50%

رياض الصالحين/الصفحة الحادية والستون

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رياض الصالحين باب الكرم والجود والإنفاق
المؤلف: يحيى النووي


باب الكرم والجود والإنفاق فى وجوه الخير ثقة بالله تعالى

قال اللَّه تعالى (سبأ 39): {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه}.

وقال تعالى (البقرة 272): {وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه، وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}.

وقال تعالى (البقرة 273): {وما تنفقوا من خير فإن اللَّه به عليم}.

544- وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي ﷺ قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه اللَّه حكمة فهو يقضي بها ويعلمها) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

ومعناه: ينبغي أن لا يغبط أحد إلا على إحدى هاتين الخصلتين.

545- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال النبي ﷺ: (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ) قالوا: يا رَسُول اللَّهِ ما منا أحد إلا ماله أحب إليه. قال: (فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

546- وعن عدي بن حاتم رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

547- وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: ما سئل رَسُول اللَّهِ ﷺ شيئاً قط فقال لا. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

548- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ ﷺ: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفا) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

549- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قال: (قال اللَّه تعالى: أنفق يا ابن آدم ينفق عليك) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

550- وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أن رجلاً سأل رَسُول اللَّهِ ﷺ: أي الإسلام خير قال: (تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

551- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ ﷺ: (أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله اللَّه تعالى بها الجنة) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

وقد سبق بيان هذا الحديث في باب بيان كثرة طرق الخير (انظر الحديث رقم 138).

552- وعن أبي أمامة صدي بن عجلان رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ ﷺ: (يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول؛ واليد العليا خير من اليد السفلى) رَوَاهُ مُسلِمٌ.


553- وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: ما سئل رَسُول اللَّهِ ﷺ على الإسلام شيئاً إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يلبث إلا يسيراً حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها. رَوَاهُ مُسلِمٌ.

554- وعن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: قسم رَسُول اللَّهِ ﷺ قسماً فقلت: يا رَسُول اللَّهِ لغير هؤلاء كانوا أحق به منهم قال: (إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش، أو يبخلوني ولست بباخل) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

555- وعن جبير بن مطعم رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنه قال: بينما هو يسير مع النبي ﷺ مَقْفَلِهِ من حنين فعلقه الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف النبي ﷺ فقال: (أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جبانا) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

(مَقْفَلِه): أي حال رجوعه.

و (السمرة): شجرة.

و (العضاه): شجر له شوك.

556- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قال: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد اللَّه عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه اللَّه عَزَّ وَجَل) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

557- وعن أبي كبشة عمر بن سعد الأنماري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنه سمع رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: (ثلاثة أقسم عليهن، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده اللَّه عزاً، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح اللَّه عليه باب الفقر، أو كلمة نحوها. وأحدثكم حديثاً فاحفظوه، قال: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه اللَّه مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه اللَّه علماً ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء. وعبد رزقه اللَّه مالاً ولم يرزقه علماً فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقاً فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه اللَّه مالاً ولا علماً فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.

558- وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها أنهم ذبحوا شاة فقال النبي ﷺ: (ما بقي منها ) قالت: ما بقي منها إلا كتفها. قال: (بقي كلها غير كتفها) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وقال حديث صحيح.

ومعناه: تصدقوا بها إلا كتفها فقال: بقيت لنا في الآخرة إلا كتفها.

559- وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: قال لي رَسُول اللَّهِ ﷺ: (لا توكي فيوكى عليك)

وفي رواية (أنفقي أو اِنْفَحِي أو انْضِحِي، ولا تحصي فيحصي اللَّه عليك، ولا توعي فيوعي اللَّه عليك) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

و (انفحي) بالحاء المهملة: وهو بمعنى (أنفقي) وكذلك (انضحي).

560- وعن أبي هريرة أنه سمع رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: (مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما. فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره. وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

(الجنة): الدرع.

ومعناه: أن المنفق كلما أنفق سبغت وطالت حتى تجر وراءه وتخفي رجليه وأثر مشيه وخطواته.

561- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ ﷺ: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب- ولا يقبل اللَّه إلا الطيب- فإن اللَّه يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فُلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

(الفُلُو) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو. ويقال أيضاً بكسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو وهو: المهر.

562- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي ﷺ قال: (بينا رجل يمشي بفلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان. فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته. فقال له: يا عبد اللَّه ما اسمك قال: فلان، للاسم الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبد اللَّه لم تسألني عن اسمي فقال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها فقال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأرد فيها ثلثه) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

( الحرة): الأرض الملبسة حجارة سوداً.

و (الشرجة) بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء وبالجيم: هي مسيل الماء.

رياض الصالحين - كتاب المقدمات

باب الإخلاص وإحضار النية | باب باب التوبة | باب الصبر | باب الصدق | باب المراقبة | باب التقوى | باب اليقين والتوكل | باب الاستقامة | باب التفكر في عظيم مخلوقات الله تعالى | باب المجاهدة | باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر | باب بيان كثرة طرق الخير | باب الاقتصاد في العبادة | باب المحافظة على الأعمال | باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها | باب وجوب الانقياد لحكم اللَّه تعالى | باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور | باب من سن سنة حسنة أو سيئة | باب الدلالة على خير والدعاء إلى هدى أو ضلالة | باب التعاون على البر والتقوى | باب النصيحة | باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر | باب تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله | باب الأمر بأداء الأمانة | باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم | باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم | باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة | باب قضاء حوائج المسلمين | باب الشفاعة | باب الإصلاح بين الناس | باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين | باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين | باب الوصية بالنساء | باب حق الزوج على المرأة | باب النفقة على العيال | باب الإنفاق مما يحب ومن الجيد | باب وجوب أمر أهله وأولاده بطاعة الله تعالى | باب حق الجار والوصية به | باب بر الوالدين وصلة الأرحام | باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم | باب بر أصدقاء الأب والأم | باب إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان فضلهم | باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل | باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم | باب فضل الحب في الله والحث عليه | باب علامات حب الله تعالى للعبد | باب التحذير من إيذاء الصالحين | باب إجراء أحكام الناس على الظاهر | باب الخوف | باب الرجاء | باب فضل الرجاء | باب الجمع بين الخوف والرجاء | باب فضل البكاء | باب فضل الزهد في الدنيا | باب فضل الجوع وخشونة العيش | باب القناعة والقفاف والاقتصاد | باب جواز الأخذ من غير مسألة | باب الحث على الأكل من عمل يده | باب الكرم والجود والإنفاق | باب النهى عن البخل والشح | باب الإيثار والمواساة | باب التنافس في أمور الآخرة | باب فضل الغني الشاكر | باب ذكر الموت وقصر الأمل | باب استحباب زيارة القبور للرجال | باب كراهة تمنى الموت | باب الورع وترك الشبهات | باب استحباب العزلة عند فساد الناس | باب فضل الاختلاط بالناس حضور جمعهم وجماعاتهم | باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين | باب تحريم الكبر والإعجاب | باب حسن الخلق | باب الحلم والأناة والرفق | باب العفو والإعراض عن الجاهلين | باب احتمال الأذى | باب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع | باب أمر ولاة الأمور بالرفق برعاياهم | باب الوالى العادل | باب وجوب طاعة ولاة الأمر | باب النهى عن سؤال الإمارة | باب حث السلطان والقاضي | باب النهى عن تولية الإمارة والقضاء