50%

كتاب الأم/كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربي/ذوات الأرواح

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربي

المؤلف: الشافعي
ذوات الأرواح

قلت للشافعي رحمه الله تعالى: أفرأيت ما ظفر المسلمون به من ذوات الأرواح من أموال المشركين من الخيل والنحل وغيرها من الماشية فقدروا على إتلافه قبل أن يغنموه أو غنموه فأدركهم العدو فخافوا أن يستنقذوه منهم ويقووا به على المسلمين أيجوز لهم إتلافه بذبح أو عقر أو تحريق أو تغريق في شيء من الأحوال؟

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: لا يحل عندي أن يقصد قصده بشيء يتلفه إذا كان لا راكب عليه فقلت للشافعي ولم قلت وإنما هو مال من أموالهم لا يقصد قصده بالتلف؟

[قال الشافعي]: لفراقه ما سواه من المال لأنه ذو روح يألم بالعذاب ولا ذنب له وليس كما لا روح له يألم بالعذاب من أموالهم وقد نهي عن ذوات الأرواح أن يقتل ما قدر عليه منها إلا بالذبح لتؤكل وما امتنع بما نيل من السلاح لتؤكل وما كان منها عداء وضارا للضرورة قلت للشافعي: اذكر ما وصفت فقال: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال (من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأله الله عز وجل عن قتلها).

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: فلما كان قتل ذوات الأرواح من البهائم محظورا إلا بما وصفت كان عقر الخيل والدواب التي لا ركبان عليها من المشركين داخلا في معنى الحظر خارجا من معنى المباح فلم يجز عندي أن تعقر ذوات الأرواح إلا على ما وصفت فإن قال قائل: ففي ذلك غيظ المشركين وقطع لبعض قوتهم قيل له: إنما ينال من غيظ المشركين بما كان غير ممنوع من أن ينال فأما الممنوع فلا يغاظ أحد بأن يأتي الغائظ له ما نهي عن إتيانه ألا ترى أنا لو سبينا نساءهم وولدانهم فأدركونا فلم نشك في استنفاذهم إياهم منا لم يجز لنا قتلهم وقتلهم أغيظ لهم وأنكى من قتل دوابهم فإن قال قائل: فقد روي أن جعفر بن أبي طالب عقر عند الحرب؟ فلا أحفظ ذلك من وجه يثبت على الانفراد ولا أعلمه مشهورا عند عوام أهل العلم بالمغازي قيل للشافعي رحمه الله تعالى: أفرأيت الفارس من المشركين أللمسلم أن يعقره؟ قال: نعم إن شاء الله تعالى لأن هذه منزلة يجد السبيل بها إلى قتل من أمر بقتله فإن قال قائل: فاذكر ما يشبه هذا قيل يكون له أن يرمي المشرك بالنبل والنار والمنجنيق فإذا صار أسيرا في يديه لم يكن له أن يفعل ذلك به وكان له قتله بالسيف وكذلك له أن يرمي الصيد فيقتله فإذا صار في يديه لم يقتله إلا بالذكاء التي هي أخف عليه وقد أبيح له دم المشرك بالمنجنيق وإن أصاب ذلك بعض من معهم ممن هو محظور الدم للمرء في دفعه عن نفسه عدوه أكثر من هذا فإن قال: فهل في هذا خبر؟ قيل: نعم عقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم أحد فرسه فانعكست به وصرع عنها فجلس حنظلة على صدره وعطف ابن شعوب على حنظلة فقتله وذلك بين يدي رسول الله ﷺ فلم نعلم رسول الله ﷺ أنكر ذلك عليه ولا نهاه ولا نهى غيره عن مثل هذا.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: ولكنه إذا صار إلى أن يفارقه فارسه لم يكن له عقره في تلك الحال والله تعالى أعلم وكذلك لو كانت عليه امرأة أو صبي لا يقاتل لم يعقر إنما يعقر لمعنى أن يوصل إلى فارسه ليقتل أو ليؤسر قيل للشافعي: فهل سمعت في هذا حديثا عمن بعد النبي ﷺ؟ فقال: إنما الغاية أن يوجد على شيء دلالة من كتاب أو سنة وقد وصفت لك بعض ما حضرني من ذلك فلا يزيده شيء وافقه قوة ولا يوهنه شيء خالفه وقد بلغنا عن أبي أمامة الباهلي أنه أوصى ابنه لا يعقر جسدا وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت وعن قبيصة أن فرسا قام عليه بأرض الروم فتركه ونهى عن عقره.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وأخبرنا من سمع هشام بن الغازي يروي عن مكحول أنه سأله عنه فنهاه وقال (إن النبي ﷺ نهى عن المثلة) قيل للشافعي: أفرأيت ما أدرك معهم من أموال المشركين من ذوات الأرواح؟ قال: لا تعقروا منه شيئا إلا أن تذبحوه لتأكلوا كما وصفت بدلالة السنة وأما ما فارق ذوات الأرواح فيصنعون فيما خافوا أن يستنقذ من أيديهم فيه ما شاءوا من تحريق وكسر وتغريق وغيره قلت: أو يدعون أولادهم ونساءهم ودوابهم؟ فقال: نعم إذا لم يقدروا على استنقاذهم منهم فقلت للشافعي: أفرأيت إن كان السبي والمتاع قسم؟ قال: كل رجل صار له من ذلك شيء فهو مسلط على ماله ويدع ذوات الأرواح إن لم يقو على سوقها وعلى منعها ويصنع في غير ذوات الأرواح ما شاء فقلت للشافعي: أفرأيت الإمام إذا أحرز ما يحمل من المتاع فحرقه في بلاد الشرك وهو يقاتل أو حرقه عند إدراك المشركين له وخوفه أن يستنقذوه قبل أن يقسم وبعدما قسم؟ فقال: كل ذلك في الحكم سواء إن أحرقه بإذن من معه حل له ولم يضمن لهم سواه ويعزل الخمس لأهله فإن سلم به دفعه إليهم خاصة وإن لم يسلم به لم يكن عليه شيء ومتى حرقه بغير إذنهم ضمنه لهم إن شاءوا وكذلك رجل من المسلمين إن حرقه يضمن ما حرق منه إن حرقه بعد أن يحوزه المسلمون فأما إذا أحرقه قبل أن يحرز فلا ضمان عليه.

