50%

كتاب الأم/كتاب الحج/باب الاضطباع

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب الحج

المؤلف: الشافعي
باب الاضطباع

أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه بلغه أن (رسول الله ﷺ اضطبع بردائه حين طاف)، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب استلم الركن ليسعى ثم قال لمن نبدي الآن مناكبنا ومن نرائي وقد أظهر الله الإسلام؟ والله على ذلك لاسعين كما سعى.

[قال الشافعي]: رحمه الله يعني رمل مضطبعا.

[قال الشافعي]: والاضطباع أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر ومن تحت منكبه الأيمن حتى يكون منكبه الأيمن بارزا حتى يكمل سبعة فإذا طاف الرجل ماشيا لا علة به تمنعه الرمل لم أحب أن يدع الاضطباع مع دخوله الطواف وإن تهيأ بالاضطباع قبل دخوله الطواف فلا بأس، وإن كان في إزار وعمامة أحببت أن يدخلهما تحت منكبه الأيمن، وكذلك إن كان مرتديا بقميص أو سراويل أو غيره، وإن كان مؤتزرا لا شيء على منكبيه فهو بادي المنكبين لا ثوب عليه يضطبع فيه ثم يرمل حين يفتتح الطواف فإن ترك الاضطباع في بعض السبع اضطبع فيما بقي منه، وإن لم يضطبع بحال كرهته له كما أكره له ترك الرمل في الأطواف الثلاثة ولا فدية عليه ولا إعادة، أخبرنا سعيد عن عبد الله بن عمر عن نافع (عن ابن عمر أنه كان يرمل من الحجر إلى الحجر ثم يقول: هكذا فعل رسول الله ﷺ)، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن (رسول الله ﷺ رمل من سبعة ثلاثة أطواف خببا ليس بينهن مشي)، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن (رسول الله ﷺ سعى في عمره كلهن الأربع بالبيت وبالصفا والمروة) إلا أنهم ردوه في الأولى والرابعة من الحديبية، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال: سعى أبو بكر عام حج؛ إذ بعثه النبي ﷺ ثم عمر ثم عثمان والخلفاء هلم جرا يسعون كذلك.

[قال الشافعي]: والرمل الخبب لا شدة السعي ثلاثة أطواف لا يفصل بينهن بوقوف إلا أن يقف عند استلام الركنين ثم يمضي خببا، فإذا كان زحام لا يمكنه معه أن يخب فكان إن وقف وجد فرجة وقف، فإذا وجد الفرجة رمل، وإن كان لا يطمع بفرجة لكثرة الزحام أحببت أن يصير حاشية في الطواف فيمكنه أن يرمل فإنه إذا صار حاشية أمكنه أن يرمل ولا أحب ترك الرمل وإن كان إذا صار حاشية منعه كثرة النساء أن يرمل رمل إذا أمكنه الرمل، ومشى إذا لم يمكنه الرمل سجية مشيه ولم أحب أن يثب من الأرض وثوب الرمل، وإنما يمشي مشيا، ويرمل أول ما يبتدئ ثلاثة أطواف ويمشي أربعة، فإن ترك الرمل في الطواف الأول رمل في الطوافين بعده، وكذلك إن ترك الرمل في الطوافين الأولين رمل في الطواف بعدهما، وإن ترك الرمل في الثلاثة لم يقضه في الأربعة؛ لأنه هيئة في وقت، فإذا مضى ذلك الوقت لم يضعه في غير موضعه، ولم يكن عليه فدية ولا إعادة؛ لأنه جاء بالطواف، والطواف هو الفرض فإن ترك الذكر فيهما لم نحبه ولا إعادة عليه وإن ترك الرمل في بعض طواف رمل فيما بقي منه؛ لأن (النبي ﷺ فرق ما بين سبعة فرقين فرقا رمل فيه وفرقا مشى فيه)، فلا يرمل حيث مشى النبي ﷺ وأحب إلي لو لم يمش حيث رمل النبي ﷺ.

[قال الشافعي]: وترك الرمل عامدا ذاكرا وساهيا وناسيا وجاهلا سواء لا يعيد ولا يفتدي من تركه غير أني أكرهه للعامد ولا مكروه فيه على ساه ولا جاهل، وسواء في هذا كله طواف نسك قبل عرفة وبعدها وفي كل حج وعمرة إذا كان الطواف الذي يصل بينه وبين السعي بين الصفا والمروة فإن قدم حاجا أو قارنا فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم زار يوم النحر أو بعده لم يرمل؛ لأنه طاف الطواف الذي يصل بينه وبين الصفا والمروة، وإنما طوافه بعده لتحل له النساء، وإن قدم حاجا فلم يطف حتى يأتي " منى " رمل في طوافه بالبيت بعد عرفة، أخبرنا سعيد عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أنه رأى مجاهدا يرمل يوم النحر، فإن قال قائل: فإنك قد تقول في أشياء يتركها المرء من نسكه يهريق دما فكيف لم تأمره في هذا بأن يهريق دما؟ قلت إنما آمره إذا ترك العمل نفسه قال: أفليس هذا عمل نفسه؟ قلت: لا. الطواف العمل وهذا هيئة في العمل فقد أتى بالعمل على كماله وترك الهيئة فيه والسجود والركوع العمل فإن ترك التسبيح فيهما لم يكن تاركا لعمل يقضيه كما يقضي سجدة لو تركها أو تفسد بها عليه صلاته لو خرج منها قبل أن يكملها بل التسبيح في الركوع والسجود كان أولى أن يفسد من قبل أنه قول وعمل، والقول عمل والاضطباع والرمل هيئة أخف من التسبيح في الركوع والسجود.

