حَنَك الغراب فقالت: لا أقولها أبدًا.

وقال ابن خالويه في شرح الفصيح: أخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: اختلف رجلان في الصَّْقر فقال أحدهما بالسين وقال الآخر بالصاد فتحاكما إلى أعرابي ثالث فقال: أما أنا فأقول الزٍّقر بالزاي قال ابن خالويه: فدل على أنها ثلاث لغات.

وقال ابن السكيت: حضرني أعرابيان من بني كلاب فقال أحدهما إنْفَحَة وقال الآخر مِنْفَحة ثم افترقا على أن يسألا جماعة من أشياخ بني كلاب فاتفق جماعة على قول ذا وجماعة على قول ذا وهما لغتان.

وفي شرح التسهيل لأبي حيّان قال أبو حاتم: قلت لأم الهيثم - واسمها عثيمة: هل تبدل العرب من الجيم ياء في شيء من الكلام فقالت: نعم ثم أنشدتني:

إن لم يكن فيكن ظِلٌّ ولا جَنى ** فأبعدَكنَّ اللهُ مِنْ شَيرات


المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي
مقدمة المصنف | معرفة الصحيح | معرفة ما روي من اللغة ولم يصح ولم يثبت | معرفة المتواتر والآحاد | معرفة المرسل والمنقطع | معرفة الأفراد | معرفة من تقبل روايته ومن ترد | معرفة طرق الأخذ والتحمل | معرفة المصنوع | معرفة الفصيح | معرفة الضعيف والمنكر والمتروك | معرفة الرديء المذموم | معرفة المطرد والشاذ | معرفة الحوشي والغرائب والشوارد والنوادر | معرفة المستعمل والمهمل | معرفة المفاريد | معرفة مختلف اللغة | معرفة تداخل اللغات | معرفة توافق اللغات | معرفة المعرّب | معرفة الألفاظ الإسلامية | معرفة المولّد | معرفة خصائص اللغة | معرفة الاشتقاق | معرفة الحقيقة والمجاز | معرفة المشترك | معرفة الأضداد | معرفة المترادف | معرفة الإتباع | معرفة العام والخاص | معرفة المطلق والمقيد | معرفة المشجر | معرفة الإبدال | معرفة القلب | معرفة النحت | معرفة الأمثال | معرفة الآباء والأمهات والأبناء والبنات والإخوة والأخوات والأذواء والذوات | معرفة ما ورد بوجهين بحيث يؤمن فيه التصحيف | معرفة ما ورد بوجهين بحيث إذا قرأه الألثغ لا يعاب | معرفة الملاحن والألغاز وفتيا فقيه العرب | معرفة الأشباه والنظائر | معرفة آداب اللغوي | معرفة كتابة اللغة | معرفة التصحيف والتحريف | معرفة الطبقات والحفاظ والثقات والضعفاء | معرفة الأسماء والكنى والألقاب | معرفة المؤتلف والمختلف | معرفة المتفق والمفترق | معرفة المواليد والوفيات | معرفة الشعر والشعراء | معرفة أغلاط العرب | خاتمة الكتاب