كتاب الأم - كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربي
الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ | مسألة مال الحربي | الأسارى والغلول | المستأمن في دار الحرب | ما يجوز للأسير في ماله إذا أراد الوصية | المسلم يدل المشركين على عورة المسلمين | الغلول | الفداء بالأسارى | العبد المسلم يأبق إلى أهل دار الحرب | الخلاف في التحريق | ذوات الأرواح | السبي يقتل | سير الواقدي | الاستعانة بأهل الذمة على قتال العدو | الرجل يسلم في دار الحرب | في السرية تأخذ العلف والطعام | في الرجل يقرض الرجل الطعام أو العلف إلى دار الإسلام | الرجل يخرج الشيء من الطعام أو العلف إلى دار الإسلام | الحجة في الأكل والشرب في دار الحرب | بيع الطعام في دار الحرب | الرجل يكون معه الطعام في دار الحرب | ذبح البهائم من أجل جلودها | كتب الأعاجم | توقيح الدواب من دهن العدو | زقاق الخمر والخوابي | إحلال ما يملكه العدو | البازي المعلم والصيد المقرط والمقلد | في الهر والصقر | في الأدوية | الحربي يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة | الحربي يصدق امرأته | كراهية نساء أهل الكتاب الحربيات | من أسلم على شيء غصبه أو لم يغصبه | المسلم يدخل دار الحرب فيجد امرأته | الذمية تسلم تحت الذمي | باب النصرانية تسلم بعدما يدخل بها زوجها | النصرانية تحت المسلم | نكاح نساء أهل الكتاب | إيلاء النصراني وظهاره | في النصراني يقذف امرأته | فيمن يقع على جارية من المغنم | المسلمون يوجفون على العدو، فيصيبون سبيا فيهم قرابة | المرأة تسبى مع زوجها | المرأة تسلم قبل زوجها والزوج قبل المرأة | الحربي يخرج إلى دار الإسلام | من قوتل من العرب والعجم ومن يجري عليه الرق | المسلم يطلق النصرانية | وطء المجوسية إذا سبيت | ذبيحة أهل الكتاب ونكاح نسائهم | الرجل تؤسر جاريته أو تغصب | الرجل يشتري الجارية وهي حائض | عدة الأمة التي لا تحيض | من ملك الأختين فأراد وطأهما | وطء الأم بعد البنت من ملك اليمين | التفريق بين ذوي المحارم | الذمي يشتري العبد المسلم | الحربي يدخل دار الإسلام بأمان | العبد الذي يكون بين المسلم والذمي فيسلم | الأسير يؤخذ عليه العهد | الأسير يأمنه العدو على أموالهم | الأسير يرسله المشركون على أن يبعث إليهم | المسلمون يدخلون دار الحرب بأمان فيرون قوما | الرجل يدخل دار الحرب فتوهب له الجارية | الرجل يرهن الجارية ثم يسبيها العدو | المدبرة تسبى فتوطأ ثم تلد ثم يقدر عليها صاحبها | المكاتبة تسبى فتوطأ فتلد | أم ولد النصراني تسلم | الأسير لا تنكح امرأته | ما يجوز للأسير في ماله وما لا يجوز | الحربي يدخل بأمان وله مال في دار الحرب ثم يسلم | الحربي يدخل دار الإسلام بأمان فأودع ماله ثم رجع | في الحربي يعتق عبده | الصلح على الجزية | فتح السواد | في الذمي إذا اتجر في غير بلده | نصارى العرب | الصدقة | في الأمان | المسلم أو الحربي يدفع إليه الحربي مالا وديعة | في الأمة يسبيها العدو | في العلج يدل على القلعة على أن له جارية سماها | في الأسير يكره على الكفر | النصراني يسلم في وسط السنة | الزكاة في الحلية من السيف وغيره | العبد يأبق إلى أرض الحرب | في السبي | العدو يغلقون الحصون على النساء والأطفال والأسرى هل ترمى الحصون بالمنجنيق | في قطع الشجر وحرق المنازل | الحربي إذا لجأ إلى الحرم | الحربي يدخل دار الإسلام بأمان ويشتري عبدا مسلما | عبد الحربي يسلم في بلاد الحرب | الغلام يسلم | في المرتد