[قال]: وإذا رمل في الطواف فاشتد عليه الزحام تحرك حركة مشيه يقارب وإنما منعني من أن أقول له يقف حتى يجد فرجة، أنه يؤذى بالوقوف من خلفه ولا أطمع له أن يجد فرجة بين يديه فلو كان في غير مجمع فازدحم الناس لفتح باب الكعبة أو عارض الطواف حيث لا يؤذى بالوقوف من خلفه ويطمع أن ينفرج له ما بين يديه أمرته أن يقف حتى ينفرج ما بين يديه فيمكنه أن يرمل ومتى أمكنه الرمل رمل، وأحب إلي أن يدنو من البيت في الطواف، وإن بعد عن البيت وطمع أن يجد السبيل إلى الرمل أمرته بالبعد.

كتاب الأم - كتاب الحج
باب فرض الحج على من وجب عليه الحج | باب تفريع حج الصبي والمملوك | الإذن للعبد | باب كيف الاستطاعة إلى الحج | باب الخلاف في الحج عن الميت | باب الحال التي يجب فيها الحج | باب الاستسلاف للحج | باب حج المرأة والعبد | الخلاف في هذا الباب | باب المدة التي يلزم فيها الحج ولا يلزم | باب الاستطاعة بنفسه وغيره | باب الحال التي يجوز أن يحج فيها الرجل عن غيره | باب من ليس له أن يحج عن غيره | باب الإجارة على الحج | باب من أين نفقة من مات ولم يحج ؟ | باب الحج بغير نية | باب الوصية بالحج | باب ما يؤدى عن الرجل البالغ الحج | باب حج الصبي يبلغ والمملوك يعتق والذمي يسلم | باب الرجل ينذر الحج أو العمرة | باب الخلاف في هذا الباب | باب هل تجب العمرة وجوب الحج ؟ | باب الوقت الذي تجوز فيه العمرة | باب من أهل بحجتين أو عمرتين | باب الخلاف فيمن أهل بحجتين أو عمرتين | في المواقيت | باب تفريع المواقيت | باب دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة | باب ميقات العمرة مع الحج | باب الغسل للإهلال | باب الغسل بعد الإحرام | باب دخول المحرم الحمام | باب الموضع الذي يستحب فيه الغسل | باب ما يلبس المحرم من الثياب | باب ما تلبس المرأة من الثياب | باب لبس المنطقة والسيف للمحرم | باب الطيب للإحرام | باب لبس المحرم وطيبه جاهلا | باب الوقت الذي يجوز فيه الحج والعمرة | باب هل يسمي الحج أو العمرة عند الإهلال أو تكفي النية منهما ؟ | باب كيف التلبية ؟ | باب رفع الصوت بالتلبية | باب أين يستحب لزوم التلبية ؟ | باب الخلاف في رفع الصوت بالتلبية في المساجد | باب التلبية في كل حال | باب ما يستحب من القول في أثر التلبية | باب الاستثناء في الحج | باب الإحصار بالعدو | باب الإحصار بغير حبس العدو | باب الإحصار بالمرض | باب فوت الحج بلا حصر عدو ولا مرض ولا غلبة على العقل | باب هدي الذي يفوته الحج | باب الغسل لدخول مكة | باب القول عند رؤية البيت | باب ما جاء في تعجيل الطواف بالبيت حين يدخل مكة | باب من أين يبدأ بالطواف ؟ | باب ما يقال عند استلام الركن | باب ما يفتتح به الطواف وما يستلم من الأركان | الركنان اللذان يليان الحجر | باب استحباب الاستلام في الوتر | الاستلام في الزحام | القول في الطواف | باب إقلال الكلام في الطواف | باب الاستراحة في الطواف | الطواف راكبا | باب الركوب من العلة في الطواف | باب الاضطباع | باب في الطواف بالراكب مريضا أو صبيا والراكب على الدابة | باب ليس على النساء سعي | باب لا يقال شوط ولا دور | باب كمال الطواف | باب ما جاء في موضع الطواف | باب في حج الصبي | باب في الطواف متى يجزئه ومتى لا يجزئه ؟ | باب الخلاف في الطواف على غير طهارة | باب كمال عمل الطواف | باب الشك في الطواف | باب الطواف في الثوب النجس والرعاف والحدث والبناء على الطواف | باب الطواف بعد عرفة | باب ترك الحائض الوداع | باب تحريم الصيد | باب أصل ما يحل للمحرم قتله من الوحش ويحرم عليه | باب قتل الصيد خطأ | باب من عاد لقتل الصيد | باب أين محل هدي الصيد ؟ | باب كيف يعدل الصيام | باب الخلاف في عدل الصيام والطعام | باب هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغير النعم ؟ | الإعواز من هدي المتعة ووقته | باب الحال التي يكون المرء فيها معوزا بما لزمه من فدية | فدية النعام | باب بيض النعامة يصيبه المحرم | الخلاف في بيض النعام | باب بقر الوحش وحمار الوحش والثيتل والوعل | باب الضبع | باب في الغزال | باب الأرنب | باب في اليربوع | باب الثعلب | باب الضب | باب الوبر | باب أم حبين | باب دواب الصيد التي لم تسم | فدية الطائر يصيبه المحرم | فدية الحمام | في الجراد | الخلاف في حمام مكة | بيض الحمام | الطير غير الحمام | باب الجراد | بيض الجراد | باب العلل فيما أخذ من الصيد لغير قتله | نتف ريش الطائر | الجنادب والكدم | قتل القمل | المحرم يقتل الصيد الصغير أو الناقص | ما يتوالد في أيدي الناس من الصيد وأهل بالقرى