50%

رياض الصالحين/الصفحة التاسعة والستون

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رياض الصالحين باب الورع وترك الشبهات
المؤلف: يحيى النووي


باب الورع وترك الشبهات

قال اللَّه تعالى (النور 15): {وتحسبونه هيناً وهو عند اللَّه عظيم}.

وقال تعالى (الفجر 14): {إن ربك لبالمرصاد}.

588- وعن النعمان بن بشير رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قال سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: (إن الحلال بين، وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه؛ ألا وإن لكل ملك حمىً، ألا وإن حمى اللَّه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلـه، وإذا فسدت فسد الجسد كلـه؛ ألا وهي القلب) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وروياه من طرق بألفاظ متقاربة.

589- وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي ﷺ وجد تمرة في الطريق فقال: (لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

590- وعن النواس بن سمعان رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي ﷺ قال: (البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

(حاك) بالحاء المهملة والكاف أي: تردد فيه.

591- وعن وابصة بن معبد رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: أتيت رَسُول اللَّهِ ﷺ فقال: (جئت تسأل عن البر ) قلت: نعم. فقال: (استفت قلبك. البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب. والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك) حديث حسن رواه أحمد والدارمي في مسنديهما.

592- وعن أبي سِروعة -بكسر السين المهملة ونصبها- عقبة بن الحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إن قد أرضعت عقبة والتي قد تزوج بها. فقال لـها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني. فركب إلى رَسُول اللَّهِ ﷺ بالمدينة فسألـه، فقال رَسُول اللَّهِ ﷺ: (كيف وقد قيل ) ففارقها عقبة ونكحت زوجاً غيرها. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

(إهاب) بكسر الـهمزة، و (عزيز) بفتح العين وبزاي مكررة.

593- وعن الحسن بن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: حفظت من رَسُول اللَّهِ ﷺ: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.

معناه: اترك ما تشك فيه وخذ ما لا تشك فيه.

594- وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان لأبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا فقال أبو بكر: وما هو فقال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

(الخراج): شيء يجعله السيد على عبده يؤديه إلى السيد كل يوم وباقي كسبه يكون للعبد.

595- وعن نافع أن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، وفرض لابنه ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقيل له: هو من المهاجرين فلم نقصته فقال: إنما هاجر به أبوه. يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

596- وعن عطية بن عروة السعدي الصحابي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ ﷺ: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به بأس) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.

رياض الصالحين - كتاب المقدمات

باب الإخلاص وإحضار النية | باب باب التوبة | باب الصبر | باب الصدق | باب المراقبة | باب التقوى | باب اليقين والتوكل | باب الاستقامة | باب التفكر في عظيم مخلوقات الله تعالى | باب المجاهدة | باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر | باب بيان كثرة طرق الخير | باب الاقتصاد في العبادة | باب المحافظة على الأعمال | باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها | باب وجوب الانقياد لحكم اللَّه تعالى | باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور | باب من سن سنة حسنة أو سيئة | باب الدلالة على خير والدعاء إلى هدى أو ضلالة | باب التعاون على البر والتقوى | باب النصيحة | باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر | باب تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله | باب الأمر بأداء الأمانة | باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم | باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم | باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة | باب قضاء حوائج المسلمين | باب الشفاعة | باب الإصلاح بين الناس | باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين | باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين | باب الوصية بالنساء | باب حق الزوج على المرأة | باب النفقة على العيال | باب الإنفاق مما يحب ومن الجيد | باب وجوب أمر أهله وأولاده بطاعة الله تعالى | باب حق الجار والوصية به | باب بر الوالدين وصلة الأرحام | باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم | باب بر أصدقاء الأب والأم | باب إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان فضلهم | باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل | باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم | باب فضل الحب في الله والحث عليه | باب علامات حب الله تعالى للعبد | باب التحذير من إيذاء الصالحين | باب إجراء أحكام الناس على الظاهر | باب الخوف | باب الرجاء | باب فضل الرجاء | باب الجمع بين الخوف والرجاء | باب فضل البكاء | باب فضل الزهد في الدنيا | باب فضل الجوع وخشونة العيش | باب القناعة والقفاف والاقتصاد | باب جواز الأخذ من غير مسألة | باب الحث على الأكل من عمل يده | باب الكرم والجود والإنفاق | باب النهى عن البخل والشح | باب الإيثار والمواساة | باب التنافس في أمور الآخرة | باب فضل الغني الشاكر | باب ذكر الموت وقصر الأمل | باب استحباب زيارة القبور للرجال | باب كراهة تمنى الموت | باب الورع وترك الشبهات | باب استحباب العزلة عند فساد الناس | باب فضل الاختلاط بالناس حضور جمعهم وجماعاتهم | باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين | باب تحريم الكبر والإعجاب | باب حسن الخلق | باب الحلم والأناة والرفق | باب العفو والإعراض عن الجاهلين | باب احتمال الأذى | باب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع | باب أمر ولاة الأمور بالرفق برعاياهم | باب الوالى العادل | باب وجوب طاعة ولاة الأمر | باب النهى عن سؤال الإمارة | باب حث السلطان والقاضي | باب النهى عن تولية الإمارة والقضاء